الرسالة المتعلقة بأمور الزوجين

متن

الرسالة المتعلقة بأمور الزوجين

لبعض الناصحين

 

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيْم

     الْحَمْدُ للهِ حَمْدًا نَسْتَفْتِحُ بِهِ الْخَيْرَاتِ، وَالنُّصْرَةَ عَلَى تَحْصِيْلِ النَّفَحَاتِْ، وَالصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ سَيِّدِ الْبَرِيَّاتِْ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ الأَئِمَّةِ الثِّقَاتِْ.

     أَمَّا بَعْدُ: فَهَذِهِ رِسَالَةٌ مُهِمَّةٌ رَتَّبْتُهَا عَلَى أَرْبَعَةِ فُصُوْلٍ وَخَاتِمَةٍ:

(الفَصْلُ الأَوَّلُ): فِيْ حُقُوْقِ الزَوْجَةِ عَلَى الزَوْج ،

(الفَصْلُ الثَّانِيْ): فِيْ حُقُوْقِ الزَّوْجِ عَلَى الزَّوْجَةِ،

(الفَصْلُ الثَالِثُ): فِيْ فَضْلِ صَلاَةِ الْمَرْأَةِ فِيْ بَيْتِهَا، وَفِيْ أَنَّهَا أَفْضَلُ مِنْ صَلاَتِهَا مَعَ النَّبِيِّ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ،

(الفَصْلُ الرَابِعُ): فِيْ حُرْمَةِ نَظَرِ الرَجُلِ إِلَى النِّسَاءِ الأَجْنَبِيَّاتِ وَالْعَكْسِ وَمَا وَقَعَ فِيْهِ مِنَ الزَجْرِ.

 

(الفَصْلُ الأَوَّلُ):

فِيْ حُقُوْقِ الزَوْجَةِ عَلَى الزَوْجِ

     قَالَ اللهُ تَعَالَى: {وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} [النساء: 19]،

     وَقَالَ: {وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ} [البقرة: 228].

     رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ فِيْ حَجَّةِ الْوَدَاعِ بَعْدَ أَنْ حَمِدَ اللهَ وَأَثْنَىْ عَلَيْهِ وَوَعَظَ: ((ألاَ وَاسْتَوْصُوا بالنّسَاءِ خَيْراً فإنّمَا هُنّ عَوَان عِنْدَكمْ لَيْسَ تَمْلِكُونَ مِنْهُنّ شَيْئاً غَيْرَ ذَلِكَ إلاّ أَنّ يَأْتِيْنَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيّنَةٍ، فَإِنْ فَعَلْنَ فَاهجُرُوهُنّ في المضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنّ ضَرْباً غَيْرَ مُبَرّحٍ، فَإنْ أطَعْنَكُمُ فَلاَ تَبْغُوا علَيْهِنّ سَبِيلاً، أَلاَ إنّ لَكُمْ عَلَى نِسَائِكُمْ حَقّاً، وَلِنسَائِكمْ عَلَيْكُمْ حَقاً. فَحَقُكّمْ عَلَيْهِنَّ فَلاَ يُوطِئْنَ فِرَاشَكُمْ مَنْ تَكْرَهُوْنَ، ولاَ يَأْذَنّ في بُيُوتِكُمْ لِمَنْ تَكْرَهُوْنَ. ألاَ وحَقهُنّ عَلَيْكُمْ أنْ تُحْسِنُوا إِلَيْهِنّ فِي كِسْوَتِهِنّ وطَعَامِهِنَّ)).

      وَقَالَ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((حَقُّ الْمَرْأَةِ عَلىَ الزَّوْجِ أَنْ يُطْعِمَهَا إِذَا طَعِمَ، وَيَكْسُوْهَا إِذَا اكْتَسَىْ وَلاَ يَضْرِب الْوَجْهَ وَلاَ يُقَبِّح وَلاَ يَهْجُر إِلاَّ فِيْ المْبَِيْتِ)).

      وَقَالَ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((أَيمُّاَ رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً عَلىَ مَا قَلَّ مِنَ المَْهْرِ أَوْ كَثُرَ لَيْسَ فِيْ نَفْسِهِ أَنْ يُؤَدِّيَ إِلَيْهَا حَقَّهَا خدعها فَمَاتَ وَلَمْ يُؤَدِّ إِلَيْهَا حَقَّهَا لَقِيَ اللهَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَهُوَ زَانٍ)) الْحَدِيْثَ.

      وَقَالَ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((إِنَّ مِنْ أَكْمَلِ المُؤْمِنِينَ إِيمانَاً أحْسَنُهُمْ خُلُقاً وألْطَفُهُمْ بِأَهْلِهِ)). 

      وَقَالَ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لأَهْلِهِ وَأَنَا خَيْرُكُمْ لأَهْلِيْ)).

      وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: ((مَنْ صَبَرَ عَلىَ سُوْءِ خُلُقِ امْرَأَتِهِ أَعْطَاهُ اللهُ مِنَ الأَجْرِ مِثْلَ مَا أَعْطَى أَيُّوْبَ عَلَى بَلاَئِهِ.وَمَنْ صَبَرَتْ عَلَى سُوْءِ خُلُقِ زَوْجِهَا أَعْطَاهَا اللهُ مِثْلَ ثَوَابِ آسِيَةَ امرَأَةِ فِرْعَوْنَ)).

      قَالَ سَيِّدُنَا الْحَبِيْبُ عَبْدُ اللهِ الْحَدَّاد: الرَجُلُ الْكَامِلُ هُوَ الَّذِيْ يُسَامِحُ فِيْ حُقُوْقِهِ وَلاَ يُسَامِحُ فِيْ حُقُوْقِ اللهِ تَعَالَى، وَالرَّجُلُ النَّاقِصُ هُوَ الَّذِيْ يَكُوْنُ عَلَى الْعَكْسِ.  

      وَاعْلَمْ أَنَّهُ يَنْبَغِيْ لِلرَّجُلِ أَنْ يُوْصِيَ امْرَأَتَهُ وَأَنْ يُنْفِقَ عَلَيْهَا عَلَى قَدْرِ وُسْعِه وَأَنْ يَسْتَحْمِلَ عَلَيْهَا وَيَتَلَطَّفَ بِهَا وَأَنْ يُسْلِكَهَا سَبِيْلَ الْخَيْرِ وَأَنْ يُعَلِّمَهَا مَا تَحْتَاجُ إِلَيْهِ فِيْ الدِّيْنِ، مِنْ أَحْكَامِ الطَّهَارَةِ وَالْحَيْضِ وَالْعِبَادَاتِ.

      قَالَ اللهُ تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا} [التحريم: 6]. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَقِّهُوْهُمْ وَأَدِّبُوْهُمْ.

      وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: ((كُلُّكُمْ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ فَالإِمَامُ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ وَالرَّجُلُ رَاعٍ فِي أَهْلِهِ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا وَمَسْئُولَةٌ عَنْ رَعِيَّتِهَا وَالْخَادِمُ رَاعٍ فِي مَالِ سَيِّدِهِ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ وَالرَّجُلُ رَاعٍ فِي مَالِ أَبِيهِ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ فَكُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِه)).

      وَقَالَ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((اللهَ اللهَ فِيْ النِّسَاءِ فَإِنَّهُنَّ أَمَانَاتٌ عِنْدَكُمْ، فَمَنْ لَمْ يَأْمُرْ امْرَأَتَهُ بِالصَّلاَةِ وَلَمْ يُعَلِّمْهَا فَقَدْ خَانَ اللهَ وَرَسُوْلَهُ)).

      وَقَالَ تَعالىَ: { وَ اْمُرْ أَهْلَكَ بالصَّلاَةِ } [طه: 132].

      وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: ((لاَ يَلْقَى اللهَ سُبْحَانَهُ وَ تَعَالَى أَحَدٌ بِذَنْبٍ أَعْظَمَ مِنْ جَهَالَةِ أَهْلِهِ)).

 

(الفَصْلُ الثَّانِيْ):

فِيْ حُقُوْقِ الزَّوْجِ عَلَى الزَّوْجَةِ

     قَالَ اللهُ تَعَالَى: {الرِّجَالُ قَوَّامُوْنَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُواْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِّلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللهُ وَاللاَّتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ  وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلاَ تَبْغُواْ عَلَيْهِنَّ سَبِيْلاً} [النساء: 34].     

     وَقَالَ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((أَيّمَا امْرَأَةٍ مَاتَتْ وَزَوْجُهَا عَنْهَا رَاضٍ، دَخَلَتِْ الْجَنّةَ)).

     وَقَالَ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((إِذَا صَلَّتْ الْمَرْأَةُ خَمْسَهَا وَصَامَتْ شَهْرَهَا وَحَفِظَتْ فَرْجَهَا وَأَطَاعَتْ زَوْجَهَا قِيْلَ لَهَا: ادْخُلِيْ الْجَنَّةَ مِنْ أَيِّ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ شِئْتِ)).

     وَجَاءَتْ امْرَأَةٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَتْ: يَا رَسُوْلَ اللهِ، أَنَا وَافِدَةُ النِّسَاءِ إِلَيْكَ هَذَا الْجِهَادُ كَتَبَهُ اللهُ عَلَى الرِّجَاِل، فَإِنْ يُصَيَّبُوْا أُجِرُوْا وَإِنْ قُتِلُوْا كَانُوْا أَحْيَاءً عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُوْنَْ وَنَحْنُ مَعَاشِرَ النِّسَاءِ نَقُوْمُ عَلَيْهِمْ فَمَا لَنَا مِنْ ذَلِكَ ؟ فَقَالَ رَسُوْلُ اللهِ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((أَبْلِغِيْ مَنْ لَقِيْتِ مِنَ النِّسَاءِ، أَنَّ طَاعَةَ الزَّوْجِ وَاعْتِرَافاً بِحَقِّهِ يَعْدِلُ ذَلِكَ وَقَلِيْلٌ مِنْكُنَّ مَنْ يَفْعَلُهُ)).

     وَكَانَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَقُوْلُ: ((شَرُّ خِصَالِ الرِّجَالِ خَيْرُ خِصَالِ النِّسَاءِ: الْبُخْلُ وَالزَّهْوُ وَالْجُبْنُ فَإِنَّ الْمَرْأَةَ إِذَا كَانَتْ بَخِيْلَةً حَفِظَتْ مَالَهَا وَمَالَ زَوْجِهَا، وَإِذَا كَانَتْ مَزْهُوَّةً اسْتَنْكَفَتْ أَنْ تُكَلِّمَ كُلَّ أَحَدٍ بِكَلاَمٍ لَيِّنٍ مُرِيْبٍ وَإِذَا كَانَتْ جَبَّانَةً فَرِقَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، فَلَمْ تَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهَا وَاتَّقَتْ مَوَاضِعَ التُّهَمِ خيْفَةً مِنْ زَوْجِهَا)).

     وَيَنْبَغِيْ أَنْ تَعْرِفَ أَنَّهَا كَالْمَمْلُوْكَةِ لِلزَّوْجِ فَلاَ تَتَصَرَّفُ فِيْ شَيْءٍ مِنْ مَالِهِ إِلاَّ بِإِذْنِهِ بَلْ قَالَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ: إِنَّهَا لاَ تَتَصَرَّفُ أَيْضًا فِيْ مَالِهَا إِلاَّ بِإِذْنِهِ، لأَنَّهَا كَالْمَحْجُوْرَةِ لَهُ.

     وَيَجِبُ عَلَى الْمَرْأَةِ دَوَامُ الْحَيَاءِ مِنْ زَوْجِهَا وَغَضُّ طَرْفِهَا قُدَّامَه، وَالطَّاعَةُ لأَمْرِه، وَالسُّكُوْتُ عِنْدَ كَلاَمِه، وَالْقِيَامُ عِنْدَ قُدُوْمِهِ وَخُرُوْجِه وَعَرْضُ نَفْسِهَا لَهُ عِنْدَ النَّوْمِ، والتَعَطُّرُ وَتَعَهُّدُهَا الْفَمَ بِالْمِسْكِ وَالطِّيْبِ، وَدَوَامُ الزِّيْنَةِ بِحَضْرَتِه، وَتَرْكُهَا عِنْدَ غَيْبَتِهِ، وَتَرْكُ الْخِيَانَةِ لَهُ عِنْدَ غَيْبَتِهِ فِيْ فِرَاشِهِ وَمَالِهِ، وَإِكْرَامُ أَهْلِهِ وَأَقَارِبِهِ، وَرُؤْيَةُ الْقَلِيْلِ مِنْهُ كَثِيْرًا، وَأَنْ لاَ تَمْنَعَ نَفْسَهَا وَإِنْ كَانَتْ عَلَى ظَهْرِ قَتَبٍ، وَأَنْ لاَ تَصُوْمَ إِلاَّ بِإِذْنِهِ، وَأَنْ لاَ تَخْرُجَ مِنْ بَيْتِهَا إِلاَّ بِإِذْنِهِ، فَإِنْ فَعَلَتْ لَعَنَتْهَا الْمَلاَئِكَة حَتَّى تَتُوْبَ أَوْ تَرْجِعَ وَإِنْ كَانَ ظَالِمًا.

     وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: ((لَيَسْتَغْفِرُ لِلْمَرْأَةِ الْمُطِيْعَةِ لِزَوْجِهَا الطَّيْرُ فِيْ الْهَوَاءِ، وَالْحِيْتَانُ فِيْ الْمَاءِ، وَالْمَلاَئِكَةُ فِيْ السَّمَاءِ مَا دَامَتْ فِيْ رِضَا زَوْجِهَا)).

     وَأَيُّمَا امْرَأَةٍ عَصَتْ زَوْجَهَا فَعَلَيْهَا لَعْنَةُ اللهِ وَالْمَلاَئِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِيْنَ، وَأَيُّمَا امْرَأَةٍ كَلَحَتْ فِيْ وَجْهِ زَوْجِهَا فَهِيَ فِيْ سَخَطِ اللهِ إلَى أَنْ تُضَاحِكَهُ وَتَسْتَرْضِيْهِ، وَأَيُّمَا امْرَأَةٍ خَرَجَتْ مِنْ دَارِهَا بِغَيْرِ إِذْنِ زَوْجِهَا لَعَنَتْهَا الْمَلاَئِكَةُ حَتَّى تَرْجِعَ.

     قَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا: يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ لَوْ تَعْلَمنَّ بِحَقِّ أَزْوَاجِكُنَّ لَجُعِلَتْ الْمَرْأَةُ مِنْكُنَّ تَمْسَحُ الْغُبَارَ عَنْ قَدَمَي زَوْجِهَا بِحُرِّ وَجْهِهَا.

     وَقَالَ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((ثَلاَثَةٌ لاَ يَقْبَلُ اللهُ لَهُمْ صَلاَةً وَلاَ تُرْفَعُ لَهُمْ إِلَى السَّمَاءِ حَسَنَةٌ: الْعَبْدُ الآبِقُ مِنْ سَيِّدِهِ حَتَّى يَرْجِعَ وَالْمَرْأَةُ السَّاخِطُ عَلَيْهَا زَوْجُهَا حَتَّى يَرْضَىْ وَالسَكْرَانُ حَتَّى يَصْحُوَ)).

     وَقَالَ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((إِذَا قَالَتْ المَرْأَةُ لِزَوْجِهَا: مَا رَأَيْتُ مِنْكَ خَيْرًا قَطُّ، فَقَدْ حُبِطَ عَمَلُهَا)).

    وَقَالَ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((أَيُّمَا امْرَأَةٍ سَأَلَتْ زَوْجَهَا الطَّلَاقَ مِنْ غَيْرِ مَا بَأْسٍ فَحَرَامٌ عَلَيْهَا رَائِحَةُ الْجَنَّةِ)).

     وَقَالَ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((إِنَّ اللهَ لاَ يَنْظُرُ إِلَى امْرَأَةٍ لاَ تَشْكُرُ زَوْجَهَا)).

     وَقَالَ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((أَوَّلُ مَا تُسْأَلُ الْمَرْأَةُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَنْ صَلاَتِهَا، وَعَنْ بَعْلِهَا))

     وَجَاءَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: أَرْبَعَةٌ مِنَ النِّسَاءِ فِيْ الجَنَّةِ، وَأَرْبَعَةٌ فِيْ النَارِ، وَذَكَرَ مِنَ الأَرْبَعَةِ اللَّوَاتِيْ فِيْ الْجَنَّةِ: امْرَأَةً عَفِيْفَةً طَائِعَةً للهِ وَلِزَوْجِهَا، وَلُوْدًا صَابِرَةً، قَانِعَةً بِالْيَسِيْرِ مَعَ زَوْجِهَا ذَات حَيَاءٍ، وَإِنْ غَابَ عَنْهَا زَوْجُهَا حَفِظَتْ نَفْسَهَا وَمَالَهُ وَإِنْ حَضَرَ أَمْسَكَتْ لِسَانَهَا عَنْهُ: امْرَأَةً مَاتَ زَوْجُهَا وَلَهَا أَوْلاَدٌ صِغَار، فَحَبَسَتْ نَفْسَهَا عَلَى أَوْلاَدِهَا وَرَبَتْهُمْ وَأَحْسَنَتْ إِلَيْهِمْ وَلَمْ تَتَزَوَّجْ خَشْيَةَ أَنْ يُضَيِّعُوْا ثُمَّ قَالَ: وَأَمَّا الأَرْبَعَةُ اللَّوَاتِيْ فِيْ النَّارِ فَامْرَأَةٌ بَذِيَّةُ اللِّسَانِ عَلَى زَوْجِهَا، إِنْ غَابَ عَنْهَا زَوْجُهَا لَمْ تَصُنْ نَفْسَهَا، وَإِنْ حَضَرَ آذَتْهُ بِلِسَانِهَا وَامْرَأَةٌ تُكَلِّفُ زَوْجَهَا مَا لاَ يُطِيْقُ وَامْرَأَةٌ لاَ تَسْتُرُ نَفْسَهَا مِنَ الرِّجَالِ وَتَخْرُجُ مِنْ بَيْتِهَا مُتَبَرِّجَةً وَامْرَأَةٌ لَيْسَ لَهَا هَمٌّ إِلاَّ الأَكْلُ وَالشُرْبُ وَالنَّوْمُ، وَلَيْسَ لَهَا رُغْبَةٌ فِيْ صَلاَةٍ، وَلاَ فِيْ طَاعَةِ اللهِ، وَلاَ فِيْ طَاعَةِ رَسُوْلِهِ وَلاَ فِيْ طَاعَةِ زَوْجِهَا. فَالمَرْأَةُ إِذَاكَانَتْ بِهَذِهِ الصِّفَاتِ كَانَتْ مَلْعُوْنَةً مِنْ أَهْلِ النَّارِ إِلاَّ أَنْ تَتُوْبَ.

     وَ أَنَّهُ قَالَتْ امْرَأَةٌ لِلنّبِيِّ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ ابْنَ عَمِّيْ يَخْطُبُنِيْ فَأَخْبِرْنِيْ مَا حَقُّ الزَّوْجِ عَلىَ الزَّوْجَةِ ؟، فَإِنْ كَانَ شَيْئًا أُطِيْقُهُ تَزَوَّجْتُهُ. قَالَ: مِنْ حَقّهِ أَنْ لَوْ سَالَ مِنْخَرَاهُ دَمًا، وَقَيْحًا، فَلَحِسَتْهُ بِلِسَانِهَا مَا أَدَّتْ حَقَّهُ لَوْ كَانَ يَنْبَغِيْ  لِبَشَرٍ أَنْ يَسْجُدَ لِبَشَرٍ لأَمَرْتُ الْمَرْأَةَ أَنْ تَسْجُدَ لِزَوْجِهَا.

     وَرَوَى الطَبْرَانِيُّ: ((أَنَّ المرأةَ لاَ تُؤَدِّيْ حَقَّ اللهِ تَعَالى حَتَّى تُؤَدِّيَ حَقَّ زَوْجِهَا كُلَّهُ، لَوْ سَأَلَهَا وَهِيَ عَلىَ ظَهْرِ قَتَبٍ لَمْ تَمْنَعْهُ نَفْسَهَا)).

     وَقَالَ عَلِيٌّ كَرَّمَ اللهُ وَجْهَهُ: دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَا وَفَاطِمَةُ، فَوَجَدْنَاهُ يَبْكِى بُكَاءً شَدِيْدًا، فَقُلْتُ فِدَاكَ أَبِيْ وَأُمِّيْ يَارَسُوْلَ اللهِ مَا الذِيْ أَبْكَاكَ ؟، قَالَ: ((يَا عَلِيُّ، لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِيْ إِلَى السّمَاءِ رَأَيْتُ نِسَاءً مِنْ أُمَّتِيْ يُعَذَّبْنَ فِيْ النَارِ، فَبَكَيْتُ لَمَّا رَأَيْتُ مِنْ شِدَّةِ عَذَابِهِنَّ رَأَيْتُ امْرَأَةً مُعَلَّقَةً بِشَعْرِهَا يغْلِي دِمَاغهَا، وَرَأَيْتُ امْرَأَةً مُعَلَّقَةً بِلِسَانِهَا وَالْحَمِيْمُ  يُصَبُّ فِيْ حَلقِهَا، وَرَأَيْتُ امْرَأَةً قَدْ شُدَّ رِجْلاَهَا إِلَى ثَدْيَيْهَا وَيَدَاهَا إِلَى نَاصِيَتِهَا، وَقَدْ سَلَّطَ اللهُ عَلَيْهَا الْحَيَّاتِ وَالْعَقَارِبِ، وَرَأَيْتُ امْرَأَةً مُعَلَّقَةً بِثَدْيَيْهَا، وَرَأَيْتُ امْرَأَةً رأْسُهَا رَأْسُ خِنْزِيْرٍ وَبَدَنُهَا بَدَنُ حِمَارٍ وَعَلَيْهَا أَلْفُ أَلْفٍ مِنَ الْعَذَابِ، وَرَأَيْتُ امْرَأَةً عَلَى صُوْرَةِ الْكَلْبِ، وَالنَّارُ تَدْخُلُ مِنْ فِيْهَا وَتَخْرُجُ مِنْ دُبُرِهَا، وَالْمَلاَئِكَةُ يَضْرِبُوْنَ رَأْسَهَا بِمَقَامِعَ مِنْ نَارٍ، فَقَامَتْ فَاطِمَةُ الزَّهْرَاءُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا، وَقَالَتْ: يَا حَبِيْبِيْ وَقُرَّةَ عَيْنِيْ مَا كَانَ أَعْمَالُ هَؤُلاَء حَتَّى وَقَعَ عَلَيْهِنَّ هَذَا الْعَذَابُ فَقَالَ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَا بُنَيَّة، أَمَّا الْمُعَلّقَةُ بِشَعْرِهَا فَإٍنَّهَا كَانَتْ لاَ تُغَطِّى شَعْرَهَا مِنَ الرِّجَالِ وَأَمَّا الْمُعَلّقَةُ بِلِسَانِهَا فَإِنَّهَا كَانَتْ تُؤْذِى زَوْجَهَا وَأَمَّا الْمُعَلّقَةُ بِثَدْيَيْهَا فَإِنَّهَا كَانَتْ تُوْطِئُ فِرَاشَ زَوْجِهَا. وأََمَّا الَتِيْ شُدَّ رِجْلاَهَا إِلَى ثَدْيَيْهَا وَيَدَاهَا إِلَى نَاصِيَتِهَا وَقَدْ سَلَّطَ اللهُ عَلَيْهَا الْحَيَّاتِ وَالْعَقَارِبِ فَإِنَّهَا كَانَتْ لاَ تَغْتَسِلُ مِنَ الْجَنَابَةِ وَالْحَيْضِ، وَتَسْتَهْزِئُ بِالصَلاَةِ. وأََمَّا الَتِيْ رأْسُهَا رَأْسُ خِنْزِيْرٍ وَبَدَنُهَا بَدَنُ حِمَارٍ فَإِنَّهَا كَانَتْ نَمَّامَةً كَذَّابَةً. وأََمَّا الَتِيْ عَلَى صُوْرَةِ الْكَلْب،ِ وَالنَّارُ تَخُلُ مِنْ فِيْهَا وَتَخْرُجُ مِنْ دُبُرِهَا، فَإِنَّهَا كَانَتْ مَنّانةً حَسادَة ً. وَ يَا بُنَيَّة، الْوَيْلُ لاِمْرَأَةٍ تَعْصِى زَوْجَهَا. وَالْحَاصِلُ أَنَّ الزَوْجَ لِلزَوْجَةِ كَالوَالِدِ لِلْوَلَدِ، لأَنَّ طَاعَةَ الْوَلَدِ لِوَالِدِهِ وَطَلَبَ رِضَاهُ وَاجِبٌ، وَلاَ يَجِبُ ذَلِكَ عَلَى الزَوْجِ)).

 

(الفَصْلُ الثَالِثُ):

فِيْ فَضْلِ صَلاَةِ الْمَرْأَةِ فِيْ بَيْتِهَا وَأَنَّهُ أَفْضَلُ مِنْ صَلاَتِهَا

فِيْ الْمَسْجِدِ مَعَ النَّبِيِّ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

     رُوِيَ عَنِ امْرَأَةِ حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ: أَنَّهَا جَاءَتْ إلَى النَّبِيِّ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ إنِّي أُحِبُّ الصَّلاَةَ مَعَكَ، قَالَ: ((عَلِمْتُ أَنَّكِ تُحِبِّيْنَ الصَلاَةَ مَعِيْ، وَصَلاَتُكِ فِيْ بَيْتِكِ خَيْرٌ مِنْ صَلاَتِكِ فِيْ حُجْرَتِكِ، وَصَلاَتُكِ فِيْ حُجْرَتِكِ خَيْرٌ مِنْ صَلاَتِكِ فِي دَارِكِ، وَصَلاَتُكِ فِيْ دَارِكِ خَيْرٌ مِنْ صَلاَتِكِ فِيْ مَسْجِدِيْ)).

     وَقَالَ رَسُوْلُ اللهِ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((إِنَّ أَحَبَّ صَلاَةِ المَرْأَةِ إِلَى اللهِ فِيْ أَشَدِّ مَكَانٍ فِيْ بَيْتِهَا ظُلْمَةً)).

     وَقَالَ رَسُوْلُ اللهِ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((إِنَّ الْمَرْأَةَ تَخْرُجُ مِنْ بَيْتِهَا وَمَا بِهَا بَأْسٌ فَيَسْتَشْرِفُهَا الشَيْطَانُ فَيَقُوْلُ لاَ تَمُرِّيْنَ عَلَى أَحَدٍ إِلاَّ أَعْجَبْتِهِ. وَإِنَّ الْمَرْأَةَ لَتَلْبَسُ ثِيَابَهَا، فَيَقُوْلُ أَهْلُهَا أَيْنَ تُرِيْدِيْنَ ؟، فَتَقُوْلُ أَعُوْدُ مَرِيْضًا أَوْ أَشْهَدُ جَنَازَةً أَوْ أُصَلِّي فِيْ المَسْجِدِ. وَمَا عَبَدَتْ امْرَأَةٌ رَبَّهَا مِثْلَ أَنْ تَعْبُدَهُ فِيْ بَيْتِهَا)).

     وَعَنْ أَبِيْ مُحَمَّدٍ الشَيْبَانِيِّ أّنَّهُ رَأَىْ عَبْدَ اللهِ  يُخْرِجُ النِّسَاءَ مِنَ الْمَسْجِدِ يَوْمَ الْجُمْعَةِ، وَيَقُوْلُ: ((اخْرُجْنَ إِلَىْ بُيُوْتِكُنَّ فَذَلِكَ خَيْرٌ لَكُنَّ)). رَوَاهُ الطَبْرَانيْ فِيْ الْكَبِيْرِ.

     وَرُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: بَيْنَمَا رَسُولَ اللهِ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِسٌ فِي الْمَسْجِدِ إِذْ دَخَلَتِْ امْرَأَةٌ مِنْ مُزَيْنَةَ تَرْفَلُ فِي زِيَنِةٍ لَهَا فِي الْمَسْجِدِ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((يَا أَيُّهَا النَّاسُ ! انْهَوْا نِسَاءَكُمْ عَنْ لُبْسِ الزِّيَنِةِ وَالتَّبَخْتُرِ فِي الْمَسْجِدِ، فَإِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَمْ يُلْعَنُوا، حَتَّى لَبِسَ نِسَاؤُهُمُ الزِّيِنَةَ، وَتَبَخْتَرُوا فِي الْمَسْجِدِ)).

     وَقَالَ النَبِيُّ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((أَيّمَا امْرَأَةٍ اسْتَعْطَرَتْ ثُمَّ خَرَجَتْ فَمَرّتْ عَلَى قَوْمٍ لِيَجِدُوا رِيْحَهَا فَهِيَ زَانِيَةٌ وَكُلُّ عَيْنٍ زَانِيَةٌ)). ‏

     وَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((اطَّلَعْتُ فِيْ الجَنّةِ فَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا الفُقَرَاءَ وَاطَّلَعْتُ في النّارِ فَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا النّسَاءَ)).

     وَذَلِكَ لِقِلَّةِ طَاعَتِهِنَّ للهِ وَلِرَسُوْلِهِ وَلأَزْوَاجِهِنَّ وَكَثْرَةِ تَبَرُّجِهِنَّ وَالتَبَرُّجُ هُوَ إِذَا أَرَادَتْ الْخُرُوْجَ مِنْ بَيْتِهَا لَبِسَتْ أَفْخَرَ ثِيَابِهَا وَتَجَمَّلَتْ وَتَحَسَّنَتْ وَخَرَجَتْ تفتن النَاسَ بِنَفْسِهَا، فَإِنْ سَلِمَتْ فِيْ نَفْسِهَا لَمْ يَسْلَمِْ النَاسُ مِنْهَا، وَلِهذَا:

     قَالَ النَبِيُّ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((الْمَرْأَةُ عَوْرَةٌ فَإِذَا خَرَجَتْ مِنْ بَيْتِهَا اسْتَشْرَفَهَا الشَّيْطَانُ وَأَقْرَبُ مَا تَكُوْنُ الْمَرْأَةُ مِنَ اللهِ إِذَا كَانَتْ فِيْ بَيْتِهَا)).

     وَفِيْ رِوَايَةٍ: ((الْمَرْأَةُ عَوْرَةٌ فَاحْبِسُوْهُنَّ فِيْ الْبُيُوْتِ، فَإِنَّ الْمَرْأَةَ إِذَا خَرَجَتْ الطَرِيْقَ قَالَ لَهَا أَهْلُهَا أَيْنَ تُرِيْدِيْنَ ؟، قَالَتْ: أَعُوْدُ مَرِيْضًا وَأَشِيْعُ جَنَازَةً، فَلاَ يَزَالُ بِهَا الشَيْطَانُ حَتَّى تُخْرِجَ ذِرَاعَهَا، وَمَا الْتَمَسَتْ الْمَرْأَةُ وَجْهَ اللهِ بِمِثْلِ أَنْ تَقْعُدَ فِيْ بَيْتِهَا وَتَعْبُدَ رَبَّهَا وَتُطِيْعَ بَعْلَهَا)).

     وَمِنَ الْكَبَائِرِ: خُرُوْجُ الْمَرْأَةِ المْمُزَوّجَةِ مِنْ بَيْتِهَا بِغَيْرِ إِذْنِهِ، وَلَوْ لِمَوْتِ أَحَدِ أَبَوَيْهَا.

     وَفِيْ الإِحْيَاءِ: خَرَجَ رَجُلٌ فِيْ سَفَرِهِ وَعَهِدَ إِلَى امْرَأَتِهِ أَنْ لاَ تَنْزِلَ مِنَ الْعلوِ إِلَى السفْلِ، وَكَانَ أَبُوْهَا فِيْ الأَسْفَلِ فَمَرِضَ فَأَرْسَلَتْ الْمَرْأَةُ إِلَى رَسُوْلِ اللهِ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَسْتَأْذِنُ فِيْ النُزُوْلِ إِلَى أَبِيْهَا فَقَالَ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((أَطِيْعِيْ زَوْجَكِ))، فَمَاتَ فَاسْتَأْذَنَتْ، فَقَالَ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((أَطِيْعِيْ زَوْجَكِ))، فَدُفِنَ أَبُوْهَا، فَأَرْسَلَ رَسُوْلُ اللهِ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَيْهَا يُخْبِرُهَا ((أَنَّ اللهَ تَعَالَى قَدْ غَفَرَ لأَبِيْهَا بِطَاعَتِهَا لِزَوْجِهَا)).

      وَقَالَ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((إِنَّ الْمَرْأَةَ إِذَا خَرَجَتْ مِنْ بَيْتِهَا وَزَوْجُهَا كَارِهٌ لَعَنَهَا كُلُّ مَلَكٍ فِيْ السَمَاءِ وَكُلُّ شَيْءٍ مَرَّتْ عَلَيْهِ غَيْرُ الجِنِّ وَالإِنْسِ حَتَّى تَرْجِعَ أَوْ تَتُوْبَ. وَقَالَ رَسُوْلُ اللهِ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَمَا تَرْضَى إِحْدَاكُنَّ أَيَّتُهَا النِّسَاءُ إنَّهَا إِذَا كَانَتْ حَامِلاً مِنْ زَوْجِهَا وَهُوَ عَنْهَا رَاضٍ أَنَّ لَهَا مِثْلَ أَجْرِ الصَائِمِ القَائِمِ فِيْ سَبِيْلِ اللهِ وَإِذَا أَصَابَهَا الطَلْقُ لَمْ يَعْلَمْ أَهْلُ السَمَاءِ وَالأَرْضِ مَا أُخْفِىَ لَهَا مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ فَإِذَا وَضَعَتْ لَمْ يَخْرُجْ مِنْ لَبَنِهَا جُرْعَةٌ وَلَمْ يُمَصَّ مِنْ ثَدْيِهَا مَصَّةٌ إِلاَّ كَانَ لَهَا بِكُلِّ جُرْعَةٍ وَبِكُلِّ مَصَّةٍ حَسَنَةٌ، فَإِنْ أَسْهَرَهَا لَيْلَةً كَانَ لَهَا مِثْلُ أَجْرِ سَبْعِيْنَ رَقَبَةً تُعْتِقُهُمْ فِيْ سَبِيْلِ اللهِ بإخْلاَصٍ)). 

     وَقَالَ رَسُوْلُ اللهِ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((إِنَّ الرَجُلَ إِذَا نَظَرَ إِلَى امْرَأَتِهِ وَنَظَرَتْ إِلَيْهِ نَظَرَ اللهُ تَعَالَى إِلَيْهِمَا نَظْرَةَ رَحْمَةٍ، فَإِذَا أَخَذَ بِكَفِّهَا تَسَاقَطَتْ ذُنُوْبُهُمَا مِنْ خِلاَلِ أَصَابِعِهِمَا)).  

     وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: ((إِنَّ الرَجُلَ لَيُجَامِعُ أَهْلَهُ فَيُكْتَبُ لَهُ بِجِمَاعِهِ أَجْرُ وَلَدٍ ذَكَرٍ قَاتَلَ فِيْ سَبِيْلِ اللهِ فَقُتِلَ)).

 

(الفَصْلُ الرَابِعُ):

فِيْ حُرْمَةِ نَظَرِ الرَجُلِ إِلَى النِّسَاءِ الأَجْنَبِيَّاتِ وَعَكْسِهِ

      قَالَ اللهُ تَعَالَى: {وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاء حِجَابٍ}. وَقَالَ تَعَالَى: {قُلْ لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُوْن وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ}.

     وَقَالَ رَسُوْلُ اللهِ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((النَّظْرَةُ سَهْمٌ مَسْمُومٌ مِنْ سِهَامِ إبْلِيسَ، فَمَنْ تَرَكَهَا خَوْفًا مِنَ اللهِ تَعَالَى أَعْطَاهُ اللهُ تَعَالَى إيمَانًا يَجِدُ حَلاَوَتَهُ فِيْ قَلْبِهِ)).

     وَقَالَ عِيْسَى عَلَيْهِ السَلاَمُ: ((إِيَّاكُمْ وَالنَظْرَةَ، فَإِنَّهَا تَزْرَعُ فِيْ الْقَلْبِ شَهْوَةً، وَكَفَى بِهَا فِتْنَةً)).

     وَقَالَ سَعْدٌ بْنُ جُبِيْرٍ: ((إِنَّمَا كَانَتْ فِتْنَةُ دَاوُدَ عَلَيْهِ السَلاَمُ مِنْ أَجْلِ النَظْرَةِ)).

     وَقَالَ دَاوُدُ لاِبْنِهِ سُلَيْمَانَ عَلَيْهِمَا السَلاَمُ: ((يَا بُنَيَّ امْشِ خَلْفَ الأَسَدِ وَالأَسْوَدِ وَلاَ تَمْشِ خَلْفَ الْمَرْأَةِ)).

     وَقِيْلَ لِيَحْيَى عَلَيْهِ السَلاَمُ: ((مَا بَدْءُ الزِنَا ؟، قَالَ: النَظَرُ والتَمَنِّى)). 

     وَقَالَ الفُضَيْلُ: يَقُوْلُ إِبْلِيْسُ: هُوَ قَوْسِيْ القَدِيْمَةُ وَسَهْمِيْ الذِيْ لاَ أُخْطِئُ بِهِ.

     وَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: اسْتَأْذَنَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُوْمٍ الأَعْمَى عَلَى رَسُوْلِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَنَا وَمَيْمُوْنَةُ جَالِسَتَانِ، فَقَالَ: ((احْتَجِبَا))، فَقُلْنَا: أَوَ لَيْسَ بِأَعْمَى ؟ لاَ يُبْصِرُنَا ؟، فَقَالَ: ((وَأَنْتُمَا لاَ تُبْصِرَانِهِ” ؟)). 

     وَقَالَ رَسُوْلُ اللهِ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((لَعَنَ اللهُ النَاظِرَ وَالمَنْظُوْرَ إِلَيْهِ)).

     لاَ يَجُوْزُ لاِمْرَأَةٍ مُؤْمِنَةٍ بِاللهِ أَنْ تُظْهِرَ عَلَى كُلِّ أًَجْنَبِيٍّ أَيْ لَيْسَ بِزَوْجٍ وَلاَ مَحْرَمٍ بِنَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ وَلاَ يَجُوْزُ النَظَرُ مِنْهُ إِلَيْهَا، وَلاَ مِنْهَا إِلَيْهِ وَلاَ المَسُّ بِالمُصَافَحَةِ  أًَوْ مَعَ مُنَاوَلَةٍ أَوْ نَحْوِهِمَا. 

     وَرَوَى الطَبْرَانِيُّ فِيْ الكَبِيْرِ عَنْ مَعْقِلِ ابْنِ يَسَارٍ: ((لأَنْ يُطْعَنَ فِيْ رَأْسِ أَحَدِكُمْ  بِمِخْيَطٍ مِنْ حَدِيْدٍ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَمَسَّ امْرَأَةً لاَ تَحِلُّ لَهُ)).

     وَقَالَ رَسُوْلُ اللهِ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((إيَّاكُمْ وَالخَلْوَةَ  بِالنِسَاءِ فَوَالذِيْ نَفْسِيْ بِيَدِهِ مَا خَلاَ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ إِلاَّ دَخَلَ الشَيْطَانُ بَيْنَهُمَا وَلأَنْ يُزَاحِمَ رَجُلٌ خِنْزِيْرًا مُلَطَّخًا بِطِيْنٍ أَوْ حَمْأَ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يُزَاحِمَ مَنْكِبُهُ مَنْكِبَ امْرَأَةٍ لاَ تَحِلُّ)).

     فَيَجِبُ عَلَى الْمَرْأَةِ إِذَا أَرَادَتْ الْخُرُوْجَ أَنْ تَسْتُرَ جَمِيْعَ بَدَنِهَا وَيَدَيْهَا مِنْ أَعْيُنِ النَاظِرِيْنَْ.

     وَقَالَ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((كُتِبَ عَلَىَ ابْنِ آدَمَ  نَصِيبُهُ مِنَ الزّنَا مُدْرِكٌ ذَلِكَ لاَ مَحَالَةَ فَالْعَيْنَانِ زِنَاهُمَا النّظَرُ وَالأُذُنَانِ زِنَاهُمَا الاِسْتِمَاعُ وَاللّسَانُ زِنَاهُ الْكَلاَمُ وَالْيَدُ زِنَاهَا الْبَطْشُ وَالرّجْلُ زِنَاهَا الْخُطَا وَالْقَلْبُ يَهْوَى وَيَتَمَنَّى وَيُصَدّقُ ذَلِكَ الْفَرْجُ أَوْ يُكَذّبُه)).

     وَقَالَ رَسُوْلُ اللهِ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لاِبْنَتِهِ فَاطِمَةَ ((أَيُّ شَيْءٍ خَيْرٌ لِلْمَرْأَةِ ؟))، فَقَالَتْ: أَنْ لاَ تَرَى رَجُلاً وَلاَ يَرَاهَا رَجُلٌ، فَضَمَّهَا إِلَيْهِ، وَقَالَ: ((ذُرِّيَةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ)) فَاسْتَحْسَنَ قَوْلَهَا.

 

     [خَاتِمَةٌ]: اعْلَمْ أَنَّهُ قَدْ غَلَبَ عَلَى النِّسَاءِ فِيْ هَذَا الزَّمَانِ التَّبَرُّجُ وَقِلَّةُ الْحَيَاءِ وَالْمَشْيُ بِالتَغَنُّجِ فِيْ جُمُوْعَاتِ الرِّجَالِ وَ الأَسْوَاقِ وَ فِيْ الْمَسَاجِدِ بِيْنَ الصُّفُوْفِ خُصُوْصًا فِيْ النَهَارِ، وَ إِنْ كَانَ لَيْلاً قَرِبَتْ الْضَّوْءَ لإِظْهَارِ زِيْنَتِهَا لِلنَّاسِ.

     وَقَدْ قِيْلَ: إِذَا ظَهَرَ فِيْ امْرَأَةٍ ثَلاَثُ خِصَالٍ تُسَمَّى قَحْبَةً خُرُوْجُهَا فِيْ النَهَار مُتَبَرِّجَةً وَنَظَرُهَا إِلَى الأَجَانِبِ، وَرَفْعُ صَوْتِهَا حَيْثُ تُسْمِعَ الأَجَانِبَ وَلَوْ كَانَتْ صَالِحَةً لأَنَّهَا شَبَّهَتْ نَفْسَهَا الْخَبِيْثَةَ.

     وَلِذَلِكَ  قَالَ الْمُصْطَفَى: ((مَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ)). 

     حَاشَا أَنْ تَرْضَى امْرَأَةٌ ذَاتُ حَيَاءٍ وَ دِيْنٍ بِهَذَا الاِسْمِ عَلَى نَفْسِهَا، فَيَنْبَغِى لِمَنْ يَخَافُ اللهَ وَرَسُوْلَهُ وَمَنْ لَهُ مُرُوْءَةٌ  اَنْ يَمْنَعَ أَهْلَهُ مِنَ الْخُرُوْجِ مِنَ الْبُيُوْتِ مُتَبَرِّجَاتٍ.

     وَأَنْ يُبَالِغَ فِيْ حِفْظِهِنَّ خُصُوْصًا فِيْ هَذَا الزَمَانِ، وَلاَيُقَصِّرُ فِيْ ذَلِكَ عَنْ شَيْءٍ مِمَّا يُطِيْقُ وَ لاَ يَأْذَنَ فِيْ الْخُرُوْجِ إلاَّ فِيْ اللَيْلِ مَعَ مَحْرَمٍ أَوْ نِسَاءٍ ثِقَاتٍ فَلاَ يَكْفِى عَبْدٌ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ مَعَهَا نِسَاءٌ ثِقَاتٌ، لأَنَّهَا الأَمَانَةَ فِيْ الْعَبِيْدِ نَادِرَةٌ.

     وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَيُمْنَعُ الْعَبْدُ والسَقَّاءُ مِنْ دُخُوْلِهِ عَلَى النِسَاءِ إِذَا بَلَغَ كُلٌّ مِنْهُمَا خَمْسَ عَشَرَةَ سَنَةً، لأَنَّ عَامَّةَ الفِتْنَةِ بِهِمْ، وَحِفْظُ النَسْلِ مِنْ أَعْظَمِ الأُمُوْرِ.

     وَفِيْ الإحْياءِ: قَالَ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((إِنِّي لَغَيُّوْرٌ وَمَا مِنِْ امْرِئٍ لاَ يَغَارُ إِلاَّ مَنْكُوْسُ القَلْبِ)).

     وَكَانَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَقُوْلُ: “أَلاَ تَسْتَحْيُوْنَ أَلاَ تَغَارُوْنَ، يَتْرُكُ أَحَدُكُمْ امْرَأَتَهُ تَخْرُجُ بَيْنَ الرِجَالِ، تَنْظُرُ إِلَيْهِمْ وَيَنْظُرُوْنَ إِلَيْهَا”.

     أَمَّا زَمَانُنَا إِذَا خَرَجَتْ مِنْ بَيْتِهَا، فَهَذَا يَغْمزُ بِعَيْنِهِ وَهَذَا يَقْبِصُ بِيَدِهِ وَهَذَا يَتَكَلَّمُ بِكَلاَمٍ فَاحِشٍ لاَ يَرْضَاهُ ذُوْ دِيْنٍ لأَهْلِهِ وَلاَ امْرَاَةٌ صَالِحَةٌ.  

     وَقَالَ ابْنُ حَجَرٍ: إِذَا اضْطُرَّتْ امْرَأَةٌ لِلْخُرُوْجِ لِزِيَارَةِ وَالِدٍ خَرَجَتْ، لَكِنْ بِإِذْنِ زَوْجِهَا غَيْرَ مُتَبَرِّجَةٍ فِيْ مِلْحَفَةٍ وَسِخَةٍ وَثِيَابٍ بِذْلَةٍ وَتَغُضُّ طَرِفَهَا فِيْ مَشْيِهَا، وَلاَ تَنْظُرُ يَمِيْنًا وَلاَ شِمَالاً، وَإِلاَّ  كَانَتْ عَاصِيَةً.

     وَمَاتَتْ امْرَأَةٌ مُتَبَرِّجَةٌ فَرَآهَا بَعْضُ أَهْلِهَا فِيْ النَوْمِ وَقَدْ عُرِضَتْ عَلَى اللهِ فِيْ ثِيَابٍ رُقَاقٍ فَهَبَّتْ رِيْحٌ فَكَشَفَتْهَا فَأَعْرَضَ اللهُ عَنْهَا، وَقَالَ خُذُوْا بِهَا ذَات الشِّمَالِ إِلَى النَارِ، فَإِنَّهَا كَانَتْ مِنَ المتَبَرِّجَاتِ فِيْ الدُنْيَا.

     وَحُكِيَ أَنَّهُ لَمَّا مَاتَ زَوْجُ الوَلِيَّةِ رَابِعَةَ الْعَدَوِيَّةِ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا اسْتَأْذَنَ الْحَسَنُ البَصْرِيُّ وَأَصْحَابُهُ فَأَذِنَتْ لَهُمْ بِالدُخُوْلِ وَأَرْخَتْ سِتْرًا وَجَلَسَتْ وَرَاءَ السِتْرِ، فَقَالَ الْحَسَنُ وَأَصْحَابُهُ: “إِنَّهُ قَدْ مَاتَ بَعْلُكِ، فَاخْتَارِيْ مِنْ هَؤُلاَءِ الزُهَّادِ مَنْ شِئْتِ”. فَقَالَتْ: “نَعَمْ، حُبًّا وَكَرَامَةً، وَلَكِنْ مَنْ أَعْلَمُكُمْ حَتَّى أُزَوِّجَهُ نَفْسِيْ” ؟. فَقَالُوْا: “الْحَسَنُ البَصْرِيُّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ”، فَقَالَتْ: “إِنْ أَجَبْتَنِيْ عَنْ أَربَعَةِ مَسَائِلَ فَأَنَا زَوْجَةٌ لَكَ”، فَقَالَ: “اسْأَلِيْ إِنْ وَفَّقَنِيْ اللهُ أَجَبْتُكِ”. فَقَالَتْ: “مَا تَقُوْلُ لَوْ مُتُّ، خَرَجْتُ مِنَ الدُنْيَا مُسْلِمَةً أَوْ كَافِرَةً” ؟، قَالَ: “هَذَا غَيْبٌ”، فَقَالَتْ: “مَا تَقُوْلُ إِذَا وُضِعْتُ فِيْ قَبْريْ وَسَأَلَنِيْ مُنْكَرٌ وَ نَكِيْر، أَأَقْدِرُ عَلَى جَوَابِهَا أَمْ لاَ” ؟، فَقَالَ: “هَذَا أَيْضًا غَيْبٌ”. فَقَالَتْ: “إِذَا حُشِرَ النَّاسُ يَوْمَ القِيَامَةِ وَتَطَايَرَتِْ الكُتُبُ فَيُعْطَى بَعْضُهُمْ الكِتَابَ بِيَمِيْنِهِ وَبَعْضُهُمْ بِشِمَالِهِ أَأُعْطِيَ كِتَابِيْ بِيَمِيْنِيْ أَمْ بِشِمَالِيْ” ؟، فَقَالَ: “هَذَا أَيْضًا غَيْبٌ”. فَقَالَتْ: “إِذَا نُوْدِيَ فِيْ القِيَامَةِ فَرِيْقٌ فِيْ الجَنَةِ وَ فَرِيْقٌ فِيْ السَعِيْرِ، أَأَكُوْنُ مِنْ أَهْلِ الجَنَةِ أَمْ مِنْ أَهْلِ النَارِ ؟”، فَقَالَ: “هَذَا غَيْبٌ أَيْضًا” فَقَالَتْ “أَمَنْ لَهُ هَمُّ هَذِهِ الأَرْبَعَةِ يَحْتَاجُ إِلَى زَوْجٍ ؟، أَويَتَفَرَّغُ إِلَى اخْتِيَارِ زَوْجٍ” ؟.

     فَانْظُرُوْا إِلَى هَذِهِ العَابِدَةِ الزَاهِدَةِ، كَيْفَ خَافَتْ خَاتِمَتَهَا ؟. وَمَا هَذَا إِلاّ بِصَفَاءِ قَلْبِهَا مِنْ كُدُوْرَاتِهَا، وَرُسُوْخِ حِكْمَتِهَا.

     وَكَانَتْ المَرْأَةُ الصَالِحَةُ إِذَا وَقَعَ مِنْهَا زَلّةٌ فِيْ زَوْجِهَا نَدِمَتْ حَالاًّ وَاسْتَعْطَفَتْ رِضَاهُ وَتَبْكِى أَيَّامًا خَوْفًا مِنْ عِقَابِ اللهِ تَعَالَى وَتَقُوْلُ لِزَوْجِهَا إِذَا رَأَتْهُ مَهْمُوْمًا إِنْ كَانَ اهْتِمَامُكَ لأَمْرِ الآخِرَةِ فَطُوْبَى لَكَ، وَإِنْ كَانَ لأَمْرِ الدُنْيَا، فَأَنَا لاَ نُكَلِّفُكَ مَالاَ تَقْدِرُ عَلَيْهِ.

     وَ كَانَتْ رَابِعَةُ الشَّامِيَّةُ امْرَأَةُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِيْ الحَوَارِي تُطْعِمُهُ الطَعَامَ الطَّيِّبَ وَتُطَيِّبُهُ وَتَقُوْلُ لَهُ اذْهَبْ بِنَشَاطِكَ وَقُوَّتِكَ إِلَى أَهْلِكَ وَكَانَ لَهُ امْرَأَةٌ غَيْرُهَا وَكَانَتْ تَطَيَّبَتْ وَلَبِسَتْ ثِيَابَهَا وَأَتَتْ إِلَى فِرَاشِهِ فَقَالَتْ: “أَلَكَ حَاجَةٌ ؟” فَإِنْ كَانَتْ لَهُ حَاجَةٌ كَانَتْ مَعَهُ وَإِلاَّ  نَزَعَتْ ثِيَابَهَا وَانْتَصَبَتْ فِيْ مُصَلاَّهَا حَتَّى تُصْبِحَ.

     وَكَانَتْ هِيَ دَعَتْ ابْنَ أَبِي الحَوَارِي إِلَى التَزَوُّجِ بِهَا، لأَنَّهُ كَانَ لَهَا زَوْجٌ قَبْلَهُ فَمَاتَ عَنْهَا وَوَرِثَتْ مِنْهُ مَالاً فَأَرَادَتْ مِنْ ابْنِ أَبِيْ الحَوَارِي أَنْ يَتَصَدَّى لإِنْفَاقِ ذَلِكَ المَالِ عَلَى أَهْلِ الدِيْنِ وَ الخَيْرِ فِيْ إِطْعَامٍ وَنَحْوِهِ، لأَنَّ الرَجُلَ أَوْفَقُ لِذَلِكَ والمَرْأَةُ أَقْوَمُ بِهِ فَلِذَلِكَ دَعَتْهُ بِأَنْ يَتَزَوَّجَ بِهَا رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمَا.

     وَأَخْبَارُ النِسَاءِ الصَالِحَاتِ فِيْ زَمَنِ السَلَفِ مِنْ أَمْثَالِ ذَلِكَ كَثِيْرَةٌ.  اللهمَّ أَصْلِحْنَا وَأَصْلِحْ أَهْلِيْنَا وَذَرَارِيْنَا وَجَمِيْع ِالمُسْلِمِيْنَ والْحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِيْنَْ.

Add a Comment

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.