طريقة الحصول ( الملف الثانى ) للكياهي سهل محفوظ

 (العام)

     بناء على الراجح الآتى أن العموم من عوارض الألفاظ (لفظ) ولو مستعملا فى حقيقته أوحقيقته و مجازه أو مجازه (يستغرق الصالح له) أى يتناوله دفعة خرج به ما ليس كذلك كالنكرة فى الإثبات مفردة أو مثناة أو مجموعة أواسم جمع كقوم أو اسم عدد لا من حيث الآحاد فإنها تتناول ما يصلح لهابدلا لا استغراقا نحو أكرم رجلا وتصدق بخمسة دراهم (بلاحصر) خرج به اسم العدد والنكرة المثناة من حيث الآحاد كعشرة ورجلين فإنهما يستغرقانها بحصر ويصدق الحد على المشترك المستعمل فى أفراد معنى واحد لأنه مع قرينة الواحد لايصلح لغيره فلاحاجة الى زيادة بوضع واحد بل هى مضرة لإخراجها المشترك المستعمل فى حقيقة مثلا .

===============================================

     (قوله العام) أى هذا مبحثه وهو بناء الخ هكذا هذه موجودة فى نيل المأمول بخط المؤلف (قوله من عوارض الألفاظ) أى فقط (قوله ولو مستعملا فى حقيقته) أى كقولك رأيت العين مريدا بها الباصرة والجارية مثلا و (قوله أوحقيقته ومجازه) أى كجاء الأسد وتريد الحيوان المفترس والرجل الشجاع (قوله فى حقيقته) فى النيل: حقيقتيه (قوله أومجازه) فى نيل المأمول بخط المؤلف أومجازيه أى كرأيت البحر وتريد الرجل العالم والرجل الجواد (قوله يسغرق الخ) أى شأنه ذلك فتدخل فيه الشمس والقمر والسماء والأرض فإن كلا منها عام وان انحصر فى الواقع فى واحد وسبعة (قوله الصالح له) أى المعنى الصالح هو له ومعنى كونه صالحا للفظ كونه مقصودا منه سواء كان بطريق الوضع أو القرينة فيشمل الحقيقة والمجاز (قوله كالنكرة) أى غير المقترنة بما يفيد عموما كالشرط (قوله لا من حيث الآحاد) أى بل من حيث الجزئيات فهو قيد فى اسم العدد والنكرة المثناة والمجموعة (قوله فإنها تتناول الخ) أى فالمفردة تتناول كل فرد فرد والمثناة تتناول كل اثنين اثنين والمجموعة تتناول كل جمع جمع والخمسة تتناول كل خمسة خمسة تناول بدل لا شمول فى الجميع (قوله استغراقا) وهو التناول دفعة (قوله رجلا) أى أو رجلين أو رجالا (قوله وتصدق بخمسة دراهم الخ) أى فإنه يصدق بأن تكون صحاحا أو مكسرة بدل الصحاح ولو حذف الدراهم كان أوضح فإنه يصدق بخمسة بدل خمسة من أفراد الخمسات (قوله بلاحصر) أى فى اللفظ ودلالة العبارة لا فى الواقع فإن من العموم نحو رجال البلد واهل البلد وكل رسول مع انحصار الأفراد فى الواقع فى جميع ذلك (قوله يستغرقانها بحصر) أى والا لم يكن لكونها عشرة مثلا معنى واستغراقه على سبيل الكل لأن العشرة اسم للهيئة الإجتماعية وكذا يقال فى المثناة (قوله على المشترك الخ) نحو عندى عين انفقتها فإنه صادق بالذهب والفضة فيقال له عام لا يصدق على غيرهما (قوله مع قرينة الواحد) أى فهو مستغرق لجميع ما يصلح له (قوله فلاحاجة الخ) أى فى الحد (قوله مضرة) أى بالحد بناء على انه للإحتراز (قوله فى حقيقته) فىالنيل فى حقيقتيه قال أى والمستعمل فى حقيقته ومجازه أو فى مجازيه مع ان كلا منها داخل فى العام

 

دخول النادرة وغير المقصودة في العام

     (والأصح دخول) الصورة (النادرة وغير المقصودة) من صور العام (فيه) فيشملهما حكمه نظرا للعموم وقيل لا نظرا للمقصود عادة فى مثل ذلك والنادرة كالفيل فى خبر أبى داود وغيره “لاسبق الا فى خف أوحافر أو نصل” فإنه ذوخف  والمسابقة عليه نادرة والأصح جوازها عليه وغير المقصودة  كما لو وكله بشراء عبيد فلان وفيهم من يعتق عليه ولم يعلم به الأصح صحة شرائه اخذا من مسئلة ما لو وكله بشراء عبد فاشترى من يعتق عليه و فرق فى منع الموانع بين النادرة وغير المقصودة بأن النادرة هى التى لا تخطر ببال المتكلم غالبا وغير المقصودة قد تكون مما يخطر به ولوغالبا فبينهما عموم من وجه لأن النادرة قد تقصد وقد لا تقصد وغير المقصودة قد تكون نادرة وقد لاتكون ثم ان قامت قرينة على قصد النادرة دخلت قطعا أو على قصد انتفاء صورة لم تدخل قطعا

===============================================

    (قوله حكمه) أى حكم العام اثباتا و نفيا (قوله نظرا للعموم) أى باعتبار تناول اللفظ (قوله للمقصود عادة) أى ما يقصده المتكلم بالعام عادة (قوله لا سبق) أى المال المأخوذ فى المسابقة ويصح ان يكون اسم مصدر بمعنى المسابقة (قوله ولم يعلم به) أى علم الوكيل به أولا (قوله به) أى ببال المتكلم

 

العام قديكون مجازا

     (و) الأصح (انه) أى العام (قد يكون مجازا) بأن يستعمل فى مجازه فيصدق على العام انه قد يكون مجازا كما يصدق على المجاز انه قد يكون عاما نحو جاء نى الأسود الرماة الا زيدا وقيل لايكون العام مجازا فلا يكون المجاز عاما لأن المجاز ثبت على خلاف الأصل للحاجة اليه وهى تندفع فى المستعمل فى مجازه ببعض الأفراد فلا يراد به جميعها الا بقرينة كما فى المثال السابق من الإستثناء

===============================================

     (قوله  الأسود) أى كل فرد فرد من الشجعان (قوله الا زيدا) الأولى حذفه ليكون هنا مثالا للمجاز المختلف فى عمومه لأنه مع وجود القرينة على العموم وهى الإستثناء هنا لم يختلف فى عمومه (قوله ثبت على خلاف الأصل) أى اذ الأصل فى الكلام الحقيقة لأن وضع الألفاظ للإفهام والمجاز مخلّ بذلك فكان الأصل ان لا يجوز استعماله

 

العموم من عوارض الألفاظ فقط

     (و) الأصح (انه) أى العموم (من عوارض الألفاظ فقط) أى دون المعانى وقيل من عوارضهما معا وصححه ابن الحاجب حقيقة فيكون موضوعا للقدر المشترك بينهما وقيل مشتركا لفظيا فكما يصدق لفظ عام يصدق معنى عام حقيقة ذهنيا كان كمعنى الإنسان أوخارجيا كمعنى المطر والخصب لما يقال الإنسان يعم الرجل والمرأة وعم المطر والخصب فالعموم شمول أمر لمتعدد وقيل بعروض العموم فى المعنى الذهنى حقيقة دون الخارجى لوجود الشمول لمتعدد فيه بخلاف الخارجى والمطر والخصب مثلا فى محل غيرهما فى آخر فاستعمال العموم فيه مجازى وعلى الأول استعماله فى الذهنى مجازى ايضا (ويقال) اصطلاحا (للمعنى أعم) وأخص (و للفظ عام) وخاص تفرقة بين الدال والمدلول وخص المعنى بأفعل التفضيل لأنه أهم من اللفظ وبعضهم يقول فى المعنى عام كما علم ممامر وخاص فيقال لمعنى المشركين عام وأعم وللفظه عام ولمعنى زيد خاص وأخص وللفظه خاص

     (تنبيهان) أحدهما الأخص يندرج فى الأعم وعبر بعضهم بالعكس وجمع بينهما بأن الأول فى اللفظ اذ الحيوان يصدق بالإنسان وغيره بخلاف العكس والثانى فى المعنى اذ الإنسان لا بد فيه من الحيوانية فصار الأعم مندرجا فى الأخص بمعنى الإستلزام ثانيهما ليس المراد بوصف اللفظ بالعموم وصفه به مجردا عن معناه فإنه لا وجه له بل المراد وصفه به باعتبار معناه فمعنى كونه عاما انه يشترك فى معناه كثيرون لا انه يكون مشتركا لفظيا فمدلوله معنى واحد مشترك بين الجزئيات

===============================================

     (قوله حقيقة) أى حال كون استعمال العام فى المعنى حقيقة (قوله بينهما) أى بين اللفظ والمعنى (قوله فكما يصدق الخ) يعنى كما يصح فى الألفاظ باعتبار شموله لمعان متعددة بحسب الوضع يصح فى المعانى باعتبار شمول معنى لمعان متعددة بالتحقق فيها (قوله حقيقة) أى اصطلاحية (قوله كان) أى حقيقته الكلية (قوله كمعنى الإنسان) أورد عليه بأن معنى الإنسان له وجود ذهنى ووجود خارجى وهو وجود أفراده وكذا المطر والخصب فلا وجه للتخصيص و أجيب بأنه لما كان عموم المطر والخصب اظهر بحسب الخارج خصه بالخارج ولما كان عموم الإنسان بحسب الخارج غير ظاهر لأنه يلتفت فيه لكل فرد على حدته وهو لا عموم فيه خصه بالذهنى فليتأمل (قوله كمعنى المطر) أى أفراده الخارجية (قوله لما يقال الخ) تعليل لقوله حقيقة (قوله فالعموم الخ) تفريع على انه من عوارض الألفاظ والمعانى معا حقيقة (قوله دون الخارجى) أى فإن اطلاق العام فيه لا يكون حقيقة بل مجازا (قوله بخلاف الخارجى) أى فإنه لايوجد الشمول لمتعدد فيه (قوله والمطر والخصب) أى فليس فى الخارج أمر واحد شامل لمتعدد وانما هو أمر مشخص لاعموم فيه والعموم انما هو باعتبار الأمر الكلى الذهنى (قوله فيه) أى الخارجى (قوله وعلى الأول) أى انه من عوارض الألفاظ فقط (قوله مجازى) أى تشبيها لشمول المعنى لأفراده بتناول اللفظ مايصلح له (قوله أعم وأخص) أى من العموم بمعنى الشمول والخصوص بمعنى عدم الشمول (قوله فى المعنى عام) أى كاللفظ (قوله كما علم مما مر) أى من قوله وقيل من عوارضهما معا (قوله فيقال) أى على قول هذا البعض (قوله وللفظه عام) لم يقل وخاص كما قال فى قوله قبله لعدم صحته لأن فرض الكلام هنا فى لفظ المشركين وهو ليس بخاص وفرضه ثمة فى اللفظ مطلقا (قوله بالعكس) أى الأعم يندرج فى الأخص (قوله اذ الحيوان) أى لفظه وهو الأعم (قوله وغيره) أى كالفرس (قوله لا بد فيه من الحيوانية) أى فإن معناه الحيوان الناطق (قوله فصار) أى الحيوان (قوله فى الأخص) وهو الإنسان بمعنى الإستلزام أى لاستلزام الإنسان للحيوانية (قوله بوصف اللفظ بالعموم) أى فى نحو قولهم هذا اللفظ عام أصلا (قوله مجردا عن معناه) أى بأن لاينظر اليه اصلا (قوله فمدلوله) أى اللفظ العام (قوله بين الجزئيات) أى الشخصية

 

مدلول العام

     (ومدلوله) أى العام  فى التركيب من حيث الحكم عليه (كلية أى محكوم فيه على كل فرد) فرد (مطابقة اثباتا)خبرا أو أمرا (أو سلبا) نفيا أو نهيا نحو جاء عبيدى وما خالفوا فأكرمهم ولا تهنهم لأنه فى قوة قضايا بعدد أفراده أى جاء فلان وجاء فلان وهكذا فيما مر الى آخره وكل منها محكوم فيه على فرده دال عليه مطابقة فما هو فى قوتها محكوم فيه على كل فرد فرد دال عليه مطابقة فقول القرافى ان دلالة العام على كل فرد فرد من أفراده خارجة عن الدلالات الثلاث المطابقة والتضمن والإلتزام مردود كما أوضحته فى الحاشية مع زيادة وخرج بالكلية الكل والكلى فليس مدلول العام كلا أى محكوما فيه على مجموع الأفراد من حيث هو مجموع نحو كل رجل فى البلد يحمل الصخرة العظيمة أى مجموعهم والا لتعذر الإحتجاج به فى النهى على كل فرد ولم يزل العلماء يحتجون به عليه كما فى نحو ولاتقتلوا النفس التى حرم الله ولاكليا أى محكوما فيه على الماهية من حيث هى أى من غير نظر الى الأفراد نحو الرجل خير من المرأة وكثيرا ما يفضل بعض أفرادها بعض أفراده وذلك لأن النظر فى العام الى الأفراد لا الى القدر المشترك بينها فانحصر مدلوله فى الكلية وهى مقابلة للجزئية والكل مقابل للجزء والكلى  مقابل للجزئى

===============================================

     (قوله أى العام) أى الألفاظ والصيغ الدالة على العموم (قوله كلية) الكلية ايجابا أوسلبا ان يكون الحكم على كل فرد فرد من الأفراد وحاصل المعنى ان العام اذا وقع فى التركيب محكوما عليه فإن الحكم يتعلق بكل فرد فرد من أفراد معناه (قوله فيه) أى المدلول بالواقع فى التركيب (قوله مطابقة) أى دال عليه دلالة مطابقة (قوله نحو جاء عبيدى) راجع لإثباتا خبرا (قوله وما خالفوا) راجع لسلبا نفيا (قوله فأكرمهم) راجع الى اثباتا امرا (قوله لأنه الخ) تعليل لكون مدلول العام كلية (قوله أى جاء فلان الخ) تفسير لجاء عبيدى (قوله فيما مر) أى من الأمثلة أى وما خالف فلان الخ (قوله على فرده) أى فرد القضية (قوله عليه) أى على ثبوت الحكم له لأن المدلول عليه ثبوت الحكم لذلك الفرد لا الفرد من حيث ذاته (قوله على مجموع الأفراد) المجموع هو المركب من الأفراد باعتبار الهيئة التركيبية فالحكم اذا اسند الى المجموع لا يتحقق بفعل البعض بل لايتحقق الا بفعل جميع الأفراد من حيث الإجتماع وعدم استقلال الفرد منهم أو البعض بالحكم اهـ بنانى (قوله من حيث الخ) قيد به احترازا عن الحكم عليه باعتبار كل الفرد لصدق الحكم على المجموع بكونه باعتبار كل فرد (قوله والا) أى وان لم يكن كلية بل كلا (قوله لتعذر الخ) أى لأن نهى المجموع يمتثل بانتهاء بعضهم (قوله فى النهى الخ) مقتضاه انه لايتعذر الإحتجاج بالعام على تقدير الكل فى الأمر وهو كذلك لأن أمر المجموع بشئ طلب الفعل من المجموع ولايتحقق الفعل من المجموع الا بفعل جميعهم فلو فعل البعض فقط لم يمتثل الأمر اذ الفاعل البعض لا المجموع وهذا بخلاف نهى المجموع عن شئ اذ هو طلب ان لا يجتمعوا على ذلك الشئ وذلك يمتثل بكف البعض دون البعض (قوله ولا تقتلوا النفس الخ) أى فإنه يحتج به علىتحريم قتل كل فرد فرد من أفراد النفوس بالإجماع وليس معناه ولا تقتلوا مجموع النفوس والا لم يحتج به على ذلك فلا يكون عاصيا بقتل الواحد لأنه لم يقتل المجموع (قوله الرجل) أى حقيقته (قوله من المرأة) أى من حقيقتها (قوله فانحصر الخ) تفريع على قوله والا لتعذر وقوله لأن النظر الخ (قوله فى الكلية) الكلية هى التى يكون الحكم فيها على كل فرد فرد بحيث لا يبقى فرد كقولنا كل رجل يشبعه رغيفان غالبا فإنه يصدق باعتبار الكلية أى كل رجل على حدته يشبعه رغيفان غالبا ولايصدق باعتبار الكل أى المجموع من حيث هو مجموع فإنه لايشبعه رغيفان (قوله للجزئية) والجزئية هى الحكم على أفراد حقيقة من غير تعيين كقولك بعض الحيوان انسان (قوله والكل) والكل هو المجموع الذى يبقى بعده فرد والحكم فيه على المجموع من حيث هو مجموع لا على الأفراد (قوله للجزء) والجزء ما تركب منه ومن غيره كل كالخمسة مع العشرة (قوله والكلى) والكلى هو الذى يشترك فى مفهومه كثيرون كمفهوم الحيوان فى انواعه والإنسان فى أنواعه فإنه صادق على جميع  أفراده(قوله للجزئى) والجزئى هو الكلى مع قيد زائد وهو تشخصه

 

دلالة العام على أصل المعنى وعلى كل فرد

     (ودلالته) أى العام (على أصل المعنى) من الواحد فى المفرد والإثنين فى المثنى والثلاثة أو الإثنين فى الجمع على ما يأتى فيه من الخلاف (قطعية) اتفاقا (و) دلالته (على كل فرد) منه بخصوصه (ظنية فى الأصح) لاحتماله التخصيص وان لم يظهر مخصص لكثرة التخصيص فى العمومات وقيل قطعية للزوم معنى اللفظ له قطعا حتى يظهر خلافه من قرينة كتخصيص فيمتنع تخصيص الكتاب والسنة المتواترة بخبر الواحد وبالقياس على هذا دون الأول فإن قام دليل على انتفاء التخصيص كالعقل فى نحو “والله بكل شئ عليم” فدلالته قطعية اتفاقا والتصريح بالترجيح من زيادتى

===============================================

     (قوله من الواحد الخ) بيان لأصل المعنى (قوله اتفاقا) أى لأن ذلك لا يحتمل خروجه بالتخصيص بل ينتهى اليه التخصيص فأصل المعنى لابد من بقائه فيه فتكون دلالته عليه قطعية (قوله على كل فرد) أى من الأفراد التى يتحقق فيها اصل المعنى (قوله ظنية) أى لأنه كما يحتمل هذا الفرد المعين يحتمل غيره فهو لايدل على جميع الأفراد قطعا ولا على خصوصية الأفراد حتى أفراد اصل المعنى كذلك (قوله التخصيص) أى الإخراج من حكم العام (قوله وان لم يظهر الخ) أى لأن نفى الظهور لا ينافى الوجود مع الخفاء (قوله معنى اللفظ) أى عاما كان أوخاصا (قوله حتى يظهر الخ) أى لأن اللفظ متى وضع لمعنى كان ذلك المعنى لازما الا ان تدل قرينة على خلافه (قوله كتخصيص) أى فى العام وتقييد فىالمطلق (قوله فيمتنع الخ) أى لأن القطعى لايخصص بالظنى وخبر الواحد والقياس ظنيان (قوله على هذا) أى القول بأنها قطعية (قوله دون الأول) أى القول بأنها ظنية لأنه لما دخله الإحتمال صار غير قطعى الدلالة وان كان قطعى المتن فيعادله خبر الواحد لأنه قطعى الدلالة وان كان غير قطعى المتن (قوله فدلالته) أى العام على كل فرد بخصوصه (قوله بالترجيح) أى قوله فى الأصح

 

عموم الأشخاص يستلزم عموم الأحوال والأزمنة والأمكنة

     (وعموم الأشخاص يستلزم عموم الأحوال والأزمنة والأمكنة على المختار) لأنه لا غنى للأشخاص عنها فقوله تعالى “فاقتلوا المشركين” أى كل مشرك على أى حال كان فى أى زمان ومكان كان وخص منه البعض كالذمى وقيل العام فى الأشخاص مطلق فى المذكورات لانتفاء صيغة العموم فيها فما خص به العام على الأول مبين للمراد بما اطلق فيه على هذا ورد هذا القول بأن التعميم هنا بالإستلزام كما عرف لا بالوضع فلا يحتاج الى صيغة. 

===============================================

     (قوله وعموم الأشخاص) أى العموم فى الأشخاص يعنى أفراد العام سواء كانت ذوات أم معانى وان كان اطلاق الشخص على المعانى مجازيا (قوله الأحوال) أى الأمور العارضة للذات فى حد ذاتها (قوله لأنه الخ) أى واذا كان كذلك كانت ملازمة لها (قوله على أى حال الخ) أى فىحال الحرابة أوالذمة فى اشهر الحرم وغيرها وفى الحرم وغيره (قوله منه) أى من عموم الأحوال فى الآية (قوله كالذمى) أى والمعاهد والمستأمن فلايقتل (قوله لانتفاء صيغة العموم فيها) أى اذ العام فى شئ بلفظ لايكون عاما فى غيره الا بلفظ يدل عليه (قوله فما خص به العام) أى من حيث المذكورات (قوله على الأول) أى المختار (قوله بما اطلق فيه) أى من الأحوال وما معها (قوله على هذا) أى القول الثانى (قوله بالإستلزام) أى ان عموم الأشخاص ملزوم لعموم الأحوال وما معها فيلزم من وجوده وجود لازمه لا بطريق الوضع بل بالإستلزام فلا يحتاج لصيغة

 

صيغ العموم

     (مسئلة) فى صيغ العموم (كل) وتقدمت فى مبحث الحروف (والذى والتى) نحو أكرم الذى يأتيك والتى تأتيك أى كل آت وآتية لك (وأى وما) الشرطياتان والإستفهاميتان والموصولتان وتقدمتا ثم وأطلقتا للعلم بانتفاء العموم فى غير ذلك كأى الواقعة صفة لنكرة أوحالا وما الواقعة نكرة موصوفة أو تعجبية (ومتى) للزمان المبهم استفهامية أوشرطية نحو متى تجئنى متى جئتنى أكرمتك (وأين وحيثما) للمكان شرطيتين نحو أين أوحيثما كنت آتك وتزيد أين بالإستفهام نحو أين كنت (ونحوها) مما يدل على العموم لغة كجميع ولايضاف الا الى معرفة وكجمع الذى والتى وكمن الإستفهامية والشرطية والموصولة وتقدمت وأما عدم عمومها وعموم أى الموصولة فى نحو مررت بمن أو بأيهم قام فلقيام قرينة الخصوص واستشكل عموم من وما بقول الفقهاء لوقال من دخل دارى فله درهم فدخلها مرة بعد اخرى لايتكرر الإستحقاق  وأجيب بأن العموم فى الأشخاص لا فى الأفعال الا ان تقتضى الصيغة التكرار نحو كلما أو يحكم به قياسا لكون الشرط علة نحو من عمل صالحا فلنفسه. فإن قلت فلم تكرر الجزاء على المحرم بقتله صيدا بعد قتله آخر مع ان الصيغة من فى قوله تعالى ” فمن قتله منكم متعمدا” الآية قلنا لتعدد المحل  بخلافه فى مثالنا حتى لو قال من دخل دارى فله درهم وله عدة دور استحق كلما دخل دارا له درهما لاختلاف المحل  ولهذا لو قال طلق من نسائى من شئت لايطلق الا واحدة ولو قال من شائت طلق كل من شائت وكل من المذكورات (للعموم حقيقة فى الأصح) لتبادره الى الذهن وقيل للخصوص حقيقة أى للواحد فى المفرد وللإثنين فى المثنى وللثلاثة أو الإثنين فى الجمع لأنه المتيقن والعموم مجاز وقيل مشتركة بينهما لأنها تستعمل لكل منهما والأصل فى الإستعمال الحقيقة وقيل بالوقف أى لا يدرى أهى حقيقة فى العموم أم فى الخصوص أم فيهما

===============================================

     (قوله كل) وهو اسم لاستغراق أفراد المضاف اليه المنكر نحو كل نفس ذائقة الموت (قوله الشرطيتان) نحو أياما تدعو فله الأسماء الحسنى ونحو وما تفعلوا من خير يعلمه الله (قوله والإستفهاميتان) نحو أيكم زادته هذه ايمانا (قوله والموصولتان)نحو ثم لننزعن من كل شيعة أيهم أشد على الرحمن عتيا ونحو ما عندكم ينفد وما عند الله باق (قوله واطلقتا) أى فى المتن (قوله كأى الخ) نحو مررت برجل أى رجل ومررت بزيد أى رجل (قوله وما الخ) أى كنعما يعظكم به وكقتل الإنسان ما أكفره (قوله متى جئتنى) أى فى أى زمن جئتنى (قوله للمكان) أى ولو اعتباريا كما فى حيثما تستقم يقدر لك الله (قوله آتك) مجزوم فى جواب الشرط (قوله كجميع) نحو جميع القوم جاؤا (قوله وكمن الإستفهامية) نحو من بعثنا من مرقدنا (قوله والشرطية) نحو فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره (قوله والموصولة) نحو وله من فى السموات والأرض (قوله وتقدمت) أى فى مبحث الحروف (قوله عدم عمومها) أى من الموصولة (قوله أوبأيهم قام) أى بالذى قام (قوله قرينة الخصوص) وهى المرور فهما فى نحو المثالين من العام الذى أريد به الخصوص لقيام القرينة (قوله لو قال الخ) أى وليس له الا دار واحدة (قوله لايتكرر) أى بل انما يستحق الدرهم الواحد بدخوله الأول مع ان من للعموم (قوله فى الأشخاص) أى التى وقعت عليه من (قوله فى الأفعال) أى كالدخول فى المثال (قوله الا ان تقتضى الخ) أى ومن ليست مقتضية له بوضعها (قوله كلما) أى فإنها مقتضية للتكرار (قوله قياسا) أى على سبيل القياس (قوله فإن قلت الخ) إيراد على هذا الجواب (قوله مع ان الصيغة من) أى وهى لاتفيد التكرار (قوله قوله تعالى الخ) أوله “يا أيها الذين آمنوا لاتقتلوا الصيد وأنتم حرم فمن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدل منكم هديا بالغ الكعبة” (قوله لتعدد المحل) أى وهو الصيد المقتول فيما ذكر لا لأن الصيغة تفيده (قوله بخلافه فى مثالنا) أى بخلاف المحل فى مثالنا وهو من دخل دارى الخ فإن المحل المدخول فيه لا يتعدد فلايتكرر الإستحقاق بذلك لأن من لا تفيده (قوله حتى لو قال الخ) أى فى مثالنا المذكور (قوله وله) أى لهذا القائل (قوله له) أى للقائل (قوله ولهذا) أى لأجل الفرق بين المثالين (قوله لو قال) أى الرجل لوكيله

 

الجمع والمفرد المعرفان باللام أو الإضافة

     (كالجمع المعرف باللام) نحو ” قد أفلح المؤمنون” (أو الإضافة) نحو “يوصيكم الله فى أولادكم” فإنه للعموم حقيقة فى الأصح (مالم يتحقق عهد) لتبادره الى الذهن وقيل ليس للعموم مطلقا بل للجنس الصادق ببعض الأفراد كما فى تزوجت النساء لأنه المتيقن مالم تقم قرينة على العموم كما فى الآيتين وقيل ليس للعموم ان احتمل عهد فهو باحتماله متردد بين العهد والعموم حتى تقوم قرينة وعلى عمومه قيل أفراده جموع والأكثر آحاد فى الإثبات وغيره وعليه أئمة التفسير فى استعمال القرآن نحو “والله يحب المحسنين” أى يثيب كلا منهم ان الله لا يحب الكافرين  أى يعاقب كلامنهم وأيد بصحة استثناء الواحد منه نحو جاء الرجال الا زيدا ولو كان معناه جاء كل جمع من الرجال لم يصح الا أن يكون منقطعا نعم قد تقوم قرينة على ارادة المجموع نحو رجال البلد يحملون الصخرة العظيمة أى مجموعهم والأول يقول قامت قرينة الآحاد فى نحو الآيتين المذكورتين (و) كـ(المفرد كذلك) أى المعرف باللام أو الإضافة مالم يتحقق عهد فإنه للعموم  حقيقة فى الأصح لما مر قبله سواء تحقق استغراق أم احتمله والعهد حملا له فى الثانى على الإستغراق لأنه الأصل لعموم فائدته نحو “وأحل الله البيع” أى كل بيع وخص منه الفاسد كالربا ونحو “وليحذر الذين يخالفون عن امره” أى كل امر لله وخص منه أمر الندب وقيل ليس للعموم مطلقا بل للجنس الصادق بالبعض كما فى لبست الثوب ولبست ثوب الناس لأنه المتيقن مالم تقم قرينة على العموم كما فى “ان الإنسان لفى خسر الا الذين آمنوا” وقيل المعرف باللام ليس للعموم ان لم يكن واحده بالتاء وتميز بالوحدة كالماء  والرجل اذ يقال فيهما ماء واحد ورجل واحد فهو فى ذلك للجنس الصادق بالبعض نحو شربت الماء ورأيت الرجل مالم تقم قرينة على العموم نحو الدينار خيرمن الدرهم أى كل دينار خير من كل درهم بخلاف ما اذا كان واحده بالتاء كالتمر أو لم يكن بها ولم يتميز بالوحدة كالذهب فيعم كما فى الخبر الصحيحين “الذهب بالذهب ربا الا هاء وهاء والبر بالبر ربا الا هاء وهاء والشعير بالشعير ربا الا هاء وهاء والتمر بالتمر ربا الا هاء وهاء” وقولى كذلك أولى من اقتصاره على المحلى أى باللام فإن تحقق عهد صرف اليه جزما وكأل المعرفة أل الموصولة هنا وفيما قبله

===============================================

     (قوله للعموم) أى فقط (قوله حقيقة) أى حال كون كل منها حقيقة فىالعموم (قوله والعموم مجاز) أى واستعمال العموم فى الأمثلة المتقدمة ونحوها مجاز من استعمال ما للبعض للكل فهو من تتمة القول الثانى (قوله مشتركة بينهما) أى اشتراكا لفظيا بأن تعدد الوضع (قوله لكل منهما) أى فى كل منهما (قوله أو الإضافة) أى الجمع المعرف بالإضافة (قوله فى أولادكم) أى فى شأنهم (قوله فإنه) أى كل من الجمع المعرف باللام والإضافة (قوله مطلقا) أى سواء احتمل عهد أم لا (قوله ببعض الأفراد) أى وبالكل (قوله كما فى تزوجت النساء) أى فإنه للجنس للقطع بعدم تزوجه الجميع (قوله لأنه المتيقن) تعليل لقوله للجنس بقطع النظر عن خصوص البعضية (قوله ما لم تقم الخ) تقييد لكون ذلك للجنس فإن قامت قرينة عليه حمل عليه (قوله كما فى الآيتين) أى ففيهما قامت قرينة العموم فحملتا عليه (قوله والأكثر آحاد) أى وقال أكثر الأصوليين ان أفراده آحاد الا انه لايجوز تخصيصه الى الواحد والا كان نسخا لمعنى الجمع لا تخصيصا (قوله فى الإثبات) راجع للقولين (قوله وعليه) أى علىكون أفراده آحادا (قوله والله الخ) مثال للإثبات (قوله كلا منهم) أى كل فرد فرد منهم (قوله ان الله الخ) مثال للنفى (قوله وأيد) أى هذا القول (قوله الاان يكون منقطعا) أى والإستثناء المنقطع خلاف الأصل اذ الأصل فى الإستثناءالإتصال(قوله نعم) استدراك على قوله للعموم (قوله و الأول) أى القائل بأنها جموع (قوله قامت قرينة الآحاد) أى فيعمل بها (قوله لمامر) أى من تبادر العموم الى الذهن فيه (قوله سواء تحقق الخ) تعميم فى عموم ذلك المفرد (قوله فى الثانى) أى فيما احتمل الإستغراق والعهد معا (قوله لعموم فائدته) أى الحمل على الأصل الذى هو الإستغراق (قوله وخص منه الفاسد) أى بناء على تناول العقد له كالصحيح (قوله وخص منه أمر الندب) أى أخرج من عمومه (قوله مطلقا) أى تحقق عهد  أم لا (قوله بل للجنس) أى الماهية بقطع النظر عن الأفراد (قوله لبست الثوب الخ) فيه ان هنا قرينة البعضية لأنه لايلبس جميع الثياب ولاجميع ثياب الناس(قوله ان الإنسان الخ) أى فإن الإستثناء فيها قرينة إرادة العموم (قوله وتميز) حال مقيدة لما قبله (قوله كالماء) أى فإنه ليس له واحد فضلا عن ان يكون له وفيه التاء ولكنه متميز بالوحدة (قوله فى ذلك) أى فيما اذا لم يكن واحده بالتاء وتميز بالوحدة (قوله نحو شربت الماء الخ) أى فإنه ليس للعموم وفيه ما تقدم من ان هنا قرينة البعضية (قوله ما لم تقم قرينة الخ) أى فإن قامت كان عاما نحو الدينار الخ (قوله الدينار الخ) أى والقرينة معنوية وهى كثرة القيمة أى فى كل دينار (قوله كالتمر) أى وهو تمرة (قوله كالذهب) أى فإنه لم يقل ذهب واحد (قوله فيعم) أى عند تجرده عن التاء (قوله الذهب بالذهب) أى كل فرد من أفراد الذهب بكل فرد من أفراده (قوله الا هاء وهاء)  بالمد والقصر وهى اسم فعل بمعنى خذ كناية عن التقابض المستلزم للحلول غالبا كذا قاله العطار وعبارة المصباح فى الحديث الا هاء وهاء بهمزة ساكنة على إرادة الوقف ممدود ومقصور والمولدون ينونون بغير همز واذا كان لمفرد مذكر قيل هاء بهمزة ممدودة مفتوحة على معنى خذ ومكسورة على معنى هات الخ اهـ ملخصا (قوله أولى الخ) أى لأنه لايشمل المعرف بالإضافة مع انه قال فى شرح المختصر انه يفيد العموم على الصحيح (قوله فإن تحقق عهد) أى فى المسئلتين الجمع والمفرد (قوله اليه) أى الى المعهود بلاخلاف (قوله أل الموصولة)  هى الداخلة على الصفات الصريحة وقوله هنا نحو الزانى والزانية وقوله فيما قبله نحو والمطلقات يتربصن فتكون للعموم حقيقة ما لم يتحقق عهد (قوله هنا) أى فى المفرد (قوله وفيما قبله) أى فى الجمع

 

النكرة فى سياق النفى

     (والنكرة فى سياق النفى) و فى معناه النهى (للعموم وضعا فى الأصح) بأن تدل عليه بالمطابقة كما مر من ان الحكم فى العام على كل فرد مطابقة وقيل للعموم لزوما نظرا الى أن النفى أولا للماهية ويلزمه نفى كل فرد فيؤثر التخصيص بالنية على الأول دون الثانى فى نحو والله لا أكلت ناويا  غير التمر فيحنث بأكل التمر على الثانى دون الأول وعموم النكرة يكون  (نصا ان بنيت على الفتح) نحو لا رجل فى الدار (وظاهرا ان لم تبن) نحو ما فى الدار رجل لاحتماله نفى الواحد فقط فإن زيد فيها من كانت نصا ايضا كما مر فى الحروف والنكرة فى سياق الإمتنان للعموم نحو “وأنزلنا من السماء ماء طهورا” قاله القاضى أبو الطيب وفى سياق الشرط للعموم نحو “وان احد من المشركين استجارك فأجره” أى كل واحد منهم وقد تكون للعموم البدلى لا الشمولى بقرينة نحومن يأتنى بمال أجازه

===============================================

     (قوله فى سياق النفى) أى بعد النفى (قوله بأن تدل الخ) تفسير لدلالتها عليه وضعا (قوله كمامر) أى فى قوله ومدلوله كلية (قوله فى العام) أى فى التركيب الذى وقع فيه العام محكوما عليه (قوله ويلزمه نفى كل فرد) أى لتنتفى الماهية ضرورة (قوله فيؤثر الخ) تفريع على القولين وحاصله انا اذا قلنا الدلالة وضعية فالتخصيص بالنية معتبر لعدم المغايرة واما اذا قلنا انها عقلية فلا يؤثر التخصيص بها لأنها أمر عقلى فتنافى ما حكم به العقل من العموم وانما يؤثر التخصيص فى الأمر الملفوظ به (قوله دون الثانى) أى لأن النفى فيه للماهية فإذا انتفت انتفت الأفراد اذ لو بقى فرد لم يصدق انتفاء الماهية وحينئذ فلا يتأتى الإخراج بخلاف الأول لأن نفى الأفراد فيه مطابقة فيمكن نفى بعض الأفراد وإبقاء بعض (قوله على الثانى) أى القول بالعموم لزوما (قوله دون الأول) أى القول بالعموم وضعا (قوله وعموم النكرة) أى فى سياق النفى (قوله نصا) أى يفيد معنى لا يحتمل غيره (قوله على الفتح) أى ونائبه كما فى لامسلمين ولامسلمين فى السوق (قوله ان لم تبن) أى على الفتح ولا نائبه ولم يدخل عليها من (قوله لاحتماله الخ) أى احتمالا مرجوحا لأن الفرض انه ظاهر فى العموم (قوله فيها) أى فى النكرة المنفية الغير المبنية على الفتح (قوله كانت نصا) أى فى العموم لأن الحرف الزائد للتأكيد والعموم كان ظاهرا فإذا أكد صار نصا فيه (قوله سياق الإمتنان) أى الإنعام (قوله للعموم) أى لإفادته ولو فى الإثبات (قوله وفى سياق الشرط) أى لأنه شبيه بالنفى لعدم اقتضائه الوقوع (قوله وقد تكون) أى النكرة فى سياق الشرط (قوله من يأتنى الخ) أى فإن القرينة هنا وهى من يأتنى مانعة من ارادة الشمول اذ لا يمكن ان يأتيه كل مال فى الدنيا

 

قد يعم اللفظ عرفا ومعنى

     (وقد يعم اللفظ) اما (عرفا كـ) اللفظ الدال على مفهوم (الموافقة) بقسميه الأولى والمساوى (على قول مر) فى مبحث المفهوم نحو”فلا تقل لهما أف” –  “ان الذين يأكلون أموال اليتامى” الآية قيل نقلهما العرف الى تحريم جميع الإيذاآت والإتلافات (و) نحو (حرمت عليكم أمهاتكم) نقله العرف من تحريم العين الى تحريم جميع التمتعات المقصودة من النساء  وسيأتى قول انه مجمل وقيل العموم فيه من باب الإقتضاء لاستحالة تحريم الأعيان فيضمر ما يصح به الكلام قال الزركشى وغيره وقد يترجح هذا بقولهم الإضمار خير من النقل كما فى قوله “وحرم الربا” وقد أجبت عنه فى الحاشية (أو معنى) وعبر عنه الأصل هنا كغيره بعقلا (كترتيب حكم على وصف) فإنه يفيد علية الوصف للحكم كما يأتى فى القياس فيفيد العموم بالمعنى بمعنى أنه كلما وجدت العلة وجد المعلول نحو أكرم العالم اذا لم تجعل اللام فيه للعموم ولا عهد و (كـ)ـاللفظ الدال على المفهوم (المخالفة على قول مر) أن دلالة اللفظ بالمعنى على ما عدا المذكور بخلاف حكمه وهو أنه لولم ينف المذكور الحكم عما عداه لم يكن لذكره فا ئدة كما فى خبر الصحيحين “مطل الغنى ظلم” أى بخلاف مطل غيره

===============================================

     (قوله وقد يعم اللفظ) أى قد يستفاد عموم اللفظ (قوله على مفهوم) أى ما دل عليه اللفظ لا فى محل النطق وهو موافق للمنطوق (قوله على قول مر الخ) متعلق بعرفا لا بيعم الخ أى من ان الدلالة على الموافقة لفظية وقد مر ثمة ان فى المسألة ثلاثة أقوال ثانيها ان الدلالة عليه لفظية وتحته قولان قول فهمت الدلالة من السياق والقرائن لا من محض اللفظ وحينئذ فهى مجازية وقول نقل اللفظ للدلالة على الأعم عرفا بدلا عن الدلالة على الأخص لغة وهذا ما أراده المؤلف هنا (قوله قيل الخ) معنى عموم اللفظ الدال على مفهوم الموافقة ان اللفظ الذى كان دالا عليه بطريق المفهوم صار موضوعا لجميع الأفراد الشاملة لما كان قبل نقل العرف منطوقا ولما كان مفهوما منه فيصير معنى قوله تعالى “فلاتقل لهما أف” النهى عن جميع الإيذاآت ومعنى ان الذين الخ تحريم جميع الإتلافات (قوله نقلهما) أى قول أف والأكل فى الآيتين (قوله الى جميع الإيذاآت) راجع للأولى (قوله والإتلافات) راجع للثانية (قوله نقله) أى من غير إضمار ولاحذف (قوله وسيأتى) أى فى مبحث المجمل (قوله انه مجمل) وجهه انه لايصح اسناد التحريم الى العين لأنه انما يتعلق بالفعل فلا بد من تقدير وهو محتمل لأمور لاحاجة الى جميعها ولامرجح لبعضها فكان مجملا و رد بأن المرجح موجود وهو العرف (قوله من باب الإقتضاء) هو ما يتوقف صدق المنطوق أوصحته على اضمار (قوله لاستحالة تحريم الأعيان) أى كالأمهات فى الآية (قوله مايصح الخ) أى كنكاح أمهاتكم (قوله الإضمار خير الخ) أى لسلامته من نسخ المعنى الأول بخلاف النقل (قوله أومعنى) أى وقد يعم اللفظ معنى (قوله وعبر عنه) أى المعنى (قوله بالمعنى) أى لاباللفظ لامفهوما ولامنطوقا (قوله بمعنى انه الخ) أى لا بمعنى العموم السابق فى تعريفه (قوله أكرم العالم) أى لأجل علمه فهو أمر بإكرأم كل عالم (اذا لم تجعل اللام الخ) أى بأن جعلت للجنس والا فالعموم حينئذ بالوضع لا بالمعنى (قوله كاللفظ الدال الخ) أى ان اللفظ صار عاما فى أفراد مفهوم المخالفة بواسطة المعنى (قوله المذكور) أى وهو المنطوق (قوله بخلاف حكمه) أى المذكور (قوله عما عداه) أى من المفهوم وهو غير الغنى 

 

الخلاف في عموم المفهوم

     (والخلاف فى أن المفهوم) مطلقا (لاعموم له لفظى) أى عائد الى اللفظ والتسمية أى هل يسمى عاما أو لا بناء على أن العموم من عوارض الألفاظ والمعانى أو الألفاظ فقط وأما من جهة المعنى فهو شامل لجميع صور ما عدا المذكور بما مر من عرف وان صار به منطوقا أو معنى (ومعيارالعموم) أى ضابطه (الإستثناء) فكل ما صح الإستثناء منه مما لاحصر فيه فهو عام كالجمع المعرف للزوم تناوله المستثنى نحو جاء الرجال الا زيدا ولا يصح الإستثناء من الجمع المنكر الا ان يخصص فيعم ما يخصص به نحو قام رجال كانوا فى دارك الا زيدا منهم  ويصح جاء رجال الا زيد بالرفع على ان الا صفة بمعنى غير كما فى “لو كان فيهما آلهة الا الله لفسدتا”

===============================================

     (قوله مطلقا) أى موافقة أو مخالفة (قوله أن العموم) بمعنى التناول (قوله من عوارض الألفاظ والمعانى) راجع لقوله هل يسمى عاما (قوله أو الألفاظ فقط) أى دون المعانى راجع لقوله أو لا (قوله وأما من جهة المعنى الخ) هذا بيان لمفهوم قوله لفظى اذ يفهم من كون الخلاف لفظيا الإتفاق فى المعنى (قوله فهو شامل الخ) أى اتفاقا (قوله بمامر) أى بسببه متعلق بشامل (قوله وان صار) أى المفهوم (قوله الإستثناء) أى صحته (قوله ما صح الإستثناء منه) أى استثناء كل فرد من مدلول اللفظ (قوله للزوم تناوله المستثنى) أى للزوم تناوله لكل فرد استثنى بناء على الصحيح فى الإستثناء من وجوب دخوله قطعا فى المستثنى منه (قوله ولايصح الإستثناء الخ) أى فى الموجب فلايقال جاء رجال الا زيدا لعدم الفائدة (قوله الا أن يخصص) المراد بالتخصيص كونه محصورا بأن يشار به الى جماعة محصورة وقع انحصارهم خارجا يعرف المخاطب أن فيهم زيدا فيحمل الا على أصلها من الإستثناء (قوله قام رجال كانوا الخ) تمثيل للمخصص فإن قوله كانوا فى دارك اشارة الى انحصارهم عند المخاطب بسبب كونهم فى داره (قوله على أن الا صفة بمعنى غير) أى فإن الا اذا كانت تابعة لجمع منكر غير محصور لم يجز النصب على الإستثناء فيجب العدول عن الأصل وجعلها صفة بمعنى غير للمناسبة بينهما وهى الدلالة على المغايرة فإن الا تدل على مغايرة حكم ما بعدها لما قبلها

 

الخلاف في عموم الجمع المنكر

     (والأصح أن الجمع المنكر) فى الإثبات نحو جاء رجال أو عبيد (ليس بعام) ان لم يتخصص فيحمل على اقل الجمع ثلاثة أو اثنين لأنه المحقق وقيل انه عام لأنه كما يصدق بذلك يصدق بجميع الأفراد وبما بينهما فيحمل على جميع الأفراد احتياطا الا ان يمنع منه مانع كما فى رأيت رجالا فعلى أقل الجمع قطعا والخلاف كما قال جماعة جار  فى جمع القلة والكثرة وقال الصفى الهندى محله فى جمع الكثرة

===============================================

     (قوله أن الجمع المنكر) أى سواء كان جمع قلة أو جمع كثرة (قوله فى الإثبات) أى بخلاف النفى فإن النكرة فى سياق النفى للعموم (قوله ان لم يتخصص) أى والا فهو عام فيما تخصص به (قوله فيحمل الخ) تفريع على المتن (قوله لأنه المحقق) تعليل للحمل عليه (قوله على جميع الأفراد) أى لا على اقل الجمع (قوله احتياطا) ورد بأن الأقل هو المتيقن والأخذ به أحوط (قوله فعلى اقل الجمع قطعا) أى اذ لا يمكن رؤية الجميع (قوله فى جمع الكثرة) أى لافى جمع قلة فهو ليس بعام لأنه محصور

 

أقل الجمع ثلاثة

     (و) الأصح (أن اقل) مسمى (الجمع) كرجال ومسلمين (ثلاثة) لتبادرها الى الذهن وقيل اثنان لقوله “ان تتوبا الى الله فقد صغت قلوبكما” أى عا ئشة وحفصة وليس لهما الا قلبان. قلنا مثل ذلك مجاز والداعى له فى الآية الكريمة كراهة الجمع بين التثنيتين فى المضاف ومتضمنه وهما كالشئ الواحد بخلاف نحو جاء عبدا كما وينبنى على الخلاف مالو أقر أو أوصى بدراهم لزيد والأصح أنه يستحق ثلاثة لكن ما مثلوا به من جمع الكثرة مخالف لإطباق النحاة على أن أقله أحد عشر ويجاب بأن أصل وضعه ذلك لكن غلب استعماله عند الأصوليين فى اقل جمع القلة وقد أشار الى ذلك فى منع الموانع كما بينته فى الحاشية

===============================================

     (قوله مسمى الجمع) أى المنكر لأن المعرف مستغرق لجميع الأفراد لا أقل فيه ولا أكثر (قوله لتبادرها الى الذهن) أى والتبادر علامة الحقيقة (قوله فقد صغت قلوبكما) أى فقد وجد منكما مايوجب التوبة وهو ميل قلوبكما عن الواجب من مخالصة رسول الله بحب ما يحبه وكراهة مايكرهه هـ بيضاوى (قوله أى عائشة وحفصة) بيان للكاف المجرورة فى قلوبكما (قوله وليس لهما الا قلبان) أى فدل على أن اقل الجمع اثنان لإضافة قلوب وهو جمع اليهما(قوله مجاز) أى من اطلاق اسم الكل على البعض (قوله فى المضاف) وهو القلب (قوله ومتضمنه) أى المحتوى على المضاف الذى هو ضمير عائشة وحفصة فإن المضاف اليه وهو ضميرهما محتو على المضاف وهو قلوب احتواء الكل على أجزائه لأن القلب جزء من الشخص  (قوله نحو جاء عبداكما) أى مما لم يتضمن فيه المضاف اليه المضاف فإن العبدين غير الكاف لأنها عبارة عن المالكين (قوله أنه) أى زيد المقر له أو الموصى له (قوله ثلاثة) بناء على أن اقل الجمع ثلاثة (قوله جمع الكثرة) وهو دراهم (قوله فى أقل جمع القلة) وهو ثلاثة أواثنان {فائدة} نظم بعضهم أوزان جمع القلة بقوله:

((بأفعـل  ثم أفعـال  وأفعـلة * وفعلة يعرف الأدنى من العدد))

((وسالم الجمع ايضا داخل معها * فهذه الخمس فاحفظها ولاتزد))

(قوله الى ذلك) أى الجواب المذكور

هل يصدق الجمع بالواحد

     (و) الأصح (انه) أى الجمع (يصدق بالواحد مجازا) لاستعماله فيه كقول الرجل لامرأته وقد برزت لرجل اتتبرجين للرجال لاستواء الواحد والجمع فى كراهة التبرج له وقيل لايصدق به ولم يستعمل فيه والجمع فى هذا المثال على بابه لأن من برزت لرجل تبرز لغيره عادة

===============================================

     (قوله أى الجمع) أى جمع قلة كان أوكثرة معرفا كان أو منكرا (قوله وقد برزت) أى ظهرت لرجل أجنبى (قوله أتتبرجين) تبرجت المرأة أى أظهرت زينتها ومحاسنها للأجانب هـ المصباح (قوله لاستواء الخ) اشارة الى علاقة هذا المجاز وانها المشابهة فيكون مجاز  استعارة حيث شبه الواحد بالجمع فى كراهة التبرج ثم استعير اللفظ الدال على المشبه به للمشبه والقرينة حالية(قوله له) أى للرجل القائل فهو متعلق بالكراهة (قوله لايصدق به) أى ولو مجازا (قوله على بابه) أى حقيقة الجمع الأعم من الثلاثة أو الإثنين

 

تعميم العام المسوق لغرض

     (و) الأصح (تعميم عام سيق لغرض) كمدح وذم وبيان مقدار (ولم يعارضه عام آخر) لم يسق لذلك اذ ما سيق له لاينافى تعميمه فإن عارضه العام المذكور لم يعم فيما عورض فيه جمعا بينهما كما لوعارضه خاص  وقيل لايعم مطلقا لأنه لم يسق للتعميم  وقيل يعمه مطلقا كغيره وينظر عند المعارضة الى مرجح مثاله ولامعارض “ان الأبرار لفى نعيم وان الفجار لفى جحيم “ومع المعارض “والذين هم لفروجهم حافظون الا على ازواجهم أو ماملكت ايمانهم” فإنه وقد سيق للمدح يعم بظاهره اباحة الجمع بين الأختين بملك اليمين وعارضه فى ذلك “وان تجمعوا بين الأختين” فإنه وان لم يسق للمدح بل لبيان الحكم شامل لحرمة جمعهما بملك اليمين فحمل الأول على غير ذلك بأن لم يرد تناوله وقولى تبعا للبرماوى لغرض أولى من قول الأصل بمعنى المدح والذم اما اذا سيق العام المعارض لغرض ايضا فكل منهما عام فيتعارضان فيحتاج الى مرجح.

===============================================

     (قوله تعميم عام) أى بقائه على عمومه (قوله ولم يعارضه) أى العام (قوله لذلك) أى الغرض (قوله ما) أى العام (قوله له) أى للغرض (قوله العام المذكور) أى الذى لم يسق لذلك (قوله لم يعم) يعنى يرتفع عمومه بالكلية (قوله بينهما) أى بين المعارض والمعارض (قوله كما عارضه خاص) أى قياسا عليه (قوله مطلقا) أى سواء عارضه عام آخر أو لا (قوله لم يسق للتعميم) أى بل انما سيق لغرض من نحو المدح (قوله وقيل يعمه مطلقا) أى عارضه عام أولا (قوله كغيره) أى مما لم يسق لغرض ولا صارف عن العموم ولا منافاة بينه وبين نحو المدح(قوله مثاله) أى العام المسوق لغرض (قوله ان الأبرار لفى نعيم) هذا للمدح (قوله وان الفجار لفى جحيم) وهذا للذم (قوله ومع المعارض) أى ومثاله (قوله أو ماملكت ايمانكم) أىكالأمة (قوله فإنه) أى قوله تعالى (قوله وقدسيق للمدح) جملة حالية وذلك لأنه ذكر فى صفات المؤمنين فى “قد افلح المؤمنون الذين هم فى صلاتهم خاشعون” الخ (قوله بملك اليمين) أى وكذا بالنكاح (قوله وان لم يسق) فى النيل بإسقاط ان (قوله على غير ذلك) أى الجمع بينهما (قوله بأن لم يرد الخ) بيان للحمل (قوله تناوله) أى للجمع بين الأختين (قوله أولى) أى لشموله نحوبيان القدر

 

تعميم نحو “لايستوون” و “لاأكلت” و “إن أكلت”

     (و) الأصح (تعميم نحو لايستوون) من قوله تعالى “أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لايستوون” لايستوى اصحاب النار واصحاب الجنة فهو لنفى جميع وجوه الإستواء الممكن نفيها لتضمن الفعل المنفى لمصدر منكروقيل لايعم نظرا الى ان الإستواء المنفى هو الاشتراك من بعض الوجوه فهو على هذا من سلب العموم وعلى الأول من عموم السلب وعليه يستفاد من الآيتين بأن يراد بالفاسق فى الأولى الكافر بقرينة مقابلته بالمؤمن ان الكافر لا يلى امر ولده المسلم وان المسلم لايقتل بالذمى وخالف فى المسئلتين الحنفية والمراد بنحو لايستوون كل ما دل على نفى الإستواء أو نحوه كالمساواة والتماثل والمماثلة (و) الأصح تعميم نحو (لا أكلت) من قولك والله لا أكلت فهو لنفى جميع المأكول بنفى جميع أفراد الأكل (وان أكلت) فزوجتى طالق مثلا فهو للمنع من جميع المأكولات فيصح تخصيص بعضها فى المسئلتين بالنية ويصدق فى ارادته وقال أبو حنيفة لا تعميم فيها فلا يصح التخصيص بالنية لأن النفى والمنع لحقيقة الأكل ويلزمهما النفى والمنع لجميع المأكولات حتى يحنث بواحد منها اتفاقا وعبر الأصل فى الثانية بقيل على خلاف تسويتى تبعا لابن الحاجب وغيره بينهما لما فهم من ان عموم النكرة فى سياق الشرط بدلى وليس كما فهم بل عمومها فيه شمولى وانما يكون بدليا بقرينة كما مر

===============================================

     (قوله من قوله تعالى الخ) أى فى سورة السجدة (قوله فاسقا) أى خارجا عن الإيمان (قوله لايستوون) تأكيد وتصريح (قوله لتضمن الفعل الخ) تعليل لعموم نفى الإستواء وذلك لأن الفعل يدل على المصدر دلالة تضمن والمصدر نكرة فحيث وقع الفعل فى سياق النفى تحقق وقوع النكرة فى سياقه فتعم (قوله وقيل لايعم نظرا الخ) يعنى أنه على احتمال ان يتحقق المنفى وهو الإستواء العام فى احد قسميه الذى هو الإشتراك من بعض الوجوه ينتفى العموم دون ما اذا تحقق فى القسم الآخر وهو جميع الوجوه فالقائل بعدم العموم لاينفعه الا الإحتمال الأول فبالنظر اليه ينفى العموم هـ  (قوله وعلى الأول) أى القول بأنه عام (قوله وعليه) أى وعلى الأول الأصح  (قوله من الآيتين) أى معا (قوله بأن يراد الخ) بيان لوجه الإستفادة (قوله الحنفية) أى فإنهم قالوا بأن الكافر يلى أمر ولده المسلم وان المسلم يقتل بالذمى (قوله كالمساواة) أى والمشابهة (قوله تعميم نحولا أكلت) أى من كل فعل متعد وقع بعد نفى ولم يذكر مفعوله (قوله جميع أفراد الأكل) أى الذى وقع فى ضمن الفعل (قوله وان أكلت) أى من كل فعل متعد وقع فى سياق الشرط ولم يذكرمفعوله (قوله فيجوز تخصيص الخ) وذلك لأن المتعدى لايعقل معناه الا متعلقا بمفعوله فهو مقدر فى الكلام يقبل التخصيص لامحذوف نسيا منسيا لايقبله (قوله لاتعميم فيها) أى فىالمسألتين أى ليس شيء منهما عاما لالفظا ولامعنى اذ العموم انما هو فىمتعلقه بطريق اللزوم كماسيذكره (قوله فلايصح التخصيص) أى فىالمسألتين (قوله لأن النفى) أى فى الأولى (قوله والمنع) أى فى الثانية (قوله لحقيقة الأكل) أى لماهيته وهوشيء واحد (قوله ويلزمهماالنفى الخ) أى نفى حقيقة الأكل ومنعها واللازم لايتخلف عن ملزومه فلا يقبل التخصيص فالخلاف انما هو فى قبول التخصيص وأما العموم فمتفق عليه (قوله حتى يحنث الخ) تفريع على التعميم فى الأول وعدم التخصيص فى الثانى (قوله فى الثانية) أى فى مسألة ان أكلت (قوله بقيل) أى وهى مشعرة بالتضعيف (قوله بينهما) أى المسألتين (قوله بدلى) أى لاشمولى (قوله وليس) أى الأمر الحق (قوله شمولى) أى كما هو المتبادر عند اطلاق العموم (قوله يكون) أى عمومها (قوله كمامر) أى قبيل قول المتن وقد يعم اللفظ عرفا الخ 

 

لا يعم المقتضى والمعطوف على العام والفعل المثبت والمعلق لعلة

     (لا المقتضى) بالكسر وهو ما لا يستقيم من الكلام الا بتقدير احد امور يسمى مقتضى بالفتح فلا يعم جميعها لاندفاع الضرورة بأحدها ويكون مجملا بينها يتعين بالقرينة وقيل يعمها حذرا من الإجمال قالوا مثاله الخبر الآتى فى مبحث المجمل “رفع عن امتى الخطاء والنسيان” فلوقوعهما من الأمة لا يستقيم بدون تقدير المؤاخذة أو الضمان أو نحو ذلك فقدرنا المؤاخذة لفهمها عرفا من مثله وقيل يقدر جميعها فيكون المقتضى عاما (والمعطوف على العام) فلا يعم وقيل يعم لوجوب مشاركة المتعاطفين فى الحكم والصفة قلنا فى الصفة ممنوع مثاله خبر أبى داود وغيره “لايقتل مسلم بكافر ولا ذو عهد فى عهده” قيل يعنى بكافر وخص منه غير الحربى بالإجماع قلنا لاحاجة الى ذلك بل يقدر بحربى وبعضهم جعل الجملة الثانية تامة لا تحتاج الى تقدير ومعناها ولايقتل ذو عهد ما دام عهده وبعضهم جعل فى الحديث تقديما وتأخيرا والأصل ولايقتل مسلم ولا ذوعهد فى عهده بكافر(والفعل المثبت ولو مع كان) كخبر بلال  “صلى النبى صلى الله عليه وسلم داخل الكعبة “وخبر أنس “كان النبى صلى الله عليه وسلم يجمع بين الصلاتين فى السفر “فلا يعم اقسامه وقيل  يعمها فلا يعم المثال الأول الفرض والنفل ولا الثانى جمع التقديم والتأخير اذ لا يشهد اللفظ بأكثر من صلاة واحدة وجمع واحد ويستحيل وقوع الصلاة الواحدة فرضا ونفلا والجمع الواحد فى الوقتين وقيل يعمان ما ذكر حكما لصدقهما بكل من قسمى الصلاة والجمع وقد تستعمل كان مع المضارع للتكرار كما فى قوله تعالى فى قصة اسمعيل “وكان يأمر اهله بالصلاة والزكاة” وعليه جرى العرف وتحقيقه مذكور فى الحاشية  (و) الحكم (المعلق لعلة) فلا يعم كل محل وجدت فيه العلة (لفظا لكن) يعمه (معنى) كما مر وقيل يعمه لفظا كأن يقول الشارع حرمت الخمر لإسكارها فلا يعم كل مسكر لفظا. وقيل يعمه لذكر العلة فكأنه قال حرمت المسكر

===============================================

    (قوله لايستقيم) أى لايصدق أو لايصح (قوله يسمى) أى ذلك الأحد المقدر (قوله لاندفاع الضرورة بأحدها) أى فإن اعتبار تلك الأمور انما هو لأجل الضرورة فحيث اندفعت تم المقصود (قوله يتعين) أى احدها (قوله قالوا) أى العلماء (قوله مثاله) أى المقتضى الذى وقع الخلاف فى أنه لايعم أو يعم (قوله رفع الخ) تمامه “وما استكرهوا عليه” (قوله لايستقيم) أى الخبر(قوله أو نحو ذلك) أى كالحساب والذم (قوله فقدرنا المؤاخذة) أى بناء على عدم عمومه (قوله لفهمها عرفا) تعليل لتقدير خصوص المؤاخذة (قوله من مثله) أى هذا التركيب (قوله يقدرجميعها) أى تلك الأمور بناء على عمومه(قوله فى الحكم) أى عدم القتل (قوله والصفة) هى عموم الكافر للحربى وغيره فى المثال (قوله ممنوع) أى وانما المشاركة الواجبة فيهما الحكم فحسب (قوله قيل يعنى بكافر) أى المقدر لفظ بكافر (قوله غير الحربى) أى فيقتل به (قوله بالإجماع) أى على أن المعاهد لايقتل بالحربى ويقتل بالمعاهد والذمى قالوا واذا تقرر هذا وجب أن يخص العموم المذكور ولا حاجة الخ ليتساويا فيصير التقدير لايقتل مسلم بكافر حربى ولاذو عهد فى عهده بحربى أى ويقتل المسلم بغير الحربى (قوله الى ذلك) أى الى تقديره عاما ثم تخصيصه بالحربى (قوله بل يقدر بحربى) أى ففيه كفاية (قوله مادام عهده) أى ما دامت مدة عهده غير منتقضة (قوله تقديما) أى لقوله بكافر (قوله وتأخيرا) أى لقوله ولاذوعهد الخ(قوله فلايعم اقسامه) أى لأنه كالنكرة وهى لا تعم عموما شموليا فى الإثبات (قوله بأكثر الخ) راجع للمثال الأول (قوله وجمع واحد) راجع للثانى (قوله ويستحيل الخ) من تتمة التعليل (قوله فرضا ونفلا) راجع للأول (قوله والجمع الواحد) راجع للثانى (قوله فى الوقتين) أى وقت التقديم ووقت التأخير (قوله يعمان) أى الفرض والنفل فى الأول وجمع التقديم والتأخير فى الثانى (قوله حكما) أى لا لفظا وهو تمييز محول عن الفاعل أى يعم حكمهما وهو الجواز أى يجوز أن تكون هذه الصلاة فرضا ونفلا ويجوز أن يكون الجمع جمع تقديم وأن يكون جمع تأخير جوازا على سبيل البدل لأن الواقع من النبى انما هو صلاة واحدة (قوله من قسمى الصلاة) أى الفرض والنفل (قوله والجمع) أى وقسمى الجمع التقديم والتأخير (قوله مع المضارع) احترز به عن الماضى فلاتكرار فيه (قوله للتكرار) هذا لاينافى نفى العموم عن نحو كان يجمع فى السفر لما تقدم أن العموم المنفى عموم الأقسام والعموم المستفاد من كان عموم الأزمان (قوله كما فى قوله تعالى الخ) أى فى سورة مريم (قوله وكان يأمر اهله بالصلاة) تمام الآية “واذكر فى الكتاب اسماعيل انه صادق الوعد وكان رسولا نبيا وكان يأمر اهله” الخ أى يداوم على ذلك (قوله وعليه) أى علىاستعمالها للتكرار(قوله لفظا لكن يعمه معنى) كلاهما تمييز محول عن المضاف اليه والتقدير ولا تعميم لفظ المعلق لكن تعميم معناه (قوله كما مر) أى فى قوله وقد يعم اللفظ عرفا أو معنى كترتيب حكم على وصف (قوله فلا يعم) أى التحريم (قوله لفظا) أى وانما يعم معنى (قوله وقيل يعمه) أى لفظا (قوله فكأنه قال الخ) يعنى انه لا فرق بين قولنا حرمت الخمر لإسكارها وقولنا حرمت المسكر عرفا والمفهوم منهما واحد والثانى عام لكل مسكر فيجب أن يعم الأول أيضا

 

ترك الإستفصال هل ينزل منزلة العموم

     (و) الأصح ان (ترك الإستفصال) فى وقائع الأحوال مع قيام الإحتمال(ينزل منزلة العموم) فى المقال كما فى خبر الشافعى وغيره انه صلى الله عليه وسلم قال لغيلان بن سلمة الثقفى وقد اسلم على عشر نسوة” أمسك اربعا وفارق سائرهن” فإنه صلى الله عليه وسلم لم يستفصله هل تزوجهن معا أو مرتبا فلولا ان الحكم يعم الحالين لما اطلق لامتناع الإطلاق فى محل التفصيل  وقيل لاينزل منزلة العموم بل يكون الكلام مجملا والعبارة المذكورة للشافعى وله عبارة أخرى وهى قوله وقائع الأحوال اذا تطرق اليها الإحتمال كساها ثوب الإجمال وسقط بها الإستدلال وظاهرهما التعارض وقد بينته مع الجواب عنه فى الحاشية

===============================================

     (قوله ترك الإستفصال) أى ترك الشارع طلب التفصيل فى حكاية حال الشخص (قوله وقائع الأحوال) أى الأحوال الواقعة (قوله سائرهن) أى باقيهن (قوله فإنه الخ) أىلم يطلب من غيلان  تفصيل حاله فى التزوج بهن (قوله أن الحكم) وهو امساك أربع (قوله محل التفصيل) أى المحتاج اليه لئلا يكون فيه تأخير البيان عن وقت الحاجة (قوله بل يكون الكلام مجملا) أى وعليه الحنفية وتأولوا أمسك بابتدئ نكاح أربع منهن فى المعية واستمر على الأربع الأول فى الترتيب (قوله وظاهرهما) أى العبارتين (قوله التعارض) أى لأن العبارة الأولى تدل على انها تعم الإحتمالات والثانية تدل على انها لا تعمها بل هى مجمل لايستدل بها على عموم

 

نحو “يأيها النبى” هل يشمل الأمة

     (و) الأصح (ان نحو يأيها النبى) اتق الله يأيها المزمل (لايشمل الأمة) من حيث الحكم لاختصاص الصيغة به وقيل يشملهم لأن الأمر للمتبوع امر لتابعه عرفا كما فى أمر السلطان الأمير بفتح بلد.قلنا هذا فيما يتوقف المأمور به على المشاركة وما نحن فيه ليس كذلك ومحل الخلاف ما يمكن فيه ارادة الأمة معه ولم تقم قرينة على ارادتهم معه بخلاف مالا يمكن فيه ذلك نحو “يأيها الرسول بلغ” الآية أو قامت قرينة على ارادتهم معه نحو “يأيها النبى اذا طلقتم النساء” الآية

===============================================

     (قوله ان نحو الخ) أى ممايمكن ارادة الأمة معه ولم تقم قرينة على ارادتهم ولا عدم ارادتهم (قوله من حيث الحكم) أى اذ هو من حيث اللفظ لا خلاف فى عدم تناوله (قوله كما فى أمر السلطان الخ)  أى فقد فهم منه ان الأمر له ولأتباعه معه ومن ثم يقال ان الأمير فتح البلدة والمراد هو و أتباعه لأنهم الذين فتحوها (قوله كذلك) أى مما يتوقف على المشاركة لأن تقوى الرسول وقيامه بالليل فى “اتق الله وقم الليل” مما لا يتوقف على مشاركة الأمة له (قوله ومحل الخلاف) أى فى انه لايشملهم أو يشملهم (قوله مايمكن الخ) أى كما فى الآيتين (قوله على ارادتهم) أى ولا عدم ارادتهم (قوله ذلك) أى ارادة الأمة معه فلا تدخل الأمة قطعا (قوله أو قامت الخ) أى وأمكن فيه ذلك وقامت الخ

 

نحو “يأيها الناس” هل يشمل الرسول والعبد والموجودين فقط

     (و) الأصح (ان نحو يأيها الناس يشمل الرسول) عليه الصلاة والسلام (وان اقترن بقل) لمساواتهم له فى الحكم وقيل لايشمله مطلقا لأنه ورد على لسانه للتبليغ لغيره  وقيل ان اقترن بقل لم يشمله لظهوره فى التبليغ والا شمله (و) الأصح (انه) أى نحو يأيها الناس (يعم العبد) وقيل لا لصرف منافعه لسيده شرعا قلنا فى غير أوقات ضيق العبادة (و) الأصح انه (يشمل الموجودين) وقت وروده (فقط) أى لا من بعدهم وقيل يشملهم ايضا لمساواتهم للموجودين فى حكمه اجماعا قلنا بدليل آخر وهو مستند الإجماع لا منه

===============================================

     (قوله نحو يأيها النبى الخ) أى فإن الأمة يدخلون معه قطعا فإن ضمير الجمع فى طلقتم وفطلقوهن قرينة لفظية تدل على الدخول معه وتخصيص النبى بالنداء تشريف له لأنه إمامهم وسيدهم (قوله نحو يأيها الناس) أى مما ورد على لسان النبى من العمومات المتناولة له لغة (قوله يشمل الرسول) أى بحسب الحكم المستفاد من التركيب (قوله بقل) أى لأن لفظ قل أمر مختص بالرسول من جهة أمره بتبليغ غيره (قوله فى الحكم) أى المستفاد من التركيب (قوله مطلقا) أى تجرد من قل أو اقترن بها (قوله للتبليغ لغيره) أى فهو مبلغ فلايكون مبلغا اليه (قوله يعم العبد) أى القن شرعا بأن يكون مرادا  من الخطاب العام لأن العبد من الناس فيدخل فى ذلك الخطاب العام قطعا (قوله وقيل لا) أى لايعمه (قوله لصرف الخ) أى فإنه قد ثبت بالإجماع صرف منافع العبد الى سيده فلو كلف بالخطاب المذكور لكان صرفا لمنافعه الى غير سيده وذلك تناقض فيتبع الإجماع ويترك الظاهر الذى هو دخوله فى عموم الخطاب (قوله فى غير أوقات ضيق العبادة) أى والا قدمت العبادة وبيانه انا لانسلم صرف منافعه الى سيده عموما بل قد استثنى من ذلك وقت تضايق العبادات حتى لو أمره السيد فى آخر وقت الظهر حين تضايق عليه الصلاة فلو اطاعه لفاتته وجبت عليه الصلاة وعدم صرف  منفعته فى ذلك الى سيده واذا ثبت هذا فالتعبد بالعبادة ليس مناقضا لقولهم بصرف منافعه الى السيد الا فى وقت تضايق العبادة فاندفع ماذكرتم اهـ (قوله لا من بعدهم) أى بعد الموجودين فى زمن الوحى لأنه امتنع خطاب الصبى والمجنون بنحوه واذا لم نوجهه نحوهم مع وجودهم لقصورهم عن الخطاب فالمعدوم أجدر ان يمتنع لأن تناوله ابعد (قوله قلنا بدليل آخر) أى المساواة المذكورة بدليل آخر

 

“من” تشمل النساء

     (و) الأصح (ان من) شرطية كانت أو استفهامية أو موصولة أو موصوفة أو تامة فهو اعم من قوله من الشرطية (تشمل النساء) لقوله تعالى “ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى” وقيس بالشرطية البقية لكن عموم الأخيرتين فى الإثبات عموم بدلى لاشمولى وقيل تختص بالذكور فلو نظرت امراة فى بيت اجنبى جاز رميها على الأول لخبر مسلم “من تطلع على بيت قوم بغير اذنهم فقد حل لهم ان يفقئوا عينيه” ولايجوز على الثانى قيل ولا على الأول ايضا لأن المرأة لايستتر منها

===============================================

     (قوله أو موصوفة) نحو مررت بمن معجب لك (قوله أو تامة) نحو نعم من هو فى سر (قوله فهو) أى هذا التعبير (قوله من قوله) أى الأصل (قوله تشمل النساء الخ) أى فإن التفسير بالذكر والأنثى دال على شمول من لهما اذ لولاه لما صح أن تبين بهما (قوله الأخيرتين) أى الموصوفة والتامة (قوله عموم بدلى لاشمولى) لأن كلا منهما نكرة وعمومها فى الإثبات بدلى بخلاف عمومها فى سياق النفى فإنه شمولى كما تقدم (قوله تختص) أى من (قوله فلو نظرت الخ) تفريع على القولين (قوله فى بيت أجنبى) أى بغير اذنه (قوله جاء رميها) أى كالرجل (قوله من تطلع الخ) أى فإن من فى هذا الحديث شاملة للمرأة (قوله ولا يجوز على الثانى) أى لأن من لاتتناول المرأة (قوله قيل ولا الخ) أى فيكون الحديث من العام  المخصوص بغير المرأة

 

جمع المذكر السالم لا يشمل النساء

     (و) الأصح (ان جمع المذكر السالم لايشملهن) أى النساء (ظاهرا) وانما يشملهن بقرينة تغليبا للذكور وقيل يشملهن ظاهرا  لأنه لما كثر فى الشرع مشاركتهن للذكور فى الأحكام أشعر بأن الشارع لايقصد بخطاب الذكور قصر الأحكام عليهم وخرج بماذكر اسم الجمع كقوم وجمع المذكر المكسر الدال بمادته كرجال وما يدل على جمعيته بغير ما ذكر كالناس فلا يشمل الأولان النساء قطعا ويشملهن الثالث قطعا واما الدال لا بمادته كالزيود فملحق بجمع المذكر السالم

===============================================

     (قوله بقرينة) أى دليل منفصل (قوله تغليبا للذكور) أى على النساء(قوله يشملهن ظاهرا) أى ولا يخرجن الا بقرينة (قوله فى الأحكام) أى كالصلاة والصيام (قوله لايقصد الخ) أى بل يقصد مطلق الجماعة الشاملة للذكور والإناث (قوله اسم الجمع) هو ما دل على الجماعة دلالة المركب على أجزائه كرهط بخلاف الجمع فإنه مادل على الآحاد المجتمعة (قوله الدال بمادته) أى بأن تكون موضوعة بحسب المادة للذكورخاصة (قوله كالناس) أى فإنه اسم دال على الجمع (قوله قطعا) أى بلا خلاف (قوله الثالث) أى ما يدل على جمعيته بغير ماذكر (قوله وأما الدال لا بمادته) أى جمع المذكر المكسر الدال لا بمادته (قوله كالزيود) جمع تكسير لزيد (قوله فملحق الخ) أى فيكون من محل الخلاف

 

خطاب الواحد لايتعدى إلى غيره

     (و) الأصح (ان خطاب الواحد) مثلا بحكم (لايتعداه)  الى غيره  وقيل يعم غيره لجريان عادة الناس بخطاب الواحد وارادة الجميع فيما يتشاركون فيه  قلنا مجاز يحتاج الى قرينة

===============================================

     (قوله الواحد) أى شخص واحد ولو امرأة والإثنين والجماعة المعينة (قوله لايتعداه الى غيره) أى بل الحكم ثابت فى حق غيره بدليل آخر كالقياس (قوله فيما يشاركون فيه) أى أما ما لا يشاركون فيه فلايعم قطعا (قوله مجاز الخ) أى ان ارادة الجميع فيما يتشاركون فيه مجاز الخ والكلام فى العموم بطريقالوضع والحقيقة

 

الخطاب بيا أهل الكتاب لايشمل الأمة

     (و) الأصح (ان الخطاب بيا أهل الكتاب) وهم اليهود والنصارى نحو قوله تعالى “يا اهل الكتاب لاتغلوا فى دينكم” (لايشمل الأمة) أى أمة محمد صلى الله عليه وسلم الخاصة وقيل يشملهم فيما يتشاركون فيه وتقدم فى مبحث الأمر الكلام فى ان الآمر بالمد هل يدخل فى لفظه أو لا

===============================================

     (قوله ان الخطاب) أى الوارد فى القرآن و الحديث (قوله وهم اليهود والنصارى) أى فالمراد بالكتاب التوراة والإنجيل (قوله لاتغلوا فى دينكم) أى لاتجاوزوا الحد فيه (قوله لايشمل الأمة) أى لأن اللفظ قاصر على هؤلاء اليهود والنصارى (قوله أمة محمد الخ) أى وهم المؤمنون به ولو كانوا عصاة (قوله وتقدم فى الخ) اعتذار عن تركه لما صرح به الأصل هنا من أن الأصح أن المخاطبداخل فى عموم خطابه ان كان خبرا لا أمرا (قوله أولا) أى لبعد أن يريد الآمر نفسه وهذا ما صححه المؤلف ثمة

 

ما يقتضيه نحو “خذ من أموالهم”

     (و) الأصح ان (نحو خذ من اموالهم) من كل جنس مأمور بنحو الأخذ منه مجموع مجرور بمن (يقتضى الأخذ) مثلا (من كل نوع) من انواع المجرور مالم يخص بدليل وقيل لا بل يمتثل بالأخذ من نوع واحد وتوقف الآمدى عن ترجيح واحد من القولين والأول نظرا الى ان المعنى من جميع الأنواع والثانى الى انه من مجموعها

===============================================

     (قوله من كل نوع الخ) أى لأن الجمع المضاف للعموم ومدلول العام  كما تقدم كلية (قوله وقيل لا) أى لايقتضى ذلك (قوله والأول) أى الأصح

 

(التخصيص)

     وهو مصدر خصص بمعنى خص (قصر العام) أى قصر حكمه (على بعض أفراده) بأن يخص بدليل فيخرج العام المراد به الخصوص (وقابله) أى التخصيص (حكم ثبت لمتعدد) لفظا نحو “فاقتلوا المشركين “وخص منه الذمى ونحوه وعلى القول بأن العموم يجرى فى المعنى كاللفظ مثلوا  له بمفهوم “فلا تقل لهما أف” من سائرانواع الإيذاء وخص منه حبس الوالد بدين الولد فإنه جائز على ما صححه الغزالى وغيره والأصح انه لا يجوز كما صححه البغوى وغيره

===============================================

     (قوله قصر العام) أى قصر الشارع العام (قوله بأن يخص الى قوله الخصوص) هكذا فىالنسخ المطبوعة والذى رآه الترمسى فى النسخة التى بخط المؤلف لفظه: بأن لا يراد منه البعض الآخر فيصدق ظاهره بالعام الذى اريد به الخصوص كالعام المخصوص (قوله لفظا) أى من جهة اللفظ فقط (قوله فاقتلوا المشركين) أى فإن الحكم بالقتل ثابت لكل مشرك لفظا (قوله وعلى القول الخ) متعلق بمثلوا له الآتى (قوله بأن العموم الخ) أى فيكون العموم موضوعا للقدر المشترك بينهما (قوله مثلوا له) أى للمتعدد المدلول عليه بالمعنى (قوله من سائر الخ) بيان للمفهوم فإن الآية  تدل بمنطوقها على تحريم التأفيف وبمفهومها الموافق على تحريم الضرب وسائر انواع الأذى كالحبس (قوله منه) أى من تحريمه (قوله بدين الولد) أى بسبب الدين لولده (قوله وغيره) أى كالنووى

 

التخصيص الى واحد وإلىاقل الجمع

     (والأصح جوازه) أى التخصيص (الى واحد ان لم يكن العام جمعا) كمن والمفرد المعرف (و) الى (اقل الجمع) ثلاثة أو اثنين (ان كان) جمعا كالمسلمين والمسلمات وقيل يجوز الى واحد مطلقا وقيل لايجوز الى واحد مطلقا وهو شاذ وقيل لايجوز الا ان يبقى غير محصور

===============================================

     (قوله أى التخصيص) أى انتهائه (قوله ان لم يكن  الخ) أى لم يكن نصا فى الجمع كمن وما والمفرد المعرف باللام أو الإضافة فإن ذلك وان استعمل فى العام لكنه لم يكن نصا فيه (قوله المعرف) أى باللام أو الإضافة (قوله جمعا) أى نصا فيه (قوله مطلقا) أى سواء كان لفظ العام فردا أو جمعا نظرا الى أن أفراده آحاد (قوله وقيل لايجوز الخ) أى وغاية جوازه الى أن يبقى أقل الجمع (قوله غير محصور) أى بأن يكون له كثرة يعسر العلم بقدرها

 

العام المراد به الخصوص

     (والعام المخصوص عمومه مراد تناولا لاحكما) لأن بعض الأفراد لايشمله الحكم نظرا للمخصص (و) العام (المراد به الخصوص ليس) عمومه (مرادا) لا تناولا ولاحكما (بل) هو (كلى) من حيث ان له أفرادا  بحسب اصله (استعمل فى جزئى) أى فرد منها (فهو مجاز قطعا) نظرا للجزئية  كقوله تعالى “الذين قال لهم الناس” أى نعيم بن مسعود الأشجعى لقيامه مقام كثير فى تثبيطه المؤمنين عن ملاقاة أبى سفيان وأصحابه “أم  يحسدون الناس” أى رسول الله صلى الله عليه وسلم لجمعه ما فى الناس من الخصال الجميلة ولا يخفى ان عموم العام غير مدلوله فلا ينافى التعبير فى عمومه هنا بالكلى التعبير فى مدلوله فيما مر بالكلية مع ان الكلام هنا فى عموم العام المراد به الخصوص وثم فى العام مطلقا (والأصح ان الأول) أى العام المخصوص (حقيقة) فى الباقى بعد التخصيص لأن تناوله له مع التخصيص كتناوله له بدونه وذلك التناول حقيقى فكذا هذا وقيل حقيقة ان كان الباقى غير منحصر لبقاء خاصة العموم والا فمجاز وقيل حقيقة ان خص بما لايستقل كصفة أو شرط أو استثناء لأن ما لايستقل جزء من المقيد به فالعموم بالنظر اليه فقط بخلاف ما اذا خص بمستقل كعقل أو سمع  وقيل حقيقة ومجاز باعتبارين باعتبار تناول البعض حقيقة وباعتبار الإقتصار عليه مجاز وقيل مجاز مطلقا لاستعماله فى بعض ما وضع له أولا وقيل مجاز ان استثنى منه لأنه يتبين بالإستثناء انه اريد بالمستثنى منه ما عدا المستثنى بخلاف غير الإستثناء من صفة وغيرها فإنه يفهم ابتداء ان العموم بالنظر اليه فقط وقيل مجاز ان خص بغير لفظ كالعقل بخلاف اللفظ اما الثانى فمجاز قطعا كما مر (فهو) أى الأول وهو العام المخصوص على القول بأنه حقيقة (حجة) جزما اخذا من منع الموانع لاستدلال الصحابة من غير نكير وعلى القول بأنه مجاز الأصح انه حجة مطلقا لذلك وقيل غير حجة مطلقا لأنه لاحتمال ان يكون قد خص بغير ما ظهر يشك فيما يراد منه فلا يتبين الا بقرينة وقيل حجة ان خص بمعين كأن يقال اقتلوا المشركين الا الذمى بخلاف المبهم نحو الا بعضهم اذ ما من فرد الا ويجوز ان يكون هو المخرج قلنا يعمل به الى ان يبقى فرد وقيل حجة ان خص بمتصل كالصفة لما مر من ان العموم بالنظر اليه فقط بخلاف المنفصل فيجوز ان يكون قد خص منه غير ما ظهر فيشك فى الباقى وقيل حجة فى الباقى ان انبأ عن الباقى العموم نحو فاقتلوا المشركين فإنه ينبئ عن الحربى لتبادر الذهن اليه كالذمى المخرج بخلاف ما لاينبئ عنه العموم نحو والسارق والسارقة فاقطعوا ايديهما فإنه لا ينبئ عن السارق بقدر ربع دينار فأكثر من حرز كما لاينبئ عن السارق لغير ذلك المخرج فالباقى منه يشك فيه باحتمال اعتبار قيد آخر وقيل حجة فى اقل الجمع لأنه المتيقن بناء على القول بأنه لايجوز التخصيص الى واحد مطلقا وبذلك علم ان ما ذكره الأصل من هذا الخلاف انما هو مفرع على ضعيف اما الثانى فلا يحتج به كذا قاله الشيخ أبو حامد

===============================================

    (قوله لأن بعض الخ) تعليل للنفى (قوله لايشمله الحكم) أى حكم العام وان شمله اللفظ (قوله للمخصص) أى تبيين المخصص أن العام لم يشمله (قوله المراد به الخصوص) أى بأن يطلق اللفظ العام ويراد به بعض ما يتناوله (قوله ليس عمومه مرادا الخ) أى لم يرد شموله لجميع الأفراد لا من جهة التناول ولا من جهة الحكم بل هو ذو أفراد استعمل فى فرد منها ولهذا كان مجازا قطعا لنقل اللفظ عن موضوعه الأصلى (قوله بل هو كلى الخ) أى فهو من قبيل الكلى من جهة تناوله لأفراده لا كلى حقيقة (قوله بحسب اصله) أى اما بعد ارادة الخصوص فلا (قوله مجاز) أى مرسل بعلاقة الجزئية والكلية (قوله قطعا) أى بلا خلاف (قوله للجزئية) أى لحيثية الجزئية (قوله كقوله تعالى الخ) أى فى سورة آل عمران (قوله الذين قال لهم الناس) تمام الآية “ان الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم ايمانا” (قوله تثبيطه المؤمنين) أى تخذيله وتخويفه للمؤمنين فلما كان نعيم قائما مقام جمع كثير فى هذة الخصلة الذميمة اطلق عليه لفظ الناس (قوله ابى سفيان وأصحابه) وهم المراد بالناس الثانى (قوله أم يحسدون الناس) أى فى سورة النساء وتمام الآية “على ما آتاه الله من فضله”  (قوله لجمعه الخ) أى فأطلق عليه لفظ الناس مبالغة فى مدحه (قوله فى الباقى) أى البعض الباقى (قوله كتناوله الخ) أى بمنزلته فى أن اللفظ متناول للجميع وعام (قوله حقيقى) أى اتفاقا (قوله فكذا هذا) أى فليكن هذا التناول حقيقيا ايضا (قوله الباقى) أى بعد التخصيص (قوله لبقاء خاصة العموم) وهى عدم الإنحصار اذ شأن العموم أنه يدل على غير محصور وان لم يكن الباقى بعد التخصيص غير منحصر بأن كان منحصرا فمجاز اذ لم يبق حينئذ خاصة العموم (قوله بما لايستقل) أى بالمخصص الذى لايستقل بنفسه (قوله ما) واقعة على مخصص (قوله فالعموم) أى فى المقيد بمالا يستقل (قوله اليه) أى الى ما لا يستقل (قوله فالعموم بالنظر اليه فقط) يعنى أن العام الذى خص بذلك منظور فيه للفظ باعتبار ذلك القيد فعمومه بالنظر للأفراد المقيدة بذلك القيد فالعموم فى أكرم بنى تميم الفقهاء فى الصفة أى أكرم الفقهاء منهم (قوله بمستقل) أى بنفسه فإنه مجاز لأنه ليس جزأ من المقيد به فلا يكون العموم بالنظر اليه ولا ينظر الى اللفظ من حيث التقييد بل اليه بدونه وهو بدونه شامل لجميع الأفراد فالباقى بعض مدلوله فلم يصح كونه حقيقة فيه (قوله باعتبار تناول البعض حقيقة) أى تناوله فى ضمن جميع الأفراد من اللفظ والا لم يكن حقيقة (قوله مجاز) أى من استعمال الكل فى الجزء (قوله ان استثنى منه) أى ان خص بالإستثناء وحقيقة ان خص بشرط أو صفة أو نحوهما مما عدا الإستثناء (قوله لأنه الى قوله ماعدا المستثنى) أى أما قبل الإستثناء فيفهم أنه اريد جميع الأفراد فلذا كان استعماله فى الباقى مجازا لتبادر غيره وهو جميع الأفراد للذهن (قوله وغيرها) أى كالشرط (قوله بالنظر اليه) أى الى غير الإستثناء فالعموم انما هو فى أفراد المقيد فلذا كان استعماله فى الباقى حقيقيا (قوله بغير لفظ) أى حقيقة ان خص باللفظ كالصفة فالعموم بالنظر الى اللفظ فقط فكأنه لا تخصيص (قوله أما الثانى) أى العام المراد به الخصوص (قوله كما مر) أى فى المتن (قوله حجة) أى فى الباقى بعد التخصيص (قوله أخذا الخ) راجع للتقييد بالجزم فى الحجية (قوله من غير نكير) أى ممن لم يستدل فهو اجماع سكوتى (قوله حجة) أى فى الباقى بعد التخصيص (قوله مطلقا) أى عن التقييد بشيء مما فى الأقوال الآتية بعد القول الثانى (قوله بغير ما ظهر) أى من المخصصات (قوله فلا يتبين) أى المراد منه (قوله قرينة) أى أخرى (قوله بخلاف المبهم) أى بخلاف مالو خص مبهم فإنه غير حجة فى الباقى (قوله فرد) أى واحد (قوله ان خص بمتصل) أى فإن خص بمنفصل كالعقل والحس فهو مجمل فلا يكون حجة (قوله كالصفة) أى والشرط وغيرهما (قوله لما مر الخ) أى لأن ما لايستقل جزء من المقيد به فالعموم بالنظر اليه فقط (قوله المنفصل) أى كالعقل والسمع (قوله منه) أى العام  المخصوص بالمنفصل (قوله فى الباقى) أى بعد التخصيص (قوله فإنه ينبئ عن الحربى) أى لكونه متصديا للقتال (قوله كالذمى المخرج) أى فإنه ينبئ عنه من حيث شمول اللفظ له لا لأنه يتبادر من اللفظ (قوله بخلاف ما الخ) أى فإنه غير حجة فى الباقى بعد التخصيص (قوله من حرز) أى حرز مثل المسروق (قوله لغير ذلك المخرج) أى اذ لايعرف خصوص هذا التفصيل الا من الشارع (قوله قيد آخر) أى ككونه لا شبهة فيه للسارق (قوله لايجوز التخصيص  الى واحد) أى فلا يتبين مايراد منه (قوله مطلقا) أى سواء كان لفظ العام مفردا أم جمعا وانما غاية جوازه الى أقل الجمع وتقدم أنه شاذ فهذا القول شاذ ايضا (قوله وبذلك) أى التقرير المتقدم أعنى قوله فهو حجة جزما أخذا من منع الموانع وقوله وعلى القول بأنه مجاز الأصح الخ (قوله على ضعيف) وهو القول بأن العام المخصوص مجاز مطلقا (قوله اما الثانى) أى العام المراد به الخصوص (قوله فلا يحتج به) أى فى الباقى كما تقدم ان عمومه غير مراد لاتناولا ولاحكما

 

العمل بالعام قبل البحث عن المخصص

     (ويعمل بالعام  ولو بعد وفاة النبى) صلى الله عليه وسلم (قبل البحث عن المخصص) لأن الأصل عدمه ولأن احتماله مرجوح وظاهر العموم راجح والعمل بالراجح واجب وقيل لايعمل به بعد وفاته قبل البحث لاحتمال التخصيص وعليه يكفى فى البحث عن ذلك الظن بأن لا مخصص على الأصح

===============================================

     (قوله ويعمل الخ) أى وجوبا أو جوازا بحسب ما يقتضيه الدليل فى حياة النبى (قوله عن المخصص) أى لذلك العام(قوله لأن الأصل عدمه) تعليل لما تضمنه الغاية (قوله لايعمل به) أى بالعام (قوله قبل البحث) أى عن المخصص له فيجب التوقف فيه حتى يبحث عن المخصص فإن وجد فذاك والا عمل بالعموم (قوله لاحتمال التخصيص) يعنى وجود المخصص وهذا الاحتمال يعارض دلالة العام اذ العام يحتمل التخصيص وعدمه احتمالا على السواء فحمله على العموم ترجيح من غير مرجح (قوله عن ذلك) أى المخصص

 

المخصص المتصل (الإستثتاء)

     (وهو) أى المخصص للعام (قسمان) احدهما (متصل) أى مالايستقل بنفسه من اللفظ بأن يقارن العام(وهو خمسة) احدها (الإستثناء) بمعنى صيغته (وهو) أى الإستثناء نفسه (إخراج) من متعدد (بنحو الا) من أدوات الإخراج وضعا كخلا وعدا وسوى واقعا ذلك الإخراج مع المخرج منه (من متكلم واحد فى الأصح) وقيل لايشترط وقوعه من واحد فقول القائل الا زيدا عقب قول غيره جاء الرجال استثناء على الثانى لغو على الأول ولهذا لو قال لى عليك مائة فقال له الا درهما لايكون مقرا بشيئ فى الأصح نعم لو قال النبى صلى الله عليه وسلم الا الذمى عقب نزول قوله تعالى فاقتلوا المشركين كان استثناء قطعا لأنه مبلغ عن الله وان لم يكن ذلك قرآنا (ويجب) أى يشترط (اتصاله) أى الإستثناء بمعنى صيغته بالمستثنى منه (عادة فى الأصح) فلا يضر انفصاله بنحو تنفس أو سعال فإن انفصل بغير ذلك كان لغوا وقيل يجوز انفصاله الى شهر وقيل الى سنة وقيل ابدا وقيل غير ذلك ولا بد من نية الإستثناء قبل الفراغ من المستثنى منه (اما) الإستثناء بمعنى صيغته (فى المنقطع) وهو ما لايكون المستثنى فيه بعض المستثنى منه عكس المتصل السابق المنصرف اليه الإسم عند الإطلاق نحو ما فى الدار انسان الا الحمار (فمجاز) فيه (فى الأصح) لتبادره فى المتصل الى الذهن وقيل حقيقة فيه كالمتصل فيكون مشتركا لفظيا بينهما ويحد بالمخالفة بنحو الا بغير اخراج وقيل متواطئ أى موضوع للقدر المشترك بينهما أى المخالفة بنحو الا حذرا من الإشتراك والمجاز وقيل بالوقف أى لاندرى أهو حقيقة فيهما أم فى احدهما أم  فى القدر المشترك بينهما ولا يعد المنقطع من المخصصات والترجيح من زيادتى ولما كان فى الكلام الاستثنائى شبه التناقض حيث يدخل المستثنى فى المستثنى منه ثم ينفى وكان ذلك اظهر فى العدد لنصوصيته فى آحاده دفعوا ذلك بما ذكرته بقولى (والأصح ان المراد بعشرة فى) قولك لزيد (على عشرة الا ثلاثة العشرة باعتبار الآحاد) جميعها (ثم اخرجت  ثلاثة) بقولك الا ثلاثة (ثم اسند الى الباقى) وهو سبعة (تقديرا وان كان) الإسناد (قبله) أى قبل اخراج الثلاثة (ذكرا) أى لفظا فكأنه قال له على الباقى من عشرة اخرج منها ثلاثة وليس فى هذا الا اثبات ولا نفى اصلا فلا تناقض وقيل المراد بعشرة فى ذلك سبعة وقوله الا ثلاثة قرينة لذلك بينت ارادة الجزء باسم الكل مجازا وقيل معنى عشرة الا ثلاثة بإزاء اسمين مفرد وهو سبعة ومركب هو عشرة الا ثلاثة ولا نفى ايضا على القولين فلا تناقض ووجه تصحيح الأول ان فيه توفية بما مر من ان الإستثناء اخراج بخلاف الثانى والثالث

===============================================

     (قوله وهو) أى المتصل (قوله الإستثناء) أى الدال عليه (قوله أى الإستثناء نفسه) أى تعريفه وفيه استخدام (قوله من متعدد) أى لفظ متعدد (قوله من متكلم واحد) أى حقيقة أو حكما فالأول كقوله تعالى “ان الإنسان لفى خسر الا الذين آمنوا” والثانى سيأتى فى قوله نعم الخ (قوله فقول القائل الخ) تفريع على القولين (قوله نعم) استدراك على قوله من متكلم واحد على الأصح (قوله قطعا) أى اتفاقا (قوله أى يشترط) أى للإعتداد بالإستثناء (انفصاله) أى عن المستثنى منه (قوله فإن انفصل) أى عن المستثنى منه (قوله وهو) أى الإستثناء المنقطع (قوله عكس المتصل) أى فإنه ما يكون المستثنى فيه بعض المستثنى منه (قوله المنصرف اليه الإسم) أى فهو حقيقة (قوله فيه) أى فى المنقطع (قوله لتبادره) أى الإستثناء (قوله وقيل حقيقة فيه) أى فى المنقطع (قوله ويحد الخ) أى على هذا القول (قوله بالمخالفة) أعم من أن يكون هناك اخراج أولا (قوله بغير اخراج) أى بغير ذكر لفظ الإخراج لأنه فرع الإدخال فلا يشمل المنقطع لأن الإدخال قاصر على المتصل (قوله متواطئ) أى فى المنقطع أو فى المتصل (قوله أى المخالفة بنحو الا) تفسير للقدر المشترك (قوله ولا يعد الخ) أى لأنه ليس فيه اخراج من المستثنى منه (قوله والترجيح) أى لكون المنقطع مجازا فيه (قوله ينفى) أى يخرج صريحا (قوله لنصوصيته فى آحاده) تعليل للأظهرية (قوله باعتبار الآحاد) أى لا باعتبار الحكم حتى يلزم التناقض (قوله أخرجت ثلاثة) أى من العشرة (قوله ثم اسند) أى المسند وهو لزيد (قوله الباقى) أى بعد اخراج الثلاثة من العشرة لفظا (قوله ذكرا) أى بحسب الذكر (قوله أخرج منها ثلاثة) صفة لعشرة أى وقد كان أخرج منها ثلاثة حالة الإسناد اللفظى وأما حالة الإسناد التقديرى فيقال له على الباقى وهو السبعة لا عشرة اخرج منها ثلاثة لأن ذلك حالة الإسناد اللفظى (قوله الا اثبات) أى اثبات الباقى بعد الإخراج (قوله ولا نفى) أى للثلاثة أى لا اخراج ايضا وانما هو مجرد اثبات للباقى (قوله فلا تناقض) أى لأن الخبر اسند لفظا الى عشرة ومعنى الى سبعة فالثلاثة مثبتة لفظا منفية حكما ولايكون هناك تناقض الا لو كانت الثلاثة منفية لفظا وحكما أو مثبتة لفظا وحكما (قوله  فى ذلك) أى قولك المذكور (قوله لذلك) أى لإرادة السبعة من العشرة (قوله عشرة الا ثلاثة) أى مجموع هذا اللفظ فلفظ الا ثلاثة على هذا جزء الإسم فلا اخراج فيه ولاقرينة (قوله القولين) أى الأخيرين (قوله الأول) أى القول بأن المراد فى ذلك العشرة باعتبار الآحاد الخ (قوله بخلاف الثانى والثالث) أى فإنه لا توفية فيهما بما مر اذ لا اخراج فيهما

 

    (ولايصح) استثناء (مستغرق) بأن يستغرق المستثنى المستثنى منه فلو قال له على عشرة الا عشرة لزمه عشرة (والأصح صحة استثناء الأكثر) من الباقى نحو له على عشرة الا تسعة (و) استثناء (المساوى) نحو له عشرة الا خمسة (و) استثناء (العقد الصحيح) نحو له مائة الا عشرة وقيل لا يصح فى الأكثر وقيل لايصح فيه ان كان العدد فى المستثنى والمستثنى منه صريحا نحو مامر بخلاف غيره نحو خذ الدراهم الا الزيوف وهو أكثر وقيل لايصح فى المساوى ايضا وقيل لايصح فى العقد الصحيح (و) الأصح (ان الإستثناء من النفى اثبات وبالعكس) وقيل لا بل المستثنى من حيث الحكم مسكوت عنه وهو منقول عن الحنفية فنحو ماقام أحد الا زيد وقام القوم الا زيدا يدل الأول على اثبات القيام لزيد والثانى على نفيه عنه من حيث القيام وعدمه وينبنى الخلاف على ان المستثنى من حيث الحكم مخرج من المحكوم به فيدخل فى نقيضه من قيام أو عدمه مثلا أو مخرج من الحكم فيدخل فى نقيضه أى لاحكم اذ القاعدة ان ما خرج من شيئ دخل فى نقيضه وجعلوا الإثبات فى كلمة التوحيد بعرف الشرع وفى الإستثناء المفرغ نحو ماجاء القوم الا زيد بالعرف العام

===============================================

    (قوله ولا يصح الخ) أى فلا أثر له فى الحكم (قوله من الباقى) أى حتى يبقى أقل من النصف (قوله المساوى) أى للباقى بعد الإستثاء (قوله العقد الصحيح) خرج المكسر كنصف (قوله العدد) أى ما يدل على معدود لا العدد الإصطلاحى (قوله نحو مامر) أى له علىعشرة الا سبعة (قوله بخلاف غيره) أى فإنه يصح استثناء الأكثر (قوله الزيوف) جمع زيف وهو الردئ (قوله أكثر) أى فى الواقع من الجيدة (قوله لايصح فى المساوى) أى فيجب أن يبقى بعد الإستثناء أكثر من النصف (قوله ايضا) أى كما لايصح فى الأكثر (قوله من النفى) أى من ذى النفى (قوله اثبات) أى دال عليه (قوله وقيل لا) يعنى لاحكم فيه أصلا لانفيا ولا اثباتا (قوله بل المستثنى من حيث الحكم مسكوت عنه) أى وانما ذلك لبيان أن الحكم على ما عداه من متناولاته (قوله عن الحنفية) أى جمهورهم (قوله على نفيه عنه الخ) ههنا سقطات والأصل كما فى النيل بخط المؤلف : وقالوا لا بل زيد مسكوت عنه من حيث الخ  قال قوله وقالوا أى الحنفية لايدل الأول على اثبات القيام لزيد ولا الثانى على نفيه عنه وقوله بل مسكوت عنه أى ليس مستثنى من نفى ولا اثبات (قوله من حيث القيام) راجع للأول (قوله وعدمه) راجع للثانى (قوله الخلاف) أى بين القولين (قوله الحكم) المراد المحكوم به (قوله من المحكوم به) أى المعين (قوله فيدخل فى نقيضه) أى  اذ لا واسطة بين النقيضين (قوله من قيام الخ) بيان للنقيض فى المثالين (قوله مخرج من الحكم) أى حكم المتكلم وهو الإيقاع والإنتزاع (قوله أى لاحكم) تفسير لنقيض الحكم (قوله اذ القاعدة  الخ) تعليل لقوله و ينبنى على كل من التقديرين (قوله دخل الخ) أى اذ لا واسطة بين النقيضين (قوله وجعلوا) أى الحنفية (قوله الإثبات) أى اثبات الألوهية (قوله كلمة التوحيد) أى لا اله الا الله (قوله بعرف الشرع) أى لا بوضع اللغة (قوله وفى الإستثناء المفرغ) أى وجعلوا الإثبات فيه (قوله نحو ماجاء الا زيد) فى شرح الأصل نحو ماقام الا زيد

 

     (و) الإستثناءات (المتعددة ان تعاطفت فـ) هى عائدة (للمستثنى منه) لتعذر عود كل منها الى ما يليه بوجود العاطف نحو له على عشرة الا أربعة والا ثلاثة والا إثنين فيلزمه واحد فقط ونحو له على عشرة الا عشرة والا ثلاثة والا إثنين فيلزمه العشرة للإستغراق (والا) أى وان لم يتعاطف (فكل) من آخرها وباقى كل من باقيها عائد (لما يليه مالم يستغرقه) نحو له عشرة الا خمسة الا أربعة الا ثلاثة فيلزمه ستة فإن استغرق كل مايليه بطل الكل أو استغرق غير الأول نحو له على عشرة الا اثنين الا ثلاثة الا أربعة عاد الكل للمستثنى منه فيلزمه واحد فقط أو الأول فقط نحو له عشرة الا عشرة الا أربعة فقيل يلزمه عشرة لبطلان الأول لاستغراقه والثانى تبعا وقيل اربعة اعتبارا لاستثناء الثانى من الأول وهو الموافق للأصح فى الطلاق وقال ابن الصباغ وغيره انه الأقيس وقيل ستة اعتبارا للثانى دون الأول

===============================================

     (قوله الاستثناآت المتعددة) أى مع اتحاد المستثنى منه (قوله للمستثنى منه) أى الأول سواء كان واحدا أو متعددا (قوله فيلزمه واحد) أى لأن مجموع الأربعة والثلاثة والإثنين تسعة فالباقى واحد (قوله فإن استغرق الخ) نحو له على عشرة الا عشرة الا عشرة (قوله غير الأول) أى من الإستثناآت (قوله عاد الكل للمستثنى منه) أى لأنه لما تعذر رجوع المستثنيات بعضها لبعض رجعت للأصل وهو المستثنى منه تصحيحا للكلام بقدر الإمكان (قوله أو الأول فقط) أى أو استغرق الإستثناء الأول دون الثانى والثالث مثلا ففيه ثلاثة أقوال(قوله لبطلان الأول) أى الإستثناء الأول الا عشرة (قوله والثانى) أى ولبطلان الثانى الا أربعة تبعا لبطلان الأول (قوله لاستثناء الثانى) أى المستثنى الثانى وهو أربعة من المستثنى الأول وهو عشرة والأول معتبر ايضا لأنه مع الثانى كالإستثناء الواحد وان كان فى حد ذاته غير معتبر لاستغراقه (قوله فى الطلاق) أى فيما لو قال أنت طالق ثلاثا الا ثلاثا الا اثنين فإن الأصح وقوع الطلقتين(قوله ابن الصباغ) أى البغدادى (قوله الأقيس) أى الأوفق بالقياس (قوله للثانى) أى الإستثناء الثانى وهو الا أربعة دون الأول وهو الا اعشرة فإنه باطل كأنه لم يذكر وكأنه قال ابتداء له على عشرة الا أربعة

 

     (و الأصح انه) أى الإستثناء (يعود للمتعاطفات) أى لكل منها حيث يصلح له لأنه الظاهر بقيد زدته بقولى (بـ) حرف (مشرك) كالواو والفاء جملا كانت المتعاطفات أو مفردات كأكرم العلماء وحبس ديارك واعتق عبيدك وكتصدق على الفقراء والمساكين والعلماء سواء أسيقت لغرض واحد أم لا وسواء تقدم الإستثناء عليها أم تأخر أم توسط فتعبيرى بذلك أولى من اقتصاره على ما اذا تأخر وقيل للأخير فقط لأنه المتيقن وقيل ان سيق الكل لغرض واحد  عاد للكل كحبست دارى على أعمامى ووقفت بستانى على أخوالى وسبلت سقايتى لجيرانى الا ان يسافروا والا عاد للأخير فقط كأكرم العلماء وحبس ديارك على أقاربك واعتق عبيدك الا الفسقة منهم وقيل ان عطف بالواو عاد للكل والا فللأخير وقيل مشترك بين عوده للكل وعوده للأخير وقيل بالوقف  أى لا ندرى ما الحقيقة منهما ويتبين المراد على الأخيرين بالقرينة وحيث وجدت فلا خلاف كما فى قوله تعالى “والذين لايدعون مع الله الها آخر” الى قوله “الا من تاب” فإنه عائد للكل بلا خلاف وقوله تعالى “ومن قتل مؤمنا خطأ” الى قوله “الا ان يصدقوا”  فإنه عائد الى الأخير أى الدية دون الكفارة بلا خلاف اما قوله “والذين يرمون المحصنات” الى قوله “الا الذين تابوا” فإنه عائد للأخير لا للأول أى الجلد قطعا لأنه حق آدمى فلا يسقط بالتوبة وفى عوده للثانى أى عدم قبول الشهادة الخلاف فعلى الأصح تقبل وعلى الثانى لاتقبل وخرج بالمشرك غيره كبل ولكن و أو فلا يعود ذلك الا للأخير

===============================================

     (قوله يصلح له) أى الإستثناء بأن لا يكون ثمة دليل على ارادة البعض منها (قوله لأنه الظاهر) أى عوده للكل الظاهر  لأن الأصل اشتراك المعطوف والمعطوف عليه فى جميع المتعلقات كالحال والشرط فيجب أن يكون الإستثناء  كذلك والجامع أن كلا غير مستقل بنفسه (قوله مشرك) أى بين المتعاطفات (قوله كأكرم الخ) تمثيل لما كانت المتعاطفات جملا (قوله كتصدق الخ) تمثيل لما كانت مفردات (قوله أم  توسط) أى بين المتعاطفتين نحو أعط بنى زيد الا من عصاك و أعط بنى عمرو (قوله وقيل يعود للأخير) أى يعود للأخير من المتعاطفات (قوله لأنه) أى عوده له (قوله المتيقن) أى لكونه يلصقه (قوله كحبست الى قوله لجيرانى الخ) أى فالغرض فى الكل واحد وهو الوقف (قوله للأخير فقط) أى ولما اتفق معه فى الغرض فقط دون غيره (قوله كأكرم الى قوله الا الفسقة منهم) أى فإن الغرض فيه مختلف (قوله ان عطف بالواوا الخ)أى لأن الواو للجمع فالمتبادر منها اجتماع الكل فى التقييد بالإستثناء (قوله منهما) أى الكل أو الأخير أو هما معا (قوله المراد) أى بالمستثنى منه (قوله على الأخيرين) أى الإشتراك والوقف (قوله بالقرينة) أى المعينة (قوله فلا خلاف) أى بين الأقوال عملا بالقرينة (قوله كما فى قوله تعالى الخ) تمثيل لما وجدت فيه القرينة على عود الإستثناء للكل(قوله الها آخر) تمام الآية “ولايقتلون النفس التى حرم الله الا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق اثاما يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا الا من تاب وآمن وعمل صالحا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفورا رحيما” (قوله فإنه)أى الإستثناء فى هذه الآية (قوله للكل) أى كل ما تقدم من والذين الخ (قوله بلا خلاف)أى عملا بالقرينة وهو ان اسم الإشارة فيها عائد الى الجميع اذ لا مخصص لبعض منه بالإشارة اليه فإن الإستثناء بعده عائد الى الجميع (قوله وقوله تعالى) تمثيل لما وجدت فيه القرينة على عوده للأخير فقط (قوله ومن قتل الخ) تمام الآية ” فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة الى أهله الا”الخ (قوله الا أن يصدقوا) أى الا أن يتصدقوا عليه بالدية سمى العفو عنها صدقة حثا عليه وتنبيها على فضله قاله البيضاوى (قوله عائد الى الأخير أى الدية) أى لا يرجع الى الكفارة والقرينة فيه عود الضمير فى يصدقوا على أهل القتيل وهم مذكورون فى الدية لا فى التحرير مع أن التصدق انما يتأتى فى الدية لأنه حق آدمى بخلاف التحرير (قوله الا الذين تابوا)  تمام الآية “ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة ابدا وأولئك هم الفاسقون الا الذين تابوا من بعد ذلك واصلحوا فإن الله غفور رحيم” فهذا الإستثناء وقع بعد ثلاث جمل الأولى آمرة بجلدهم والثانية ناهية عن قبول شهادتهم والثالثة مخبرة بفسقهم (قوله فإنه) أى الإستثناء (قوله للأخير) أى الحكم بالفسق (قوله لأنه حق آدمى) بيان لقرينة عدم عوده الى الأول (قوله وفى عوده) أى الإستثناء (قوله الخلاف) أى المتقدم (قوله فعلى الأصح تقبل) أى الشهادة بعد توبتهم اعادة للإستثناء الوارد بعد جمل متعاطفة الى الكل (قوله لاتقبل) أى اعادة للإستثناء للأخير فقط (قوله ذلك) أى الإستثناء بعد المتعاطفات بغير الحرف المشرك

 

     (و) الأصح (ان القران بين جملتين لفظا) بأن تعطف احداهما على الأخرى (لايقتضى التسوية) بينهما (فى حكم لم يذكر) وهو معلوم لإحداهما من خارج فيعطف واجب على مندوب أومباح وعكسه وقيل يقتضيها فيه مثاله خبر أبىداود “لايبولن احدكم فى الماء الدائم ولا يغتسل فيه من الجنابة” فالبول فيه ينجسه بشرطه كما هو معلوم وذلك حكمة النهى قال بعض القائل بالثانى فكذا الإغتسال فيه للقران بينهما ومن امثلة ذلك قوله تعالى “فكاتبوهم” الآية

===============================================

     (قوله بين جملتين) أى أو جمل (قوله بينهما) أى جملتين (قوله وهو) أى الحكم الغير المذكور (قوله من خارج) أى دليل آخر (قوله فيعطف واجب على مندوب) أى كما فى الآية الآتية (قوله أو مباح) أى كما فى قوله تعالى “وكلوا من ثمره اذا أثمر وآتوا حقه يوم حصاده” فإن الأكل مباح والإيتاء واجب (قوله مثاله) أى القران بين الجملتين (قوله لايبولن الى قوله من الجنابة) أى فالحكم المذكور هو النهى فتشاركا فيه والذى لم يذكر هو التنجيس بهما (قوله بشرطه) وهو عندنا كون الماء دون القلتين أو تغيره وان بلغهما وأما عند المالكية فالمدار فى التنجيس على التغير من غير نظر على قلة الماء أو كثرته (قوله حكمة النهى) أى عن البول (قوله بالثانى) أى بأنه يقتضيها فيه (قوله الاغتسال) أى من الجنابة (قوله ومن أمثلة ذلك) أى القران بين الجملتين (قوله فكاتبوهم) تمام الآية “ان علمتم فيهم خيرا وآتوهم من مال الله الذى آتاكم” الخ فقد قرن الواجب وهو الإيتاء بالمندوب وهو المكاتبة (قوله اللغوى) هو الشرط النحوى (قوله كما مر) أى فى المقدمات

 

الشرط

     (و) ثانى المخصصات المتصلة (الشرط) والمراد اللغوى كما مر (وهو) ما زدته بقولى (تعليق أمر بأمر كل منهما فى المستقبل أو ما يدل عليه) من صيغة نحو أكرم بنى تميم ان جاءوا أى الجائين منهم (وهو) أى الشرط المخصص (كالإستثناء) اتصالا وعودا لكل المتعاطفات وصحة لإخراج الأكثر به نحو أكرم بنى تميم ان كانوا علماء ويكون جهالهم اكثر فيجب مع نية الشرط اتصاله وعوده للكل ولو تقدم أو توسط ويصح اخراج الأكثر به فى الأصح وقيل وفاقا وعليه جرى الأصل فى الثالث لكن أجيب عنه بأنه اراد به وفاق من خالف فى الإستثناء فقط

===============================================

     (قوله أو ما يدل عليه) أى على التعليق المذكور (قوله من صيغة نحو الخ) المراد بها الجملة الأولى من جملتى الشرط والجزاء لا الأداة (قوله كالإستثناء) أى فى ثلاثة أشياء (قوله لكل المتعاطفات) أى جملا كانت أو مفردات (قوله به) أى بالشرط (قوله مع نية الشرط) أى قبل الفراغ (قوله اتصاله) أى عادة (قوله للكل) أى لكل الجمل المتقدمة عليه (قوله ولوتقدم الخ) هذه الغاية راجعة للإتصال والعود (قوله فى الأصح) راجع للمسائل الثلاث (قوله فى الثالث) أى جواز إخراج الأكثربه (قوله أراد به) أى بالوفاق الذى ذكره (قووله فقط) أى دون غيره كالشرط

 

الصفة والغاية والبدل

     (و) ثالثها (الصفة) المعتبر مفهومها كأكرم بنى تميم الفقهاء خرج بالفقهاء غيرهم (و) رابعها (الغاية) كأكرم بنى تميم الى أن يعصوا خرج حال عصيانهم فلايكرمون فيه (وهما) أى الصفة والغاية (كالإستثناء) اتصالا وعودا وصحة اخراج الأكثر بهما فيجب مع نيتهما اتصالهما وعودهما للكل ولوتقدمتا أوتوسطتا ويصح اخراج الأكثر بهما فى الأصح خلافا لما اختاره وتبعه عليه البرماوى من اختصاص الصفة المتوسطة لما وليته وذلك كوقفت على أولادى وأولادهم المحتاجين ووقفت على محتاجى أولادى وأولادهم ووقفت على أولادى المحتاجين وأولادهم فيعود الوصف للكل على الأصل فىاشتراك المتعاطفات ولأن المتوسطة بالنسبة لما وليته متأخرة ولما وليها متقدمة بل قيل ان عودها اليها أولى مما اذا تقدمتهما وقد أوضحت ذلك فى الحاشية واقتصارى على كالإستثناء أولى من قوله كالإستثناء فى العود (والمراد) بالغاية (غاية صحبها عموم يشملها) ظاهرا لولم تأت بقيد زدته بقولى (ولم يرد بها تحقيقه مثل) مامر ومثل قوله تعالى ” قاتلوا الذين لايؤمنون ” الى قوله (حتى يعطوا الجزية) فإنها لولم تأت لقاتلناهم أعطوا الجزية أم لا (واما مثل)قوله تعالى سلام هى (حتى مطلع الفجر) من غاية لم يشملها عموم صحبها اذ طلوع الفجر ليس من الليلة حتى يشمله (و) مثل قولهم (قطعت أصابعه من الخنصر) بكسر أوله مع كسر ثالثه أوفتحه (الى الإبهام) من غاية شملها عموم لولم تذكر و أريد بها تحقيقه (فلتحقيق) أى فالغاية فيه لتحقيق (العموم) فيما قبلها لا لتخصيصه فتحقيق العموم فى الأول ان الليلة سلام فى جميع أجزائها وفى الثانى ان الأصابع قطعت كلها والغاية فى الثانى من المغيا بخلافها فى الأول وقولى الى الإبهام أوضح من قوله الى البنصر (و) خامسها (بدل بعض) من كل كما ذكره ابن الحاجب كـ”لله على الناس حج البيت من استطاع” (أو) بدل (اشتمال) كما نقله مع ماقبله البرماوى عن أبى حيان عن الشافعى كأعجبنى زيد علمه وهو من زيادتى الا ان يقال انه يرجع الى ما قبله تجوزا (ولم يذكره) أى البدل بشقيه (الأكثر) بل انكره جماعة منهم الشمس الأصفهانى وصوب عدم ذكره السبكى كما نقله عنه ابنه فى الأصل لأن المبدل منه فى نية الطرح فلا محل يخرج منه فلا تخصيص به وأجاب عنه البرماوى بأن كونه فى نية الطرح قول والأكثر على خلافه قال السيرافى والنحويون لم يريدوا إلغاءه وانما أرادوا ان البدل قائم بنفسه وليس مبينا للأول كتبيين النعت للمنعوت

===============================================

     (قوله الصفة) أى المعنوية لا خصوص النحوية (قوله المعتبر مفهومها) خرج ما ذكرت لنحو موافقة الغالب (قوله الغاية) هى منتهى الشىء ولها حرفان الى وحتى (قوله وعودا) أى لكل المتعاطفات (قوله ولو تقدمتا) أى على الموصوف والمغيا (قوله أو توسطتا) أى بين المعطوفات الموصوفات والمغيا لها (قوله فى الأصح) راجع للثلاثة (قوله لما اختاره) أى الأصل (قوله وذلك) أى أمثلة الصفة المتأخرة والمتقدمة والمتوسطة (قوله الوصف) وهو الإحتياج (قوله للكل) وهوالأولاد وأولادهم (قوله على الأصل الخ) تعليل لعود ذلك للكل (قوله أولى من الخ) أى لإيهامه تخصيص التشبيه بالعود فقط مع أنه ليس كذلك (قوله بالغاية) أى سواء كانت متقدمة فى اللفظ أم متوسطة أم متأخرة (قوله مثل ما مر) أى أكرم بنى تميم الى أن يعصوا فإنه لولم تأت لأمر بإكرامهم ولو فى حال عصيانهم (قوله قاتلو الذين لايؤمنون) تمام الآية “بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولايدينون دين الحق” (قوله لقاتلناهم) أى لكنا مأمورين بقتالهم (قوله ان الليلة) أى كلها (قوله والغاية الخ) أى لأن الإبهام من الأصابع (قوله بخلافها) أى فإن الفجر ليس من الليل (قوله وخامسها) أى المتصلة (قوله بدل بعض من كل) وهوما دل على بعض ما دل عليه الأول (قوله اشتمال) وهو ما دل على معنى فى الأول (قوله أعجبنى الخ) قيل ان زيدا معبربه عن الذات بأوصافها من علم ونحوه فإذا قيل علمه خصص الحكم بعلم فقط (قوله الا أن يقال الخ) أى فلا يكون من زيادته (قوله انه يرجع الخ) أى لأن سكوته عنه لأنه أراد ببدل البعض ما يعم بدل اشتمال على سبيل المجاز (قوله السبكى) أى تقى الدين (قوله لأن المبدل منه فى نية الطرح) أى والتخصيص لكونه اخراجا يستدعى مخرجا عنه ولامخرج فى البدل لأن المبدل منه فى نية الطرح (قوله عنه) أى هذا التعليل (قوله قول) أى ضعيف (قوله والأكثر على خلافه) أى أكثر النحاة على خلافه يعنى ان المبدل منه فى غير بدل الغلط ليس فى حكم المطروح بل هو للتمهيد والتوطئة (قوله السيرافى) أى النحوى والحنفى صاحب شرح كتاب سيبويه (قوله والنحويون لم يريدوا الغاءه) أى بقولهم ان المبدل منه فى نية الطرح (قوله ان البدل قائم بنفسه) أى فهو بمنزلة الشيء المستقل (قوله مبينا للأول) أى مكملا له (قوله كتبيين النعت للمنعوت) أى كتكميله له فإن النعت تابع مكمل لمتبوعه لدلالته على معنى فيه أو فى متعلق به.

 

المخصص المنفصل (التخصيص بالعقل)

     (و) القسم الثانى من المخصص (منفصل) أى ما يستقل بنفسه من لفظ أو غيره (فيجوز فى الأصح التخصيص بالعقل) سواء أكان بواسطة الحس من مشاهدة وغيرها من الحواس الظاهرة أم بدونها فالأول كقوله تعالى فى الريح المرسلة على عاد “تدمر كل شيئ” أى تهلكه فإن العقل يدرك بواسطة الحس أى المشاهدة ما لا تدمير فيه كالسماء والثانى كقوله تعالى “خالق كل شيئ” فإن العقل يدرك بالضرورة انه تعالى ليس خالقا لنفسه ولا لصفاته الذاتية وكقوله تعالى “ولله على الناس حج البيت من استطاع اليه سبيلا” فإن العقل يدرك بالنظر ان الطفل والمجنون لايدخلان لعدم الخطاب وقيل لايجوز ذلك لأن مانفى العقل حكم العام  عنه لم يشمله العام اذ لاتصح ارادته وذكر الأصل ان الخلف لفظى وفيه بحث ذكرته فى الحاشية ولهذا تركته هنا وبما تقرر علم ان التخصيص بالعقل شامل للحس كما سلكه ابن الحاجب لأن الحاكم فيه انما هو العقل فلا حاجة الى افراده بالذكر خلافا لما سلكه الأصل

===============================================

     (قوله أى ما يستقل بنفسه) أى بأن لا يحتاج على ذكر العام معه (قوله أو غيره) وهو العقل  (قوله فالأول) أى التخصيص بالعقل بواسطة المشاهدة (قوله فى الريح) أى فى شأنها وصفتها (قوله والثانى) أى الذى لايكون بواسطة الحس بل بالضرورة أو بالنظر (قوله ليس خالقا لنفسه) أى لاستحالة كونه مخلوقا (قوله لايدخلان) أى فى التكليف بالحج (قوله لعدم الخطاب) أى صحته لهما (قوله ذلك) أى التخصيص بالعقل (قوله حكم العام) أى المحكوم به على العام(قوله لم يشمله العام) أى حتى يصح اخراجه وانما العقل قضى عدم دخوله فى لفظ العام (قوله ارادته) أى بالحكم بمجرد العقل (قوله لفظى) أى للإتفاق على الرجوع الى العقل فيما نفى عنه حكم العام(قوله تركته هنا) أى ذكر كون الخلاف لفظيا فى المتن (قوله فيه) أى فى التخصيص بالحس (قوله انما هو العقل) يعنى ان الحس لا يحكم بالتخصيص وانما هو واسطة لحكم العقل به فهو الذى حكم بخروج أفراد العام عنه (قوله الى افراده) أى افراد الحس بذكر أنه من المخصصات

 

تخصيص الكتاب بالكتاب والسنة بالسنة وتخصيص كل منهما بالآخر

     (و) يجوز فى الأصح (تخصيص الكتاب به) أى بالكتاب وهو من تخصيص قطعى المتن بقطعيه كتخصيص قوله تعالى “والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء” الشامل للحوامل ولغير المدخول بهن بقوله ” وأولات الاحمال اجلهن ان يضعن حملهن” وبقوله تعالى ” يأيها الذين آمنوا اذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل ان تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها” وقيل لا يجوز ذلك لقوله تعالى “و أنزلنا اليك الذكر لتبين للناس مانزل اليهم” فوض البيان الى رسوله والتخصيص بيان فلا يحصل الا بقوله قلنا وقع ذلك كما رأيت. فإن قلت يحتمل التخصيص بغير ذلك من السنة قلنا الأصل عدمه وبيان الرسول يصدق ببيان ما نزل عليه من الكتاب وقد قال تعالى “ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيئ”  (و) يجوز فى الأصح تخصيص (السنة) المتواترة وغيرها (بها) أى بالسنة كذلك كتخصيص خبر الصحيحين ” فيما سقت السماء العشر” بخبرهما “ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة “وقيل لايجوز لآية ” وأنزلنا اليك الذكر” قصر بيانه على الكتاب قلنا وقع ذلك كما رأيت مع انه لا مانع منه لأنهما من عند الله  قال تعالى “وما ينطق عن الهوى”

     (و) يجوز فى الأصح تخصيص (كل) من الكتاب والسنة (بالآخر) فالأول كتخصيص آية المواريث الشاملة للولد الكافر بخبر الصحيحين “لايرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم ” فهذا تخصيص بخبر الواحد فبالمتواترة أولى وقيل لا يجوز بالمتواترة الفعلية بناء على قول يأتى ان فعل الرسول لا يخصص وقيل لايجوز بخبر الواحد مطلقا والا لترك القطعى بالظنى  قلنا محل التخصيص دلالة العام  وهى ظنية والعمل بالظنيين أولى من الغاء احدهما وقيل يجوز ان خص بمنفصل لضعف دلالته حينئذ وقيل غيرذلك والثانى كتخصيص خبر مسلم “البكر بالبكر جلد مائة ” الشامل للأمة بقوله تعالى “فعليهن نصف ماعلى المحصنات من العذاب” وقيل لايجوز ذلك لقوله تعالى “لتبين للناس مانزل اليهم” جعله مبينا للكتاب فلا يكون الكتاب مبينا للسنة قلنا وقع ذلك كما رأيت مع انه لامانع منه لما مر ومن السنة فعل النبى وتقريره فيجوز فى الأصح التخصيص بهما وان لم يتأت تخصيصهما لانتفاء عمومهما كما علم مما مر وذلك كأن يقول الوصال حرام على كل مسلم ثم يفعله أو يقر من فعله وقيل لا يخصصان بل ينسخان حكم العام لأن الأصل تساوى الناس فى الحكم  قلنا التخصيص أولى من النسخ لما فيه من إعمال الدليلين وسواء أكان مع التقرير عادة بترك بعض المأمور به أو بفعل بعض المنهى عنه أم لا والأصل كغيره جعلها المخصصة ان أقر بها النبى أو الإجماع مع ان المخصص فى الحقيقة انما هو التقرير أو دليل الإجماع 

===============================================

     (قوله تخصيص الكتاب به) أى تخصيص بعض آياته العامة ببعض آياته الخاصة (قوله من تخصيص الخ) أى اذ كل منهما متواتر وأما دلالتهما فظنية (قوله يتربصن) خبر بمعنى الأمر (قوله تمسوهن) أى تجامعوهن (قوله من عدة تعتدونها) أى تستوفون عددها (قوله فوض) أى الله (قوله الأصل) أى المستصحب (قوله وبيان الرسول) أى تبيينه (قوله يصدق الخ) يعنى ان قوله تعالى لتبين الخ ليس مقصورا على البيان بالسنة كما فهم المانع بل يعم البيان بالكتاب (قوله لكل شىء) أى والقرآن شىء فدخل فيه (قوله تخصيص السنة) أى العامة (قوله بالسنة) أى الخاصة (قوله فيما الخ) أى الشامل لما دون خمسة أوسق (قوله فيما) أى من ثمر أو زرع (قوله السماء) أى السحاب (قوله صدقة) أى زكاة (قوله وأنزلنا إليك الذكر) تمام الآية “لتبين للناس مانزل اليهم” أى بسنتك فالبيان بالسنة مقصور على القرآن لايتجاوزه الى غيره وحينئذ لاتكون السنة مبينة للسنة (قوله قصر بيانه على الكتاب) أى حيث ان البيان علة الإنزال فلايبين بغير المنزل فلاتبين السنة بغير القرآن (قوله لأنهما الخ) أى فمعنى الآية على هذا لتبين للناس بالسنة والكتاب مانزل اليهم من الكتاب والسنة (قوله تخصيص كل الخ) يعنى تخصيص الكتاب بالسنة والسنة بالكتاب (قوله فالأول) أى تخصيص الكتاب بالسنة (قوله آية المواريث) وهى قوله تعالى “يوصيكم الله فى أولادكم”الخ (قوله فهذا) أى المثال (قوله فبالمتواترة أولى) أى فالتخصيص بالمتواتر أولى بالجواز (قوله لايجوز) أى تخصيص الكتاب (قوله لا يخصص) أى بل ينسخ حكم العام (قوله لايجوز) أى تخصيص الكتاب (قوله مطلقا) أى خص بقاطع أولا (قوله والا لترك القطعى بالظنى) أى لأن الكتاب قطعى المتن والسند وخبر الآحاد بخلافه (قوله محل التخصيص دلالة العام الخ) توضيحه ان العام الذى هو الكتاب وان كان قطعى المتن الا ان دلالته على كل فرد فرد مظنونة لاحتمال التخصيص وخبر الآحاد الخاص وان كان ظنى المتن لكن دلالته قطعية اذ لا يحتمل الأفراد الباقية بل لا يحتمل الا ما تعرض له (قوله يجوز) أى تخصيصها (قوله بمنفصل) أى بمستقل قطعى أو ظنى (قوله لضعف دلالته) أى الكتاب (قوله حينئذ) أى حين اذ خص قبله بمنفصل (قوله وقيل غير ذلك) منه قول عيسى بن أبان الحنفى يجوز ان خص قبل بقاطع كالعقل والا فلا وذلك كـ” أقيموا الصلاة ” فإن العقل خص من هذا الخطاب الصبى والمجنون لعدم صحة الخطاب لهما فيصح تخصيصه ايضا بخبر الواحد لضعف دلالة العام حينئذ (قوله والثانى) أى تخصيص السنة بالكتاب (قوله بقوله تعالى فعليهن الخ) تمام الآية “فإن أتين بفاحشة فعليهن” الخ (قوله من العذاب) المراد به الحد (قوله وقيل لايجوز ذلك) أى تخصيص السنة به (قوله جعله) أى النبى (قوله وقع ذلك) أى التخصيص (قوله لما مر) أى من ان كلا من الكتاب والسنة من عند الله (قوله التخصيص) أى للكتاب والسنة (قوله كما علم مما مر) أى فى مبحث العام  من العموم من عوارض الألفاظ (قوله وذلك) أى مثال التخصيص بالفعل أو التقرير (قوله ثم يفعله الخ) أى فيكون النبى أو من أقره خارجا من حرمة الوصال (قوله بل ينسخان حكم العام) أى يرفعانه عن جميع الأفراد بخلاف التخصيص (قوله لما فيه الخ) بيانه ان العمل بالخاص فى جميع ما دل عليه والعمل بالعام فى الأفراد التى سكت عنها الخاص دون ما نفاها وفى النسخ إلغاء لأحد الدليلين وهو المنسوخ ولا شك ان اعمال الدليلين ولو من وجه أولى من إلغاء أحدهما (قوله عادة) أى عادة عامة الناس (قوله جعلها) أى العادة (قوله أو الإجماع) أى الفعلى (قوله  انما هو التقرير الخ) أى ففى اسناد التخصيص الى العادة تسمح

 

تخصيص كل منهما بالقياس وبدليل الخطاب وبالفحوى

     (و) يجوز فى الأصح تخصيص كل من الكتاب والسنة (بالقياس) المستند الى نص خاص ولو خبر واحد كتخصيص آية الزانية والزانى الشامل للأمة بقوله تعالى “فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب” وقيس بالأمة العبد وقيل لايجوز ذلك مطلقا حذرا من تقديم القياس على النص الذى هو اصله فى الجملة وقيل لايجوز ان كان القياس خفيا لضعفه وقيل غير ذلك قلنا إعمال الدليلين أولى من إلغاء احدهما والخلاف فى القياس الظنى اما القطعى فيجوز التخصيص  به قطعا (وبدليل الخطاب) أى مفهوم المخالفة كتخصيص خبر ابن ماجه “الماء لاينجسه شيئ الا ما غلب على ريحه وطعمه ولونه” بمفهوم خبره “اذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث” وقيل لايخصص لأن دلالة العام على ما دل عليه المفهوم بالمنطوق وهو مقدم على المفهوم واجيب بأن المقدم عليه منطوق خاص لا ما هو من أفراد العام فالمفهوم مقدم عليه لأن اعمال الدليلين أولى من إلغاء احدهما (ويجوز) التخصيص (بالفحوى) أى مفهوم الموافقة وان قلنا الدلالة عليه قياسية كتخصيص خبر أبى داود وغيره “لىٌ الواجد يحل عرضه وعقوبته” أى حبسه بمفهوم “فلا تقل لهما أف” فيحرم حبسهما للولد وهو مانقل عن المعظم وصححه النووى

===============================================

     (قوله الى نص خاص) وهو دليل حكم الأصل (قوله وقيس بالأمة العبد) أى فعليه النصف أيضا (قوله مطلقا) أى جليا كان القياس أو خفيا (قوله على النص الخ) أى وهو العام من كتاب أو سنة وبيانه ان القياس فرع عن النص لأن الحكم المقيس عليه لا بد وأن يكون ثابتا بالنص اذ لو ثبت بالقياس لدار أو تسلسل وحيث كان فرعا عنه فلا يجوز تخصيصه به والا للزم تقديم الفرع على الأصل (قوله اعمال الدليلين الخ) أى فإن القياس دليل شرعى عارضه مثله و فى تخصيصه به  اعمال للدليلين (قوله والخلاف) أى المذكور (قوله قطعا) أى بلا خلاف (قوله وبدليل الخطاب) أى ويجوز فى الأصح تخصيص كل منهما بمفهوم المخالفة لأنه دليل شرعى فيجوز تخصيص العموم به جمعا بين الدليلين (قوله كتخصيص خبر الى قوله لم يحمل الخبث) توضيحه ان منطوق الحديث الأول هو عدم تنجس الماء بدون التغير يعم القليل والكثير ومفهوم الثانى خصصه بالكثير لدلالة الشرط على أنه اذا لم يبلغ قلتين يحمل الخبث سواء تغير أم لا (قوله لم يحمل الخبث) أى لم ينجس (قوله لأن دلالة العام) أى كلفظ الماء فى الحديث الأول (قوله على ما الخ) أى من الفرد وهو ما دون القلتين الذى هو مفهوم اذا بلغ الماء قلتين (قوله مقدم على المفهوم) أى لأن المنطوق أقوى منه (قوله منطوق خاص) أى منطوق دل عليه اللفظ بخصوصه (قوله لا ما هو الخ) أى لامنطوق هو بعض مدلول اللفظ بأن دل عليه وعلى غيره وما هنا من هذا القبيل فإن ما دون القلتين فرد من أفراد العام وهو الماء فى الحديث المتقدم (قوله الدليلين) هما المفهوم أى مفهوم اذا بلغ الماء قلتين والعام وهو الماء لاينجسه شىء (قوله أى مفهوم الموافقة) أى بقسميه الأولى والمساوى (قوله وان قلنا الخ) أتى بهذه الغاية دفعا لما يتوهم انه على هذا القول يكون التخصيص بالقياس فيجرى فيه ما جرى فيه ولا حاجة لذكره حينئذ (قوله عليه) أى على المعنى المعبر عنه بالفحوى بطريق القياس (قوله بمفهوم فلا تقل الخ) أى فإن فحواه يدل على تحريم إيذاء الوالدين بحبس أو غيره (قوله حبسهما للولد) أى لدين الولد مثلا (قوله عن المعظم) أى معظم الأصحاب

 

عطف العام على الخاص و رجوع ضمير إلى بعض ومذهب الراوى

     (والأصح ان عطف العام  على الخاص) وعكسه المشهور لايخصص العام وقال الحنفى يخصصه أى يقصره على الخاص لوجوب اشتراك المتعاطفين فى الحكم وصفته قلنا فى الصفة ممنوع كما مر مثال العكس خبر أبى داود وغيره “لايقتل مسلم بكافر ولاذو عهد فى عهده” يعنى بكافر حربى للإجماع  على قتله بغير حربى فقال الحنفى يقدر الحربى فى المعطوف عليه لوجوب الإشتراك المذكور فلا ينافى ماقال به من قتل المسلم بالذمى ومثال الأول أن يقال لا يقتل الذمى بكافر ولا المسلم بكافر فالمراد بالكافر الأول الحربى فيقول الحنفى والمراد بالكافر الثانى الحربى أيضا لوجوب الإشتراك المذكور وقد مر التمثيل بالخبر لمسئلة ان المعطوف على العام لايعم وما قيل من أنه لاحاجة لذكر هذه المسئلة لعلمها من مسئلة القران يرد بمنعه لأن ما هنا فى تخصيص الحكم المذكور فى عام وما هناك فى التسوية بين جملتين فيما لم يذكر من الحكم المعلوم لإحداهما من خارج (و) الأصح ان (رجوع ضمير الى بعض) من العام لا يخصصه حذرا من مخالفة الضمير لمرجعه قلنا لا محذور فيها لقرينة مثاله قوله تعالى “والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء” مع قوله بعده “وبعولتهن أحق بردهن” فضمير وبعولتهن للرجعيات ويشمل قوله والمطلقات معهن البوائن وقيل لايشملهن ويؤخذ حكمهن من دليل آخر وقد يعبر فى هذه المسئلة بأعم مما ذكر بأن يقال وان يعقب العام  بما يختص ببعضه لا يخصصه سواء أ كان ضميرا كما مر أم  الشامل غيره كالمحلى بأل واسم الإشارة كأن يقال بدل وبعولتهن الح وبعولة المطلقات أو هؤلاء أحق بردهن (و) الأصح ان (مذهب الراوى) للعام بخلافه لايخصصه ولو كان صحابيا وقيل يخصصه مطلقا وقيل يخصصه ان كان صحابيا لأن المخالفة انما تصدر عن دليل قلنا فى ظن المخالف لا فى نفس الأمر وليس لغيره اتباعه لأن المجتهد لا يقلد مجتهدا وذلك كخبر البخارى من رواية ابن عباس “من بدل دينه فاقتلوه” مع قوله ان صح عنه ان المرتدة لاتقتل أما مذهب غير الراوى للعام بخلافه فلا يخصصه أيضا كما فهم بالأولى وقيل يخصصه ان كان صحابيا

===============================================

     (قوله المشهور) أى بالخلاف بيننا وبين الحنفية (قوله يقصره على الخاص) أى فى المسألتين (قوله فى الحكم) أى حكم المعطوف عليه (قوله وصفته)  وهى العموم والخصوص (قوله قلنا فى الصفة ممنوع) أى وانما الواجب الإشتراك فى الحكم (قوله كمامر) أى فى شرح قوله والمعطوف على العام (قوله بكافر) كافر نكرة فى سياق النفى فيعم كل كافر حربيا أو غيره وهذا هو العام المعطوف عليه والخاص المعطوف هو بكافر حربى المقدر بعد قوله ولا ذو عهد فى عهده (قوله للإجماع) علة لتقدير الخاص (قوله على قتله) أى المعاهد (قوله لوجوب الإشتراك المذكور) أى بين المتعاطفين فى الحكم وصفته (قوله فلا ينافى) أى الخبر(قوله ومثال الأول) أى عطف العام على الخاص (قوله ولا المسلم بكافر) هذا هوالعام (قوله الحربى) أى للإجماع على قتل الذمى بالذمى (قوله ايضا) أى كما ان المراد بالكافر الأول الحربى (قوله التمثيل بالخبر) أى لايقتل مسلم الخ (قوله لايعم) أى لا يقتضى العموم فى المعطوف على الأصح (قوله من مسئلة القران) أى فإن القران بين جملتين لايقتضى التسوية بينهما فى حكم لم يذكر كما تقدم (قوله لأن ما هنا) أى مسألة عطف العام على الخاص (قوله وماهناك) أى مسئلة القران (قوله رجوع ضمير) أى من المذكور عقب العام (قوله الى بعض) أى من أفراد العام (قوله لايخصصهالخ) ههنا سقطة وهى : وقيل يخصصه حذرا الخ  أى يقصره على ذلك البعض (قوله حذرا الخ) بيانه انه يلزم من خصوص الضمير مع بقاء عموم ما له الضمير مخالفة الضمير للمرجوع اليه وانه باطل (قوله لامحذور فيها) أى فى المخالفة المذكورة اذا كانت مع القرينة بل فيها من المحسنات الإستخدام (قوله والمطلقات) أى المدخول بهن (قوله بردهن) أى الى النكاح والرجعة اليهن ولكن اذا كان الطلاق رجعيا لقوله تعالى “الطلاق مرتان” (قوله للرجعيات) أى لا لعموم المطلقات فالضمير أخص من المرجوع اليه (قوله ويشمل قوله الخ) أى فالمطلقات عام فى البوائن والرجعيات فلا يختص التربص بالرجعيات بل يتعلق بهن وبالبوائن (قوله وقيل لايشملهن) أى البوائن (قوله حكمهن) أى البوائن (قوله من دليل آخر) أى كالإجماع (قوله كما مر) أى فى المتن (قوله للعام) أى للحديث العام وهذه اللام للتقوية متعلقة بالراوى (قوله ولوكان صحابيا) أى لأن العموم حجة ومذهب الصحابى ليس بحجة فلا يخصص العام به(قوله مطلقا) أى صحابيا كان الراوى أو لا (قوله لأن المخالفة الخ) تعليل لمقابل الأصح بيانه ان الراوى الصحابى وغيره انما خالف مرويه العام  لوجود دليل اذ لو خالفه بغير دليل لكان ذلك فسقا قادحا فى قبول روايته وهو خلاف الإجماع فيعتبر ذلك وان لم يعرف بعينه ويخصص به جمعا بين الدليلين (قوله فى ظن المخالف الخ) يعنى انه ربما خالف لشيء ظنه دليلا وليس هو بدليل فى نفس الأمر فلا يلزم القدح لظنه ولا التخصيص لعدم مطابقته (قوله ليس لغيره الخ) بيانه ان ما ظنه المجتهد دليلا لايكون دليلا على غيره مالم يعلمه بعينه مع وجه دلالته فلا يجوز اتباعه فى اعتباره والتخصيص به لأنه تقليد من مجتهد وهو لا يجوز(قوله وذلك) أى مثال مخالفة مذهب الراوى للعام(قوله قوله من) عام فى الرجال والنساء (قوله مع قوله) أى ابن عباس (قوله ان المرتدة لاتقتل) هذا مذهب أبى حنيفة فلا يكون مخالفة ابن عباس فى المرتدة ان ثبت عنه من قبيل التخصيص لعموم مرويه (قوله ايضا) أى كما لا يخصص مذهب الراوى المخالف (قوله كما فهم) أى مما ذكر.

ذكر بعض أفراد العام هل يخصص العام

      (و) الأصح ان (ذكر بعض أفراد العام) بحكم العام (لا يخصص) العام وقيل يخصصه بمفهومه اذ لا فائدة لذكره الاذلك  قلنا مفهوم اللقب ليس بحجة وفائدة ذكر البعض نفى احتمال تخصيصه من العام مثاله خبر الترمذى “أيما اهاب دبغ فقد طهر” مع خبر مسلم انه صلى الله علي وسلم مر بشاة ميتة فقال هلا أخذتم إهابها فدبغتموه فانتفعتم به فقالوا انها ميتة فقال انما حرم أكلها

===============================================

     (قوله والأصح ان ذكر الخ) معنى ذكر بالحكم اثبات الحكم له كما تقول ذكرت زيدا بالخير أى أضفت الخير له ونسبته له أى ان الشارع اذا أفرد فردا من أفراد العام أى نص على واحد مما تضمنه وحكم عليه بالحكم الذى حكم به على العام فإنه لا يكون مخصصا له على الأصح (قوله وقيل يخصصه) أى يقصره على ذلك البعض (قوله الا ذاك) أى التخصيص (قوله مفهوم اللقب) وهو اهاب الشاة فى المثال الآتى (قوله تخصيصه) أى اخراجه منه (قوله فانتفعتم به) أى والإنتفاع يستلزم الطهارة وهى حكم العام(قوله انما حرم أكلها) أى الشاة لا الإنتفاع بجلودها فاحتج أبو ثور بأن تخصيص الشاة بالذكر فى هذا الحديث يدل بمفهومه على نفى الحكم عما عداه لما انه يجوز تخصيص المنطوق بالمفهوم

 

 قصر العام على المعتاد وما وراءه

     (و) الأصح (ان العام لا يقصر على المعتاد) السابق ورود العام (ولا على ما وراءه) أى المعتاد بل يجرى العام على عمومه فيهما وقيل يقصر على ذلك فالأول كأن كانت عادتهم تناول البر ثم نهى عن بيع الطعام بجنسه متفاضلا فقيل يقصر الطعام على البر والثانى كأن كانت عادتهم بيع البر بالبر متفاضلا ثم نهى عن بيع الطعام بجنسه متفاضلا فقيل يقصر الطعام على غير البر المعتاد والأصح لا فيهما

===============================================

     (قوله فيهما) أى فى القسمين (قوله على ذلك) أى ما ذكر من المعتاد السابق وما وراءه (قوله يقصر الطعام) أى المنهي عن بيعه بجنسه متفاضلا (قوله والأصح لا فيهما) أى لا يقصر على البر المعتاد فى القسمين

 

عدم عموم نحو نهى عن بيع الغرر

     (و) الأصح (أن نحو) قول الصحابى انه صلى الله عليه وسلم (نهى عن بيع الغرر) كما رواه مسلم من رواية أبى هريرة (لايعم) كل غرر  وقيل يعمه لأن قائله عدل عارف باللغة والمعنى فلولا ظهور عموم الحكم مما قاله النبى صلى الله عليه وسلم لم يأت هو فى الحكاية له بلفظ عام كالغرر قلنا ظهور عموم الحكم بحسب ظنه ولا يلزمنا اتباعه فى ذلك اذ يحتمل ان يكون النهى عن بيع الغرر بصفة يختص بها فتوهمه الراوى عاما وعدلت الى نهى عن بيع الغرر عن قوله قضى بالشفعة للجار لقوله كغيره من المحدثين هو لفظ لا يعرف

===============================================

     (قوله بيع الغرر) الغرر هو الخطر الذى جهلت عاقبته (قوله لايعم كل غرر) أى لأنه لو عم كل غرر لزم بطلان كل ما فيه غرر من البيوع وليس كذلك لأنهم صححوا كثيرا مما فيه غرر كبيع الرقيق من غير رؤية نحو عورته مع احتمال أن يكون بها ما ينقص قيمته (قوله عارف باللغة والمعنى) أى ما يتعلق باستنباط الأحكام الشرعية (قوله هو) أى قائله (قوله ظنه) أى قائله (قوله ولايلزمنا اتباعه) أى بل لا يجوز (قوله اذ يحتمل الخ) تعليل لكون ظهور العموم بحسب ظنه (قوله لايعرف) أى بين أهل الحديث بأنه حديث مرفوع

 

جواب السؤال غير المستقل إلخ

     (مسئلة: جواب السؤال غير المستقل دونه) أى دون السؤال كنعم وبلى وغيرهما مما لو ابتدئ به لم يفد (تابع له) أى للسؤال (فى عمومه) وخصوصه لأن السؤال معاد فى الجواب فالأول كخبر الترمذى وغيره أنه صلى الله عليه وسلم سئل من بيع الرطب بالتمر فقال أينقص الرطب اذا يبس قالوا نعم قال فلا اذا فيعم كل بيع للرطب بالتمر صدر من السائل أو من غيره والثانى كقوله تعالى فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا قالوا نعم  (والمستقل) دون السؤال ثلاثة أقسام أخص من السؤال ومساو له وأعم فـ(الأخص) منه (جائز ان أمكنت معرفة) الحكم (المسكوت عنه) منه كأن يقول النبى صلى الله عليه وسلم من جامع فى نهار رمضان فعليه كفارة كالمظاهر فى جواب من أفطر فى نهار رمضان ماذا  عليه فيفهم من قوله جامع أن الإفطار بغير جماع لا كفارة فيه فإن لم يمكن معرفة المسكوت عنه من الجواب لم يجز لتأخير البيان عن وقت الحاجة (والمساوى) له فى العموم والخصوص (واضح) كأن يقال لمن قال ما على من جامع فى نهار رمضان من جامع فى نهار رمضان فعليه كفارة كالظهار و كأن يقال لمن قال جامعت فى نهار رمضان ماذا على عليك إن جامعت فى نهار رمضان كفارة  كالظهار والأعم منه مذكور فى قولى

===============================================

     (قوله غير المستقل دونه) هوما لايفيد بدون السؤال كنعم وبلى (قوله وغيرهما) أى كجير (قوله مما لو ابتدئ الخ) أى فغير المستقل ما لايفيد بدون السؤال (قوله فى عمومه) أى اتفاقا (قوله لأن السؤال الخ) تعليل لتابع (قوله فالأول) أى التبعية فى العموم (قوله فلا) أى فلا يباع وهذا هو الجواب فى المثال وهو غير مستقل بدون السؤال (قوله اذا) أى ينقص الرطب اذا يبس (قوله والثانى) أى التبعية فى الخصوص (قوله منه) أى من الجواب (قوله من جامع الخ) أى هذا الجواب أخص (قوله من أفطر الخ) عام يشمل الجماع وغيره (قوله فيفهم من قوله جامع الخ) أى لأنه فى قوة تعليق الحكم على المشتق المؤذن بالعلية (قوله من الجواب) أى الأخص (قوله لم يجز) أى الجواب بالأخص (قوله لتأخير البيان الخ) أى وهو غير جائز (قوله واضح) أى لا كلام فيه (قوله كأن يقال الخ) مثال للمساوى له فى العموم (قوله منه) أى السؤال

 

العام الوارد على سبب خاص

     (والأصح ان العام) الوارد (على سبب خاص) فى سؤال أو غيره (معتبر عمومه) نظرا لظاهر اللفظ وقيل مقصور على السبب لوروده فيه سواء أوجدت قرينة التعميم أم لا فالأول كقوله تعالى “والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما” اذ سبب نزوله على ما قيل أن رجلا سرق رداء صفوان ابن أمية فذكر السارقة قرينة على أنه لم يرد بالسارق ذلك الرجل فقط والثانى كخبر الترمذى وغيره عن أبى سعيد الخدرى قيل يا رسول الله أنتوضأ من بئر بضاعة وهى بئر يلقى فيها الحيض ولحوم الكلاب والنتن فقال أن  الماء طهور لا ينجسه شئ أى مما ذكر وغيره وقيل مما ذكر وهو ساكت عن غيره وقد تقوم قرينة على الإختصاص بالسبب كالنهى عن قتل النساء فإن سببه أنه عليه الصلاة والسلام رأى امرأة حربية فى بعض مغازيه مقتولة وذلك يدل على اختصاصه بالحربيات فلا يتناول المرتدة

===============================================

     (قوله معتبر عمومه) أى فيكون العام  باقيا على مدلوله من العموم لا يخصصه ذلك السبب الخاص (قوله لوروده) أى العام (قوله فيه) أى فى هذا السبب الخاص فلا بد وأن يكون مطابقا له (قوله فالأول) أى ما وجدت فيه قرينة التعميم (قوله فذكر السارقة) أى فى الآية (قوله ذلك الرجل فقط) أى بل أى سارق كان (قوله والثانى) أى ما لايوجد فيه قرينة التعميم (قوله الحيض) بكسر الحاء وفتح الياء جمع حيضة بكسر الحاء بمعنى خرقة الحيض (قوله شيء) هذا هو العام (قوله مما ذكر) أى فى الحديث من الحيض  الخ (قوله وغيره) أى من بقية النجاسات(قوله وقيل مما ذكر) أى لاينجسه شىء مما ذكر من الحيض وما بعده (قوله وهو ساكت عن غيره) أى فلا يكون عدم التنجس به ثابتا بعموم هذا الحديث بل بدليل آخر كالقياس (قوله ذلك)  أى كون سببه ماذكر

 

دخول صورة العام على السبب

     (و) الأصح (أن صورة السبب)التى ورد عليها العام (قطعية الدخول) فيه لوروده فيها (فلا تخص) منه (بالإجتهاد) وقيل ظنية كغيرها فيجوز اخراجها منه بالإجتهاد قال السبكى (ويقرب منها) أى من صورة السبب حتى يكون قطعى الدخول أو ظنيه (خاص فى القرآن تلاه فى الرسم) أى رسم القرآن بمعنى وضعه مواضعه وان لم يتله فى النزول (عام لمناسبة) بين التالى والمتلو كما فى آية “ألم تر الى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يؤمنون بالجبت” فإنها اشارة الى كعب بن الأشرف ونحوه من علماء اليهود لما قدموا مكة و شاهدوا قتلى بدر حرضوا المشركين على الأخذ بثأرهم ومحاربة النبى صلى الله عليه وسلم فسألوهم من أهدى سبيلا محمد وأصحابه أم نحن فقالوا أنتم مع علمهم بما فى كتابهم من نعت النبى صلى الله عليه وسلم المنطبق عليه وأخذ المواثيق عليهم أن لا يكتموه فكان ذلك أمانة لازمة لهم ولم يؤدوها حيث قالوا للمشركين ما ذكر حسدا للنبي صلى الله عليه وسلم وقد تضمنت الآية هذا القول والتوعد عليه المقيد للأمر بمقابله المشتمل على أداء الأمانة التى هى بيان صفة النبي صلى الله عليه وسلم وذلك مناسب لقوله تعالى “ان الله يأمركم ان تؤدوا الأمانات الى أهلها” فهذا عام فى كل أمانة وذاك خاص بأمانة هى بيان صفة النبي صلى الله عليه وسلم بما ذكر والعام تال للخاص فى الرسم متراخ عنه فى النزول لست سنين مدة ما بين بدر وفتح مكة وانما قال السبكى ويقرب منه كذا لأنه لم يرد العام بسببه بخلافها

===============================================

     (قوله صورة السبب) أى سبب الورود واضافة صورة اليه بيانية (قوله قطعية الدخول فيه) أى فى العام والا لم يكن لكونها سببا معنى (قوله فلا تخص منه) أى لاتخرج منه (قوله وقيل ظنية) أى ظنية الدخول فيه (قوله اخراجها منه) أى من العام (قوله السبكى) أى التقى (قوله ويقرب منها) أى ليس مثلها ولا بعيدا منها (قوله حتى يكون) ضمير يكون لقول المتن خاص المتأخر عنه لفظا لارتبة لأن رتبة حتى التعليلية أو الغائية متأخرة عن تمام الفعل بفاعله اذ كل من المعلل والمغيا هو الفعل باعتبار فاعله لا مطلقا (قوله قطعى الدخول) أى على الأصح (قوله فى القرآن) أى أو السنة (قوله تلاه فى الرسم) أى بأن يرد فى القرآن آية خاصة ثم يتلوها فى الرسم آية عامة تقتضى مناسبتها لها دخول ما دلت عليه الآية الخاصة (قوله  كما فى آية ألم تر الخ) تمام الآية “والطاغوت ويقولون للذين كفروا هؤلاء اهدى  من الذين آمنوا سبيلا” (قوله فإنها) أى هذه الآية (قوله ونحوه) أى كحى ابن الأحطب (قوله لما قدموا مكة) أى لأنها وطن المشركين (قوله فسألوهم الخ) أى سأل المشركون كعب ابن الأشرف ونحوه لكونهم من علماء اليهود من أقوم دينا وأرشد طريقا (قوله فقالوا أنتم) أى أهدى سبيلا من محمد وأصحابه وهذا معنى قوله تعالى “هؤلاء أهدى من الذين” الخ (قوله المنطبق) أى النعت (قوله عليه) أى النبى (قوله فكان ذلك) أى عدم كتمان ما علموه (قوله ماذكر) أى أنتم أهدى سبيلا (قوله هذا القول) عبارة شرح الأصل مع هذا القول أنتم اهدى سبيلا (قوله بمقابله) أى بأن يقولوا محمد مع أصحابه أهدى سبيلا لأن التوعد يقتضى النهى والنهى عن الشىء أمر بضده (قوله فهذا عام الخ) أى بقرينة جمع المخاطبين والأمانات (قوله بأمانة) أى بأدائها (قوله بيان صفة النبى الخ) أى بيان أنه  الموصوف فى كتابهم (قوله والعام) أى الآية التى فيها العام وكذا يقال فيما بعده (قوله ما بين بدر وفتح مكة) أى غزوة بدر الكبرى وهى فى رمضان من السنة الثانية من الهجرة وفتح مكة فى رمضان ايضا سنة ثمان من الهجرة (قوله منه كذا) أى ولم يقل ومنها كذا (قوله بسببه) أى الخاص (قوله بخلافها) أى صورة السبب فإن العام ورد بسببها

 

تعارض الخاص والعام

     (مسئلة: الأصح) أنه (ان لم يتأخر الخاص عن) وقت (العمل) بالعام المعارض له بأن  تأخر الخاص عن ورود العام  قبل دخول وقت العمل أو تأخر العام عن الخاص مطلقا أو تقارنا بأن عقب احدهما الآخر أوجهل تاريخهما (خصص) الخاص (العام) وقيل ان تقارنا تعارضا فىقدرالخاص فيحتاج العمل بالخاص الى مرجح له قلنا الخاص أقوى من العام فى الدلالة على ذلك البعض لأنه يجوز ان لا يراد من العام بخلاف الخاص فلاحاجة الى مرجح له وقالت الحنفية وامام الحرمين المتأخر عن الخاص ناسخ له كعكسه قلنا الفرق ان العمل بالخاص المتأخر لا يلغى العام بخلاف العكس والخاص أقوى من العام فى الدلالة فوجب تقديمه عليه قالوا فإن جهل التاريخ بينهما فالوقف عن العمل بواحد منهما لاحتمال كل منهما عندهم لأن يكون منسوخا باحتمال تقدمه على الآخر مثال العام  فاقتلوا المشركين والخاص أن يقال لاتقتلوا الذمى (والا) بأن تأخر العام عما ذكر (نسخه) أي نسخ الخاص العام بالنسبة لما تعارضا فيه وانما لم يجعل ذلك تخصيصا لأن التخصيص بيان للمراد بالعام وتأخير البيان عن وقت العمل ممتنع (و) الأصح أنه (ان كان كل) من المتعارضين (عاما من وجه)  خاصا من وجه (فالترجيح) بينهما من خارج واجب لتعادلهما تقارنا أو تأخر احدهما  أو جهل تاريخهما وقالت الحنفية المتأخر ناسخ للمتقدم مثال ذلك خبر البخارى “من بدل دينه فاقتلوه” وخبر الصحيحين أنه صلى الله عليه وسلم نهى عن قتل النساء فالأول عام فى الرجال والنساء خاص بأهل الردة والثانى خاص بالنساء عام فى الحربيات والمرتدات وقد ترجح الأول بقيام القرينة على اختصاص الثانى بسببه وهو الحربيات

===============================================

     (قوله الخاص) أى دليل الخصوص (قوله بأن تأخر الخاص) أى بأن تراخى عن ورود العام (قوله مطلقا) أى سواء عن الخطاب أو العمل (قوله بأن عقب الخ) بين به ان التقارن مجازى اذ لا يتأتى فيها التقارن الحقيقى (قوله جهل تاريخهما)  أى بأن لم يعلم أيهما المقدم (قوله خصص الخ) أى قصره على ما عدا الخاص فى الصور الأربع (قوله ان تقارنا) أى بأن يوجدا فى حالة واحدة سواء تقدم فى اللفظ الخاص أو العام كأن يقال فيما سقت السماء العشر ثم يقول عقبه لازكاة فيما دون خمسة أو بالعكس (قوله الخاص أقوى) أى لأنه نص فى مدلوله بخلاف العام (قوله يجوز ان لايراد) أى الخاص لأن دلالة العام فيه ظنية (قوله بخلاف الخاص) أى فيما اذا كانا خاصين (قوله فلا حاجة الخ) أى لأن دلالته عليه بالصراحة فهذا تفريع على قوله الخاص أقوى (قوله ناسخ له) أى للخاص (قوله كعكسه) أى الخاص المتأخر عن العام(قوله الفرق) أى بين التأخرين (قوله لايلغى العام) أى بالكلية بل يقصر على ما عدا ذلك الخاص (قوله بخلاف العكس) أى وهو العمل بالعام المتأخر فإنه يلغى الخاص بالكلية (قوله فوجب تقديمه عليه) أى فلا يكون العام ناسخا للخاص بل الخاص مبين للمراد منه (قوله لاحتمال كل الخ) أى لأن المعتبر عندهم هو المتأخر (قوله منسوخا) أى وناسخا (قوله بأن تأخر الخاص) أى دليل الخصوص (قوله عما ذكر) أى عن وقت العمل بالعام المعارض له (قوله أى نسخ الخاص العام) أى لأنه لو كان تخصيصا لزم تأخير البيان عن وقت الحاجة وهو لايجوز كما سيأتى (قوله بالنسبة لما الخ) أى لالجميع أفراده فلا خلاف فى العمل به فى بقية الأفراد فى المستقبل (قوله ذلك) أى الخاص المتأخر (قوله لأن التخصيص بيان الخ) أى واذا تأخر الخاص عن دخول وقت العمل كان تأخيرا للبيان عنه (قوله واجب) أى بالنسبة لما وقع فيه التعارض لتعادلهما نعم ان أمكن الجمع بتخصيص عموم أحدهما بخصوص الآخر وجب فإن تعذر الترجيح قال الاسنوى فالحكم التخيير (قوله تقارنا) أى اتصل أحدهما بالآخر (قوله المتأخر ناسخ للمتقدم) أى لما تعارضا فيه منه (قوله مثال ذلك) أى العموم والخصوص من وجه المتعارضين (قوله خبر البخاري الى قوله قتل النساء) فهذان الخبران تعارضا بالنسبة للنساء المرتدات فالأول يدل على الأمر بقتلهن والثانى يدل على النهى عنه (فالأول) أى خبر البخارى (قوله والثانى) أى خبر الصحيحين (قوله وهو الحربيات) أى لسبب أنه صلى الله عليه وسلم مر بامرأة مقتولة فى بعض غزواته فقال لم قتلت وهى لا تقاتل ونهى عن قتل النساء فعلم انه أراد بهن الحربيات

 

(المطلق والمقيد)

     أى هذا مبحثهما و المراد اللفظ المسمى بهما (المختار أن المطلق) و يسمى اسم جنس كما مر (ما) أى لفظ (دل على الماهية بلا قيد)من وحدة وغيرها فهو كلى وقيل ما دل على شائع فى جنسه وقائله توهم النكرة غير العامة واحتج لذلك بأن الأمر بالماهية كالضرب من غير قيد أمر بجزئى من جزئياتها كالضرب بسوط أو عصا أو  غير ذلك لأن الأحكام ا لشرعية انما تبنى غالبا على الجزئيات لا على الماهيات المعقولة لاستحالة وجودها فى الخارج ويرد بأنها انما يستحيل وجودها كذلك مجردة لامطلقا لأنها توجد بوجود جزئى لها لأنها جزؤه وجزء الموجود موجود فالأمر بالماهية أمر بإيجادها فى ضمن جزئى لها لاأمر بجزئى لها وقيل الأمر بها أمر بكل جزئى منها لإشعار عدم التقييد بالتعميم وقيل هو اذن فى كل جزئى أن يفعل ويخرج عن العهدة بواحد وعلى المختار اللفظ فى المطلق والنكرة واحد والفرق بينهما بالإعتبار ان اعتبر فى اللفظ دلالته على الماهية بلا قيد يسمى مطلقا واسم جنس أيضا كما مر أومع قيد الشيوع يسمى نكرة والقائل بالثانى ينكر اعتبار الأول فى مسمى المطلق

===============================================

     (قوله كما مر) أى قبيل مسألة الإشتقاق (قوله الماهية) أى الأمر المتعقل سمى بالماهية لأنه معقول فى جواب ما هو (قوله بلا قيد) حال من الماهية وهو على حذف مضاف أى بلا اعتبار قيد فى الواقع من وحدة أو كثرة فالمنفى اعتباره لا وجوده فى الواقع اذ لا بد منه لامتناع تحقق الماهية بدونه مثاله قولك  الرجل خير من المرأة فقوله بلاقيد مخرج للمعرفة والنكرة اذ الأولى تدل على الماهية لكن مع وحدة معينة كزيد والثانية مع وحدة غير معينة كرجل (قوله كلى) هو ما لايمنع نفس  تصوره من وقوع الشركة فيه كالإنسان (قوله مادل على شائع فى جنسه)  معنى شيوع المدلول فى جنسه كون المدلول حصة من الجنس ممكنة الصدق على كل من حصص كثيرة مندرجة تحت مفهوم كلى لهذا اللفظ اهـ (قوله وقائله) أى وهو ابن الحاجب (قوله توهم النكرة غير العامة) أى المطلق النكرة غيرالعامة (قوله واحتج لذلك) أى لكون المطلق هى النكرة غير العامة (قوله بأن الأمر بالماهية) أى بمطلق الماهية وهو الحدث الذى تضمنه صيغة الأمر أو نحو أطلب ضربا فهو مطلق لفظا أى غير مقيد بقيد لفظى (قوله كالضرب) تمثيل للأمر بالماهية (قوله أمر بجزئى) أى حقيقى لأنه المتحقق من الأعيان الممكنة من جزئياتها لا نفس الماهية المشتركة الكلية (قوله أمر بجزئى ايضا) أى لأن المقصود وجود المأمور به ولا وجود للماهية وانما توجد جزئياتها فيكون الأمر بها أمرا  بجزئى لها وحاصله ان المطلوب فرد ما من الأفراد الممكنة واذا كان المطلوب ذلك كان بمعنى النكرة فى الإثبات وكان دالا على شائع فى جنسه اذ لا معنى لكون المطلوب ذلك الا كون اللفظ مستعملا فيه مراد منه ذلك فيجوز ان يكون من قبيل المطلق (قوله لأن الأحكام الخ) تعليل لكون ذلك  أمرا  بجزئى (قوله على الجزئيات) أى جزئيات الماهية (قوله فالأمر بالماهية أمر الخ) أى وهو غير مناف لكون الأحكام الشرعية لاتنبنى على الماهيات المعقولة لأنه تعليق التكليف بالماهيات باعتبار وجودها فى أفرادها وتعلقه بها بذلك الإعتبار لا محذور فيه ولا مانع منه بوجه (قوله الأمر بها) أى بمطلقها (قوله أمر بكل جزئى الخ) أى لابمعنى أنه يجب الإتيان بكل منها بل بمعنى الإكتفاء بواحد منها كما فى الواجب المخير على القول بوجوب خصاله كلها (قوله اذن) أى للمكلف (قوله فى كل جزئى) أى من جزئيات الماهية (قوله أن يفعل) بدل اشتمال من كل جزئى (قوله ويخرج الخ) راجع لهذين القولين الأخيرين (قوله بواحد) أى بفعل واحد منها (قوله وعلى المختار اللفظ الخ) يعنى أن الواضع وضعه مشتركا بين الماهية والفرد فلا يتميزان الا باعتبار المعتبر واستعماله (قوله بالإعتبار) أى اعتبار الواضع دون اعتبار المتكلم (قوله كما مر) أى قبيل مسألة الإشتقاق (قوله اعتبار الأول) أى دلالته على الماهية بلا قيد بل يعتبر انتفاء الأول ويجعله من أفراد الثانى

 

المطلق والمقيد كا لعام والخاص

     (والمطلق والمقيد كا لعام والخاص) فيما مر فما يخص به العام يقيد به المطلق وما لا فلا لأن المطلق عام من حيث المعنى فيجوز تقييد الكتاب به وبالسنة والسنة بها وبالكتاب وتقييدهما بالقياس والمفهومين وفعل النبى وتقريره بخلاف مذهب الراوى وذكر بعض جزئيات المطلق على الأصح فى غير مفهوم الموافقة

===============================================

     (قوله والمطلق والمقيد الخ) أى المطلق كالعام والمقيد كالخاص (قوله فيما مر) أى من الأحكام (قوله فما يخصص به الخ) هذا وجه الشبه (قوله ومالا فلا) أى وما لا يخص به العام لايقيد به المطلق (قوله فيجوز تقييد الخ) تفريع على فما يخص الخ وقد فرع عليه تسعة أمثلة وعلى قوله ومالا فلا مثالين فقط وهما قوله بخلاف مذهب الراوى وذكر بعض جزئيات المطلق (قوله بالقياس) أى المستند الى نص مقيد (قوله والمفهومين) أى الموافقة والمخالفة المعبر عنهما بالفحوى وبدليل الخطاب (قوله بخلاف مذهب الراوى) أى المخالف للمطلق فإنه لايقيده (قوله وذكر الخ) أى فإنه لايقيده والمراد ذكره بلفظ جامد كأعتق رقبة أعتق زيدا بخلاف ما له مفهوم كوصف أعتق رقبة مؤمنة (قوله على الأصح) أى فى الجميع (قوله فى غير مفهوم الموافقة) أى لأنه لاخلاف فيه كما فى التخصيص به

 

المطلق والمقيد ان اتحد حكمهما

     (و) يزيد المطلق والمقيد (أنهما فى الأصح ان اتحد حكمهما وسببه) أى سبب حكمهما (وكانا مثبتين) أمرين كانا كأن يقال فى كفارة الظهار فى محل أعتق رقبة وفى آخر أعتق رقبة مؤمنة أو غيرهما نحو تجزئ رقبة مؤمنة  تجزئ رقبة أو أحدهما أمر والآخر خبر نحو تجزئ رقبة مؤمنة أعتق رقبة (فإن تأخر المقيد) بأن علم تأخره (عن) وقت (العمل بالمطلق نسخه) أى المطلق بالنسبة الى صدقه بغير المقيد (والا) بأن تأخر المقيد عن وقت الخطاب بالمطلق دون العمل أو تأخر المطلق عن المقيد مطلقا أو تقارنا أو جهل تاريخهما (قيده) أى المطلق جمعا بين الدليلين وقيل المقيد ينسخ المطلق اذا تأخر عن وقت الخطاب به كما لو تأخر عن وقت العمل به بجامع  التأخر وقيل يحمل المقيد علىالمطلق بأن يلغى القيد لأن ذكر المقيد ذكر لجزئى من المطلق فلا يقيده كما أن ذكر فرد من العام لايخصصه قلنا الفرق بينهما أن مفهوم القيد حجة بخلاف مفهوم اللقب الذى ذكر فرد من العام  منه كما مر (وان كان أحدهما مثبتا) أمرا أوخبرا (والآخرخلافه) نهيا أو نفيا نحو أعتق رقبة لا تعتق رقبة كافرة أعتق رقبة لا تجزئ رقبة كافرة أعتق رقبة مؤمنة لا تعتق رقبة تجزئ رقبة مؤمنة لاتجزئ رقبة (قيد المطلق بضد الصفة) فىالقيد ليجتمعا فيقيد فى المثالين الأولين بالإيمان وفى الأخيرين بالكفر (والا) بأن كانا منفيين أومنهيين أوأحدهما منفيا والآخر منهيا نحو لا يجزئ عتق مكاتب لا يجزئ عتق مكاتب كافر لاتعتق مكاتبا لاتعتق مكاتبا كافرا لايجزئ عتق مكاتب كافر لاتعتق مكاتبا لايجزئ عتق مكاتب لاتعتق مكاتبا كافرا (قيد) المطلق (بها) أى بالصفة (فى الأصح) من الخلاف  فىحجية مفهوم المخالفة وقيل يعمل بالمطلق بناء على عدم حجية المفهوم (وهى) أى المسئلة حينئذ (خاص وعام) لعموم المطلق فى سياق النفى الشامل للنهى ويكون المقيد مخصصا لامقيدا وقولى ان كان الى قولى فى الأصح أعم مما عبر به

===============================================

     (قوله يزيد المطلق والمقيد) أى على العام والخاص (قوله انهما) أى المطلق والمقيد (قوله حكمهما) المراد به هنا المحكوم به المتعلق بهما (قوله وكانا) أى المطلق والمقيد (قوله مثبتين) المراد بالإثبات هنا ما قابل  النفى والنهى (قوله فى كفارة الظهار الخ) هو السبب  فيهما لكن فى جعله سببا مسامحة اذ السبب انما هو العود (قوله أو غيرهما) أى أمرين بأن كانا خبرين (قوله والآخر) أى سواء المطلق أو المقيد (قوله علم تأخره) أى مع تراخ (قوله عن وقت العمل) أى عن دخوله (قوله عن المقيد مطلقا) أى عن وقت الخطاب بالمقيد أو عن وقت العمل به (قوله أو تقارنا) أى بأن يعقب أحدهما الآخر (قوله قيده) أى لحمل المطلق على المقيد (قوله جمعا الخ) أى لأن المطلق جزء من المقيد فإذا عملنا المقيد فقد عملنا بهما واذا لم نعمل به فقد ألغينا أحدهما فإن العمل بالمقيد يلزم منه العمل بالمطلق والعمل بالمطلق لايلزم منه العمل بالمقيد لحصوله فى ضمن غير ذلك المقيد (قوله المقيد ينسخ الخ) والنسخ عند هذا القائل لوجوب اعتقاد المطلق على اطلاقه (قوله كما لو تأخر الخ) رد هذا القياس بأن الفارق موجود اذ التأخر عن وقت العمل يستلزم تأخير البيان عن وقت الحاجة وهو ممتنع كما مر بخلاف التأخير عن وقت الخطاب دون العمل (قوله وقيل يحمل الخ) أى فيما اذا تأخر المقيد عن المطلق (قوله بأن يلغى المقيد) أى ويبقى المطلق على اطلاقه ويكون ذكر المقيد ذكر فرد من أفراد الماهية (قوله ذكرفرد من العام) أى بحكم العام (قوله الفرق بينهما) أى بين جزئى من العام والخاص وجزئى من المطلق والمقيد (قوله أن مفهوم القيد) أى المشتق (قوله حجة) أى لأنه صفة (قوله بخلاف مفهوم اللقب) أى وحينئذ فلا يقال ان ذكر فرد من أفراد المطلق بحكم المطلق لايقيده كما قيل به فى العام والخاص لأن ما مر مقيد بأن الفرد من العام لقب أما لوكان صفة فهو مخصص (قوله منه) أى غالبا والا فقد يكون ذكر فرد من العام صفة ويكون مخصصا (قوله فيقيد) أى المطلق (قوله بالكفر) أى لأنه ضد الإيمان (قوله عتق مكاتب) أى كافر (قوله قيد المطلق بها) أى فيجزئ فى تلك الأمثلة اعتاق مكاتب مسلم (قوله وقيل يعمل الخ) بأن يلغى القيد ويجرى المطلق على اطلاقه (قوله حينئذ) أى حين اذ  كانا منفيين أو منهيين أو أحدهما منفيا والآخر منهيا (قوله الشامل) نعت للنفى (قوله أعم الخ) أى لشمول هذا التعبير للصور الثمانية بخلاف تعبير الأصل(قوله حكمهما) أى المطلق والمقيد (قوله مع اتحاد سببهما)أى وكانا مثبتين أو منفيين أو مختلفين (قوله مع القيام) أى مع ارادته فالسبب هنا مركب من شيئين

 

المطلق والمقيد ان اختلف حكمهما

     (وان اختلف حكمهما) مع اتحاد سببهما كما فى قوله تعالى فى التيمم “فامسحوا بوجوهكم وأيديكم” وفى الوضوء “فاغسلوا وجوهكم وأيديكم الى المرافق” وسببهما الحدث مع القيام الى الصلاة أو نحوها واختلاف الحكم من مسح المطلق وغسل المقيد بالمرفق ظاهر اذ المسح خلاف الغسل (أو) اختلف (سببهما) مع اتحاد حكمهما (ولم يكن ثم مقيد) فى محلين (بمتنافيين) كما فى قوله تعالى فى كفارة الظهار “فتحرير رقبة وفى كفارة القتل “فتحرير رقبة مؤمنة” (أو) كان ثم مقيد كذلك و(كان) المطلق (أولى) بالتقييد (بأحدهما)من الآخرمن حيث القياس كما فى قوله تعالى فى كفارة اليمين “فصيام ثلاثة أيام” وفى كفارة  الظهار “فصيام شهرين متتابعين” وفى صوم التمتع “فصيام ثلاثة أيام فى الحج وسبعة اذا رجعتم” (قيد) المطلق بالقيد أى حمل عليه (قياسا فى الأصح) فلابد من جامع بينهما وهو فى المثال الأول موجب الطهر وفى الثانى حرمة سببهما من الظهار والقتل وفى الثالث النهى عن  اليمين والظهار فحمل المطلق فيه على كفارة الظهار فى التتابع أولى من حمله علىصوم المتمتع فىالتفريق لاتحادهما فى الجامع والتمثيل به انما هو على قول قديم وقيل يحمل عليه فى الأوليين لفظا أى بمجرد وجود اللفظ المقيد من غير حاجة الى جامع وقيل لا يحمل عليه فى الثالثة بناء على أن الحمل لفظى وقال الحنفى لا يحمل عليه لاختلاف الحكم أوالسبب فيبقى المطلق على خلافه أما اذا كان ثم مقيد فى محلين بمتنافيين ولم يكن المطلق فى ثالث أولى بالتقييد بأحدهما من حيث القياس كما فى قوله تعالى فى قضاء رمضان “فعدة من أيام أخر” وفى كفارة الظهار”فصيام شهرين متتابعين” وفى صوم التمتع مامر فيبقى المطلق على اطلاقه لامتناع تقييده بهما لتنافيهما وبواحد منهما لانتفاء مرجحه فلا يجب فى قضاء رمضان تتابع ولا تفريق والترجيح من زيادتى ولو اختلف سببهما وحكمهما كتقييد الشاهد بالعدالة واطلاق الرقبة فىالكفارة لم يحمل المطلق على المقيد اتفاقا وقيل على الراجح.  

===============================================

    (قوله سببهما) أى المطلق والمقيد (قوله فى قوله تعالى الخ) تمثيل السببين مع اتحاد الحكم (قوله وفى كفارة القتل) أى فى قوله تعالى “ومن قتل مؤمنا خطأ” (قوله كذلك) أى فى محلين بمتنافيين (قوله بأحدهما) أى المتنافيين (قوله من حيث القياس) أى كأن وجد الجامع بين المطلق والمقيد بأحد القيدين المتنافيين دون الآخر (قوله فصيام ثلاثة أيام) تمام الآية “فمن لم يجد” أى فمن لم يجد واحدا من الخصال الثلاث المخيرة “فصيام ثلاثة أيام ذلك كفارة ايمانكم” الخ فقد أطلق الصيام عن التتابع والتفريق (قوله فصيام شهرين متتابعين) تمام الآية “فمن لم يجد” (قوله فصيام ثلاثة أيام) تمام الآية “فمن لم يجد” فقيد هنا بالتفريق وهو والتتابع متنافيان (قوله قيد المطلق الخ) أى فى المسائل الثلاث (قوله فلابد الخ) أى كما هو شرط القياس (قوله وهو) أى الجامع (قوله فى المثال الأول) أى آية التيمم مع آية الوضوء (قوله موجب الطهر) أى وهو الحدث مع ارادة القيام لنحو الصلاة كما تقدم (قوله وفى الثانى) أى فى كفارة الظهار والقتل (قوله وفى الثالث) أى فى صوم كفارة اليمين وصوم كفارة الظهار وصوم التمتع (قوله فحمل المطلق) أى وهو صوم كفارة اليمين (قوله فى التتابع) أى فيجب فيه التتابع كما يجب فى صورة الظهار (قوله لاتحادهما) أى كفارتى اليمين والظهار (قوله فى الجامع) أى وهو حرمة سببهما بخلاف صوم التمتع فإن سببه غير محرم (قوله على قول قديم) أى من وجوب التتابع فى كفارة اليمين ولايتمشى على الجديد القائل بعدم وجوبه لدليل آخر قال المؤلف وانما لم يوجبوا التتابع فى صوم كفارة اليمين بقراءة متتابعات لما صحح الدارقطنى اسناده عن عائشة : نزلت فصيام ثلاثة ايام متتابعات فسقطت أى نسخت تلاوة وحكما اهـ بنقص نقله الترمسى (قوله وقيل يحمل عليه) أى المطلق على المقيد (قوله لفظا) أى من جهة اللفظ (قوله أى بمحرد وجود الخ) أى فهو يدل بلفظه على تقييد المطلق (قوله عليه) أى المقيد (قوله فى الثالثة) أى فيما اذا كان ثم مقيد فى محلين بمتنافيين وكان المطلق أولى بأحدهما (قوله بناء على الخ) أما على الأصح ان الحمل قياسى فلا يمكن مجىء هذا القول لأن وجود الجامع معين للحمل على المقيد (قوله لايحمل عليه) أى فى الصور الثلاث (قوله لاختلاف الحكم أو السبب) أى فى تلك الصور (قوله فيبقى المطلق على خلافه) أى المقيد لانتفاء شرط القياس فى ذلك (قوله أولى بالتقييد بأحدهما) أى من التقييد بالآخر (قوله من حيث القياس) أى بأن لم يكن بينه وبين مقيده جامع (قوله فعدة الخ) تمام الآية “ومن كان مريضا أو على سفر فعدة” الخ (قوله من أيام أخر) هذا هو المطلق (قوله فصيام شهرين متتابعين) هذا احد المقيدين بالتتابع (قوله وفى صوم التمتع ما مر) أى فى قوله تعالى “فصيام ثلاثة أيام فى الحج وسبعة اذا رجعتم” هذا هو المقيد الآخر بالتفريق (قوله المطلق) وهو قضاء رمضان (قوله بهما) أى بالقيدين معا التتابع والتفريق (قوله وبواحد منهما) أى فقط (قوله لانتفاء مرجحه) أى التقييد بواحد والترجيح بغير مرجح لا يجوز (قوله والترجيح) أى ترجيح ان تقييد المطلق بالمقيد فى الصور الثلاث من جهة القياس (قوله سببهما) أى المطلق والمقيد (قوله كتقييد الشاهد الخ) أى فى قوله تعالى “ياأيها الذين آمنوا شهادة بينكم اذا حضر أحدكم الموت حين الوصية اثنان ذوا عدل منكم” (قوله واطلاق الرقبة فى الكفارة) أى فى نحو قوله تعالى “والذين يظاهرون” الآية (قوله لم يحمل الخ) أى لعدم تأتى الحمل أو النسخ فى ذلك اذ لا علاقة لأحدهما بالآخر ولا معارضة لا فى الحكم ولافى السبب ليتأتى النسخ أو التقييد بخلاف الصور المقيدة

 

(الظاهر والمؤول)

     أى هذا مبحثهما (الظاهر) لغة الواضح واصطلاحا (مادل) على المعنى (دلالة ظنية) أى راجحة بوضع اللغة أو الشرع أوالعرف فيحتمل غير ذلك المعنى مرجوحا كما مر أوائل الكتاب الأول كالأسد راجح فى الحيوان المفترس لغة مرجوح فى الرجل الشجاع الصلاة راجحة فى ذات الركوع والسجود شرعا مرجوحة فى الدعاء الموضوعة له لغة والغائط راجح فى الخارج  المستقذر عرفا مرجوح فى المكان المطمئن الموضوع له لغة وخرج المجمل لتساوى الدلالة  فيه والمؤول لأنه مرجوح والنص كزيد لأن دلالته قطعية (والتأويل حمل الظاهر على المحتمل المرجوح فإن حمل) عليه (لدليل فصحيح) الحمل (أولما يظن دليلا) وليس دليلا فى الواقع (ففاسد أولا لشئ فلعب) لا تأويل

===============================================

     (قوله ما) أى لفظ (قوله أى راجحة الخ) فسر به لإخراج المؤول لأن دلالة المؤول بواسطة الدليل ظنية ايضا لكنها غير راجحة (قوله فيحتمل) أى الظاهر تفريع على قوله ظنية (قوله مرجوحا) أى احتمالا مرجوحا (قوله كما مر الخ) أى فى مبحث المنطوق والمفهوم (قوله مرجوح الخ) أى عند استعماله بلا قرينة دالة على المعنى المجازى والا كان راجحا على الظاهر (قوله راجح فى الخارج) أى من المسلك المعتاد وان كان مجازا  للفظ باعتبار اللغة (قوله المكان المطمئن) أى المنخفض من الأرض (قوله المجمل) أى مالم تتضح دلالته كالمختار فإنه صالح لاسمى الفاعل والمفعول مثلا (قوله مرجوح) أى لاراجح (قوله قطعية) أى لاظنية (قوله حمل الظاهر) أى صرفه عن ظاهره (قوله على المحتمل) أى على المعنى المحتمل (قوله فإن حمل) أى اللفظ (قوله عليه) أى المحتمل (قوله لدليل) أى فى نفس الأمر  سواء كان قطعيا أو ظنيا (قوله ففاسد) أى بحسب نفس الأمر (قوله لا تأويل) أى للظاهر لأن المؤول انما سمى به لأنه يؤول الى الظاهر عند قيام الدليل عليه فإذا لم يوجد دليل قاطع ولا مظنون فلا تأويل

 

التأويل القريب والبعيد وصورهما

     (والأول) أى التأويل قسمان (قريب) يترجح علىالظاهر بأدنى دليل نحو “اذا قمتم الى الصلاة” أى عزمتم على القيام اليها “واذا قرأت القرآن” أى اردت قراءته (وبعيد) لايترجح علىالظاهر الا بأقوى منه (كتأويل) الحنفية (أمسك) من قوله صلى الله عليه وسلم لغيلان لما اسلم على عشر نسوة “أمسك اربعا وفارق سائرهن” (بابتدئ) نكاح أربع منهن بقيد زدته بقولى (فى المعية) أى فيما اذا نكحهن معا لبطلانه كالمسلم بخلاف نكاحهن مرتبا فيمسك الأربع الأوائل ووجه بعده ان المخاطب بمحله وهو امسك قريب عهد بالإسلام لم يسبق له بيان شروط النكاح مع حاجته الى ذلك ولم ينقل تجديد نكاح منه ولا من غيره ممن اسلم مع كثرتهم وتوفر  دواعى حملة الشرع على نقله لو وقع (و) كتأويلهم (ستين مسكينا) من قوله تعالى “فإطعام ستين مسكينا” (بستين مدا) بتقدير مضاف أى طعام ستين مسكينا وهو ستون مدا فيجوز اعطاؤه لمسكين واحد فى ستين يوما كما يجوز اعطاؤه لستين مسكينا فىيوم واحد لأن القصد بإعطائه دفع الحاجة ودفع حاجة الواحد فى ستين يوما كدفع حاجة الستين فىيوم واحد ووجه بعده انه اعتبر فيه ما لم يذكر من المضاف وألغى فيه ما ذكر من  عدد المساكين الظاهر قصده لفضل الجماعة وبركتهم وتظافر قلوبهم على الدعاء للمحسن (و) كتأويلم خبر أبى داود وغيره (لاصيام لمن لم يبيت) أى الصيام من الليل (بالقضاء والنذر) لصحة غيرهما بنية من النهار عندهم ووجه بعده أنه قصر للعام النص فىالعموم على نادر لندرة القضاء والنذر (و)كتأويل أبىحنيفة خبر ابن حبان وغيره (ذكاة الجنين ذكاة أمه) بالرفع والنصب (بالتشبيه) أى مثل ذكاتها أوكذكاتها فالمراد بالجنين الحىلحرمة الميت عنده واحله صاحباه كالشافعى ووجه بعده ما فيه من التقدير المستغنى عنه ووجه استغنائه عنه على رواية الرفع وهى المحفوظة أن يعرب ذكاة الجنين خبرا لما بعده أى ذكاة أم الجنين ذكاة له وعلى رواية النصب ان ثبتت أن يجعل على الظرفية أى ذكاة الجنين حاصلة وقت ذكاة أمه التى أحلتها فالمراد الجنين الميت وأن ذكاة أمه أحلته تبعا لها.

===============================================

     (قوله أى التأويل) أى المؤول اليه الصحيح (قوله يترجح) أى المؤول (قوله أى عزمتم الخ) أى اذ من المعلوم فى الشرع انه لايؤمر بالوضوء مع التلبس بالقيام والدخول فيها لأن الشرط يطلب تحصيله قبل التلبس بالمشروط ووجه قرب تأويل الآية به ان ظاهرها وهو تقييد الوضوء بالقيام الى الصلاة غير مراد قطعا فترجح حملها على ماذكر (قوله واذا قرأت القرآن) أى فاستعذ بالله (قوله وبعيد) أى يعترف الخصم ببعده لكن ارتكبه لدليل رجحه (قوله الا بأقوى منه) أى بدليل أقوى من الظاهر ولايترجح بدليل أدنى منه وبه يعلم انه لابد وان يكون دليل المرجوح أرجح من الظاهر فى القريب والبعيد جميعا (قوله كتأويل الخ) أمثلة للتأويل البعيد (قوله لغيلان) أى ابن سلمة الثقفى (قوله لما أسلم) أى بعد فتح الطائف (قوله منهن) أى عشر نسوة (قوله بقيد زدته الخ) أى على الأصل (قوله كالمسلم) أى قياسا عليه وهذا هو الدليل الأقوى من الظاهر (قوله فيمسك الأربع الأوائل) أى ويفارق باقيهن لوقوعه فيما عدا الأربع فاسدا (قوله المخاطب) أى غيلان (قوله بمحله) أى التأويل (قوله مع حاجته) أى المخاطب (قوله منه) أى المخاطب (قوله من قوله تعالى الخ) أى فى كفارة الظهار (قوله بستين مدا) والمد عندهم نصف صاع وهو الظاهر من كون الواجب ثلاثين صاعا على ستين كل منهم مد كماهو تأويلهم قاله الشربينى (قوله طعام ستين مسكينا) أى فإطعام طعام ستين مسكينا (قوله وهو) أى طعامهم (قوله فيجوز الخ) أى على هذا التأويل (قوله كما يجوز الخ) أى قياسا عليه وجعل مقيسا عليه لأنه متفق عليه (قوله لأن القصد الخ) هذا هو الدليل الأقوى من الظاهر (قوله ووجه بعده) أى التأويل (قوله انه اعتبر فيه الخ) ايضاحه ان جعل المعدوم وهو طعام ستين مذكورا بحسب الإرادة والموجود وهو اطعام ستين مسكينا عدما بحسب الإرادة مع امكان ان يكون المذكور هو المراد لأنه يمكن ان يقصد اطعام الستين دون واحد فى ستين يوما لفضل الجماعة الخ (قوله لفضل الجماعة الخ) تعليل لظهور قصد العدد (قوله وتظافر قلوبها) أى تعاونها (قوله على الدعاء) أى فيكون أقرب الى الإجابة ولعل فيهم مستجابا بخلاف الواحد اذ قلما يخلو جمع من المسلمين عن ولى من أولياء الله (قوله للمحسن) أى المكفر (قوله لاصيام) أى صحيح (قوله من الليل) من هنا بمعنى فى (قوله والنذر) أى المطلق (قوله لصحة غيرهما) أى القضاء والنذر (قوله قصر للعام النص العموم) أى فإن لا صيام فى الخبر نكرة فى حيز النفى واذا بنيت على الفتح كانت نصا فى العموم (قوله لندرة القضاء والنذر) أى بالنسبة الى الصوم المكلف به فى أصل الشرع (قوله كتأويل أبى حنيفة) أى دون صاحبه (قوله لحرمة الميت عنده) أى فإن الجنين اذا خرج ميتا من المذكاة فإنه ميتة محرمة (قوله صاحباه) هما أبويوسف ومحمد بن الحسن (قوله فيه) أى التأويل (قوله أن يجعل على الظرفية) أى كما فى جئتك طلوع الشمس أى وقت طلوعها (قوله أى ذكاة الجنين الخ) وهو حينئذ موافق لمعنى رواية الرفع الذى ذكره (قوله فالمراد الخ) أى على الروايتين (قوله وان ذكاة أمه) أى التى أحلتها (قوله أحلته) أى الجنين 

 

(المجمل)

     (المجمل مالم تتضح دلالته) من قول أو فعل كقيامه صلى الله عليه وسلم من الركعة الثانية بلاتشهد لاحتماله العمد و السهو وخرج المهمل اذ لادلالة له والمبين لإيضاح دلالته

===============================================

     (قوله ما) أى اللفظ (قوله لاحتماله العمد) أى فلا يكون التشهد واجبا (قوله والسهو) أى فلا يدل على انه غير واجب

 

بعض صور المجمل والخلاف فيها

     (فلا إجمال فى الأصح فى آية السرقة) وهى “والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما” لافى اليد ولافى القطع. وقيل مجملة فيهما لأن اليد تطلق على العضو الى الكوع والى المرفق والى المنكب والقطع يطلق على الإبانة وعلى الجرح ولا ظهور لواحد من ذلك وإبانة الشارع من الكوع مبينة لذلك قلنا لانسلم عدم ظهور واحد لأن اليد ظاهرة فىالعضو الى المنكب والقطع ظاهر فى الإبانة وإبانة الشارع من الكوع دليل على أن المراد من الكل البعض (و) لا فى (نحو حرمت عليكم الميتة)كحرمت عليكم أمهاتكم.وقيل مجمل اذلا يصح اسناد التحريم الى العين لأنه انما يتعلق بالفعل فلا بد من تقديره وهو  محتمل لأمور لاحاجة الى جميعها ولامرجح لبعضها فكان مجملا. قلنا المرجح  موجود وهو العرف فإنه قاض بأن المراد فى الأول  تحريم الأكل ونحوه وفى الثانى تحريم التمتع بوطء ونحوه (و) لافى قوله تعالى (وامسحوا برءوسكم) وقيل مجمل لتردده بين مسح الكل والبعض ومسح الشارع الناصية مبين لذلك قلنا لانسلم تردده بين ذلك وانما هو لمطلق المسح الصادق بأقل ما ينطلق عليه الاسم وبغيره ومسح الشارع الناصية من ذلك (و) لا فى خبر البيهقى وغيره (رفع عن أمتى الخطأ) والنسيان وما استكرهوا عليه وقيل مجمل اذ لايصح رفعها مع وجودها حسا فلا بد من تقدير شيئ وهو متردد بين أمور لاحاجة الى جميعها ولا مرجح لبعضها فكان مجملا قلنا المرجح موجود وهو العرف فإنه قاض بأن المراد منه رفع المؤاخذة (و) لا فى خبر الترمذى وغيره (لانكاح الا بولى) وقيل مجمل اذ لايصح النفى لنكاح بلا ولى مع وجوده حسا فلا بد من تقدير شئ وهو متردد بين الصحة والكمال ولا مرجح لواحد منهما فكان مجملا قلنا بتقدير تسليم ذلك المرجح لنفى الصحة موجود وهو قربه من نفى الذات اذ ما انتفت صحته لايعتد به فيكون كالمعدوم بخلاف ما انتفى كماله (لوضوح دلالة الكل) كما مر بيانه فلا اجمال فى شئ منه (بل) الإجمال (فى مثل القرء) لتردده بين الطهر والحيض لاشتراكه بينهما وحمله الشافعى على الطهر والحنفى على الحيض لما قام عندهما (و) مثل (النور)لأنه صالح للعقل ونور الشمس مثلا لتشابههما فى الإهتداء بكل منهما (و) مثل (الجسم) لأنه صالح للسماء والأرض مثلا لتماثلهما سعة وعددا (و) مثل (المختار) كمنقاد لتردده بين اسم الفاعل والمفعول بإعلاله بقلب يائه المكسورة أوالمفتوحة ألفا(و)مثل قوله تعالى “أويعفو الذى بيده عقدة النكاح” لتردده بين الزوج والولى وحمله الشافعى على الزوج ومالك على الولى لما قام عندهما (و) مثل قوله تعالى “الا ما يتلى عليكم” للجهل بمعناه قبل نزول مبينه وهو حرمت عليكم الميتة الخ ويسرى الإجمال الى المستثنى منه وهو “احلت لكم بهيمة الأنعام” (و) مثل قوله تعالى (الراسخون) من قوله ومايعلم تأويله الا الله والراسخون فى العلم يقولون آمنا به لتردده بين العطف والإبتداء وحمله الجمهور على الإبتداء لما قام عندهم (و) مثل (قوله عليه الصلاة والسلام) فى خبر الصحيحين وغيرهما (لايمنع احدكم جاره ان يضع خشبه فىجداره) لتردد ضمير جداره بين عوده الىالجار أو الى الأحد وتردد الشافعى فى المنع لذلك والجديد المنع لخبر الحاكم بإسناد صحيح فى خطبة حجة الوداع لايحل لامرئ من مال أخيه الا ما أعطاه عن طيب نفس وخشبه بلفظ الجمع والإضافة للضمير وروى خشبة بالإفراد والتنوين (و) مثل (قولك زيد طبيب ماهر) لتردد ماهر بين رجوعه الى طبيب والى زيد  (و) مثل قولك (الثلاثة زوج وفرد) لتردد الثلاثة فيه بين اتصافها بصفتيها واتصاف اجزائها بهما وان تعين الثانى نظرا الى صدق المتكلم به اذ حمله على الأول يوجب كذبه

===============================================

     (قوله لا فى اليد ولا فى القطع) أى لأنه لو كان فيها إجمال فإما فى اليد أو فى القطع أما اليد فهو لجملة العضو الى المنكب حقيقة للجزم بصحة بعض اليد على ما دونه وكان ظاهرا فيه فلا إجمال وأما القطع فهو لإبانة الشىء عما كان متصلا به حقيقة وهو واضح فلا إجمال (قوله على الإبانة) أى فصل العضو(قوله من ذلك) أى مما ذكر من تفاسير اليد الثلاثة وتفسيرى القطع والأصل الحقيقة ولا مرجح فكان مجملين (قوله لذلك) أى الإجمال الذى فى اليد والقطع (قوله فى العضو الى المنكب) وهو المعنى الثالث فيما تقدم (قوله والقطع ظاهر الخ) أى فانتفى احتمال الجرح (قوله نحو حرمت الخ) أى من التحريم المضاف الى الأعيان وكذا التحليل (قوله الى العين) أى كالميتة (قوله يتعلق) أى التحريم (من تقديره) أى الفعل (قوله وهو) أى تقديرالمقدر (قوله فى الأول) أى حرمت عليكم الميتة (قوله وفى الثانى) أى حرمت أمهاتكم (قوله تحريم التمتع) أى اذ النساء انما تراد عرفا للإستمتاع (قوله ولا فى قوله تعالى وامسحوا الخ) أى لأن مسح الرأس حقيقة فيما ينطلق عليه اسم المسح وهو القدر المشترك بين الكل والبعض (قوله من ذلك) أى مما يصدق به مطلق المسح (قوله ولا فى خبر البيهقى الى قوله وما استكرهوا عليه) أى لأن العرف يقضى بأن المراد رفع المؤاخذة فإن السيد اذا قال لعبده رفعت عنك الخطأ كان المفهوم منه انى لا أؤاخذك به واعاقبك عليه فهو واضح فيه فلا اجمال (قوله فلا بد الخ) أى لتصحيح الكلام (قوله وهو) أى التقدير (قوله بأن المراد منه) أى من الرفع قوله رفع المؤاخذة) أى فلا اجمال لتعين المضمر (قوله لانكاح الابولى) أى لانكاح صحيح الا بولى وهذا أقرب من تقدير لانكاح كامل الا بولى لأن الأول أقرب الى الحقيقة فحمل اللفظ عليه فإن الحقيقة هو نفى الذات ونفى الذات يستلزم انتفاء جميع الصفات ونفى الصحة أقرب اليه فى هذا المعنى من نفى الكمال لأنه لا يبقى مع نفى الصحة وصف بخلاف نفى الكمال فإن الصحة تبقى معه (قوله فلا بد الخ) أى تصحيحا للكلام (قوله بين الصحة والكمال) أى على السواء (قوله بخلاف ما الخ) أى فقد يعتبر به (قوله لوضوح دلالة الكل) أى الصور الخمس (قوله كما مر بيانه) أى فى الشرح (قوله لما) أى لدليل(قوله عندهما) أى عند الشافعى والحنفى(قوله مثلا) أى كالإيمان والقرآن ونور القمر(قوله وعددا) أى وهو كون كل سبعا (قوله بإعلاله بقلب يائه الخ) أى لتحركها وانفتاح ماقبلها (قوله وحمله الشافعى) أى فى الجديد ووافقه الحنفية وأحمد (قوله ومالك) أى وكذلك الشافعى فى القديم لكن اذا كانت المرأة محجورة (قوله بمعناه) أى ما يتلى (قوله قبل نزول مبينه) أى واما بعده فهومتضح لا اجمال فيه (قوله ويسرى) أى من المستثنى (قوله الى المستثنى منه) أى لأن الإستثناء المجهول من معلوم يصير الكل مجهولا (قوله تأويله) أى المتشابه (قوله بين العطف) أى كونه معطوفا على الله وعليه يكون قوله يقولون حالا أى حال كونهم قائلين آمنا به (قوله والإبتداء) أى كونه مبتداء خبره يقولون والواو للإستئناف (قوله لما قام  عندهم) أى من الأدلة المرجحة لمثله منها لوكان قوله والراسخون معطوفا لصار قوله يقولون آمنابه ابتداء وهو بعيد عن الفصاحة وكان الأولى ان يقال وهم يقولون أو يقال ويقولون (قوله والجديد المنع) أى واما القديم فلا عملا بظاهر الخبر (قوله فى خطبة حجة الوداع) أى فى جملة ما خطب به النبى فى تلك الحجة (قوله وخشبه) فهو بضم الخاء والشين أو سكونها تخفيفا (قوله لتردد ماهرالخ) أى لأنه يحتمل ان يكون نعتا للخبر وهوطبيب وان يكون خبرا ثانيا للمبتدأ وهو زيد (قوله فيه) أى فى قولك (قوله بصفتيها) وهما الزوجية والفردية (قوله أجزائها) أى جزأيها وهما اثنان وواحد (قوله وان تعين الثانى) أى اتصاف أجزائها بالصفتين (قوله اذحمله الخ) أى لكون اتصاف الثلاثة بالزوجية والفردية قضية كاذبة لما بينهما من التضاد

 

وقوع المجمل في الكتاب والسنة

     (والأصح وقوعه) أى المجمل (فى الكتاب والسنة) للأمثلة السابقة منهما ومنعه داود الظاهرى قيل ويمكن ان ينفصل عنها بأن الأول  ظاهر فى الزوج لأنه المالك للنكاح والثانى مقترن بمفسره والثالث ظاهر فى الإبتداء والرابع ظاهر فى عوده الى الأحد لأنه محط الكلام

===============================================

     (قوله داود الظاهرى) أى ابن على ابن خلف الظاهرى (قوله قيل) قائله المحلى فى شرح الأصل (قوله ان ينفصل عنها) أى يتنحى من تلك الأمثلة وهوجواب سؤال كيف ينكر داود وجود المجمل فيهما مع وقوعه فيهما كالأمثلة السابقة (قوله بأن الأول) أى قوله أو يعفو الذى الخ وفيه مافيه (قوله والثانى) أى الا ما يتلى عليكم (قوله بمفسره) وهو حرمت عليكم الميتة الخ (قوله والثالث) أى والراسخون الخ (قوله فى الإبتداء) أى لا العطفية

 

المسمى الشرعى أوضح من اللغوى

     (و) الأصح (ان المسمى الشرعى) للفظ (أوضح من) المسمى (اللغوى) له فى عرف الشرع لأن النبى بعث لبيان الشرعيات فيحمل على الشرعى وقيل لا فى النهى فقيل هو مجمل وقيل يحمل على اللغوى والمراد بالشرعى ما اخذت تسميته من الشرع صحيحا كان أوفاسدا لا ما يكون صحيحا فقط (وقد مر) ذلك فى مسئلة اللفظ اما حقيقة أومجاز وذكر هنا توطئة لقولى

===============================================

     (قوله ان المسمى الشرعى) أى المتلقى صحته أو فساده من الشرع (قوله أوضح الخ) أى فلا إجمال فى لفظ له مسمى شرعى ومسمى لغوى لحمله على الشرعى (قوله على الشرعى) أى مطلقا (قوله وقيل لا فى النهى) أى ان المسمى الشرعى لايكون أوضح من المسمى اللغوى فى عرف الشرعى اذا كان فى النهى وعليه قولان

 

ان تعذر حقيقة رد اليه بتجوز

     (و) الأصح (انه ان تعذر) أى المسمى الشرعى للفظ (حقيقة رد اليه بتجوز) محافظة على الشرع ما امكن وقيل هو مجمل لتردده بين المجاز الشرعى والمسمى اللغوى وقيل يحمل على اللغوى تقديما للحقيقة على المجاز والترجيح من زيادتى وهو ما اختاره فى شرح المختصر كغيره مثاله خبر الترمذى وغيره الطواف بالبيت صلاة الا ان الله أحل فيه الكلام تعذر فيه مسمى الصلاة شرعا فيرد اليه بتجوز بأن يقال كالصلاة فى اعتبار الطهر والنية ونحوهما وقيل يحمل على المسمى اللغوى وهو الدعاء بخير لاشتمال الطواف عليه فلايعتبر فيه ما ذكر وقيل مجمل لتردده بين الأمرين

===============================================

     (قوله فقيل هو مجمل) أى لم يتضح المرادمنه لأن المنهى عنه غيرشرعى والنبى لم يبعث لبيان اللغوى (قوله يحمل على اللغوى) أى لتعين اللغوي حين تعذر الشرعى (قوله بتجوز) أى بأن يحمل على معنى شرعى مجازى (قوله على الشرع) أى المسمى الشرعى (قوله هو) أى ذلك اللفظ (قوله لتردده بين الخ) يعنى ان اللفظ يصلح لهما ولم يتضح دلالته على احدهما لعدم الدليل (قوله على اللغوى) أى المسمى اللغوى (قوله تقديما) أى تقديما للإنتقال عن الحقيقة اللغوية التى هى الأصل على الإنتقال من المجاز اللغوى (قوله والترجيح) للقول الأول (قوله مثاله) أى التعذر (قوله فيرد اليه) أى الى المسمى الشرعى بتجوز على الأصح (قوله كالصلاة) أى اطلقت واريد بها هذا المعنى أى مشابه الصلاة فهو مجاز استعارة (قوله فلا يعتبرفيه الخ) وبه قال أبوحنيفة (قوله بين الأمرين) أى المجاز الشرعى والمسمى اللغوى

 

اللفظ المستعمل لمعنى تارة ولمعنيين ليس ذلك المعنى احدهما

     (و) الأصح (ان اللفظ المستعمل لمعنى تارة ولمعنيين ليس ذلك المعنى احدهما) تارة أخرى على السواء وقد اطلق (مجمل) لتردده بين المعنى والمعنيين وقيل يترجح المعنيان لأنه أكثر فائدة (فإن كان) ذلك المعنى (احدهما عمل به) جزما لوجوده فى الإستعمالين (ووقف الآخر) للتردد فيه وقيل يعمل به ايضا لأنه أكثر فائدة مثال الأول خبر مسلم لاينكح المحرم ولاينكح بناء على ان النكاح مشترك بين العقد والوطء فإنه ان حمل على الوطء استفيد منه معنى واحد وهو ان المحرم لايطأ ولايوطئ أى لا يمكن غيره من وطئه أو على العقد استفيد منه معنيان بينهما قدر مشترك وهما ان المحرم لايعقد لنفسه ولايعقد لغيره ومثال الثانى خبر مسلم الثيب احق بنفسها من وليها أى بأن تعقد لنفسها أوبأن تعقد كذلك أو تأذن لوليها فيعقد لها ولايجبرها وقد قال تعقد لنفسها أبو حنيفة وكذا بعض أصحابنا لكن اذا كان فى مكان لا ولى فيه ولاحاكم. 

===============================================

     (قوله ذلك المعنى) أى الواحد فى المرة الأولى (قوله وقداطلق) أى اللفظ المستعمل (قوله لتردده) أى اللفظ (قوله المعنى) أى الواحد (قوله والمعنيين) أى على السواء (قوله يترجح المعنيان) أى فيحمل عليهما (قوله ذلك المعنى) أى الواحد (قوله مثال الأول) أى كون المعنى الواحد ليس احدهما (قوله أى لا يمكن الخ) تفسير للثانى (قوله قدر مشترك) أى وهو مطلق العقد (قوله لايعقد لنفسه) أى ولو بنحو وكالة (قوله ومثال الثانى) أى كون المعنى الواحد احد المعنيين (قوله الثيب احق بنفسها من وليها) أى والبكر تستأمر واذنها سكوتها هذا تمام الحديث (قوله بأن تعقد لنفسها الخ) أى الثيب فالمعنى الواحد الذى يستعمل له اللفظ تارة هو عقدها لنفسها والمعنيان اللذان يستعمل فيهما تارة اخرى وذلك المعنى احدهما عقدها لنفسها واذنها لوليها بلا اجبار فالمعنى الأول احد هذين المعنيين(قوله اذا كان فى الخ) أى وان كانت فى محل وجد فيه احدهما فلا يجوز

(البيان)

     بمعنى التبيين لغة الإظهار أوالفصل واصطلاحا (إخراج الشئ من حيز الإشكال الى حيز التجلى) أى الإيضاح فالإتيان بالظاهر من غير سبق اشكال لايسمى بيانا اصطلاحا (وانما يجب) البيان (لمن أريد فهمه) المشكل لحاجته اليه بأن يعمل به أويفتى به بخلاف غيره

===============================================

     (قوله إخراج الشيء) أى من قول أو فعل (قوله من حيز الإشكال) أى من قبل إشكاله وعدم فهم معناه (قوله الى حيز التجلى) والمراد بالحيز الصفة (قوله فالإتيان الخ) مفرع على التعريف (قوله لمن أريد الخ) أى من أراده الله فهمه للمشكل (قوله بأن يعمل به أو يفتى به) أى كأحكام الصلاة وأحكام الحيض (قوله بخلاف غيره) أى فلا يجب بيانه له لأنه لاتعلق له ولا هو محتاج اليه

 

البيان قد يكون بالفعل

     (والأصح انه) أى البيان قد (يكون بالفعل) كالقول بل أولى لأنه أدل بيانا لمشاهدته وان كان القول ادل حكما لما يأتى وقيل لالطول زمنه فيتأخر البيان به مع امكان تعجيله بالقول وذلك ممتنع قلنا لانسلم امتناعه والبيان بالقول كقوله تعالى “صفراء فاقع لونها” بيان لقوله بقرة وبالفعل كخبر “صلوا كما رأيتمونى أصلى” ففعله بيان لقوله تعالى “أقيموا الصلاة” وقوله صلوا الخ ليس بيانا وانما دل على ان الفعل بيان ومن الفعل التقرير والإشارة والكتابة وقد قال صاحب الواضح من الحنفية فى الأخيرين لا أعلم خلافا فى ان البيان يقع بهما

===============================================

     (قوله بالفعل) أى من النبى (قوله كالقول) أى قياسا على البيان بالقول من الله ومن رسوله وهذا متفق عليه ولذا جعله مقيسا عليه (قوله بل أولى) أى من القول (قوله لأنه أدل الخ) أى أقوى فى الدلالة على المقصود فإن الخبر ليس كالمعاينة والمشاهدة (قوله أدل حكما) أى أقوى فى الدلالة على الحكم (قوله وقيل لا) أى لايكون بالفعل (قوله لطول زمنه) أى زمنه أطول من زمن القول (قوله ممتنع) أى عقلا (قوله قلنا لانسلم الخ) أى بل يجوز تأخيره الى وقت الفعل وتأخيره لغرض ومنه سلوك أقوى البيانين لكونه أدل على المراد (قوله بهما) أى بالأخيرين الإشارة والكتابة

 

بيان المعلوم بالمظنون

     (و) الأصح ان (المظنون يبين المعلوم) وقيل لا لأنه دونه فكيف يبينه قلنا لوضوحه

===============================================

     (قوله المظنون) أى المظنون المتن دون الدلالة وكذا الكلام فى المعلوم وذلك لأن المعلوم  الدلالة لا خفاء فيه ليحتاج  للبيان بل هو أوضح من المظنون (قوله يبين المعلوم) أى فلا يجب أن يكون المبين بكسر الياء أقوى من المبين بفتحها (قوله قلنا لوضوحه) يعنى انما نزل منزلة المعلوم وان لم يكن فى درجته لوضوحه الذى يحصل به البيان من المعلوم

 

تقدم كل من القول  والفعل على الآخر

     (و) الأصح ان (المتقدم) وان جهلنا عينه (من القول  والفعل هو البيان) أى المبين والآخر تأكيد له وان كان دونه قوة وقيل ان كان كذلك فهو البيان لأن الشئ لايؤكد بما هو دونه قلنا هذا فى التأكيد بغير المستقل اما بالمستقل فلا  ألا ترى ان الجملة تؤكد بجملة دونها (هذا ان اتفقا) أى القول والفعل فى البيان كأن طاف صلى الله عليه وسلم بعد نزول آية الحج المشتملة علىالطواف طوافا واحدا أو أمر بطواف واحد (والا) بأن زاد الفعل علىمقتضى القول كأن طاف صلى الله عليه وسلم بعد نزول آية الحج طوافين وأمر بواحد أو بأن نقص الفعل عن مقتضى القول كأن طاف واحدا وأمر باثنين (فالقول) أى  فالبيان القول لأنه يدل عليه بنفسه والفعل يدل عليه بواسطة القول (وفعله مندوب أو واجب) فى حقه دون أمته وان زاد على مقتضى قوله (أوتخفيف) فى حقه ان نقص عنه سواء أ كان القول متقدما على الفعل أومتأخرا عنه جمعا بين الدليلين وقيل البيان المتقدم منهما كما لواتفقا فإن كان المتقدم القول فحكم الفعل مامر أوالفعل فالقول ناسخ للزائد منه وطالب لما زاده عليه قلت عدم النسخ بما قلناه أولى والقول اقوى دلالة وذكر التخفيف من زيادتى

===============================================

     (قوله من القول والفعل) أى الواردين عقب مجمل وكل منهما صالح للبيان (قوله أى المبين) أى والمصدر بمعنى اسم الفاعل فإن القول والفعل مبين أى دال على البيان لا نفس البيان (قوله تأكيد له) أى للمتقدم (قوله وان كان) أى المتأخر (قوله دونه) أى المتقدم(قوله وقيل ان كان) أى الآخر (قوله كذلك) أى دون المتقدم فى القوة (قوله فهو البيان) أى فالآخر البيان (قوله فى التأكيد بغير المستقل) أى كالتأكيد بلفظ كل مثلا فى جاء القوم كلهم فإنه فى الشمول والإحاطة أقوى من لفظ القوم (قوله أما بالمستقل) أى كالفعل والقول (قوله فلا) أى فلايمتنع ذلك بل يصح تأكيد الفعل الأقوى بالقول الأدون (قوله ألا ترى الى قوله دونها) أى كقولك ان زيدا قائم زيد قائم (قوله هذا) أى كون المتقدم هو البيان (قوله ان اتفقا الخ) أى بأن لم يزد أحدهما على مقتضى الآخر ولم ينقص عنه (قوله آية الحج) هى”واذن فى الناس الى قوله وليطوفوا بالبيت العتيق” (قوله المشتملة على الطواف الخ) أى فأيهما المتقدم هو البيان (قوله والا) أى وان لم يتفقا (قوله وأمر بواحد) أى بطواف واحد (قوله يدل عليه بنفسه) أى من غير احتياج الى واسطة (قوله والفعل يدل الخ) أى فالقول أقوى منه (قوله وفعله) أى فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم الزائد على مقتضى قوله (قوله دون أمته) أى فهو من خصائصه (قوله وان زاد) أى فعله (قوله ان نقص) أى فعله (قوله عنه) أى عن مقتضى قوله (قوله بين الدليلين) هما القول والفعل اذ لوجعل البيان هو الفعل للزم إلغاء القول لزيادة الفعل على مقتضاه فلم يكن فيه فائدة (قوله منهما) أى من القول والفعل (قوله كما لو اتفقا) أى فى عدم زيادة الفعل على القول ولانقصه عنه (قوله فحكم الفعل ما مر) أى من أنه مندوب أو واجب فى حقه ان زاد على مقتضى القول أو تخفيف فى حقه ان نقص عنه (قوله أو الفعل فالقول الخ) بيانه انه اذا تقدم الفعل وهو طوافان وجب علينا طوافان فإذا أمر بطواف واحد فقد نسخ أحد الطوافين عنا (قوله عليه) أى القول (قوله بما قلناه أولى) أى وهو العمل بالدليلين أولى من إلغاء أحدهما(قوله والقول أقوى دلالة) أى من الفعل لما مر انه يدل عليه بنفسه والفعل يدل عليه بالواسطة.

 

تأخير البيان عن وقت الفعل غير واقع

     (مسئلة: تأخير البيان) لمجمل أوظاهر لم يرد ظاهره بقرينة مايأتى (عن وقت الفعل غير واقع وان جاز) وقوعه عند أئمتنا المجوزين تكليف مالايطاق (و) تأخيره عن وقت الخطاب (الى وقته) أى الفعل جائز (واقع فى الأصح سواء أكان للمبين) ببنائه للمفعول (ظاهر) وهو غير المجمل كعام  يبين تخصيصه ومطلق يبين مقيده ودال على حكم يبين نسخه (أم لا) وهو المجمل المشترك يبين احد معنييه مثلا ومتواطئ يبين احد ما صدقاته مثلا وقيل يمتنع تأخيره مطلقا لإخلاله بفهم المراد عند الخطاب وقيل يمتنع فيما له ظاهر لإيقاعه المخاطب فى فهم غير المراد بخلافه فى المجمل وقيل يمتنع تأخير البيان الإجمالى دون التفصيلى فيما له ظاهر مثل هذا العام مخصوص وهذا المطلق مقيد وهذا الحكم منسوخ لوجود المحذور قبله بخلاف المجمل فيجوز تأخير بيانه الإجمالى كالتفصيلى وقيل غير ذلك ومما يدل على الوقوع آية “واعلموا  انما غنمتم من شئ” فإنها عامة فيما يغنم مخصوصة عموما بخبر الصحيحين من قتل قتيلا له عليه بينة فله سلبه وبلاعموم بخبرهما انه صلى الله عليه وسلم قضى بسلب ابى جهل لمعاذ بن عمرو بن الجموح وآية “ان الله يأمركم ان تذبحوا بقرة” فإنها مطلقة ثم بين تقييدها بما فى أجوبة اسئلتهم

===============================================

     (قوله عن وقت الفعل) أى الزمان الذى جعله الشارع وقتا (قوله غير واقع وان جاز) أى لأن الشارع اذا خاطب المكلفين بخطاب فى وقت معين بينه قبل مجيء ذاك (قوله وهو) أى المبين الذى له ظاهر (قوله أم لا) أى لم يكن له ظاهر (قوله أحد معنييه) أى أو احد معانيه (قوله لإخلاله بفهم المراد الخ) أى لأن المجمل لايفهم منه شيء والظاهر يفهم منه غير المراد (قوله بخلافه فى المجمل) أى لأنا نقف حتى يبين فلا محذور (قوله مثل هذا العام مخصوص) تمثيل للبيان الإجمالى (قوله لوجود المحذورقبله) أى وهو الإيقاع فى فهمه غير المراد (قوله بخلاف المجمل) أى كمشترك ومتواطئ مما ليس له ظاهر (قوله فيجوزتأخير الخ) أى كأن يقال المراد أحد المعنيين مثلا فى المشترك واحد الماصدقات فى المتواطئ وذلك لانتفاء المحذور السابق (قوله كالتفصيلى) أى كأن يقال مخصوص بكذا أو مقيد بكذا أو سينسخ فى وقت كذا لمقارنة الإجمال يعنى ان البيان الإجمالى لما قارن ورود الخطاب لم يمتنع تأخير البيان التفصيلى لانتفاء المحذور السابق وهو الإيقاع (قوله واعلموا انما غنمتم من شيء) تمام الآية “فلله خمسه وللرسول” الخ (قوله فيما يغنم) أى يؤخذ من الكفار قهرا (قوله مخصوصة عموما) أى بمخصص عام (قوله بخبر الصحيحين) أى وهو متأخر عن نزول الآية (قوله قتيلا) أى من الكفار (قوله ان الله يأمركم الخ) تمام الآية “واذ قال موسى لقومه ان الله يأمركم أن تذبحوا بقرة قالوا أتتخذنا هزوا قال أعوذ بالله ان أكون من الجاهلين” (قوله  فإنها مطلقة) أى أريد بها معينة (قوله فى أجوبة أسئلتهم) أى حيث قال “ادع لنا ربك يبين لنا” الى آخر الآيات.

 

تأخير الرسول التبليغ

     (و) يجوز (للرسول) صلى الله عليه وسلم (تأخير التبليغ) لما أوحى اليه من قرآن أو غيره (الى الوقت)  أى وقت العمل ولو على القول بامتناع تأخير البيان عن وقت الخطاب لانتفاء المحذور السابق عنه ولأن وجوب معرفته انما هو للعمل ولاحاجة له قبل العمل وقيل لايجوز على القول بذلك لقوله تعالى “يا أيها الرسول بلغ ما أنزل اليك” أى فورا لأن وجوب التبليغ معلوم بالعقل فلا فائدة للأمر به الا الفور  قلنا لانسلم ان وجوبه معلوم بالعقل بل بالشرع ولوسلم قلنا ففائدته تأيد العقل بالنقل (ويجوز ان لايعلم) للمكلف (الموجود) عند وجود المخصص (بالمخصص) بكسر الصاد (ولا بأنه مخصص) أى يجوز ان لايعلم قبل وقت العمل بذات المخصص ولابوصف انه مخصص مع علمه بذاته كأن يكون المخصص العقل بأن لايسبب الله العلم بذلك (ولو على المنع) أى على القول بامتناع تأخير البيان وقيل لايجوز على القول بذلك المخصص السمعى لما فيه من تأخير إعلامه بالبيان قلنا المحذور إنما هو تأخير البيان وهو منتف هنا وعدم علم المكلف بالمخصص بأن لم يبحث عنه تقصير منه اما العقل فاتفقوا على جواز ان يسمع الله المكلف العام من غير ان يعلمه بذات العقل بأن فقد مايخصصه وكولا الى نظره وقد وقع ان بعض الصحابة لم يسمع المخصص السمعى الا بعد  حين منهم فاطمة بنت النبى صلى الله عليه وسلم طلبت ميراثها مما تركه أبوها لعموم قوله تعالى يوصيكم الله فى أولادكم فاحتج عليها أبوبكر رضى الله عنه بما رواه لها من خبر الصحيحين لانورث ما تركناه صدقة وبما تقرر علم ان قولى ولو على المنع راجع الى المسئلتين 

===============================================

     (قوله تأخير التبليغ) أى تبليغ الأصل لا البيان (قوله أو غيره) أى كالأحكام (قوله لانتفاء المحذور السابق) أى وهو الإخلال بفهم المراد (قوله للأمر به) أى بالتبليغ (قوله ولو سلم) أى وجوب التبليغ بالعقل (قوله ففائدته الخ) أى فلا يدل الآية على وجوب الفور للتبليغ أيضا (قوله بذلك) أى الوصف (قوله تأخير البيان) أى عن وقت الخطاب (قوله فى المخصص السمعى) أى ويجوز فى المخصص العقلى (قوله انما هو تأخير البيان) أى نفس البيان لاتأخير الإعلام بالبيان (قوله وهو منتف هنا) أى اذ البيان قد وجد وان لم يستوعب المكلفين (قوله بالمخصص) أى أو بأنه المخصص (قوله من غير أن يعلمه الخ) أى لأن الدليل العقلى حاصل فى الفطرة وانما التقصير من جهة السامع (قوله بذات العقل) الذى فى النسخة التى بخط المؤلف : ان فى العقل ما يخصصه وكذا فى شرح المحلى للأصل وعبارة البدر الطالع بذات العقل أو بأن فيه ما يخصصه وهذا هو الأوفق بما تقدم فليتأمل قاله الترمسى (قوله الى نظره) أى فكر المكلف (قوله الا بعد حين) أى زمان (قوله ميراثها) أى نصيبها (قوله فاحتج عليها) أى على عدم اعطائها مما تركه النبى (قوله لانورث الخ) صدره “نحن معاشر الأنبياء لانورث” الخ (قوله ماتركناه صدقة) أى على المسلمين (قوله الى المسئلتين) أى مسئلة جواز تأخير تبليغ الوحى الى وقت العمل ومسئلة عدم علم المكلف الخ

 

(النسخ)

     لغة الإزالة كنسخت الشمس الظل أى أزالته والنقل مع الأول كنسخت بقاء الكتاب أى نقلته و اصطلاحا (رفع) تعلق (حكم شرعى) بفعل (بدليل شرعى) والقول بأنه بيان لانتهاء أمد حكم شرعى يرجع الى ذلك فلا خلاف فى المعنى وان فرق بينهما بأنه فى الأول زال به وفى الثانى زال عنده ومافرق به من أن الأول يشمل النسخ قبل التمكن دون الثانى مردود كما بينته مع زيادة فى الحاشية قال البرماوى فإن قلت سيأتى أن من أقسام النسخ ما ينسخ لفظه دون حكمه ولا رفع فيه لحكم قلت رفع اللفظ يتضمن رفع أحكام كثيرة كتعبد بتلاوته وإجراء حكم القرآن عليه من منع الجنب ونحوه من قراءته ومس المحدث وحمله له وغير ذلك وخرج بالشرعى أى المأخوذ من الشرع رفع البراءة الأصلية أى المأخوذة من العقل وبدليل شرعى الرفع بالموت والجنون والغفلة والعقل والإجماع لأنه انما ينعقد بعد وفاة النبى صلى الله عليه وسلم كما سيأتى ومخالفة المجمعين للنص تتضمن ناسخا له وهو مستند اجماعهم واما جعل الإمام الرازى رفع غسل الرجلين بالعقل عن أقطعهما نسخا فتسمح وتعبيرى بذلك يشمل الكتاب والسنة قولا وفعلا وبه صرح التفتازانى فهو أولى من قول الأصل بخطاب لقصوره على القول وشمل التعريف الإباحة الأصلية فإنها عندنا ثابتة بالشرع فرفعها يكون نسخا كما ذكره التفتازانى

===============================================

     (قوله والنقل مع بقاء الأصل)أى التحويل للشيء من مكان الى مكان آخر ومن حالة الى أخرى مع بقائه فى نفسه (قوله والقول) أى فى تعريف النسخ الإصطلاحى (قوله أمد حكم) أى أمد التعبد به (قوله الى ذلك) أى الى التعريف الأول الذى ذكره (قوله فلا خلاف فى المعنى) أى وان اختلفا فى اللفظ (قوله زال عنده) أى لابه ولكن لانعلم الزوال الا به (قوله وما فرق به) أى بين القولين (قوله قبل التمكن) أى من الفعل بأن لم يدخل وقته أو دخل ولم يمض منه مايسعه (قوله دون الثانى) أى فإنه لايشمل ذلك لأن بيان انتهاء الأمد معناه عندهم الإعلام بأن الخطاب لم يتعلق والفعل قبل التمكن قد تعلق به الخطاب جزما كما اذا قيل صل يوم الخميس ثم قبل يوم الخميس نسخ فلا يتأتى الإعلام بذلك هنا (قوله فإن قلت الخ)  أى إيرادا على التعريف (قوله وخرج بالشرعى) أى برفع الحكم الشرعى (قوله الرفع بالموت) أى لأن رفع الحكم كالصلاة عن الميت والمجنون والغافل والنائم لعارض من هذه العوارض لا لدليل شرعى (قوله والغفلة) أى والنوم (قوله بعد وفاة النبى) أى اذ فى حياته الحجة فى قوله دون أهل الإجماع(قوله ومخالفة المجمعين للنص) أى فى حكم دل النص عليه والمراد به مطلق الدليل (قوله وهو مستند اجماعهم) أى فالنسخ به لابالاجماع نفسه (قوله وأما جعل الإمام الرازى) أى فى مبحث التخصيص (قوله فتسمح) أى استعمال اللفظ فى غير الحقيقة بلا قصد علاقة معنوية ولا نصب قرينة دالة عليه اعتمادا على ظهور المعنى فى المقام (قوله وتعبيرى بذلك) أى بدليل شرعى (قوله وبه صرح التفتازانى) أى فىالتلويح (قوله فهو) أى التعبير بدليل شرعى (قوله وشمل التعريف) اى تعريف النسخ (قوله الإباحة الأصلية) أى رفعها

 

نسخ بعض القرآن تلاوة وحكما أو أحدهما دون الآخر

     (ويجوز فى الأصح نسخ بعض القرآن) تلاوة وحكما أو أحدهما دون الآخر والثلاثة واقعة روى مسلم عن عائشة رضى الله عنها كان فيما أنزل عشر رضعات معلومات فنسخن بخمس معلومات فهذا منسوخ التلاوة والحكم وروى الشافعى وغيره عن عمر رضى الله عنه لولا ان تقول الناس زاد عمر فى كتاب الله لكتبتها الشيخ والشيخة أى المحصنان اذا زنيا فارجموهما البتة  فإنا قد قرأناها فهذا منسوخ التلاوة دون الحكم لأمره صلى الله عليه وسلم برجم المحصن رواه الشيخان وعكسه كثير كقوله تعالى “والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية” الى آخره نسخ بقوله “والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن” الى آخره لتأخره فى النزول عن الأول وان تقدمه فى التلاوة وقيل لا يجوز نسخ بعضه كما لا يجوز نسخ كله وقيل لايجوز نسخ التلاوة دون الحكم وعكسه لأن الحكم مدلول اللفظ فإذا قدر انتفاء احدهما لزم انتفاء الآخر قلنا انما يلزم اذا روعى وصف الدلالة وما نحن فيه لم يراع فيه ذلك

===============================================

     (قوله نسخ بعض القرآن) أى لاكله فإنه لايجوز اجماعا (قوله تلاوة الخ) منصوبات على التمييز المحول عن المضاف أى ويجوز نسخ تلاوة بعض الخ لكن شرط التمييز كونه نكرة والأخير معرفة نعم قيل ان ضمير النكرة نكرة (قوله أو أحدهما دون الآخر) أى تلاوة دون الحكم وحكما دون التلاوة (قوله واقعة) أى فضلا عن الجواز (قوله فيما أنزل) أى من القرآن (قوله عشر رضعات معلومات) أى يحرمن (قوله فنسخن بخمس معلومات) فتوفى رسول الله وهو فيما يقرأ من القرآن هذا لفظ الحديث بتمامه قال ابن قاسم ثم نسخت الخمس ايضا لكن تلاوة لاحكما عند الشافعى واما عند مالك نسخت تلاوة وحكما أيضا (قوله منسوخ التلاوة والحكم) أى معا بالنسبة للعشر والتلاوة فقط بالنسبة للخمس (قوله لكتبتها) أى آية الرجم (قوله فارجموهما البتة) فى رواية زيادة “نكالا من الله والله عزيز حكيم” (قوله دون الحكم) أى فإن الحكم ثابت مستمر (قوله وعكسه) أى وهو منسوخ الحكم دون التلاوة (قوله نسخ) أى حكم ذلك (قوله وان تقدمه فى التلاوة) أى فى ترتيب التلاوة الآن (قوله لايجوز نسخ بعضه) أى القرآن مطلقا (قوله كمالايجوزنسخ كله) أى اجماعا (قوله وعكسه) أى ولا نسخ الحكم دون التلاوة (قوله لأن الحكم الخ) أى فلايكون حكما شرعيا الا لكونه مدلول اللفظ الشرعى ومتى انتفى كون اللفظ شرعيا انتفى كون ذلك الحكم مدلوله (قوله اذا روعى الخ) أى روعى ان الحكم الباقى مدلول اللفظ الذى كان شرعيا ونسخ أو روعى ان الحكم المنسوخ مدلول اللفظ الذىلم ينسخ لأن وصف الدلالة باق فى الأول منتف فى الثانى وانما لزم ذلك حينئذ لأن نسخ اللفظ ليس معناه الا رفع الإعتداد به من حيث ذاته لا دلالته فمتى بقيت الدلالة كما كان قبل النسخ لزم عدم نسخ اللفظ وكذلك نسخ الحكم لأنه ليس حكما شرعيا الا من حيث دلالة اللفظ الشرعى عليه فمتى انتفى انتفت دلالة اللفظ (قوله لم يراع فيه ذلك) أى وصف الدلالة لأن بقاء الحكم دون اللفظ ليس بوصف كونه مدلولا له وانما هو مدلول لما دل على بقائه وانتفاء الحكم دون اللفظ ليس بوصف كونه مدلولا فإن دلالته عليه وضعية لاتزول وانما يرفع الناسخ العمل به

 

نسخ الفعل قبل التمكن

     (و) يجوز فى الأصح نسخ (الفعل قبل التمكن) منه بأن لم يدخل وقته أو دخل ولم يمض منه مايسعه وقيل لا لعدم استقرار التكليف قلنا يكفى للنسخ وجود اصل التكليف فينقطع به وقد وقع ذلك فى قصة الذبيح فإن الخليل امر بذبح ابنه عليهما الصلاة والسلام لقوله تعالى حكاية عنه “يا بنى انى أرى فى المنام أنى أذبحك” الى آخره ثم نسخ ذبحه قبل التمكن منه بقوله “وفديناه بذبح عظيم” واحتمال كونه بعد التمكن خلاف الظاهر من حال الأنبياء فى امتثال الأمر من مبادرتهم الى فعل المأمور به

===============================================

     (قوله بأن لم يدخل الخ) خرج به بعد التمكن فلا خلاف فى جوازه (قوله مايسعه) أى الفعل (قوله وقيل لا) أى لايجوز نسخ الفعل قبله (قوله يكفى للنسخ) أى لجوازه (قوله فينقطع به) أى بالنسخ (قوله وقد وقع ذلك) أى نسخ الفعل قبله (قوله بذح ابنه) أى اسماعيل (قوله حكاية عنه) أى عن الخليل (قوله فى المنام) أى ومنام الأنبياء فيما يتعلق بالأوامر والنواهى وحى معمول به (قوله اذبحك) أى أومر بذلك (قوله الى آخره) تمام الآية “فانظر ماذا ترى قال يا أبت افعل ما تؤمر ستجدنى ان شاء الله من الصابرين” (قوله ذبحه) أى الأمر به (قوله منه) أى من الذبح (قوله بذبح عظيم) أى بما يذبح وهو الكبش الذى أنزل من الجنة (قوله واحتمال كونه الخ) أى النسخ فى ذلك بعد التمكن من الفعل فلا يكون فيه دليل على وقوع النسبخ قبله (قوله من مبادرتهم) بيان لحالهم (قوله الى فعل المأمور به) أى وان كان موسعا

 

نسخ السنة بالقرآن والقرآن بالسنة

     (و) يجوز فى الأصح (نسخ السنة بالقرآن) كنسخ تحريم مباشرة الصائم اهله ليلا بالسنة بقوله تعالى “أحل لكم ليلة الصيام الرفث الى نسائكم” وقيل لايجوز نسخها به لقوله تعالى “وأنزلنا اليك الذكر لتبين للناس مانزل اليهم” جعله مبينا للقرآن فلايكون القرآن مبينا لسننه قلنا لامانع لأنهما من عند الله قال تعالى “وما ينطق عن الهوى ان هو الا وحى يوحى” ويدل للجواز قوله تعالى “ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شئ” (كهو) أى كما يجوز نسخ القرآن (به) جزما كمامر التمثيل له بآيتى عدة الوفاة وتعبيرى بذلك أولى مما عبر به لإيهامه ان الخلاف جار بالنسخ فى القرآن لقرآن وليس كذلك عند من جوز نسخ بعضه

     (و) يجوز فى الأصح (نسخه) اى القرآن (بها) اى بالسنة متواترة أو آحادا قال تعالى “لتبين للناس ما نزل اليهم” و قيل لا يجوز لقوله تعا لى “قل ما يكون لى ان أبدله من تلقاء نفسى” والنسخ بالسنة تبديل من تلقاء  نفسه قلنا ممنوع “وما ينطق عن الهوى” وقيل لايجوز نسخ القرآن بالآحاد لأن القرآن مقطوع والآحاد مظنون قلنا محل النسخ الحكم ودلالة القرآن عليه ظنية (و) لكن نسخ القرآن بالسنة (لم يقع الا بالمتواترة فى الأصح) وقيل وقع بالآحاد كنسخ خبر الترمذى وغيره “لا وصية لوارث” لآية “كتب عليكم اذا حضر احدكم الموت ان ترك خيرا الوصية” قلنا لانسلم عدم تواتر ذلك ونحوه للمجتهدين الحاكمين بالنسخ لقربهم من زمن الوحى وسكت كالأصل عن نسخ السنة بها للعلم به من نسخ القرآن به فيجوز نسخ المتواترة بمثلها والآحاد بمثلها وبالمتواترة وكذا المتواترة بالآحاد على الأصح كما مر من نسخ القرآن بالآحاد (وحيث وقع) نسخ القرآن (بالسنة فمعها قرآن عاضد لها) على النسخ يبين توافقهما لتقوم الحجة على الناس بهما معا ولئلا يتوهم انفراد أحدهما عن الآخر اذ كل منهما من عند الله (أو) نسخ السنة (بالقرآن فمعه سنة) عاضدة له تبين توافقهما لما مر كما فى نسخ التوجه فى الصلاة الى بيت المقدس الثابت بفعله صلى الله عليه وسلم وبقوله تعالى “فول وجهك شطر المسجد الحرام” وقد فعله صلى الله عليه وسلم

===============================================

     (قوله فلا يكون القرآن مبينا الخ) أى لأن الشيء الواحد لايكون مبينا ومبينا (قوله لامانع الخ) أى لامانع من كون القرآن مبينا للسنة لأنهما معا من عند الله فيجوز أن يكون كل منهما مبينا للآخر (قوله لأنهما من عند الله) أى فالمراد بالذكر فى الآية هو المنزل أعم من أن يكون قرآنا أو سنة نبوية (قوله ويدل للجواز) أى جواز نسخها به (قوله تبيانا لكل شيء) أى والسنة شيء من جملة الأشياء (قوله به) اى بالقرآن (قوله جزما) أى بلا خلاف (قوله التمثيل له) أى لنسخ القرآن بالقرآن (قوله وتعبيرى بذلك) أى كهو به (قوله أولى الخ) وجه الأولوية ان المؤلف جعل هذه المسألة اصلا مشبها به فيدل على أنه متفق عليه بخلاف صنيع الأصل اذ جعلها عطفا على ما قبلها فإنه يوهم جريان الخلاف هنا أيضا(قوله مما عبر به) وهو ويجوز على الصحيح نسخ بعض القرآن الخ والنسخ بقرآن لقرآن ولسنة الخ (قوله لإيهامه) أى تعبير الأصل (قوله وليس كذلك) أى كما أوهمه من الخلاف فى النسخ بقرآن لقرآن (قوله قال تعالى الخ) أى فإنه يقتضى أن تكون السنة مبينة للقرآن والنسخ بيان انتهاء أمد الحكم فدلت الآية على جواز نسخ القرآن بالسنة (قوله وقيل لايجوز) أى لابالمتواتر ولا بالآحاد (قوله بالآحاد) أى ويجوز بالمتواترة (قوله لأن القرآن مقطوع الخ) أى ولاينسخ القطعى بالظنى (قوله الحكم) أى استمراره (قوله ظنية) أى مثل خبر الآحاد (قوله لم يقع الابالمتواترة) أى اذ هما جميعا يوجبان العلم والعمل (قوله كنسخ خبر الترمذى) مثال لوقوعه بالآحاد (قوله لاوصية لوارث) تمام الحديث “ان الله قد أعطى كل ذى حق حقه فلا” الخ (قوله لآية كتب عليكم الخ) أى فإن حكم هذه الآية منسوخ بذلك الحديث وهو خبر آحاد (قوله عدم تواتر ذلك) أى الخبر المذكور بالنسبة لهؤلاء (قوله لقربهم الخ) أى والقرب مظنة الكثرة للتواتر (قوله عن نسخ السنة بها) أى عن التصريح به (قوله من نسخ القرآن به) أى من التصريح به (قوله من نسخ القرآن بالآحاد) أى جوازه (قوله فمعها قرآن الخ) المراد بالمعية هنا وفى التى بعدها المصاحبة فى الحكم الناسخ والموافقة فيه اذ العاضد متأخر عن الناسخ وليس المراد المقارنة فى زمن النسخ والا لكان النسخ منسوبا للعاضد لا للمعضود (قوله اذكل منهما من عند الله) أى لقوله ” وما ينطق عن ” الخ

 

نسخ القياس فى زمن النبى

     (و) يجوز فى الأصح (نسخ القياس) الموجود (فى زمن النبى) صلى الله عليه وسلم (بنص أو قياس أجلى) من القياس المنسوج به فالأول كأن يقول صلى الله عليه وسلم المفاضلة فى البر حرام لأنه مطعوم فيقاس به الأرز ثم يقول بيعوا الأرز بالأرز متفاضلا والثانى كأن يأتى بعد القياس المذكور نص بجواز بيع الذرة بالذرة متفاضلا فيقاس به بيع الأرز بالأرز متفاضلا وقيل لايجوز نسخه لأنه مستند الىنص فيدوم بدوامه قلنا لانسلم لزوم دوامه كما لايلزم دوام حكم النص بأن ينسخ وخرج بالأجلى غيره فلايكفى الأدون لانتفاء المقاومة ولاالمساوى لانتفاء المرجح وقيل يكفيان كالأجلى

===============================================

     (قوله الموجود فى زمن النبى) انما قيد به لأنه انما يتصور فيه لأنه زمن ورود الوحى فيتصور فيه تحقق القياس ثم ورود نص رافع له بخلاف ما بعد زمنه صلى الله عليه وسلم فإنه اذا تحقق فيه قياس لايتصور ان يرد بعده مايرفعه اذ لايتصور وحى بعد زمنه وعلى تقدير وجود نص مضاف له يتعين ان سابق عليه فى الورود فلا يتصور أن يكون ناسخا لأن شرط الناسخ التأخر بل يتعين حينئذ عدم انعقاد القياس لمخالفته النص (قوله بنص) اى من الشرع (قوله أو قياس أجلى) أى بأن تكون الأمارة الدالة على علية المشترك بين هذا الأصل والفرع راجحة على الأمارة الدالة على ذلك الأصل والفرع (قوله فالأول) أى نسخه بنص (قوله فيقاس به) أى البر بجامع الطعم (قوله بيعوا الأرز الخ) أى فهذا النص المفروض ناسخ لقياس الأرز على البر فى الحرمة (قوله والثانى) أى نسخه بالأجلى (قوله بعد القياس) أى المستند الى النص الأول (قوله فيقاس الخ) أى فهذا القياس ناسخ لذلك القياس (قوله لايجوز نسخه) أى لابنص ولابقياس اجلى (قوله بدوامه) أى بدوام النص (قوله كما لايلزم الخ) أى واذا كان النص قد لا يدوم حكمه لكونه منسوخا فالقياس اولى بعدم الدوام (قوله لانتفاء المرجح) أى لأحدهما على الآخر (قوله كالأجلى) أى كما يكفى الأجلى الذى لاخلاف فيه

 

نسخ الفحوى

     (و) يجوز فى الأصح (نسخ الفحوى) أى مفهوم الموافقة بقسميه الأولى والمساوى (دون أصله) أى المنطوق بقيد زدته بقولى (ان تعرض لبقائه) أى بقاء أصله (وعكسه) أى أصل الفحوى دونه ان تعرض لبقائه لأنهما مدلولان متغايران فجاز فيهما ذلك كنسخ تحريم الضرب دون تحريم التأفيف والعكس وقيل لا فيهما لأن الفحوى لازم لأصله فلا ينسخ أحدهما دون الآخر لمنافاة ذلك اللزوم بينهما وقيل يمتنع الأول لامتناع بقاء الملزوم مع نفى اللازم بخلاف الثانى لجواز بقاء اللازم مع نفى الملزوم أما نسخهما معا فيجوز اتفاقا فإن لم يتعرض للبقاء فعن الأكثر الإمتناع بناء على ان نسخ كل منهما يستلزم نسخ الآخر لأن الفحوى لازم لأصله وتابع له ورفع اللازم يستلزم رفع الملزوم ورفع المتبوع يستلزم رفع التابع وقيل لايستلزم رفع كل منهما ذلك لأن الرفع التابع لايستلزم رفع المتبوع ورفع الملزوم لا يستلزم رفع اللازم وقيل نسخ الفحوى لايستلزم بخلاف عكسه وقيل عكسه لما عرف مما قبلهما وتعبيرى بما ذكر أولى مما عبر به لإيهامه التنافى وقد أوضحت ذلك مع الجواب عنه فى الحاشية

===============================================

     (قوله أى المنطوق) تفسير للأصل (قوله زدته) أى على الأصل (قوله لأنهما) أى الفحوى واصله (قوله مدلولان) أى للفظ (قوله متغايران) أى لكون احدهما بطريق المنطوق والآخر بطريق المفهوم (قوله ذلك) أى نسخ كل واحد منهما وحده (قوله التأفيف) أى للوالدين (قوله والعكس) أى كنسخ تحريم التأفيف لهما دون تحريم الضرب مثال لنسخ الأصل دون فحواه وكلاهما للأولى وكنسخ تحريم إحراق مال اليتيم دون تحريم أكله والعكس (قوله وقيل لا) أى لايجوز النسخ (قوله فيهما) أى فى الفحوى وأصله على حدته (قوله فلا ينسخ الخ) أى لأن اللازم من حيث هو لايوجد بدون ملزومه (قوله لمنافاة ذلك) أى النسخ لأحدهما فقط (قوله بينهما) أى اللازم والملزوم (قوله يمتنع الأول) أى نسخ الفحوى دون اصله (قوله بخلاف الثانى) أى نسخ الأصل دون الفحوى (قوله للبقاء) أى بقاء الأصل بأن اطلق (قوله الإمتناع) أى امتناع نسخ الفحوى دون اصله وعكسه (قوله كل منهما) أى الفحوى واصله (قوله ذلك) أى نسخ الآخر (قوله لايستلزم رفع اللازم) أى لأن اللازم قديكون اعم فلايلزم من رفع الملزوم رفعه (قوله لايستلزم) أى نسخ الأول (قوله بخلاف عكسه) أى فإن نسخ الأصل يستلزم نسخ الفحوى (قوله وقيل عكسه) أى ان نسخ الأصل لايستلزم نسخ الفحوى ونسخ الفحوى يستلزم نسخ الأصل (قوله مماقبلهما) اشارة الى دليل هذين القولين الأخيرين والحاصل ان من جعل الأول متبوعا حكم بالإستلزام ومن جعله ملزوما حكم بعدمه ومن جعل الثانى لازما حكم باستلزام رفعه رفع الملزوم ومن جعله تابعا حكم بعدمه (قوله بما ذكر) أى فى المتن ونسخ الفحوى الخ (قوله مما عبر به) أى وهو و يجوز نسخ الفحوى دون اصله على الصحيح والنسخ به والأكثر ان نسخ احدهما يستلزم الآخر الخ (قوله التنافى) أى بين اول كلامه وآخره (قوله ذلك) أى إيهام التنافى

 

النسخ بالفحوى

     (و) يجوز فى الأصح (النسخ به) اى بالفحوى كأصله وقيل  لا بناء على انه قياس وان القياس لايكون ناسخا وذكر الخلاف فى هذه من زيادتى (لانسخ النص بالقياس) فلايجوز فى الأصح حذرا من تقديم القياس على النص الذى هو اصل له فى الجملة وعلى هذا جمهور اصحابنا ونقله ابواسحاق المروزى عن النص وقال القاضى حسين انه المذهب وقيل وصححه الأصل يجوز لاستناده الىالنص فكأنه الناسخ وقيل يجوز بالقياس الجلى دون الخفى وقيل غير ذلك

===============================================

     (قوله النسخ به) أى كأن يقال اضربوا آبائكم ثم يقال لاتقولوا لهم أف (قوله وقيل لا) أى لايجوز النسخ بالفحوى (قوله قياس) أى لمحل الفحوى على محل المنطوق (قوله فى هذه) أى مسئلة جواز النسخ بالفحوى (قوله لانسخ النص) أى من الكتاب والسنة (قوله بالقياس) الجلى او الخفى (قوله فى الجملة) انما قال فى الجملة لأنه ليس اصلا له فى مسئلتنا (قوله وعلى هذا) أى عدم جواز نسخ النص بالقياس مطلقا (قوله أبو اسحق المروزى) هو ابراهيم بن أحمد بن اسحق (قوله عن النص) أى نص الإمام الشافعى (قوله انه المذهب) أى المعتمد عند الأصحاب على مذهب الشافعى ومقابله ضعيف (قوله لاستناده) أى القياس (قوله فكأنه الناسخ) أى لاالقياس (قوله يجوز) أى نسخ النص (قوله بالقياس الجلى) اى الشامل للمساوى لأنه جلى

 

نسخ مفهوم المخالفة لا النسخ بها

     (ويجوز نسخ) مفهوم (المخالفة دون اصلها) كنسخ مفهوم خبر انما الماء من الماء بخبر اذا التقى الختانان فقد وجب الغسل (لاعكسه) أى لا نسخ الأصل دونها فلا يجوز فى الأصح لأنها تابعة له فترتفع بارتفاعه ولايرتفع هو بارتفاعها وقيل يجوز وتبعيتها له من حيث دلالة اللفظ عليها معه لامن حيث ذاته اما نسخهما معا فجائز اتفاقا كنسخ وجوب الزكاة فى السائمة ونفيه فى المعلوفة ويرجع الأمر فيها الى ما كان قبله مما دل عليه الدليل العام بعد الشرع من تحريم الفعل ان كان مضرة أو اباحته ان كان منفعة ويرجع فى السائمة الى مامر فى مسئلة اذا نسخ الوجوب بقى الجواز (ولا) يجوز (النسخ بها) اى بالمخالفة (فى الأصح) لضعفها عن مقاومة النص وقيل يجوز كالمنطوق وذكر الخلاف فى هذه من زيادتى

===============================================

    (قوله دون أصلها) أى أى دون نسخ اصلها وهو المنطوق (قوله كنسخ مفهوم خبر الى قوله وجب الغسل) أى فإن المنسوخ مفهوم الأول وهو ان لاغسل عند عدم الإنزال دون منطوقه وهو وجوب الغسل من الإنزال (قوله لانسخ الأصل) أى اصل المخالفة (قوله لأنها تابعة له) أى فى الوجود لأصلها وهو حكم المنطوق فتتبعه فى الإرتفاع (قوله ولايرتفع هو الخ) أى اذ رفع التابع لايستلزم رفع المتبوع بخلاف العكس (قوله وتبعيتها الى قوله  من حيث ذاته) أى والناسخ انما يرفع ذات الحكم من حيث التعلق ولا مدخل فى رفع الدلالة فدلالة اللفظ على حكم المنطوق لم ترتفع وان ارتفع الحكم من الحيثية المذكورة بدليل منفصل (قوله كنسخ وجوب الخ) تمثيل لنسخهما معا على سبيل الفرض (قوله ونفيه) أى ونسخ نفيه (قوله فيها) أى فى المعلوفة بعد النسخ تقديرا بالدليل الخاص (قوله قبله) أى قبل ورود الدليل الخاص (قوله تحريم الفعل) وهو هنا إخراج الزكاة (قوله أو اباحته ان كان منفعة) أى وفى اخراج الزكاة عن المعلوفة منفعة (قوله ويرجع) أى الأمر (قوله فى مسألة اذا نسخ الخ) بالإضافة البيانية (قوله بقى الجواز) أى عدم الحرج فى الفعل والترك (قوله لضعفها عن مقاومة النص) أى باحتمال القيد لأن يكون مخرجا على سبب من الأسباب وبوجود النص المخالف يتقوى ذلك بخلاف الفحوى فإنه تنبيه بالأدنى على الأعلى (قوله وقيل يجوز) أى النسخ للنص ونحوه بالمخالفة كما فى المنطوق (قوله من زيادتى) أى علىجمع الجوامع

 

نسخ الإنشاء

     (ويجوز نسخ الإنشاء) الذى الكلام فيه (ولو) كان (بلفظ قضاء) وقيل لا بناء على ان القضاء انما يستعمل فيما لايتغير نحو “وقضى ربك ان لاتعبدوا الا اياه” أى امر (أو بصيغة خبر) نحو “والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء” اى ليتربصن نظرا للمعنى وقيل لايجوز نظرا للفظ (أو قيد بتأبيد أو نحوه) كصوموا أبدا صوموا حتما صوموا دائما الصوم واجب مستمر أبدا اذا قاله انشاء وقيل لا لمنافاة النسخ التقييد بذلك قلنا لانسلم ويتبين بورود الناسخ ان المراد افعلوا الى وجوده كما يقال لازم غريمك أبدا أى الى ان يعطى الحق

===============================================

     (قوله ويجوزنسخ الإنشاء الخ) ذكره توطئة لما بعده والا فالكلام السابق فيه اذ لايقع النسخ فى غير الإنشاء أصلا لأن النسخ رفع للحكم الشرعى وهو انما يدل عليه بلفظ الإنشاء (قوله ولوكان الخ) أى ولو كان مقترنا بلفظ قضاء اذ الإنشاء هنا ان لاتعبدوا واما قضى فإنه إخبار (قوله وقيل لا) أى لايجوز نسخ الإنشاء اذا كان بلفظ قضاء (قوله أى أمر) تفسير قضى (قوله أوبصيغة خبر) أى أو كان الإنشاء بصيغة خبر صورة وهى كثيرة جدا فى الكتاب والسنة (قوله نظرا للمعنى) تعليل لجواز نسخه بصيغة الخبر (قوله نظرا للفظ) أى فإنه بصورة الخبر (قوله أو نحوه) أى كالتحتيم والدوام (قوله اذا قاله إنشاء) أى فإنه يجوز نسخه واما اذا قاله خبرا فلا يتأتى نسخه ان كان عن ماض وان كان عن مستقبل ففيه الخلاف الآتى (قوله وقيل لا) أى لايجوز نسخ ما قيد بنحو التأبيد (قوله لانسلم) أى المنافاة (قوله ان المراد افعلوا الخ) وهذا على ان النسخ بيان لانتهاء الحكم الأول اما على القول الآخر فالأولى عليه ان يقال مالم انهكم عنه (قوله لازم غريمك ابدا) أى تعلق به وهذا تنظير

 

نسخ الإخبار

     (و) يجوز نسخ ايجاب (الإخبار بشئ ولو مما لايتغير بإيجاب الإخبار بنقيضه) كأن يوجب الإخبار بقيام زيد ثم بعدم قيامه قبل الإخبار بقيامه لجواز ان يتغير حاله من القيام الىعدمه ومنعت المعتزلة ذلك فيما لايتغير كحدوث العالم لأنه تكليف بالكذب فينزه البارى عنه لقولهم بالتقبيح العقلى قلنا لانقول به وقد يدعو الىالكذب غرض صحيح فلا يكون التكليف به قبيحا بل حسنا كما لوطالبه ظالم بوديعة عنده أى بمظلوم خبأه عنده فيجب عليه انكاره ويجوز له الحلف عنه ويكفر عن يمينه ولو أكره على الكذب وجب والإشارة الى هذا الخلاف بقولى ولو مما لايتغير من زيادتى (لا) نسخ (الخبر) اى مدلوله فلا يجوز (وان كان مما يتغير) لأنه يوهم الكذب حيث يخبر بالشئ ثم بنقيضه وذلك محال على الله تعالى وقيل يجوز فى المتغير ان كان خبرا عن مستقبل بناء على القول بأن الكذب لايكون فى المستقبل لجواز المحو لله فيما يقدره قال الله تعالى ” يمحو الله مايشاء ويثبت” والاخبار يتبعه بخلاف الخبر عن ماض وقيل يجوز فيه عن الماضى ايضا لجواز ان يقول الله لبث نوح فى قومه الف سنة ثم يقول لبث الف سنة الاخمسين عاما والىالخلاف اشرت  بقولى وان الى آخره

===============================================

     (قوله ولو مما لايتغير) أى ولو كان ما يخبر به مما لايتغير (قوله كأن يوجب الإخباربقيام زيد) أى بأن يقول اخبروا بقيام زيد (قوله ثم بعدم قيامه) أى ثم يوجب الإخبار به (قوله قبل الإخبار بقيامه) أى والا كان حكما آخر ولانسخ (قوله لجواز الخ) تعليل لقوله  ويجوز الخ (قوله أن يتغير حاله) أى زيد والإخبار تابع لتغير حاله (قوله ذلك) أى نسخ ايجاب الإخبار بشىء بإيجاب الإخبار بنقيضه (قوله لأنه تكليف بالكذب الخ) تعليل لهم فى منعهم ذلك وعبارة غيره عنهم لأن الإخبار المذكور كذب والتكليف بالكذب قبيح فقوله فينزه البار عنه اشارة الى نتيجة قياس طويت كبراه وهى والتكليف بالكذب قبيح (قوله لانقول به) أى بالتقبيح العقلى لأنه باطل عندنا (قوله غرض صحيح) أى يعود الى الخلق والا فالبارى منزه عن الأغراض (قوله فلايكون التكليف به الخ) أى فعلى تسليم ذلك القول ليس التكليف بالكذب قبيحا فى جميع المواضع بل فى غير مايكون فيه نفع راجع الى المكلف أما ما كان فيه ذلك فلا يكون التكليف بالكذب فيه قبيحا ولا نقصا (قوله الى هذا الخلاف) أى خلاف المعتزلة لنا (قوله لانسخ الخبر) أى ماضيا أو مستقبلا وعدا أو وعيدا (قوله أى مدلوله) انما قال أى مدلوله لأن نفس الخبر الذى هو اللفظ يجوز نسخه وقد تقدم فى نحو قوله ويجوز فى الأصح نسخ بعض القرآن تلاوة الخ (قوله لأنه يوهم الكذب) أى بل يحققه (قوله حيث يخبر الخ) حيثية تعليل لإيهام الكذب بالمعنى المذكور (قوله وذلك محال على الله تعالى) ان قيل لم كان محالا عليه تعالى هنا ولم يكن محالا فيما قبله قلت لأنه هنا راجع الى خبره وفيما قبله راجع الى خبر المخلوق (قوله وقيل يجوز) أى نسخ مدلول الخبر(قوله ان كان) أى المنسوخ (قوله عن مستقبل) أى عن شيء يقع فى المستقبل لافى الماضى كما اذا قيل الزانى يعاقب ثم قيل الزانى لايعاقب (قوله لايكون فى المستقبل) أى بل هومختص بالماضى (قوله فيما يقدره) أى من المعلقات المشار اليها بقوله تعالى “يمحو الله ما يشاء ويثبت” لا المحتمات المشار اليها بقوله تعالى “وعنده أم الكتاب” أى علمه الأزلى الذى لايقبل المحو والإثبات أو اللوح المحفوظ بناء على انه صورة ما سبق به العلم القديم من المبرمات ولذا سمى محفوظا أى من المحو بخلاف الواح المحو والإثبات المكتوب فيها المعلقات وهى المعبر عنها فى عبارة المتكلمين بصحائف الحفظة (قوله والاخبار يتبعه) أى المحو (قوله بخلاف الخبرعن ماض) أى فإنه لايجوز نسخه على هذا القول كالقول الأول لأن الوجود المحقق فى الماضى لا يمكن رفعه بخلاف المستقبل لأنه يمكن منعه من الثبوت (قوله والى الخلاف) أى على ثلاثة أقوال فى المسألة

 

النسخ ببدل وبلا بدل

     (ويجوز عندنا النسخ ببدل أثقل)كما يجوز بمساو أوبأخف وقال بعض المعتزله لا اذ لامصلحة فى الإنتقال من سهل الىعسر قلنا لانسلم ذلك بعد تسليم رعاية المصلحة وقد وقع كنسخ وجوب الكف عن الكفار الثابت بقوله تعالى ودع اذاهم بقوله اقتلوا المشركين (و) يجوز عندنا النسخ (بلابدل) وقال بعض المعتزلة لا اذ لامصلحة فى ذلك قلنا لانسلم ذلك بعد ماذكر (و) لكنه (لم يقع فى الأصح) وقيل وقع كنسخ وجوب تقديم الصدقة على مناجاة النبى الثابت بقوله “اذا ناجيتم الرسول” الآية اذ لا بدل لوجوبه فيرجع الأمر الى ما كان قبله مما دل عليه الدليل العام من تحريم الفعل ان كان مضرة أو إباحته ان كان منفعة قلنا لانسلم انه لابدل للوجوب بل بدله الجواز الصادق هنا بالإباحة أو الندب وقولى عندنا من زيادتى

===============================================

     (قوله عندنا) أى ايها الأشاعرة (قوله أثقل) أى من المنسوخ (قوله كما يجوز بمساو وبأخف) أى وهما متفق عليهما ولذا جعلهما مشبها بهما (قوله لانسلم ذلك) أى انتفاء المصلحة بل فيها المصلحة (قوله وقد وقع) يعنى أنه لولم يجز النسخ ببدل أثقل لم يقع وقد وقع والوقوع أقوى أدلة الجواز(قوله بقوله اقتلوا المشركين) أى ومعلوم ان القتال أثقل من مجرد الكف (قوله عندنا) أى الأشاعرة (قوله بلا بدل) أى اصلا (قوله لا) أى لايجوز النسخ بلا بدل (قوله فى ذلك) أى النسخ بلا بدل (قوله لانسلم ذلك) أى انتفاء المصلحة فيه (قوله بعد ما ذكر) أى بعد تسليم رعاية المصلحة اذ فى الراحة من التكليف بذلك مصلحة (قوله وقيل وقع) أى النسخ بلابدل (قوله الثابت) نعت لوجوب (قوله اذا ناجيتم الرسول الآية) والمشهور ان الناسخ له قوله أأشفقتم الخ (قوله اذ لابدل لوجوبه) أى واما ماتوهمه بعضهم من انه ابدل منها الزكاة فمردود كما قاله الولى العراقى لأنه تعالى قرن فيها الصلاة والطاعة بقوله فإذلم تفعلوا وتاب الله عليكم فأقيموا الصلاة الخ وهما فرضان قبل ذلك ولتوقفه على معرفة التاريخ وانما المعنى رفعناه عنكم فتمسكوا بما لا بد منه من الصلاة والزكاة وسائر الطاعات (قوله قبله) أى قبل الأمر بذلك(قوله من تحريم الفعل) أى وهوهنا التصدق (قوله للوجوب) أى وجوب تقديم الصدقة (قوله الإباحة أوالندب) أى دون الوجوب اذ الموضوع ان المنسوخ هو الوجوب

 

وقوع النسخ عند كل المسلمين

     (مسئلة: النسخ) جائز (واقع عند كل المسلمين) وخالفت اليهود غير العيسوية بعضهم فى الجواز وبعضهم فى الوقوع واعترف بهما العيسوية وهم اصحاب ابى عيسى الأصفهانى المعترفون ببعثة نبينا عليه الصلاة والسلام الى بنى اسماعيل خاصة وهم العرب (وسماه ابومسلم) الأصفهانى من المعتزلة (تخصيصا وان كان فى الواقع نسخا لأنه قصر للحكم على بعض الأزمان فهو تخصيص فى الأزمان كالتخصيص فى الأشخاص حتى قيل ان هذا منه خلاف فى وقوع النسخ (فالخلف) فىنفيه النسخ (لفظى) لأن تسميته له تخصيصا يتضمن اعترافه به اذ لايليق به انكاره كيف وشريعة نبينا مخالفة فىكثير لشريعة من قبله فعنده ما كان مغيا فى علم الله تعالى فهو كالمغيا فى اللفظ ويسمى الكل تخصيصا فيسوى بين قوله تعالى “وأتموا الصيام الى الليل” وبين صوموا مطلقا مع علمه تعالى بأنه سينزل لاتصوموا ليلا وعند غيره يسمى الأول تخصيصا والثانى نسخا

===============================================

     (قوله جائز) عقلا (قوله واقع) أى شرعا (قوله وخالفت الخ) يعنى ان بعض اليهود انكروا جوازالنسخ (قوله وبعضهم الخ) يعنى ان بعضهم لم ينكروا جوازالنسخ من جهة العقل ولكن ادعوا انه لم يقع (قوله فى الوقوع) أى لا فى الجواز (قوله واعترف بهما) أى بجواز النسخ ووقوعه معا (قوله العيسوية) حدثت فى دولة بنى أمية (قوله ابى عيسى الاصفهانى) أى اسحاق بن يعقوب لاعيسى المسيح (قوله وسماه) أى النسخ (قوله أبو مسلم) وسمى أبو مسلم ذلك المعنى الذى عبرنا عنه بالنسخ تخصيصا الخ (قوله وان كان الخ) وهذا جواب عمايقال كيف يدعى الإجماع مع مخالفة أبى مسلم (قوله ان هذا منه خلاف) أى حيث لم يذكره باسمه المشهور الذى هو النسخ (قوله لفظى) أى راجع الى اللفظ لاالمعنى (قوله تسميته له) أى للنسخ (قوله اعترافه به) أى بوقوعه (قوله انكاره) أى النسخ (كيف الخ) بيانه انه لايتصور من شخص متصف بالإسلام انكارالنسخ لكونه من ضروريات الدين ضرورة ثبوت نسخ بعض احكام الشرائع السابقة بالأدلة القاطعة على حقية شريعتنا (قوله ماكان مغيا الخ) أى من الأحكام التى فى شرعنا وكذا شرائع من قبلنا (قوله فهوكالمغيا فى اللفظ) أى وهويسمى تخصيصا (قوله ويسمى الكل تخصيصا) أى لأنه لم يحدث ارتفاع وانقطاع لا للحكم ولا للتعليق اذ الحكم أزلى لايرتفع والتعلق بعد حصوله لايرتفع (قوله ويسمى الأول) أى قوله اتموا الخ (قوله تخصيصا) أى بالغاية (قوله والثانى) أى صوموا الخ

 

نسخ حكم اصل لا يبقى معه حكم فرعه

     (والمختار ان نسخ حكم اصل لا يبقى معه حكم فرعه) لانتفاء العلة التى ثبت بها بانتفاء حكم الأصل وقالت الحنفية يبقى لأن القياس مظهر له لا مثبت

===============================================

    (قوله حكم أصل) أى مقيس عليه (قوله فرعه) أى المقيس (قوله لانتفاء العلة) أى من حيث اعتبارها والا فهى موجودة مثاله أن يرد النص بحرمة الربا فى البر فيقاس عليه الأرز بجامع الإقتيات مثلا ثم يرد نص بحل ذلك الربا فى البر فلا يبقى حينئذ حكم الأرز (قوله التى ثبت) أى حكم الفرع (قوله بها) أى بتلك العلة (قوله بانتفاء حكم الأصل) أى بسبب انتفاء حكم الأصل فإنه سبب لعدم اعتبار تلك العلة واذا انتفى انتفى حكم الفرع (قوله يبقى) أى حكم الفرع مع كون حكم اصله منسوخا (قوله لأن القياس الخ) أى فإن الفرع تابع للدلالة لا لحكم الأصل فلا يلزم من انتفاء حكم الأصل انتفاء الدلالة ولم يحدث شيء الا انتفاء الحكم والدلالة الثانية باقية فيبقى حكم الفرع

 

كل شرعى يقبل النسخ

     (و) المختار (ان كل شرعى يقبل النسخ) فيجوز نسخ كل التكاليف وبعضها حتى وجوب معرفة الله تعالى ومنعت المعتزلة والغزالى نسخ كل التكاليف لتوقف العلم به المقصود منه على معرفة النسخ والناسخ وهى من التكاليف التى لا يتأتى نسخها قلنا مسلم ذلك لكن بحصولها ينتهى التكليف بها فيصدق انه لم يبق تكليف فلا خلاف فى المعنى ومنعت المعتزلة ايضا نسخ وجوب معرفة الله تعالى لأنها عندهم حسنة لذاتها لاتتغير بتغير الزمان فلايقبل حكمها النسخ قلنا الحسن الذاتى باطل كمامر (ولم يقع نسخ كل التكاليف ووجوب المعرفة) اى معرفة الله تعالى (اجماعا) فعلم ان الخلاف السابق انما هو فى الجواز اى العقلى

===============================================

 (قوله يقبل) أى عقلا وان لم يقع (قوله فيجوز نسخ كل التكاليف) أى يبقى  الأشياء على ما كانت عليه قبل ورود الشرع (قوله حتى وجوب الخ) لكن يمتنع نسخ وجوبها الى بدل مخصوص وهو التحريم (قوله لتوقف العلم به) أى بالنسخ (قوله المقصود منه) نعت للعلم (قوله وهو من التكاليف) أى من الأمور المكلف بها وذلك لأن النسخ لايكون الا بدليل شرعى هو خطاب يجب فهمه ومعرفته (قوله لا يتأتى نسخها) أى لأنها لو نسخت لوجب معرفة النسخ لها أيضا وهكذا فيتسلسل أو يدور (قوله ذلك) أى ان العلم لابد منه فى النسخ (قوله بحصولها) أى تلك المعرفة التكليفية (قوله ينتهى التكليف بها) أى لأنها مطلقة لم تقيد بدوام فيصدق بوقوعها مرة (قوله انه لم يبق تكليف) أى وهو القصد بنسخ جميع التكاليف (قوله فلا خلاف فى المعنى) أى فإن القائل بنسخ جميع التكاليف مراده انه يجوز عقلا ان لا يبقى تكليف من التكاليف وان كان فيما عدا المعرفتين بطريق النسخ وفيها بطريف الإنتهاء والإنقطاع ومراد القائل بعدم الجواز انه لايجوز عقلا ارتفاعها كلها بطريق النسخ وان جاز انقطاع التكاليف فى البعض بانتهائه وانقضائه (قوله ومنعت المعتزلة) أى دون الغزالى (قوله أيضا) أى كمنعهم نسخ كل الخ (قوله معرفة الله) أى العلم بوجوده ووحدانيته وما يجب له ويستحيل (قوله حسنة لذاتها) أى بخلاف باقى الأحكام فإن حسنها تابع للمصلحة فيزول بزوالها بخلاف حسن المعرفة فإنه ذاتى لايزول أبدا (قوله كما مر) أى فى أوائل المقدمات (قوله جميع التكاليف) أى الأحكام وهو الظاهر (قوله فعلم) أى من هذا الإجماع (قوله أن الخلاف السابق) أى المشار اليه بقوله والمختار ان كل الخ

 

الناسخ قبل تبليغ النبى الأمة

     (و) المختار (ان الناسخ قبل تبليغ النبى) صلى الله عليه وسلم (الأمة) له وبعد بلوغه لجبريل (لايثبت) حكمه (فى حقهم) لعدم علمهم به وقيل يثبت بمعنى استقراره فى الذمة لا بمعنى الإمتثال  كما فى النائم اما بعد التبليغ فيثبت فى حق من بلغه وكذا من لم يبلغه ان تمكن من علمه والا فعلى الخلاف  

===============================================

     (قوله أن الناسخ) أى لحكم (قوله له) أى لذلك الناسخ (قوله وبعد بلوغه لجبريل) يصدق بما قبل بلوغه للنبى وما بعد نزوله الى الأرض وقبل تبليغه للأمة (قوله فى حقهم) أما فى حق النبى فيثبت كما فى نسخ الخمسين الى خمس ليلة الإسراء (قوله وقيل يثبت) أى حكم الناسخ (قوله بمعنى استقراره) أى حكمه أى تقرر المطلوب به (قوله كما فى النائم) أى وقت الصلاة (قوله أما بعد التبليغ) أى تبليغ النبى الأمة لذلك الناسخ (قوله فيثبت الخ) أى اتفاقا (قوله وكذا من الخ) أى ويكون حينئذ عاصيا بترك تعلم ذلك (قوله والا فعلى الخلاف) أى وان لم يتمكن من علمه فعلى الخلاف السابق من عدم ثبوت حكمه فى حقه على المختار وثبوته على مقابله.

 

زيادة جزء أو شرط أو صفة على النص ليست بنسخ

     (و) المختار وهو ما عليه الجمهور (ان زيادة جزء أو شرط أو صفة على النص) كزيادة ركعة أو ركوع أوغسل ساق أو عضد فى الوضوء أو ايمان فى رقبة الكفارة أوجلدات فى جلد حد(ليست بنسخ) للمزيد عليه وقالت الحنفية انها نسخ ومثار الخلاف انها هل رفعت حكما شرعيا فعندنا لا وعندهم نعم نظرا الى ان الأمر بما دونها اقتضى تركها فهى رافعة لذلك المقتضى قلنا لانسلم اقتضاء تركها بل المقتضى له غيره وبنوا على ذلك انه لايعمل بأخبار الآحاد فى زيادتها على القرآن كزيادة التغريب على الجلد الثابتة بخبر الصحيحين “البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام” بناء على ان المتواتر لا ينسخ بالآحاد (وكذا نقصه) أى نقص جزء أو شرط أو صفة من مقتضى النص كنقص ركعة أو وضوء أو الإيمان فى رقبة الكفارة فقيل انه نسخ لها الىالناقص لجوازه أو وجوبه بعد تحريمه وقال الجمهور لا والنسخ انما هو للجزء أو الشرط أو الصفة فقط لأنه الذى يترك وقيل نقص الجزء نسخ بخلاف نقص الشرط والصفة والتصريح بذكرها من زيادتى وبما تقرر علم انه لافرق فى ذلك بين العبادة وغيرها وخرج بزيادتى أولا الجزء والشرط والصفة غيرها كعبادة مستقلة سواء أكانت مجانسة كصلاة سادسة أم لا كزيادة الزكاة على الصلاة فليست نسخا فى الثانية اجماعا ولا فى الأول ى عند الجمهور.

===============================================

  (قوله ان زيادة جزء) أى لا بد منه فى المزيد عليه كأن تكون الزيادة شرطا فى صحة المزيد ويحصل من مجموعهما عبادة واحدة فتكون الزيادة بالنسبة اليها جزءا وبالنسبة الى المزيد عليه شرطا كزيادة ركعة فى الفجر بحيث لا تبقى الركعتان بدونها معتدا بهما  فالركعة الزائدة شرط للركعتين وجزء من الركعات  الثلاث التى هى عبادة واحدة هى صلاة الفجر (كزيادة ركعة الخ) أمثلة لزيادة الجزء والشرط (قوله أو ايمان الخ) مثال لزيادة الوصف (قوله أو جلدات الخ) من أمثلة الجزء أيضا (قوله ليست) اى الزيادة (قوله للمزيد عليه) أى لحكمه (قوله انها نسخ) أى للمزيد عليه لأنها ترفع حكما شرعيا (قوله ومثار الخلاف) أى منهضه (قوله اقتضى تركها) أى استلزمه (قوله فهى رافعة لذلك المقتضى) يعنى ان النص المثبت للزيادة رافع لحكم ذلك المقتضى (قوله غيره) اى كالبراءة  الأصلية (قوله على ذلك) أى كون الزيادة نسخا (قوله كزيادة التغريب) أى تغريب الزانى الغير المحصن (قوله البكر بالبكر الخ) أى عقوبة زنا البكر أى الحر البالغ العاقل الذى لم يجامع فى نكاح صحيح (قوله بناء على ان الخ) أى والقرآن متواتر والخبر المذكورآحاد (قوله وكذا) أى مثل الخلاف المذكور (قوله أى نقص جزء الخ) أى للمشروع أو شرط من شروطه أو صفة من صفاته (قوله كنقص ركعة الخ) أمثلة للثلاثة على الترتيب (قوله نسخ لها) أى للمذكورات الى بدل هو ذلك الناقص (قوله لجوازه الخ) دليل لهذا القول وتقريره ان لتلك العبادة مثلا حكما شرعيا هو تحريمها بدون الجزء أو الشرط أعنى الركعة والوضوء فى المثال وقد ارتفع ذلك الحكم بحكم آخر هو جوازها أو وجوبها بدون الركعة والوضوء ولا معنى للنسخ الا هذا (قوله وقال الجمهور لا) أى لايكون نسخا لها (قوله والنسخ انما هو الخ) أى كما يقول به القول الأول لأن هذا محل وفاق بينه وبين الجمهور وانما الخلاف فى الكل فالأول يقول بنسخ الكل والجمهور لايقول به (قوله  نقص الجزء نسخ) أى كما يقول به الأول (قوله بخلاف نقص الشرط والصفة) أى فلا يكون نسخا كما يقول به الجمهور (قوله بذكرها) أى الصفة فى المتن (قوله وبما تقرر) اى من أمثلة مسئلتى الزيادة والنقص (قوله فى ذلك) اى الخلاف فى المسئلتين (قوله بين العبادة) أى كالصلاة والوضوء (قوله وغيرها) أى كالكفارة  والحد (قوله أولا) أى فى مسئلة الزيادة وكذا ثانيا بالنسبة للصفة (قوله غيرها) أى الثلاثة (قوله كعبادة مستقلة) وكفارة وحد وغيرهما مستقلات (قوله فى الثانية) أى فى صورة غير المجانسة (قوله ولا فى الأولى) أى فى صورة المجانسة.

 

(خاتمة) في كيفية علم الناسخ من المنسوخ

     (خاتمة) للنسخ يعلم بها الناسخ من المنسوخ (يتعين الناسخ) لشئ (بتأخره) عنه (ويعلم) تأخره (بالإجماع) على انه متأخر عنه أو انه ناسخ له (وقول النبى) صلى الله عليه وسلم (هذا ناسخ) لذاك (أو) هذا (بعد ذاك) أو سابق عليه (أو كنت نهيتـ) كم (عن كذا فافعلوه أو نصه على خلاف النص الأول) اى ان يذكر الشئ على خلاف ماذكره فيه أولا (أو قول الراوى هذا متأخر) عن ذاك أوسابق عليه وهو الذى ذكره الأصل فيكون ذاك فيه متأخرا (لا بموافقة احد النصين للأصل) اى البراءة الأصلية فلايعلم التأخر بها فى الأصح وقيل يعلم لأن الأصل مخالفة الشرع لها فيكون المخالف سابقا على الموافق قلنا مسلم لكنه ليس بلازم لجواز العكس (و) لا (ثبوت احدى آيتين فىالمصحف) بعد الأخرى فلا يعلم التأخر به فى الأصح وقيل يعلم لأن الأصل موافقة الوضع للنزول قلنا لكنه غير لازم لجواز المخالفة كمامر فى آيتى عدة الوفاة (و) لا (تأخر اسلام الراوى) لمرويه عن اسلام الراوى للآخر فلايعلم التأخر به فى الأصح لجواز ان يسمع متقدم الإسلام بعد متأخره وقيل يعلم لأنه الظاهر قلنا لكنه بتقدير تسليمه غير لازم لجواز العكس كمامر (و) لا (قوله) اى الراوى (هذا ناسخ) فلا يكون ناسخا (فى الأصح) وقيل يكون وعليه المحدثون لأنه لعدالته لا يكون ذلك الا اذا ثبت عنده قلنا ثبوته عنده يجوز ان يكون باجتهاد لا يوافق عليه (لا) بقوله هذا (الناسخ) لما علم انه منسوخ وجهل ناسخه فيعلم به انه ناسخ له لضعف احتمال كونه حينئذ عن اجتهاد.

===============================================

     (قوله لشىء) أى من الأشياء التى يجوز نسخها (قوله تأخره) أى الناسخ (قوله عليه) أى ذاك (قوله أوكنت نهيتكم) أى ككنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها (قوله على خلاف ما) أى الحكم (قوله فيه) أى فىالشىء (قوله عليه) أى ذاك (قوله متأخرا) أى وهو الناسخ (قوله لا بموافقة الخ) مثلا حكم الخمر على البراءة الأصلية حلها ثم ورد نص بتحريمها “الخمر حرام” فهذا مخالف لبراءة اصلية وورد نص بحلها “الخمر حلال” فهذا موافق لبراءة اصلية ولم يعلم تأخر أحدهما عن الآخر فلا يعتمد ان النص الموافق للبراءة ناسخ للنص المخالف للبراءة ولو كان غالب الموافق متأخرا عن المخالف (قوله التأخر بها) أى بالموافقة المذكورة (قوله وقيل يعلم) أى يعلم بها تأخره عن المخالف لها (قوله لها) أى للبراءة الأصلية (قوله سابقا) أى فيكون الموافق لها هو الناسخ (قوله لجواز العكس) هوكون الموافق لها سابقا على المخالف لها (قوله فلايعلم التأخر به) أى لأن ترتيب السور والآيات ليس على ترتيب النزول والمعتبر فى النسخ تأخر النزول لا التأخر فى وضع المصحف (قوله قلنا لكنه الخ) أى قلنا سلمنا ان الأصل ذلك لكنه الخ (قوله لجواز المخالفة) أى لذلك الأصل (قوله فى آيتى عدة الوفاة) أى آية العدة بتمام الحول وآيتها بأربعة اشهر وعشر فهذه متقدمة فى المصحف متأخرة عن تلك فى النزول (قوله الراوى) أى الصحابى (قوله فلايعلم التأخر به) أى تأخرالمروى بتأخر راويه (قوله بتقدير تسليمه) أى ان ذلك هو الظاهر (قوله كما مر) أى آنفا(قوله هذاناسخ) أى بالتنكير (قوله فى الأصح) راجع الى المسائل الثلاث اعنى قوله لا بموافقة الى هنا (قوله وقيل يكون) أى ناسخا (قوله ذلك) أى هذاناسخ (قوله الا اذا ثبت) أى ذلك (قوله الناسخ) أى بالتعريف (قوله لما علم انه الخ) أى بأن ثبت كون الحكم منسوخا ولم يعرف ناسخه فقال الراوى هذاالناسخ وفيه اشارة الى الفرق بين صورتى التنكير والتعريف بأن صورة التنكير فيها افادة اصل النسخ فيحتمل ان يكون ذلك عن اجتهاد بخلاف صورة التعريف فإن النسخ فيها معلوم ولكن لم يعلم عين الناسخ فيضعف احتمال كونه عن اجتهاد (قوله حينئذ) أى حين اذ كان لماعلم انه منسوخ وجهل ناسخه (قوله عن اجتهاد) أى من ذلك الراوى.

(الكتاب الثانى) : فى السنة

تعريف السنة

     (وَهِيَ: أَقْوَالُ النَّبِيِّ) صلى الله عليه وسلم (وَأَفْعَالُه) ومنها تقريره لأنه كف عن الإنكار والكف فعل كما مر وتقدمت مباحث الأقوال التى تشرك فيها السنة الكتاب من الأمر والنهى وغيرهما والكلام هنا فى غير ذلك ولتوقف حجية السنة على عصمة النبي بدأت كالأصل بها مع عصمة سائر الأنبياء زيادة للفائدة فقلت

===============================================

     (قوله لأنه الخ) تعليل لكون التقرير من الأفعال (قوله والكف فعل) اى على الأصح (قوله كما مر) أى فى مسئلة لاتكليف الابفعل (قوله وغيرهما) أى كالعام والخاص والمطلق الى غير ذلك (قوله فى غير ذلك) أى وهو الإحتجاج بها لا فى معانى المذكورة 

عصمة الأنبياء

     (الأَنْبِيَاءُ) عليهم الصلاة والسلام (مَعْصُوْمُوْنَ حَتَّى عَنْ صَغِيْرَةٍ سَهْوًا) فلايصدر عنهم ذنب لاكبيرة ولاصغيرة لاعمدا وسهوا فإن قلت يشكل بأنه صلى الله عليه وسلم سها فى صلاته حيث نسى فصلى الظهر خمسا وسلم فى الظهر أو العصر عن ركعتين وتكلم قلت لا إشكال على قول  الأكثرالآتى ويدل له خبر البخارى انى انسى كما تنسون فإذا نسيت فذكرونى واما على القول المذكور فيجاب عنه بأن المنع من السهو معناه المنع من استدامته لامن ابتدائه وبأن محله فى القول مطلقا وفى الفعل اذا لم يترتب عليه حكم شرعى بدليل الخبر المذكور لأنه صلى الله عليه وسلم بعث لبيان الشرعيات ثم رأيت القاضى عياضا ذكر حاصل ذلك ثم قال ان السهو فى الفعل فى حقه صلى الله عليه وسلم غير مضاد للمعجزة ولاقادح فى التصديق والأكثر على جواز صدور الصغيرة عنهم سهوا الا الدالة على الخسة كسرقة لقمة والتطفيف فى تمرة وينبهون عليها لو صدرت.

===============================================

     (قوله فصلى الخ) اشاربه الى الخبر المتفق عليه عن عبد الله قال صلى النبى صلى الله عليه وسلم أى احدى صلاتى العشى خمسا فلماسلم قيل له يا رسول الله أحدث فى الصلاة شيء قال وماذاك قالوا صليت كذا فثنى رجليه واستقبل القبلة فسجد سجدتين ثم سلم ثم اقبل علينا بوجهه فقال انه لوحدث فى الصلاة شىء أنبأتكم به الحديث (قوله عن ركعتين وتكلم) أشار به الى خبرذى اليدين المتفق عليه قال أبو هريرة: صلى النبى صلى الله عليه وسلم احدى صلاتى العشى ركعتين ثم سلم ثم قام الى خشبة فى مقدم المسجد فوضع يده عليها وفى القوم ابوبكر وعمر رضى الله عنهما فهابا أن يكلماه وخرج سرعان الناس فقالوا قصرت الصلاة ورجل يدعوه النبى ذا اليدين فقال يارسول الله أنسيت أم قصرت الصلاة فقال لم أنس ولم تقصر فقال بلى قدنسيت فصلى ركعتين ثم سلم ثم كبر ثم سجد مثل سجوده أو أطول ثم رفع رأسه وكبر (قوله خبرالبخارى) هوبقية حديث عبد الله (قوله القول المذكور) أى الذى جزم به المؤلف (قوله عنه) أى عن الإشكال (قوله مطلقا) أى يترتب عليه حكم شرعى أم لا (قوله اذالم يترتب عليه) أى بخلاف ما اذاترتب على الفعل سهوا حكم شرعى فلا يمنع منه (قوله بدليل الخبر) أى خبر البخارى المذكور (قوله لأنه الخ) أى فقد استفيد من سهوه صلى الله عليه وسلم فى قصة ذي اليدين أحكام كثيرة (قوله القاضى عياضا) أى أبو الفضل عياض بن موسى اليحصبى المالكى (قوله حاصل ذلك) أى الكلام على السهو (قوله والأكثر) أى من الشافعية والمعتزلة (قوله على جواز الخ) وهذا مقابل ماذكره المؤلف بقوله حتى عن صغيرة سهوا (قوله سهوا) أى فى حال السهو (قوله الا الدالة الخسة) أى الصغيرة الدالة على الخسة وهى ما يلحق فاعلها بالإرذال والسفل ويحكم عليه بدناء الهمة بسقوط المروءة فإنه لا يجوز ان تصدر من الأنبياء اتفاقا لاعمدا ولا سهوا (قوله والتطفيف) أى فى الأخذ كأن يأخذ من تمرة بعد ان يزن له حقه وفى الإعطاء بأن ينقص له تمرة من حقه (قوله لو صدرت) أى الصغيرة عنهم سهوا  

عدم إقرار النبي على باطل وسكوته على الفعل دليل الجواز للفاعل وغيره

     واذا تقرر ان نبينا معصوم كغيره من الأنبياء (فَلاَيُقِرُّ نَبِيُّنَا) محمد صلى الله عليه وسلم (أَحَدًا عَلَى بَاطِلٍ فَسُكُوْتُهُ وَلَوْ غَيْرَ مُسْتَبْشِرٍ عَلَى الْفِعْلِ مُطْلَقًا) بأن علم به فى الأصح وقيل الا فعل من يغريه الإنكار بناء على سقوط الإنكار عليه وقيل الا الكافر بناء على انه غير مكلف بالفروع وقيل الا الكافر غير المنافق (دَلِيْلُ الْجَوَازِ لِلْفَاعِلِ) بمعنى الإذن له فيه لأن سكوته صلى الله عليه وسلم على الفعل تقرير له (وَلِغَيْرِهِ فِيْ الأَصَحِّ) وقيل لا لأن السكوت ليس بخطاب حتى يعم قلنا هو كالخطاب فيعم

===============================================

     (قوله على الفعل) أى عن الإنكار على الفعل (قوله مطلقا) أى سواء كان الفعل من مسلم أو غيره ممن يغريه الإنكار أم من غيره (قوله من يغريه الإنكار) أى يلقيه الإنكار على ذلك الفعل (قوله بناء على سقوط الإنكار عليه) أى فمن أغراه الإنكار على الفعل لايجب الإنكار (قوله انه غير مكلف) أى فلا يجب الإنكارعليه (قوله بمعنى الإذن له فيه) أى فى الفعل (قوله تقرير له) أى فيما فعله (قوله وقيل لا) أى لايدل ذلك على جوازه لغير الفاعل (قوله ليس بخطاب حتى يعم) أى لما تقدم من ان العموم من عوارض الألفاظ.

فعل النبي وأقسامه

     (وَفِعْلُهُ) صلى الله عليه وسلم (غَيْرُ مَكْرُوْهٍ) بالمعنى الشامل للمحرم ولخلاف الأولى لعصمته ولقلة وقوع المكروه وخلاف الأولى من التقى من امته فكيف يقع منه ولاينافيه وقوع المكروه لنا منه بيانا لجوازه لأنه ليس مكروها حينئذ بل واجب (وَمَا كَانَ) من أفعاله (جِبِلِّيًا) أى واقعا بجهة جبلة البشر أى خلقته كقيامه وقعوده و أكله وشربه (أَوْ مُتَرَدِّدًا) بين الجبلى والشرعى كحجه راكبا وجلسته للإستراحة (أَوْ بَيَانًا) كقطعه السارق من الكوع بيانا لمحل القطع فىآية السرقة (أَوْ مُخَصَّصًابِهِ) كزيادته فى النكاح على أربعة نسوة (فَوَاضِحٌ) ان الرابع لسنا متعبدين به على الوجه الذى تعبد هو به وان غيره  دليل فى حقنا لأنه صلى الله عليه وسلم بعث لبيان الشرعيات فيباح لنا فى الأول وقيل يندب ويندب فى الثاني وقيل يباح ويندب أو يجب أو يباح بحسب المبين فى الثالث (وَمَا سِوَاهُ) أى  سوى ما ذكر فى فعله  (إِنْ عُلِمَتْ صِفَتُهُ)من وجوب أو ندب أو اباحة (فَأُمَّتُهُ مِثْلُهُ) فى ذلك (فِيْ الأَصَحِّ) عبادة كان أولا وقيل مثله فىالعبادة فقط وقيل لا مطلقا بل كمجهول الصفة وسيأتى

===============================================

     (قوله غيرمكروه) أى شرعا (قوله ولاينافيه) أى عدم كون فعله مكروها (قوله لنا) أى أيها الأمة (قوله لأنه ليس مكروها) تعليل لعدم المنافاة (قوله حينئذ) أى حين اذ كان الوقوع منه لبيان الجواز (قوله جبليا) أى محضا (قوله للإستراحة) أى فى الصلاة (قوله اوبيانا) أى مبينا  (قوله متعبدين به) أى مكلفين به (قوله على الوجه الخ) أى والا فقد نتعبد نحن به على وجه آخر كالضحى فإنه تعبد به على وجه الوجوب وتعبدنا به نحن على وجه الندب (قوله وان غيره) أى الرابع من الثلاثة الأول (قوله فى الأول) أى ما كان جبليا (قوله وقيل يباح) أى كالأول (قوله سوى ماذكر) أى من الأربعة (قوله صفته) أى فى حقه عليه الصلاة والسلام (قوله عبادة) أى كصلاة (قوله اولا) أى كبيع (قوله فقط) أى لا فى غيرها (قوله مطلقا) أى عبادة أولا (قوله وسيأتى) أى حكمه قريبا 

 

ما يعلم به صفة فعل النبي

     (وَتُعْلَمُ) صفة فعله أى من حيث هو لابقيد كونه سوى ماذكر فلا يشكل بذكر البيان هنا مع ذكره قبل (بِنَصٍّ) عليها كقوله هذا واجب مثلا (وَتَسْوِيَةٍ بِمَعْلُوْمِ الْجِهَةِ) كقوله هذا الفعل مساو لكذا فى حكمه وقد علمت جهته (وَوُقُوْعِهِ بَيَانًا أَوِْ امْتِثَالاً لِدَالٍّ عَلَى وُجُوْبٍ أَوْ نَدْبٍ أَوْ إِبَاحَةٍ) فيكون حكمه حكم المبين أو الممتثل

===============================================

     (قوله صفة فعله) أى من الوجوب والندب والإباحة (قوله سوى ما ذكر) أى من الأربعة (قوله فلايشكل) تفريع على من حيث هو (قوله هنا) أى فى قوله الآتى ووقوعه بيانا (قوله هذا واجب) أى ولم يقل علي أومندوب أو مباح ولم يقل لى (قوله بمعلوم الجهة) أى الصفة وهى الوجوب أوالندب أو الإباحة (قوله فى حكمه) أى هذا (قوله وقد علمت) أى جهة حكم كذا فى ذاته وان لم ينطق به (قوله ووقوعه بيانا) صورة البيان ان لايعلم صفة المأمور به فيفعله النبى لتعلم صفته كأن يطوف بعد ايجاب الطواف لتعلم صفته فنعلم وجوب هذا الطواف لكونه بيانا للواجب (قوله بيانا) أى مبينا وهو المصدر بمعنى اسم الفاعل (قوله أو امتثالا) وصورة الإمتثال ان يكون المأموربه معلوما لكن يأتى به لامتثال الأمر به كما لوتصدق بدرهم امتثالا لإيجاب التصدق فيعلم وجوبه من وقوعه امتثالا والا فهو فى حد نفسه لاتعلم صفته (قوله فيكون حكمه) أى حكم فعله الواقع بيانا أو امتثالا (قوله حكم المبين أو الممتثل) أى وجوبا أوندبا أو اباحة 

 

ما يخصّ الوجوب والندب

     (وَيَخُصُّ الْوُجُوْبَ) عن غيره (أَمَارَتُهُ  كَا لصَّلاَةِ بِأَذَانٍ) لأنه ثبت باستقراء الشريعة ان ما يؤذن لها واجبة بخلاف غيرها كصلاة العيد والخسوف (وَكَوْنِهِ) أى الفعل (مَمْنُوْعًا) منه (لَوْ لم يَجِبْ كَالْحَدِّ) والختان اذ كل منهما عقوبة وقد يتخلف الوجوب عن هذه الأمارة لدليل كما فى سجودى السهو والتلاوة فى الصلاة (وَ) يخص (النَّدْبَ) عن غيره (مُجَرَّدُ قَصْدِ القُرْبَة ِ) بأن تدل قرينة على قصدها بذلك الفعل مجردا عن قيد الوجوب والفعل لمجرد قصدها كما صرح به الأصل كثير من صلاة وصوم وقراءة ونحوها من التطوعات (وَإِنْ جُهِلَتْ) صفته (فَلِلْوُجُوْبِ فِيْ الأَصَحِّ) فى حقه وحقنا لأنه الأحوط وقيل للندب لأنه المتحقق بعد الطلب وقيل للإباحة لأن الأصل عدم الطلب وقيل بالوقف فىالكل لتعارض الأدلة وقيل فى الأولين فقط مطلقا لأنهما الغالب من فعل النبى وقيل فيهما ان ظهر قصد القربة والا فللإباحة وسواء على غير هذا القول أظهر قصد القربة أم لا ومجامعة القربة للإباحة بأن يقصد بفعل المباح بيان الجواز للأمة فيثاب على هذا القصد

===============================================

     (قوله ويخص الوجوب) أى يميزه عن غيره من الندب والإباحة (قوله امارته) أى علامة الوجوب (قوله بأذان) أى للصلاة (قوله باستقراء الشريعة) أى المحمدية (قوله أن ما يؤذن الخ) أى أو ما يقام لها واجبة فالأذان والإقامة شعار مختص بالفرائض على الأعيان (قوله كصلاة العيد والخسوف) أى والإستسقاء (قوله وكونه الخ) معطوف على الصلاة فهو مثال للأمارة (قوله ممنوعا) أى محرما فعله (قوله اذ كل منهما عقوبة) أى فلولا وجوبهما لكانا حراما (قوله لدليل) اى وارد عن الشارع (قوله كما فى سجودى السهو) أى فإن تلك الأمارة موجودة فيهما لأنهما لولم يجبا لكانا ممنوعا منهما لأنه زيادة فى الصلاة لكن خرجا لدليل (قوله ويخص الندب) أى يميزه عن غيره (قوله عن قيد الوجوب) أى عن دليل يدل على الوجوب بأن لم يكن دليل وجوب  (قوله صفته) أى الفعل (قوله فللوجوب) أى فالفعل للوجوب (قوله وحقنا) أى أيها الأمة (قوله لأنه) أى  حمله على الوجوب (قوله لأنه المتحقق) اى وجزم الطلب قدر زائد والأصل عدمه  (قوله وقيل بالوقف فى الكل) أى فلا يدل على الوجوب ولا الندب ولا الإباحة حتى يقوم دليل (قوله لتعارض الأدلة) أى لاحتمال تلك الأمور الثلاثة (قوله وقيل فى الأولين فقط) أى بالوقف فى الوجوب والندب دون الإباحة فيجزم بانتفائها (قوله مطلقا) أى سواء ظهر قصد القربة أولا  (قوله لأنهما من فعل النبى) أى فلا يحمل على المباح لأنه حمل على مرجوح وهوغيرجائز (قوله و الا) أى وان لم يظهر قصد القربة (قوله على غير هذا القول) أى من الأقوال الخمسة الأول  (قوله ومجامعة القربة الخ) أى على القول بالإباحة وهذا اشارة الى الجواب عماذكره بعضهم ان فى اثبات القول بالإباحة مع ظهورقصد القربة فى الفعل إشكالا لأن بين استواء الطرفين ورجحان احدهما تنافيا (قوله على هذا القصد) أى قصد بيان الجواز لا الفعل. 

 

تعارض الفعل والقول

     (وَإِذَا تَعَارَضَ الِفعْلُ وَالقَوْلُ) أى تخالفا بتخالف مقتضيهما  (وَدَلَّ دَلِيْلٌ عَلَى تَكَرُّرِ مُقْتَضَاهُ) أى القول (فَإِنِْ اخْتَصَّ) القول  (بِهِ) صلى الله عليه وسلم كأن قال يجب علي صوم عاشوراء فى كل سنة وأفطر فى سنة بعد القول أو قبله (فَالمُتَأَخِّرُ) من الفعل والقول بأن علم (نَاسِخٌ) للمتقدم منهما فى حقه فإن لم يدل دليل على تكرر ما ذكر فى هذا القسم وقسيميه الآتيين فلا نسخ لكن فى تأخر الفعل لا فى تقدمه لدلالته على الجواز المستمر

===============================================

     (قوله الفعل والقول) أى فعل النبى وقوله (قوله فى سنة) أى من أى سنة كانت (قوله بعد القول) أى بعد تاريخ ذلك القول أوقبله (قوله ماذكر) أى مقتضى القول (قوله فى هذا القسم) أى فيما اختص القول به (قوله وقسيميه) أى ما اختص القول بنا وما عمنا وعمه (قوله لكن فى تأخر الفعل) أى لدلالة الفعل المتأخر على ان غاية القول وقوع الفعل لعدم دليل يدل على تكررمقتضىالقول (قوله لافى تقدمه) أى فإنه يكون منسوخا بالقول لدلالة الفعل على الجواز المستمر فإذا ورد بعده القول المنافى لمقتضاه كان ناسخا له ووجه كونه منافيا لمقتضاه مع عدم الدليل على تكرر مقتضى القول دلالة القول على انقطاع الإستمرار ولو بوقوع مقتضاه مرة

 

إن جهل المتأخر فالوقف

     (فَإِنْ جُهِلَ) المتأخر منهما (فَالوَقْفُ) عن ترجيح احدهما على الآخر فى حقه الى تبين التاريخ (فِيْ الأَصَحِّ) لاستوائهما فى احتمال تقدم كل منهما على الآخر وقيل يرجح القول وعزى الى الجمهور لأنه أقوى دلالة من الفعل لوضعه لها والفعل انما يدل بقرينة لأن له محامل وقيل يرجح الفعل لأنه أقوى بيانا بدليل أنه يبين به القول قلنا البيان بالقول أكثر ولو سلم تساويهما لكن البيان بالقول أقوى دلالة كما مر ولأنه لا يختص بالموجود المحسوس ولأن دلالته متفق عليها بخلاف الفعل فى ذلك (وَلاَتَعَارُضَ) فى حقنا حيث دل دليل  على تأسينا به فى الفعل لعدم تناول القول لنا

===============================================

    (قوله منهما) أى القول والفعل (قوله يرجح القول) أى على الفعل (قوله إلى الجمهور)أى جمهور الأصوليين (قوله لوضعه لها) أى لأجل الدلالة (قوله لأن له محامل)أى فلا بد من امر مقارن يبين بعضها الذى يراد من الفعل قيل والمراد بالقرينة هى عصمة النبى عن المحرمات والمكروهات ففعله دليل لنا على الجواز (قوله يرجح الفعل) أى على القول (قوله لأنه أقوى بيانا)أى أوضح فى الدلالة (قوله يبين به القول) مثل”صلوا كما رأيتمونى أصلى” (قوله أكثر) أى من البيان بالفعل فيكون أرجح (قوله تساويهما) أى تساوى البيان بالفعل والبيان بالقول (قوله ولأنه) أى الفعل (قوله لايختص بالموجود المحسوس) أى بخلاف القول فإنه عام للمعدوم والمعقول (قوله ولأن دلالته) أى القول (قوله بخلاف الفعل) أى فدلالته مختلف فيها (قوله ولاتعارض) أى بين القول والفعل (قوله حيث دل دليل الخ) خرج ما اذا لم يدل دليل على تأسينا به فى الفعل وهو الإفطار فلا يتوهم التعارض اصلا

 

إن اختص القول بنا فالمتأخر ناسخ

     (وَإِنِْ اخْتَصَّ) القول (بِنَا) كأن قال يجب عليكم صوم عاشوراء الى آخر ما مر (فَلاَ تَعَارُضَ فِيْه ِ) أى فى حقه صلى الله عليه وسلم بين الفعل والقول لعدم تناوله له(وَفِيْنَا الْمُتَأَخِّرُ) منهما بأن علم (نَاسِخٌ) للمتقدم (إِنْ دَلَّ دَلِيْلٌ عَلَى تَأَسِّيْنَا) به فى الفعل

===============================================

    (قوله وان اختص الخ) عطف على فإن اختص القول (قوله صوم عاشوراء) أى فى كل سنة وافطر فى سنة بعد القول أو قبله (قوله فلا تعارض فيه) أى اصلا (قوله لعدم تناوله له) أى للنبى (قوله وفينا) اى فى حقنا (قوله منهما) أى من القول والفعل (قوله للمتقدم) أى منهما

 

إن جهل المتأخر عمل بالقول

     (فَإِنْ جُهِلَ) المتأخر (عُمِلَ بِالقَوْلِ فِيْ الأَصَحِّ) وقيل بالفعل وقيل الوقف لما مر وانما اختلف التصحيح فىالمسئلتين لأنا متعبدون فيما يتعلق بنا بالعلم بحكمه لنعمل به بخلاف ما يتعلق به اذ لاضرورة الى الترجيح فيه فإن لم يدل دليل على تأسينا به فى الفعل فلا تعارض فى حقنا لعدم ثبوت حكم الفعل فى حقنا

===============================================

     (قوله  فإن جهل المتأخر) أى من القول والفعل (قوله عمل بالقول) أى لأنه اقوى دلالة لوضعه لها (قوله وقيل الوقف) أى عن ترجيح أحدهما على الآخر فى حقنا (قوله لما مر) اشارة الى أدلة كل من هذه الأقوال الثلاثة فدليل العمل بالفعل أنه أقوى بيانا ودليل الوقف استوائهما فى احتمال تقدم كل منهما على آخر (قوله وانما اختلف الخ) أى حيث صحح فى الخاصة بالنبى قول الوقف وفى الخاصة بنا قول العمل بالقول (قوله لأنا متعبدون الخ) أى مكلفون فى الفعل الذى يتعلق بنا (قوله بخلاف ما يتعلق به) أى فلسنا متعبدين بالعلم بحكمه (قوله  الى الترجيح فيه) أى بأحد الحكمين بالنسبة الى النبى

 

إن عمنا القول وعمه فحكمهما كما مر

     (وَإِنْ عَمَّنَا وَعَمَّهُ)القول كأن قال يجب علي وعليكم صوم عاشوراء الى آخر ما مر(فَحُكْمُهُمَا) أى الفعل والقول (كَمَا مَرَّ) من ان المتأخر منهما ان علم ناسخ للمتقدم فى حقه وكذا فى حقنا ان دل دليل على تأسينا به فى الفعل والا فلا تعارض فى حقنا وان جهل المتأخر فالأصح فى حقه الوقف وفى حقنا تقدم القول (إِلاَّ أَنْ يَكُوْنَ) القول (العَامُ ظَاهِرًا فِيْهِ) صلى الله عليه وسلم لا نصا كأن قال يجب على كل مكلف صوم عاشوراء الى آخر ما مر (فَالْفِعْلُ مُخَصِّصٌ) للقول فى حقه تقدم عليه أو تأخر عنه أو جهل ذلك ولا نسخ لأن التخصيص أهون منه لما فيه من إعمال الدليلين بخلاف النسخ نعم لو تأخر الفعل عن العمل بمقتضى القول فهو ناسخ كمامر آخر التخصيص ولو لم يكن القول ظاهرافى الخصوص ولا فى العموم كأن قال صوم عاشوراء واجب فى كل سنة فالظاهر أنه كالعام لأن الأصل عدم الخصوص أماتعارض القولين فسيأتى  فى التعادل والترجيح وأما الفعلان فلا يتعارضان كما جزم به ابن الحاجب وغيره لجواز ان يكون الفعل فى وقت واجبا  وفى آخر بخلافه لأن الأفعال لا عموم لها.

===============================================

     (قوله وان عمنا) أى القول (قوله صوم عاشوراء) أى فى كل سنة فأفطر فى سنة بعد القول أو قبله (قوله كما مر) أى فى القسمين الأولين (قوله فلا تعارض فى حقنا) أى اصلا لعدم ثبوت حكم الفعل فى حقنا (قوله وان جهل المتأخر) أى منهما (قوله فالأصح فى حقه الوقف) وقيل يرجح القول وقيل الفعل (قوله وفى حقنا تقدم القول) أى وقيل تقدم الفعل وقيل الوقف (قوله كأن قال يجب الخ) تمثيل للعام الظاهر فإنه ليس نصا فى تناوله للنبى لاحتمال ان المراد كل مكلف من الأمة (قوله فالفعل مخصص الخ) تفريع على الإستثناء المذكور (قوله ولانسخ) أى لا فى حق النبى ولا فى حقنا (قوله لأن التخصيص أهون منه) أى اذ النسخ رفع للجميع والتخصيص رفع للبعض (قوله نعم لو تأخر الخ) استدراك على قوله فلا نسخ (قوله فهو ناسخ) أى الفعل المتأخر ناسخ للقول لكن فيما تعارضا فيه فقط (قوله ظاهر فى الخصوص) أى بالنبى (قوله ولا فى العموم) أى له وللأمة (قوله فى كل سنة) أى وأفطر فى سنة بعد القول أو قبله (قوله انه كالعام) أى فيكون حكم القول والفعل كما تقدم ان المتأخر منهما ناسخ للمتقدم فى حقه وكذا فى حقنا ان دل دليل على تأسينا به فى الفعل وان جهل المتأخر فالأصح فى حقه الوقف وفى حقنا تقدم القول (قوله لأن الأصل عدم الخصوص) أى فيعمل بهذا الأصل (قوله فلا يتعارضان) اى وان تناقض احكامهما (قوله وفى آخر بخلافه) أى من غير أن يكون مبطلا لحكم الأول (قوله لاعموم لها) أى بخلاف الأقوال

 

 (الكلام فى الأخبار)

     بفتح الهمزة جمع خبر وهو يطلق على صيغته وعلى معناها وهو المعنى القائم بالنفس. ولما كان الخبر مما يصدق به المركب بدأت كالأصل به تكثيرا للفائدة فقلت (المركب) من الفظ (إما مهمل) بأن لا يكون له معنى (وليس موضوعا) اتفاقا (وهو موجود فى الأصح) كمدلول لفظ الهذيان فإنه لفظ مركب مهمل كضرب من الهوس أوغيره مما لايقصد به الدلالة على شىء ونفاه الإمام الرازى قائلا ان التركيب انما يصار اليه للإفادة فحيث انتفت انتفى فمرجع خلافه الى أن مثل ماذكر لايسمى مركبا (أومستعمل) بأن يكون له معنى (والمختار أنه موضوع) أى بالنوع وقيل لا والموضوع مفرداته والمركب المستعمل المفيد يعبر عنه بالكلام

===============================================

     (قوله صيغته) أى لفظه (قوله المعنى الخ) أى المعبرعنه باللسانى أى بماصدقاته (قوله به) أى بتقسيم المركب (قوله من اللفظ) قيد به لأن المركب اعم من ان يكون لفظا وغيره (قوله بأن لايكون له معنى) أى باعتبار مادته (قوله وليس موضوعا) أى باعتبار هيئته التركيبية (قوله الهذيان) أى ماصدقات مدلوله كديز ماق مقلوب زيد قام (قوله كضرب من الهوس) أى نوع من الجنون (قوله ونفاه) أى وجود المركب المهمل (قوله انتفى) أى تسميته بالمركب (قوله لايسمى مركبا) أى ولامفردا (قوله والمختار أنه موضوع) أى لأن الهيئات المختلفة تدل على المعانى المختلفة (قوله أى بالنوع) معنى كونه موضوعا بالنوع ان يلاحظ هو بقانون كلى والمعنى بخصوصه كأن يقول كل لفظ يكون بكيفيةكذا فهو متعين للدلالة بنفسه على معنى (قوله وقيل لا) أى ان المركب ليس موضوعا والا لتوقف استعمال الجمل على النقل عن العرب (قوله يعبرعنه بالكلام) أى قديعبربه والا فالمركب المستعمل أعم من الكلام اذ الكلام خاص بالمركب التام والمركب المستعمل يعم فىالناقص

 

تعريف الكلام اللساني والنفساني

     (والكلام اللسانى لفظ تضمن إسنادا مفيدا مقصودا لذاته) فخرج الخط والرمز والعقد والإشارة والنصب والمفرد كزيد وغير المفيد كالنار حارة وتكلم رجل ورجل يتكلم. وغير المقصود كالصادر من نائم والمقصود لغيره كصلة الموصول نحو جاء الذى قام أبوه فإنها مفيدة بالضم اليه مع ما معه مقصودة لإيضاح معناه (و) الكلام (النفسانى معنى فى النفس) أى قام بها (يعبر عنه باللسانى) أى بما صدقاته وهذا من زيادتى (والأصح عندنا أنه) أى الكلام (مشترك) بين اللسانى والنفسانى لأن الأصل فى الإطلاق الحقيقة قال الإمام الرازى وعليه المحققون منا وقيل أنه حقيقة فى النفسانى مجاز فى اللسانى واختاره الأصل قال الأخطل:

((ان الكلام لفى الفؤاد وانما * جعل اللسان على الفؤاد دليلا))

وقالت المعتزلة انه حقيقة فى اللسانى لتبادره الى الأذهان دون النفسانى الذى أثبته الأشاعرة دون المعتزلة ويجاب عما قاله الأخطل بأن مراده الكلام الأصلى فالكلام اللسانى ليس أصليا وان كان حقيقة ودليلا على الأصل وعما قاله المعتزلة بأن تبادر الشيء وان كان علامة للحقيقة لا يمنع كون ما انتفى فيه التبادر حقيقة أيضا لأن العلامة لايشترط فيها الإنعكاس والنفسانىمنسوب الى النفس بزيادة الف والنون للدلالة على العظمةكما فى قولهم شعرانى لعظيم الشعر (والأصولى انما يتكلم فيه) أى فى اللسانى لأن بحثه فيه لا فى المعنى النفسى

===============================================

    (قوله اسنادا) أى تعليق خبر بمخبرعنه كزيد قائم أو طلب بمطلوب كاضرب زيدا (قوله فخرج) أى باللفظ (قوله والنصب) جمع نصبة العلامة (قوله والمفرد) أى لأنه لايتضمن اسنادا  (قوله كالنار حارة الخ) التمثيل بهذا جار على قول ابن مالك ان المعتبر فائدة جديدة ففى الهمع هل يشترط افادة المخاطب شيئا يجهله قولان احدهما نعم وجزم به ابن مالك فلايسمى نحو السماء فوق الأرض والنار حارة وتكلم رجل كلاما (قوله والمقصود لغيره) أى لا لذاته (قوله لإيضاح معناه) أى لا لذات الصلة (قوله بما صدقاته) أى الأفراد الخارجية (قوله مشترك) أى اشتراكا لفظيا (قوله لأن الأصل فى الإطلاق الحقيقة) أى والكلام قد اطلق عليهما (قوله منا) أى الأشاعرة (قوله قال الأخطل) استدلال لهذاالقول (قوله لتبادره الى الأذهان) أى والتبادر علامة الحقيقة (قوله بزيادة ألف ونون) أى على غير قياس (قوله على العظمة) أى عظمة المعنى (قوله لا فى المعنى النفسى) أى فإن هذا وظيفة المتكلم فى أصول الدين

 

تعريف الإستفهام والأمر والنهي والإنشاء والخبر

     (فإن أفاد) أى ماصدق اللسانى (بالوضع طلبا فطلب ذكر الماهية) أى فاللفظ المفيد لطلب ذكرها أى ذاتا أو صفة (استفهام) نحو ما هذا ومن ذا أزيد أم عمرو (و) طلب (تحصيلها أو تحصيل الكف عنها) أى اللفظ المفيد لذلك (أمر ونهى) نحو قم ولا تقم (ولو) كان طلب تحصيل ذلك (من ملتمس) أى مساو للمطلوب منه رتبة (وسائل) أى دون المطلوب منه رتبة فإن اللفظ المفيد لذلك منهما يسمى أمرا ونهيا وقيل لا بل يسمى من الأول إلتماسا ومن الثانى سؤالا والى الخلاف أشرت بقولى ولو الى آخره (والا) أى وان لم يفد بالوضع طلبا (فما لايحتمل) منه (صدقا وكذبا) فى مدلوله (تنبيه وإنشاء) أى يسمى بكل منهما سواء أفاد طلبا باللازم كالتمنى والترجى نحو: ليت الشباب يعود – لعل الله يعفو عنى أم لم يفد طلبا نحو أنت طالق (ومحتملهما) أى الصدق والكذب من حيث هو (خبر) وقد يقطع بصدقه  أوكذبه لأمور خارجة عنه كما سيأتى  و أبى قوم كما قاله الأصل تعريف الخبر كما أبوا تعريف العلم والوجود والعدم وقيل لأن كلا منها ضرورى فلاحاجة الى تعريفه وقيل لعسر تعريفه (وقد يقال) وهو للبيانيين (الإنشاء ما) أى كلام (يحصل به مدلوله فى الخارج) كأنت طالق وقم ولاتقم فإن مدلولها من ايقاع الطلاق وطلب القيام وعدمه يحصل به لابغيره فالإنشاء بهذا المعنى أعم منه بالمعنى الأول لشموله الطلب بأقسامه السابقة بخلافه بالمعنى الأول فإنه قسيم للطلب بالوضع وللخبر فلا يشمل الإستفهام والأمر والنهى (والخبر خلافه) أى ما يحصل بغيره مدلوله فى الخارج بأن يكون له خارج صدق أوكذب نحو قام زيد فإن مدلوله أى مضمونه من قيام زيد يحصل بغيره وهو محتمل لأن يكون واقعا فى الخارج فيكون هو صدقا وغير واقع فيكون هو كذبا

===============================================

     (قوله بالوضع) خرج به باللازم نحو اطلب منك ان تذكرلى حقيقة الإنسان أو ان تسقينى ماء أو ان لا تؤذينى فلا يسمى الأول استفهاما ولا الثانى امرا ولا الثالث نهيا (قوله تحصيل ذلك) أى الماهية والكف عنها (قوله من الأول) أى الملتمس  (قوله ومن الثانى) أى السائل (قوله وان لم يفد) أى ماصدق اللسانى (قوله منه) أى ممالم يفد بالوضع طلبا (قوله باللازم) أى بأن يكون المفاد لازم معناه (قوله أم لم يفد طلبا) أى أصلا (قوله أنت طالق) أى وأنت حر (قوله ومحتملهما) أى على سبيل البدل (قوله من حيث هو) أى بقطع النظر عن خصوص قائله وعن القرائن وخصوص المادة (قوله لأن كلا منها ضرورى) يعنى ان تصوره ضرورى فلاحاجة الى ما يفيد تصوره وهوالتعريف (قوله وقديقال) أى فى تقسيم الكلام (قوله فى الخارج) أى خارج الأذهان (قوله بالمعنى الأول) أى وهو ما لا يحتمل الصدق والكذب ممالايفيد بالوضع طلبا (قوله فلايشمل) أى الإنشاء بالمعنى الأول (قوله خارج صدق وكذب) أى خارج يتحقق بسببه الصدق أو الكذب من اضافة السبب للمسبب 

 

لا مخرج للخبر عن الصدق والكذب

     (ولا مخرج له) اى للخبر من حيث مضمونه (عن الصدق والكذب لأنه إما مطابق للخارج) فالصدق (أولا) فالكذب (فلا واسطة) بينهما (فى الأصح) وقيل بها وفى القول بها أقوال منها قول عمرو بن بحر الجاحظ الخبر  ان طابق الخارج مع اعتقاد المخبر المطابقة فصدق أو لم يطابقه مع اعتقاد عدمها فكذب وما سواهما واسطة بينهما وهو اربعة ان ينتفى اعتقاده المطابقة فى المطابق بأن يعتقد عدمها أو لم  يعتقد شيئا وان ينتفى اعتقاده عدمها فى غير المطابق بأن يعتقدها أو لم يعتقد شيئا

===============================================

     (قوله ولامخرج له) أى لاخروج فهو مصدرميمى (قوله من حيث مضمونه) أى الذى هوالنسبة لامن حيث مدلوله الذى هوالحكم (قوله فالصدق) أى فهوالخبرالصدق (قوله أولا) أى أولا يطابق الخارج فهوالخبر الكذب (قوله وقيل بها) أى بثبوت الواسطة بينهما (قوله الجاحظ) أى الأصبهانى من رؤساء المعتزلة (قوله فصدق) أى فهوالمسمى بالصدق كقوله انه واحد مع اعتقادك انه موافق للواقع (قوله فكذب) أى فهو المسمى بالكذب كقولك السماء تحتنا مع اعتقادك انه غيرمطابق للواقع  (قوله أولم يعتقد شيئا) أى كالشاك (قوله بأن يعتقدها) أى المطابقة (قوله ومدلول الخبر) أى مايصدق عليه الخبر (قوله أى مدلول ماصدقه) أى مايصدق عليه انه خبر كزيد قائم مثلا (قوله ثبوت النسبة) أى فقط 

 

مدلول الخبر

     (ومدلول الخبر) فى الإثبات أى مدلول ماصدقه (ثبوت النسبة) فى الخارج  كقيام زيد فى قام زيد  وهذا مارجحه السعد التفتازانى ورد ما عداه (لا الحكم بها) وقيل هو الحكم بها ورجحه الأصل وفاقا للإمام الرازى مع مخالفته له فى الكتاب الأول حيث جعل ثم مدلول اللفظ المعنى الخارجى دون المعنى الذهنى خلافا للإمام الا ان يقال ما ذكر ثم فى غير لفظ الخبر ونحوه ويقاس بالخبر فى الإثبات الخبر فى النفى فيقال مدلوله انتفاء النسبة لا الحكم به ثم ماذكر لا ينافى ما حققه المحققون من ان مدلول الخبر أى ماصدقه هو الصدق والكذب انما هو احتمال عقلى

===============================================

     (قوله فى الخارج) أى خارج النسبة الذهنية المفهومة من الكلام (قوله كقيام زيد فىقام زيد) أى كثبوت قيام لما ان النسبة هى ثبوت المحمول للموضوع فالنسبة حينئذ فىقام زيد ثبوت القيام لانفس القيام (قوله وهذا) أى كون مدلول الخبر ثبوت النسبة فى الخارج (قوله ما عداه) أى وهوالقول الآتى (قوله لا الحكم بها) أى بالنسبة للقطع بأن الذى نقصده عند اخبارنا بقولنا زيد قائم هوافادة المخاطب ثبوت نسبة القيام لزيد لاحكمنا بذلك (قوله وقيل هوالحكم بها) أى بالنسبة اى الكلامية لأن دلالة اللفظ على الصور الذهنية وبتوسطها على ما فى الخارج فيكون مدلول الخبر هوالحكم بالنسبة لكن ينتقل منه الى الوقوع فى الخارج (قوله فى غير لفظ الخبر) أى كاسم الجنس فلا مخالفة بين ما هنا وما ثم (قوله مدلوله) أى الخبر فى النفى (قوله ثم ماذكر) أى من ان مدلول الخبر ثبوت النسبة لا الحكم بها ويحتمل ان يكون المراد تقسيم الخبر الى الصدق والكذب (قوله لاينافى الخ) كأنه جواب عما يقال مثلا يلزم من كون مدلول الخبر ثبوت النسبة فى الخارج انه لاشىء من الخبر بكذب فيقال ان كذب الخبر بأن لم تثبت نسبته فى الخارج ليس مدلولا له لأن مدلول الخبر الصدق والكذب احتمال عقلى (قوله احتمال عقلى) أى نشأ من كون دلالة الخبر وضعية يجوز فيها تخلف المدلول عن الدال وليس الكذب مدلول اللفظ ولا مفهومه

 

مورد الصدق والكذب فى الخبر

     (ومورد الصدق والكذب) فى الخبر (النسبة التى تضمنها فقط) أى دون غيرها (كقيام زيد فى قام زيد بن عمرو لابنوته) لعمرو ايضا فمورد الصدق والكذب فى الخبر المذكور النسبة وهى قيام زيد لابنوته لعمرو فيه ايضا اذ لم يقصد الإخبار بها (فالشهادة بتوكيل فلان بن فلان فلانا شهادة بالتوكيل فقط) اى دون نسب الموكل كما هو قول عندنا وقال به الإمام مالك (و) لكن الراجح عندنا انها شهادة (بالنسب) للموكل (ضمنا وبالتوكيل اصلا) لتضمن ثبوت التوكيل المقصود لثبوت نسب الموكل لغيبته عن مجلس الحكم

===============================================

     (قوله ومورد الصدق والكذب) أى مايتعلق به المطابقة التى هىالصدق ويتصف بها أو يتعلق به عدم المطابقة الذى هوالكذب ويتصف به (قوله النسبة) يعنى النسبة الإسنادية (قوله دون غيرها) أى من النسب التقييدية (قوله لابنوته) أى لا ثبوت كون زيد ابنا لعمرو (قوله أيضا) أى كما أن مورده النسبة (قوله فى الخبر المذكور) أى قام زيد ابن عمرو (قوله وهى قيام زيد الخ) أى فإن طابق الخارج فصدق والا فلا (قوله الإخبار بها) أى بالبنوة (قوله فلان ابن فلان) أى كأن شهد شاهدان بأن فلانا بن فلان وكل فلانا فى البيع مثلا (قوله كما هوقول عندنا) أى وجه مرجوح لبعض أصحابنا الشافعية (قوله ولكن الراجح عندنا) أى معشر الشافعية (قوله بالنسب) أى فإن التحقيق ان الدلالة على نسبة المحمول للموضوع بالمطابقة وعلى غيره بالإلتزام (قوله المقصود) أى بالأصالة (قوله لغيبته الخ) علله بالغيبة للزوم الشهادة حينئذ اذلا يتأتى مع الغيبة الإشارة الى العين (قوله عن مجلس الحكم) أى مثلا

 

الخبر المقطوع بكذبه ضرورة أو استدلالا

     (مسئلة: الخبر) بالنظر لأمور خارجة عنه (إما مقطوع بكذبه) إما (قطعا كالمعلوم خلافه) إما (ضرورة) نحو النقيضان يجتمعان أو يرتفعان (أو استدلالا) كقول الفلسفى العالم قديم وكبعض المنسوب للنبى صلى الله عليه وسلم لأنه روى انه قال سيكذب على فإن كان قاله فلا بد من وقوعه والا وهو الواقع  فإنه غير معروف فقد كذب به عليه وهذا المثال جعل فيه الأصل خلافا وليس بمعروف بل صرح الاسنوى فيه بالقطع

===============================================

     (قوله الخبر) أى لا من حيث هو (قوله لأمور خارجة عنه) أى عن مفهومه (قوله خلافه) أى خلاف مدلوله (قوله ضرورة) أى بأن علمنا ذلك بالضرورة (قوله أواستدلالا) أى بأن علمنا ذلك بطريق الإستدلال (قوله العالم قديم) أى فإنه يعلم كذبه بالإستدلال على حدوث العالم  (قوله وكبعض المنسوب) أى وان كنا لانعلم عينه (قوله لأنه روى عنه الخ) استدلال على كون بعض المنسوب الى النبى كذبا (قوله فلا بد من وقوعه) أى الكذب عليه لاستحالة الخلف فى خبره (قوله والا) أى وان لم يكن قاله (قوله وهو الواقع) جملة معترضة (قوله فإنه غير معروف) أى غير معروف عند المحدثين ولا أصل بذلك اللفظ (قوله وهذا المثال) أى الثانى (قوله خلافا) أى لأنه ذكره فى ضمن قوله ومن المقطوع بكذبه على الصحيح الخ وهو يقتضى ان فيه قولا بأنه لايقطع بكذبه (قوله وليس) أى الخلاف فى كون هذا المثال من المقطوع بكذبه استدلالا

 

الخبرالموضوع وأسباب وضعه

     (وكل خبر) عنه صلى الله عليه وسلم (أوهم باطلا) أى  أوقعه فى الوهم أى الذهن (ولم يقبل تأويلا فـ)هو اما (موضوع) أى مكذوب عليه صلى الله عليه وسلم لعصمته كما روى أنه تعالى خلق نفسه فهو كذب لإيهامه باطلا وهو حدوثه وقد دل العقل القاطع على أنه تعالى منزه عن الحدوث (أو نقص منه) من جهة راويه (ما يزيل الوهم) الحاصل بالنقصان منه كما فى خبر الصحيحين عن ابن عمر قال صلى بنا النبى صلى الله عليه وسلم صلاة العشاء فى آخر حياته فلما سلم قام فقال أريتكم ليلتكم هذه على رأس مائة سنة منها لايبقى ممن هو اليوم على ظهر الأرض أحد قال ابن عمر فوهل الناس فى مقالته أى غلطوا فى فهم  المراد منها حيث لم يسمعوا لفظة اليوم ويوافقه فيها خبر مسلم عن أبى سعيد لا تأتى مائة سنة وعلى الأرض نفس منفوسة اليوم  وقوله منفوسة أى موثوقة احترز به عن الملائكة (وسبب وضعه) أى الخبر (نسيان) من الراوى لمرويه فيذكر غيره ظانا أنه مرويه (أو تنفير) كوضع الزنادقة أخبارا تخالف المعقول تنفيرا للعقلاء عن شريعته المطهرة وقولى أو تنفير أولى من قوله أو افتراء لأن الإفتراء قسم من الوضع لا سبب له (أو غلط) من الراوى بأن يسبق لسانه الى غير مرويه أو يضع مكانه ما يظن أنه يؤدى معناه أو يروى ما يظنه حديثا (أو غيرها) كما فى وضع بعضهم أخبارا فى الترغيب فى الطاعة والترهيب عن المعصية

===============================================

     (قوله وكل خبر عنه) أى نقل عن النبى صلى الله عليه وسلم (قوله أى أوقعه) أى الباطل (قوله ولم يقبل تأويلا) أى لمعارضته للدليل العقلى أو لدلالة الكتاب القطعية أو السنة المتواترة أو الإجماع القطعى (قوله لعصمته) أى عن قول الباطل (قوله أو نقص منه) أى من الخبر (قوله مايزيل الوهم) أى لفظ لوذكر لأزال الوهم (قوله صلى بنا النبى) أى اماما لنا معاشر الصحابة (قوله فى آخر حياته) أى قبل موته (قوله أرأيتكم ليلتكم) التاء فاعل والكاف حرف دال على حال المخاطب وليلتكم مفعول والمعنى أخبرونى والقصد التعجيب وهذه التاء بقيت مفردة مفتوحة سواء كان المخاطب مفردا أولا مذكرا أو لا (قوله هذه الخ) سقطت هنا: فإن الخ أى واسمها ضمير الشأن محذوفا خبرها لايبقى (قوله منها) نعت لمائة ومن للإبتداء أى مائة سنة مبتدأة من هذه الليلة (قوله ممن هو الخ) حال من أحد (قوله منها) أى مقالته (قوله ويوافقه فيها) أى هذا الخبر فى لفظة اليوم أى فى اثباتها (قوله مائة سنة) أى آخرها (قوله أى موثوقة) لعله كما فى النيل مولودة (قوله احترز به عن الملائكة) أى فإنهم غير مولودين (قوله كوضع الزنادقة أخبارا الخ) أى فقد ذكر حماد بن زيد البصرى ان هؤلاء الزنادقة وضعوا على رسول الله أربعة عشر ألف حديث منهم ابن سعيد الشامى فروى عنه حميد عن أنس مرفوعا “أنا خاتم النبيين لا نبى بعدى الا أن يشاء الله” وضع الإستثناء لما كان يدعو اليه من الإلحاد والزندقة والدعوة الى التنبى (قوله لأن الإفتراء الخ) تعليل للأولوية (قوله غلط من الراوى) اى الى غير مرويه (قوله أو يضع مكانه الخ) وعبارة الاسنوى أو كان ممن يرى نقل الخبر بالمعنى فأبدل مكان اللفظ المسموع لفظا آخر لا يطابقه ظانا انه يطابقه (قوله أو يروى ما ظنه حديثا) أى كأن يسوق الشيخ الإسناد فيعرض له عارض فيقول كلاما من قبل نفسه فيظن بعض السامعين ان ذلك الكلام هو متن ذلك الإسناد فيرويه عنه كذلك (قوله أو غيرها) أى الثلاثة المذكورة (قوله كما فى وضع بعضهم) يعنى بعض الكرامية قوم من المبتدعة نسبوا الى كرام السجستانى المتكلم بتشديد الراء  (قوله أخبارا فى الترغيب الخ) أى دون ما يتعلق بنحو الأحكام وهم يعتقدون جواز ذلك لقصد اهتداء الناس فالكذب له لا على الرسول

 

الخبر المقطوع بكذبه في الأصح

     (أو) مقطوع بكذبه (فى الأصح كخبر مدعى الرسالة) أى أنه رسول عن الله الى الناس بلا معجزة) تبين صدقه (و) لا (تصديق الصادق) له لأن الرسالة عن الله على خلاف العادة والعادة تقضى بكذب من يدعى ما يخالفها بلادليل وقيل لايقطع بكذبه لتجويز العقل صدقه اما مدعى النبوة أى الإيحاء اليه فقط فلايقطع بكذبه كماقاله امام الحرمين وظاهر ان محله قبل نزول انه صلى الله عليه وسلم خاتم النبيين اما بعده فيقطع بكذبه لقيام الدليل القاطع على انه خاتم النبيين وقولى وتصديق أولى من قوله أو تصديق لإيهامه انه لابد مع المعجزة من تصديق نبى له وليس كذلك (وخبر نقب) بضم أوله وتشديد ثانيه وكسره اى فتش (عنه) فى كتب الحديث (ولم يوجد عند أهله) من الرواة لقضاء العادة بكذب ناقله وقيل لايقطع بكذبه لتجويز العقل صدق ناقله وهذا بعد استقرار الأخبار اما قبله كما فى عصر الصحابة فلأحدهم ان يروى ما ليس عند غيره كما قاله الإمام الرازى (وما نقل آحادا فيما تتوفر الدواعى على نقله) تواترا إما لغرابته كسقوط الخطيب عن المنبر وقت الخطبة أو لتعلقه بأصل دينى كالنص على امامة علىرضىالله عنه فى قوله صلى الله عليه وسلم له أنت الخليفة من بعدى فعدم تواتره دليل على عدم صحته وقالت الرافضة لا يقطع بكذبه لتجويز العقل صدقه

===============================================

     (قوله ولا تصديق الصادق له)  المراد به هو النبى الذى جاء قبله (قوله لأن الرسالة الخ) تعليل لكون خبر من ذكر مقطوع الكذب (قوله أما مدعى النبوة) مقابل المتن مدعى الرسالة (قوله فلا يقطع بكذبه) أى بلا خلاف (قوله محله) أى عدم القطع بكذب مدعى النبوة (قوله قبل نزول انه الخ) من قوله تعالى “ما كان محمد أبا احد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين” (قوله فيقطع بكذبه) أى مدعى النبوة والرسالة فالقطع بكذبه معلوم من الدين بالضرورة (قوله وقولى وتصديق) أى بالواو (قوله من قوله أو تصديق) أى بأو (قوله لإيهامه) اى التعبير بأو (قوله ولم يوجد عند أهله) أى لا فى بطون الكتب ولا فى صدور الرواة (قوله لقضاء العادة الخ) تعليل لكون ذلك من المقطوع بكذبه (قوله وهذا الخ) أى القطع بالكذب فى الأصح مفروض فيما بعد استقرار الأخبار أى تدوينها فى الكتب (قوله كما فى عصر الصحابة) أى كالحديث الذى فتش عنه فلم يوجد عند غير راويه فى عصرهم (قوله فلأحدهم الى قوله عند غيره) أى فلا يقطع بكذبه (قوله وما) أى الحديث (قوله تتوفر الدواعى الخ) أى تجتمع  فالمراد ان الخبر الذى لوصح لتواتر لكون الدواعى على نقله متوفرة ولم ينقل الا آحادا من المقطوع بكذبه (قوله لغرابته) أى لكون الخبر غريبا (قوله كسقوط الخطيب الخ) أى كالإخبار به فإذا  أخبر به واحد فقط فمقطوع بكذبه لمخالفته العادة (قوله أو لتعلقه) أى الخبر (قوله بأصل دينى) أى بأصل من أصول الدين (قوله على إمامة على) أى خلافته (قوله فعدم تواتره) أى عدم نقل هذا النص تواترا (قوله الرافضة) فرقة من الشيعة بايعوا زيد بن على

 

الخبر المقطوع بصدقه

     (واما) مقطوع (بصدقه كخبر الصادق) أى الله تعالى لتنزهه عن الكذب ورسوله لعصمته عنه (وبعض المنسوب للنبى) صلى الله عليه وسلم وان لم نعلم عينه

===============================================

     (قوله ورسوله) أى بالنسبة لمن سمعه (قوله لعصمته عنه) أى عن الكذب عمدا أو سهوا (قوله وبعض المنسوب للنبى) أى بالنسبة لمن لم يسمعه (قوله وان لم نعلم عينه) أى بالنظر له فى ذاته وان قطع به لعارض تواتر

 

تعريف الخبرالمتواتر

     (والمتواتر) معنى أو لفظا (وهو) أى المتواتر (خبر جمع يمتنع) عادة (تواطؤهم) أى توافقهم (على الكذب عن محسوس) لاعن معقول لجواز الغلط فيه كخبر الفلاسفة بقدم العالم فإن اتفق الجمع المذكور فى اللفظ والمعنى فهو لفظى وان اختلفوا فيهما مع وجود معنى كلى فهو معنوى كما لو أخبر واحد عن حاتم بأنه أعطى دينارا وآخر بأنه اعطى فرسا وآخر بأنه أعطى بعيرا وهكذا فقد اتفقوا على معنى كلى وهو الإعطاء و عن محسوس متعلق بخبر (وحصول العلم) من خبر بمضمونه (آية) أى علامة (اجتماع شرائطه) أى المتواتر فى ذلك الخبر أى الأمور المحققة له وهى ما يؤخذ من تعريفه كونه خبر جمع وكونهم بحيث يمتنع تواطؤهم على الكذب وكونه عن محسوس

===============================================

     (قوله معنى أو لفظا) اى أو كلاهما (قوله يمتنع) أى يستحيل (قوله عن محسوس) أى بإحدى الحواس (قوله الجمع المذكور) أى الذى يمتنع الخ (قوله فهو لفظى) أى متواتر لفظى (قوله فهو معنوى) أى متواتر معنوى (قوله كما لو اخبر الخ) تمثيل للمعنوى (قوله عن حاتم) أى بن عبد الله بن سعد الطائى والد عدى بن حاتم الصحابى (قوله وهكذا) أى الى ان بلغ المخبرون عدد التواتر (قوله فقد اتفقوا الخ) أى هؤلاء المخبرون عن حاتم بتلك  المختلفة (قوله وحصول العلم) أى اليقينى على وجه العادة (قوله آية الخ) قال العطار ثم ان فى العبارة قلبا أى واجتماع شرائطه آية حصول العلم منه أى من المتواتر

 

الخلاف في عدد التواتر

     (ولا تكفى الأربعة) فى عدد الجمع المذكور لاحتياجهم الى التزكية فيما لوشهدوا بالزنا فلا يفيد قولهم العلم (والأصح ان مازاد عليها) أى الأربعة (صالح) لأن يكفى فى عدد الجمع المذكور (من غير ضبط) بعدد معين فأقل عدده خمسة وان توقف القاضى فيها وقيل عشرة لأن ما دونها آحاد وقيل اثنا عشر عدد النقباء الذين نصبهم موسى لبنى اسرائيل ليعلموه بأحوالهم أو بعثهم للكنعانيين بالشام طليعة لبنى اسرائيل بأحوالهم التى لاترهب وقيل عشرون لقوله تعالى “ان يكن منكم عشرون صابرون” وقيل  أربعون لقوله تعالى “يا أيها النبى حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين” وكانوا أربعين رجلا وقيل سبعون لقوله تعالى “واختار موسى قومه سبعين رجلا لميقاتنا” وقيل ثلاثمائة وبضعة عشر عدد أهل غزوة بدر والبضع بكسر الباء وقد يفتح ما بين الثلاث الى التسع وهذه الأقوال ضعيفة اذ لا تعلق لشئ منها بالاخبار ولو سلم فليس فيها مايدل على ان ذلك العدد شرط لتلك الوقائع ولاعلى كونه مفيدا للعلم  

===============================================

     (قوله فلا يفيد الخ) أى ولا يثبت بالأربعة عدد التواتر بخلاف ما فوقها (قوله صالح الخ) أى لأن ما فوق الأربعة قد يفيد العلم بدون التزكية فلا تجب التزكية وقد لايفيد فيعلم كذب ما زاد على الأربعة فتجب التزكية (قوله خمسة) أى فأكثر بمعنى أنه يمكن أن يكون خبرهم متواترا لا أن خبر خمسة متواتر (قوله وقيل عشرة) أى أقل عدد التواتر عشرة (قوله لأن ما دونها آحاد) أى ولأن الله قال “تلك عشرة كاملة” فوصف العشرة بالكمال فيكون مفيدا للعلم (قوله وقيل اثنا عشر الخ) أى لقوله تعالى “وبعثنا منهم اثنى عشر نقيبا” فخصوصية  العدد المذكور ليس الا لأنه اقل ما يفيد العلم المطلوب فى مثل ذلك (قوله النقباء) أى العرفاء (قوله نصبهم) أى اقامهم (قوله  طليعة) أى يتطلعون اخبارهم حال من هاء بعثهم (قوله لبنى اسرائيل) أى المأمورين بجهاد هؤلاء الكنعانيين (قوله ان يكن منكم الخ) أى فكونهم بهذا العدد ليس الا لأنه أقل ما يفيد العلم المطلوب فى مثل ذلك (قوله ومن اتبعك الخ) ووجهه كما قال الاسنوى ان من ان كانت مجرورة عطفا على الكاف كما قاله بعضهم فإن كون الله كافيهم يقتضى حراسته دينا ودنيا ويستحيل مع ذلك تواطؤهم على الكذب (قوله لميقاتنا) أى للإعتذار الى الله من عبادة العجل ولسماعهم كلامه من أمر ونهى ليخبروا قومهم بما يسمعونه فكونهم على هذا العدد ليس الا لأنه أقل ما يفيد العلم فى مثل ذلك (قوله وبضعة عشر) قيل ثلاثة عشر وقيل أربعة عشر وقيل خمسة عشر وقيل ستة عشروقيل سبعة عشر وقيل ثمانية عشر وقيل تسعة عشر (قوله وهذه الأقوال) أى الستة

 

الخلاف في بعض شروط رواة المتواتر

     (و) الأصح (انه) أى المتواتر (لايشترط فيه اسلام) فى رواته ولاعدالتهم ولا اختلاف انسابهم كما فهما بالأولى (ولا عدم احتواء بلد) عليهم فيجوز ان يكونوا كفارا وفسقة و أقارب وان يحويهم بلد وقيل لا يجوز ذلك لجواز تواطئهم على الكذب فلا يفيد خبرهم العلم قلنا الكثرة مانعة من التواطؤ على الكذب (و) الأصح (ان العلم فيه) أى المتواتر (ضرورى) أى يحصل عند سماعه من غير احتياج الى نظر لحصوله لمن لايتأتى منه النظر كالبله والصبيان وقيل نظرى بمعنى انه متوقف على مقدمات حاصلة عند السامع وهى ما مر من الأمور المحققة لكون الخبر متواترا لا بمعنى الإحتياج الى النظر عقب السماع فلا خلاف فى المعنى فى انه ضرورى اذ توقفه على تلك المقدمات لا ينافى كونه ضروريا (ثم ان أخبروا) أى أهل الخبر المتواتر كلهم (عن محسوس لهم) بأن كانوا طبقة واحدة  (فذاك) أى اخبارهم عن محسوس لهم واضح فى حصول التواتر (والا) أى وان لم يخبروا كلهم عن محسوس لهم بأن كانوا طبقات فلم يخبر عن محسوس الا الطبقة الأولى منهم (كفى) فى حصول التواتر (ذلك) أى اخبار الأولى عن محسوس لها مع كون كل طبقة من غيرها جمعا يؤمن تواطؤهم على الكذب كماعلم ممامر بخلاف ما لو لم يكونوا كذلك فلا يفيد خبرهم التواتر وبهذا بان أن  المتواتر فى الطبقة الأولى قد يكون آحادا فيما بعدها كما فى القراآت الشاذة وتعبيرى بثم الى آخره أولى من تعبيره بما ذكره كما لا يخفى على المتأمل وقد أوضحت ذلك فى الحاشية (و) الأصح (أن علمه) أى المتواتر أى العلم الحاصل منه  (لكثرة العدد) فى راويه (متفق) للسامعين له فيجب حصوله لكل منهم (وللقرائن) الزائدة على أقل العدد الصالح له بأن تكون لازمة له من احواله المتعلقة به أو بالمخبربه أو بالمخبر عنه (قد يختلف) فيحصل لزيد دون غيره من السامعين لأن القرائن قد تقوم عند شخص دون آخر اما الخبر المفيد للعلم بالقرائن المنفصلة عنه فليس بمتواتر وقيل يجب حصول العلم من المتواتر مطلقا لأن القرائن فى مثل ذلك ظاهرة لا تخفى على السامع وقيل لا  يجب ذلك مطلقا بل قد يحصل لكل منهم ولبعضهم فقط لجواز أن لا يحصل لبعض بكثرة العدد كالقرائن

===============================================

     (قوله ولا عدالتهم) أى ولا بلوغهم (قوله كما فهما بالأولى) أى من عدم اشتراط الإسلام (قوله وأن يحويهم) أى رواته (قوله بلد) أى واحد (قوله لا يجوز ذلك الخ) أى كون رواة المتواتر كفارا الخ بناء على اشتراط ماذكر لجواز تواطئهم على الكذب عقلا فلا خلاف فى المعنى (قوله أن العلم فيه) أى العلم الحاصل عقب التواتر (قوله ما مر من الأمور الخ) أى فهى كونه خبر جمع وكونهم بحيث يمتنع تواطؤهم على الكذب وكونه عن محسوس (قوله فلا خلاف فى المعنى) أى بين القولين (قوله اذ توقفه) أى العلم فى المتواتر (قوله على تلك المقدمات) أى الحاصلة عند السماع (قوله لا ينافى كونه ضروريا) أى وكذا كونه ضروريا لاينافى كونه نظريا بالمعنى المذكور (قوله ثم ان أخبرا الخ) مرتبط بالتعريف السابق (قوله واضح الخ) أى لوجود الأمور المحققة له المتقدمة (قوله وان لم يخبروا الخ) أى كأن نقلوا ذلك عن غيرهم (قوله طبقات) أى طبقتين فأكثر (قوله كما علم مما مر) أى فى التعريف (قوله التواتر) يعنى العلم (قوله فيما بعدها) اى بعد الأولى (قوله كما فى القراآت الشاذة) أى فإنها متواترة فى الأولى فقط (قوله من تعبيره بما ذكره) وهو ثم ان أخبروا عن عيان فذاك والا فيشترط ذلك فى كل الطبقات (قوله لكثرة العدد) أى اذا كان حصول العلم لكثرة العدد (قوله متفق الخ) أى يتفق الناس كلهم فى العلم به ولا يختلفونه (قوله بأن تكون الخ) بيان للمراد بالقرائن (قوله لازمة له) أى متصلة بالمتواتر (قوله من أحواله الخ) أى كأن تكون الرواة كلهم اتفقوا على لفظ واحد وهيئة واحدة (قوله أو بالمخبربه) أى كزيد قائم قائم (قوله أو بالمخبر عنه) أى كزيد زيد قائم (قوله قد يختلف) أى العلم الحاصل من ذلك المتواتر(قوله أما الخبر المفيد للعلم) مقابل قوله وللقرائن قد يختلف بملاحظة ما شرحه من ان المراد القرائن المتصلة (قوله بالقرائن المنفصلة) المراد بها الزائدة على ما لاينفك التعريف عنه عادة وهى التى ليست بأحوال فى الخبر والمخبر والمخبر به  والمخبر عنه وذلك كالصراخ والمنارة ونحو ذلك فيما اذا أخبر ملك بموت ولده فما لاينفك التعريف عنه غالبا وهو المراد باللازمة التى تكون فى المتواتر لايفيد بواسطتها خبر الآحاد العلم وهو ظاهر لقوة ما زاد عما لاينفك عنه التعريف عن غيره (قوله مطلقا) أى لكثرة العدد أو للقرائن (قوله لأن القرائن) أى اللازمة المتصلة (قوله لاتخفى على السامع) أى فكل عدد وقع العلم بخبره فى واقعة لشخص لابد وان يكون مفيدا للعلم بغير تلك الواقعة لغير ذلك الشخص اذا سمعه كما قاله القاضى. 

الإجماع على وفق خبر إلخ

     (و) الأصح (أن الإجماع على وفق خبر) لا يدل  على صدقه فى نفس الأمر مطلقا لاحتمال أن يكون للإجماع مستند آخر وقيل يدل عليه مطلقا لأن الظاهر استناد المجمعين اليه لعدم ظهور مستند غيره وقيل يدل  إن تلقوه بالقبول بأن تعرضوا للإستناد اليه والا فلا يدل لجواز استنادهم الى غيره والأصح أن بقاء خبر (تتوفر الدواعى على إبطاله) بأن لم يبطله ذوو الدواعى مع سماعهم له آحادا لايدل على صدقه وقيل يدل عليه للإتفاق على قبوله حينئذ. قلنا الإتفاق على قبوله انما يدل على ظنهم صدقه ولا يلزم منه صدقه فى نفس الأمر مثاله قوله صلى الله عليه وسلم لعلى رضى الله عنه “أنت منى بمنزلة هرون من موسى الا أنه لا نبى بعدى” رواه الشيخان بأن دواعى بنى  أمية وقد سمعوه متوفرة على إبطاله لدلالته على خلافة على رضى الله عنه كما قيل كخلافة هرون عن موسى بقوله اخلفنى فى قومى وان مات قبله ولم يبطلوه وأجوبة ذلك مذكورة فى كتب اصول الدين (و) الأصح ان (افتراق العلماء) فى خبر (بين مؤول) له (ومحتج) به (لا يدل على صدقه) و قيل يدل عليه للإتفاق على قبوله حينئذ  قلنا جوابه ما مر آنفا

===============================================

     (قوله على وفق خبر) أى على معنى موافق لمعنى خبر وهو مضمون المتن كما اذا أجمعوا على وجوب النية فى الصلاة الموافق لخبر “انما الأعمال بالنيات” (قوله  على صدقه) أى صدق معنى ذلك الخبر من حيث نسبته للمخبر عنه بذلك الخبر (قوله مطلقا) أى سواء تلقوه بالقبول أم لا (قوله مستند آخر) أى غير ذلك الخبر الذى وافقه فى المعنى (قوله استناد المجمعين اليه) أى الى ذلك الخبر حيث لم يصرحوا بذلك (قوله ان تلقوه) اى ذلك الخبر (قوله بأن تعرضوا الخ) أى صرحوا به (قوله للإستناد اليه) أى ذلك الخبر (قوله والا) أى بأن لم يتعرضوا له (قوله والأصح أن بقاء الخ) أى بقاؤه من غير ابطال وقوله تتوفر الدواعى أى دواعى السامعين لذلك الخبر (قوله آحادا) حال من هاء سماعهم (قوله حينئذ) أى حين اذ تتوفر الدواعى على ابطاله ولم يبطلوه (قوله أنت منى) اى قربك منى (قوله فإن دواعى الخ) أى شهواتهم فإنهم كانوا يكرهون عليا رضى الله عنه (قوله كما قيل) مرتبط بهذا التعليل (قوله ولم يبطلوه) أى ذلك الحديث (قوله وأجوبة ذلك) أى استدلال الشيعة والرافضة بالحديث على خلافة على (قوله مذكورة الخ) منها ان الحديث لاعموم له فى المنازل بل المراد ما دل عليه ظاهره ان عليا خليفة عن النبى مدة غيبته بتبوك كما كان هرون خليفة عن موسى فى مدة غيبته عنهم للمناجاة وقوله اخلفنى فى قومى لا عموم له حتى يقتضى الخلافة عنه فى كل زمن حياته وزمن موته (قوله افتراق العلماء الخ) معناه اذا ورد حديث فاختلف العلماء على فرقتين فرقة قبلوه واحتجوا به وفرقة أولوه وحملوه على محمل لايدل ذلك على القطع بصحته (قوله للإتفاق الخ) أى لأن الإحتجاج به يستلزم قبوله وكذا تأويله والا لم يحتج الى التأويل(قوله ما مر آنفا) أى من ان الإتفاق على قبوله انما يدل على ظنهم صدقه ولا يلزم منه الخ

 

المخبر بحضرة عدد التواتر ولم يكذبوه إلخ

     (و) الأصح (ان المخبر) عن محسوس (بحضرة عدد التواتر ولم يكذبوه ولاحامل) لهم (على سكوتهم) عن تكذ يبه من نحو خوف أو طمع فى شئ منه أو عدم علم بخبره صادق فيما اخبر به لأن سكوتهم تصديق له عادة فيكون الخبر صدقا وقيل لا اذ لا يلزم من سكوتهم تصديقه لجواز سكوتهم عن تكذيبه لا لشئ والتصريح بعد التواتر من زيادتى (أو) أى والأصح ان المخبر عن محسوس (بمسمع من النبى صلى الله عليه وسلم) أى بمكان يسمعه منه النبى (ولاحامل) له (على سكوته) عن تكذيبه (صادق)  فيما أخبر به دينيا كان أو دنيويا لأن النبى لا يقر أحدا على كذب وقيل لا اذ لا يدل سكوته على صدق المخبر اما فى الدينى فلجواز ان يكون النبى بينه او أخر بيانه بما يخالف ما أخبر به المخبر وأما فى الدنيوى فلجواز ان لا يكون النبى يعلم حاله كما فى القاح النخل روى مسلم عن أنس انه صلى الله عليه وسلم مر بقوم يلقحون فقال لولم تفعلوا لصلح قال فخرج شيصيا فمر بهم فقال ما لنخلكم قالوا قلت كذا وكذا قال أنتم أعلم بأمر دنياكم وقيل صادق فى الدنيوى بخلاف الدينى وقيل عكسه وتوجيههما يعلم مما مر وأجيب فى الدينى بأن سبق البيان  أو تأخيره لا يبيح السكوت عند وقوع المنكر لما فيه من إيهام تغير الحكم فى الأول وتأخير البيان عن وقت الحاجة فى الثانى وفى الدنيوى أنه اذا كان كذبا ولم يعلم به النبى يعلمه الله به عصمة له عن أن يقر أحدا على كذب أما اذا وجد حامل على ما ذكر كأن كان المخبر ممن يعاند ولاينفع فيه الإنكار فلا يكون صادقا قطعا

===============================================

     (قوله محسوس) أى مدرك بإحدى الحواس (قوله عدد التواتر) أى جمع يمتنع تواطؤهم على الكذب (قوله من نحو خوف الخ) بيان للحامل المنفى (قوله لأن سكوتهم) أى عن تكذيبه (قوله يسمعه الخ) أى بالفعل لابالقوة (قوله صادق) أى قطعا (قوله وقيل لا) أى لا يكون صادقا فيما أخبر به (قوله بينه) أى سابقا (قوله كما فى القاح النخل) استدلال على انه يجوز ان لا يعلم النبى حال الدنيوى (قوله يلقحون) من الإلقاح أو التلقيح (قوله لصلح) أى النخل (قوله قال) أى أنس (قوله فخرج) أى تمره (قوله شيصيا) أى رديئا شديد الردائة (قوله ما لنخلكم) أى أى أشيء ثبت لنخلكم خرج تمره شيصيا (قوله كذا وكذا) كناية عن قوله لولم تفعلوا لصلح (قوله وقيل صادق) أى ذلك المخبر (قوله فى الدنيوى) أى فيما أخبر به اذا كان عن دنيوى (قوله عكسه) أى صادق فى الدينى بخلاف الدنيوى (قوله مما مر) أى فى توجيه القول الثانى (قوله بأن سبق البيان) أى من النبى بما يخالف خبر ذلك المخالف (قوله اذا كان) أى المخبر بذلك الدنيوى (قوله أما اذا وجد الخ) مقابل قوله ولا حامل (قوله على ما ذكر) أى على سكوته (قوله قطعا) أى قولا واحدا

 

الخبر المظنون بالصدق وتعريف خبر الواحد

     (وأما مظنون الصدق فخبر الواحد وهو ما لم ينته الى التواتر) سواء أكان راويه واحدا أم أكثر أفاد العلم بالقرائن المنفصلة أو لا

===============================================

     (قوله ما لم ينته) أى الحديث (قوله الى التواتر) أى الى حد التواتر (قوله أم أكثر) أى كاثنين وثلاثة وأربعة

 

الخبرالمستفيض والمشهور

     (ومنه) أى خبر الواحد (المستفيض وهو الشائع) بين الناس (عن أصل) بخلاف الشائع لا عن أصل (وقد يسمى) المستفيض (مشهورا) فهما بمعنى وقيل المشهور بمعنى المتواتر وقيل قسم ثالث غير المتواتر والآحاد وعند المحدثين هو أعم من المتواتر (و أقله) أى المستفيض أى أقل عدد راويه (اثنان) وهو قول الفقهاء (وقيل ما زاد على ثلاثة) وهو قول الأصوليين وقيل ثلاثة وهو قول المحدثين

===============================================

     (قوله عن أصل) وهو الإمام (قوله بخلاف الشائع لا عن اصل) أى فإنه مقطوع بكذبه (قوله بمعنى) أى واحد (قوله وقيل قسم ثالث) أى المشهور قسم ثالث (قوله غير المتواتر والآحاد) أى متوسط بينهما (قوله هو) أى المشهور (قوله أعم الخ) لما يأتى ان أقل عدد رواة المشهور عندهم ثلاثة وأقل عدد المتواتر خمسة على ما مر للمؤلف (قوله ما زاد على ثلاثة) أى أربعة فصاعدا ولم ينته الى التواتر

 

خبر الواحد يفيد العلم بقرينة

     (مسئلة: الأصح أن خبر الواحد يفيد العلم بقرينة) كما فى إخبار رجل بموت ولده المشرف على الموت مع قرينة البكاء واحضار الكفن والنعش ولايشترط فى الواحد العدالة تعويلا على القرينة وقيل لايفيد العلم مطلقا وعليه الأكثر واختاره صاحب الأصل فى شرح المختصر وقيل يفيده مطلقا بشرط العدالة لأنه حينئذ يجب العمل به كماسيأتى  وانما يجب العمل بما يفيد العلم لقوله تعالى “ولاتقف ماليس لك به علم – ان يتبعون الا الظن” نهى عن اتباع غير العلم وذم على اتباع الظن قلنا ذاك فيما المطلوب فيه العلم من أصول الدين كوحدانية الله تعالى لما ثبت من وجوب العمل بالظن فىالفروع وقيل يفيد علما نظريا ان كان مستفيضا جعله قائله واسطة بين المتواتر المفيد للعلم الضرورى والآحاد المفيد للظن

===============================================

     (قوله العلم) أى النظرى (قوله المشرف على الموت) أى المعلوم لنا اشرافه على الموت (قوله قرينة البكاء) اضافته بيانية (قوله مطلقا) أى مع القرينة أو لا (قوله الأكثر) أى أكثر الأصوليين (قوله صاحب الأصل) أى التاج السبكى (قوله فى شرح المختصر) أى رفع الحاجب شرح مختصر ابن الحاجب (قوله يفيده) أى العلم (قوله حينئذ) أى حين اذ كان خبر الواحد العدل (قوله كما سيأتى) أى قريبا بخلاف خبر الفاسق (قوله ولا تقف الخ) أى لا تتبع أى لاتعمل بما لاتعلم (قوله ان يتبعون الا الظن) أى ما يتبعون الا الظن (قوله نهى الخ) أى فى الآية الأولى والنهى للتحريم (قوله وذم الخ) أى فى الآية الثانية فدل على حرمته (قوله ذاك) أى النهى عن اتباع الظن (قوله العلم) أى اليقينى (قوله ان كان مستفيضا) أى بخلاف غير المستفيض من خبر الواحد فإنه يفيد ظنا وبخلاف المتواتر فإنه يفيد علما ضروريا

 

يجب العمل بخبر الواحد

     (ويجب العمل به) أى بخبر الواحد (فى الفتوى والشهادة) أى ما يفتى به المفتى ويشهد به الشاهد بشرطه وفى معنى الفتوى الحكم (اجماعا وفى باقى الأمور الدينية والدنيوية فى الأصح) وان عارضه قياس كالاخبار بدخول وقت الصلاة أو بتنجس الماء وكإخبار طبيب أو غيره بمضرة شئ أو نفعه وقيل يمتنع العمل به مطلقا لأنه انما يفيد الظن وقد نهى عن  اتباعه كما مر قلنا تقدم جوابه آنفا وقيل يمتنع العمل به فىالحدود لأنها تدرأ بالشبهة واحتمال الكذب فى الآحاد شبهة. قلنا لانسلم انه شبهة على انه موجود فى الشهادة ايضا وقيل يمتنع فيما تعم به البلوى أو خالفه راويه أو عارضه قياس ولم يكن راويه فقيها وقيل غير ذلك واذا قلنا بأنه يجب العمل به فيجب (سمعا) لأنه صلى الله عليه وسلم كان يبعث الآحاد الى القبائل والنواحى لتبليغ الأحكام فلو لا انه يجب العمل بخبرهم لم يكن لبعثهم فائدة (قيل وعقلا) ايضا وهو انه لو لم يجب العمل به لتعطلت وقائع الأحكام المروية بالآحاد ولاسبيل الى القول بذلك وترجيح الأول من زيادتى

===============================================

     (قوله ويجب العمل به) معناه انه يجب العمل بكل من فتوى المفتى وشهادة الشاهد وان لم يبلغ واحد منهما حد التواتر عددا وغيره فيجب العمل بما يفتى به المفتى وان كان المفتى واحدا وبشهادة الشاهد ولوكان واحدا فيما يقضى به فيه كهلال رمضان وليس معنى العبارة ان خبر الواحد الوارد عن النبى يجب العمل به فى بابى الفتوى والشهادة كما قد يتوهم (قوله بشرطه) أى من عدالة وسمع وبصر وغيره (قوله وفى معنى الفتوى الحكم) أى لأنه فتوى وزيادة (قوله وان عارضه) أى خبر الواحد (قوله قياس) أى جلى أو خفى (قوله العمل به) أى خبر الواحد (قوله مطلقا) أى عن التفصيل الآتى لا عن السابق (قوله لأنه) أى خبر الواحد (قوله كما مر) أى قريبا (قوله فى الحدود) أى فيما يتعلق  بالحدود لله تعالى أوللآدمى كأن يروى شخص عن النبى ان من زنى حد أو من قذف حد (قوله واحتمال الخ) من تتمة التعليل (قوله لانسلم انه شبهة) أى لأن احتمال خبر العدل للكذب ضعيف (قوله على انه موجود فى الشهادة) أى وقد أجمعوا على العمل بخبر الآحاد فيها كالإفتاء (قوله يمتنع) أى العمل (قوله فيما تعم به البلوى) أى كحديث “من مس ذكره فليتوضأ” (قوله ولم يكن راويه فقيها) أى لأن مخالفته حينئذ ترجح احتمال الكذب (قوله العمل به) أى بخبر الواحد فى الباقى (قوله سمعا) أى الدليل على ذلك سمعى لاعقلى (قوله قيل وعقلا) أى مع دلالة السمعى (قوله  العمل به) أى بخبر الواحد

 

تكذيب الأصل الفرع لايسقط مرويه

     (مسئلة: المختار أن تكذيب الأصل الفرع) فيما رواه عنه (وهو جازم) به كأن قال رويت هذا عنه فقال ما رويته له (لايسقط مرويه) عن القبول وقيل يسقطه لأن أحدهما كاذب ويحتمل أن يكون هو الفرع فلا يثبت مرويه.قلنا يحتمل نسيان الأصل له بعد روايته للفرع فلا يكون واحد منهما بتكذيب الآخر له مجروحا (لأنهما لواجتمعا فى شهادة لم ترد) لأن كلا منهما يظن أنه صادق والكذب على  النبى فى ذلك بتقدير انما يسقط العدالة اذا كان عمدا واذا لم يسقط مروى الفرع بتكذيب الأصل له فبشكه فى أنه رواه له أو ظنه أنه ما رواه له أولى وعليه الأكثر كما صرح به الأصل وقيل يسقط به قياسا على نظيره فى شهادة الفرع على شهادة الأصل  قلنا باب الشهادة اضيق اذ يعتبر به الحرية والذكورة وغيرهما ودخل بقيد وهو جازم ما لو جزم الأصل بنفى الرواية أو ظنه أو شك فيه وخرج به ما لو شك الفرع فى الرواية اوظنها فيسقط مرويه الا ان ظنها الفرع مع ظن الأصل نفيها أو شك فيه وبما تقرر علم ان صور الجزم والظن والشك من الأصل والفرع تسع وان المروى يسقط فى أربع منها دون البقية

===============================================

     (قوله ان تكذيب الأصل على الفرع) أى وكان كل منهما ثقة كأن روى ثقة عن ثقة خبرا ثم أنكره (قوله وهو جازم) أى والحال ان الفرع جازم بأنه قد روى ذلك الخبر عن ذلك الأصل (قوله لأن أحدهما) أى الفرع والأصل (قوله  هو) أى الأحد الكاذب (قوله الفرع) اى أما اذا كان هو الأصل فيثبت مرويه لأنه كاذب فى قوله بعد روايته: ما رويته (قوله نسيان الأصل له) أى لرواية ما رواه (قوله لأنهما) أى الأصل والفرع (قوله يظن أنه صادق) أى فالأصل يظن أنه صادق فى قوله ما رويته له والفرع كذلك فى قوله رويت هذا عنه (قوله فى ذلك) اى التكذيب (قوله بتقدير) أى تقدير كذب الفرع دون تقدير كذب الأصل فإنه ليس فى ذلك الكذب على النبى اذ على احتمال نسيانه لا كذب فيه (قوله اذا كان عمدا) أى وهو منتف فيما نحن فيه اذ الفرض ان كلا منهما عدل لا يتعمد الكذب على النبى (قوله واذا لم يسقط) أى عن القبول (قوله أولى) أى بقبول الخبر مما جزم به الأصل بالنفى (قوله وقيل يسقط به) أى بما ذكر من شك الأصل أو ظنه (قوله على نظيره) أى السقوط (قوله فى شهادة الخ) أى كما لو قيل شهد فلان بكذا أو اشهد نى على شهادته فالشاهد بكذا هو الأصل والشاهد على الشهادة هوالفرع فإذا قال الأصل لم أشهدك بكذا لم تقبل شهادة الفرع (قوله اضيق) أى وأكثر شروطا (قوله اذ يعتبر الخ) أى بخلاف الرواية لا يعتبر فيها ذلك (قوله فيسقط مرويه) أى عن القبول (قوله وبما تقرر) أى من قوله ودخل الخ وقول وخرج الخ (قوله تسع) أى من ضرب ثلاثة أحوال الأصل وهوجزم النفى وظنه والشك فيه فى ثلاثة أحوال الفرع وهى جزم الرواية عنه وظنها والشك فيها (قوله فى أربع) وهى جزم الأصل بنفى الرواية مع شك الفرع فيها ومع ظنه إياها ومع شكه فى نفى الرواية ومع ظنه إياه (قوله دون البقية) وهى خمس صور جزم الفرع بالرواية مع جزم الأصل بنفيها ومع شكه فيه ومع ظنه إياه وظن الفرع إياها مع ظن الأصل نفيها ومع شكه فيه

 

زيادة العدل مقبولة

     (وزيادة العدل) فيما رواه على غيره من العدول (مقبولة ان لم يعلم اتحاد المجلس بأن علم تعدده) لجواز ان يكون النبى ذكرها فى مجلس وسكت عنها فى آخر أو لم يعلم تعدده ولا اتحاده لأن الغالب فى مثل ذلك التعدد (والا) أى وان علم اتحاده (فالمختار المنع) أى منع قبولها (ان كان غيره) اى غير من زاد (لايغفل) بضم الفاء أشهر من فتحها (مثلهم عن مثلها عادة أو كات الدواعى تتوفر على نقلها) والا قبلت وقيل لا تقبل مطلقا لجواز خطاء من زاد فيها وقيل تقبل مطلقا وهو ما اشتهر عن الشافعى ونقل عن جمهور الفقهاء والمحدثين لجواز غفلة من لم يزد عنها وقيل ان كان غير من زاد لايغفل مثلهم عن مثلها عادة لم تقبل والا قبلت وقيل بالوقف عن قبولها وعدمه (فإن كان الساكت) عنها فيما اذا علم اتحاد المجلس (اضبط) ممن ذكرها (أو صرح بنفيها على وجه يقبل) كأن قال ما سمعتها (تعارضا) أى خبر الزيادة وخبر عدمها بخلاف ما اذا نفاها على وجه لايقبل بأن محض النفى فقال لم يقلها النبى صلى الله عليه وسلم فإنه لا أثر لذلك (والأصح أنه لورواها) الراوى (مرة وتركـ) ـها (أخرى او انفرد) بها (واحد عن واحد) فيما روياه (قبلت) وان علم اتحاد المجلس لجواز السهو فى الترك فى الأولى ولأن مع راويها زيادة علم فى الثانية وقيل لاتقبل لجواز الخطاء فيها فى الأول ى ولمخالفة رفيقه فىالثانية وقيل بالوقف فى الأولى وقياسه يأتى فى الثانية (و) الأصح (انه ان غيرت) زيادة العدل (اعراب الباقى تعارضا) أى الخبران لاختلاف المعنى حينئذ كما لو روى فى خبر فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر صاعا من تمر نصف صاع وقيل تقبل الزيادة كما اذا لم يتغير الإعراب

===============================================

     (قوله مقبولة) أى جزما (قوله بأن علم تعدده) أى أو لم يعلم تعدده ولا اتحاده (قوله  النبى) قيل أى أو الشيخ فالنبى مثال لا قيد (قوله التعدد) أى تعدد المجلس (قوله لايغفل الخ) أى كانوا فى الكثرة بحيث لايتصور غفلة مثلهم عن مثل تلك الزيادة (قوله أو كانت الخ) أى أو كان مثلهم يغفل عن مثل تلك الزيادة ولكن تتوفر دواعى من سمعها على نقلها (قوله والا) أى وان لم يغفل الخ أو لم تتوفر الخ (قوله وقيل لا تقبل) أى الزيادة (قوله مطلقا) أى عن التفصيل السابق واللاحق (قوله فيها) أى الزيادة (قوله وقيل تقبل مطلقا) أى عن التفصيل السابق واللاحق (قوله عنها) أى الزيادة (قوله لايغفل مثلهم) أى لكثرتهم (قوله وقيل بالوقف) أى لتعارض دليلى القبول مطلقا وعدمه كذلك أعنى جواز غفلة من لم يزد عن الزيادة وجواز خطأ من زاد فيها (قوله الساكث) أى غير الذاكر لها (قوله أضبط) أى للخبر (قوله أو صرح الخ) أى أو لم يكن الساكت أضبط ولكنه صرح بنفى الزيادة على وجه مقبول بأن يكون النفى محصور (قوله اذا نفاها) أى الزيادة (قوله فإنه لا أثر لذلك) أى فإنه لايقبل اذ لا مستند له (قوله واحد) أى راو واحد (قوله قبلت) أى تلك الزيادة (قوله وان علم الخ) أى و أما اذا علم ان المجلس  متعدد فلا خلاف فى أن الزيادة مقبولة (قوله فى الأولى) أى لو رواها مرة الخ (قوله مع راويها) أى الزيادة (قوله فى الثانية) أى أو انفرد الخ (قوله لايقبل) أى الزيادة فى الصورتين (قوله وقياسه) أى قول الوقف فى الأولى (قوله انه ان غيرت الخ) أى ولم يكن الساكت عنها جمعا لا يغفل مثلهم (قوله تعارضا أى الخبران) اى فلا يقبل أحدهما الا بمرجح (قوله حينئذ) اى حين اذ غيرت الخ (قوله نصف صاع) نائب فاعل روى (قوله وقيل تقبل الزيادة) أى المغيرة للإعراب

 

حذف بعض الخبر جائز

     (و) الأصح (ان حذف بعض الخبر جائز الا ان يتعلق به الباقى) فلا يجوزحذفه اتفاقا لإخلاله بالمعنى المقصود كأن يكون غاية أو مستثنى بخلاف ما لايتعلق به الباقى فيجوز حذفه لأنه كخبر مستقل وقيل لا لاحتمال ان يكون للضم فائدة تفوت بالتفريق مثاله قوله صلى الله عليه وسلم فى البحر هو الطهور ماؤه الحل ميتته اذ قوله الحل ميتته لاتعلق له بما قبله

===============================================

     (قوله حذفه) أى البعض الذى تعلق به الباقى (قوله كأن يكون) أى المحذوف (قوله غاية) أى لما قبله (قوله أو مستثنى) أى مما قبله (قوله وقيل لا) أى لايجوز حذف بعض الخبر مطلقا تعلق به الباقى أم لا (قوله مثاله) أى بعض الخبر الذى لايتعلق به الباقى (قوله فى البحر) أى فى شأنه (قوله هوالطهور ماؤه الحل ميتته)أى فيجوز الحذف عند الرواية فإن قوله هوالطهور ماؤه مستقل بإفادة  طهورية ماء  البحر

 

إسناد الواحد الخبر مع إرسال الباقين

     (ولو أسند وأرسلوا) أى أسند الخبر الىالنبى واحد ووقفه الباقون على الصحابى أو من دونه (فكالزيادة) أى فالإسناد أو الرفع كالزيادة  فيمامر من التفصيل والخلاف وغيرهما ومعلوم أن التفصيل بين ما تتوفر الدواعى على نقله ومالا تتوفر لا يمكن مجيئه هنا وتعدد مجلس السماع من الشيخ هنا كتعدد مجلس السماع من النبى ثم

===============================================

     (قوله ولو أسند) أى الراوى (قوله أى اسند الخبر الخ) أى ذكرسند الخبر الى النبى ولم يسقط الصحابى كأن يقول الشافعى أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر ان النبى قال كذا (قوله فكالزيادة) راجع للمسئلتين (قوله واحد ووقفه الباقون) ههنا سقطات وهىكما فىالنيل: وأرسله الباقون بأن لم يذكروا الصحابى (قوله أو رفع ووقفوا) أى رفع الخبر الى النبى واحد ووقفه الباقون علىالصحابى أو من دونه والرفع إيصال الخبر الى النبى كمثالنا المذكور والوقف ان لا يوصل الراوى الخبر الىالنبى بل يقف به على الصحابى او من دونه كابن عمر ونافع فى المثال (قوله أى فالإسناد الخ) أى لأنهما زيادة على الإرسال والوقف (قوله فيمامر من التفصيل) أى فإن علم تعدد مجلس السماع من الشيخ قبل الإسناد أو الرفع لجواز ان يفعل الشيخ ذلك مرة دون اخرى وكذا ان لم يعلم تعدد المجلس ولااتحاده لأن الغالب فى مثل ذلك التعدد وان علم اتحاد المجلس ففيه اقوال احدها ترجيح الإسناد اوالرفع والثانى ترجيح الإرسال والوقف والثالث التوقف عن القبول وعدمه والرابع ان كان مثل المرسلين أو الواقفين لايغفل عادة عن مثل الإسناد أو الرفع لم يقبل والا قبل فإن كانوا أضبط أو صرحوا بنفى الإسناد أو الرفع على وجه يقبل كأن قالوا ما سمعنا الشيخ اسند الحديث أو رفعه تعارض الصنيعان (قوله ومعلوم الخ) هذا فى قوة الإستدراك على قوله فيمامر من التفصيل (قوله هنا) أى فىمسئلتى الإسناد والإرسال والرفع والوقف (قوله ثم) أى فى مسئلة زيادة المتن

 

حمل بعض الصحابي مرويه

     (واذا حمل صحابى مرويه على احد محمليه حمل عليه ان تنافيا) كالقرء يحمله على الطهر أو الحيض لأن الظاهر انه انما حمله عليه لقرينة وتوقف الشيخ أبو اسحق الشيرازى فقال فيه نظر أى لاحتمال أن يكون حمله لموافقة رأيه لا لقرينة وخرج بالصحابى غيره وقيل مثله التابعى والفرق على الأصح أن ظهور القرينة للصحابى أقرب (والا) أى وان لم يتنافيا (فكالمشترك فى حمله على معنييه) وهو الأصح كما مر فيحمل المروى على محمليه ولا يختص بمحمل الصحابى الا على القول بمنع حمل المشترك على معنييه (فإن حمله) أى حمل الصحابى مرويه فيما لو تنافى المحملان (على غير ظاهره) كأن حمل اللفظ على معناه المجازى دون الحقيقى (حمل على ظاهره فى الأصح) اعتبارا بالظاهر وفيه وفى أمثاله قال الشافعى كيف أترك الحديث لقول من لو عاصرته لحججته وقيل يحمل على حمله مطلقا لأنه لم يفعله الا لدليل قلنا فى ظنه وليس لغيره اتباعه فيه وقيل يحمل عليه ان فعله لظنه أنه قصد النبى صلى الله عليه وسلم من قرينة شاهدها. قلنا ظنه ذلك ليس لغيره اتباعه فيه لأن المجتهد لا يقلد مجتهدا فإن ذكر دليلا عمل به أما اذا لم يتنافيا فظاهر حمله على حقيقته ومجازه بناء على الراجح من استعمال اللفظ فيهما.   

===============================================

    (قوله واذا حمل الخ) يعنى واذا روى صحابى حديثا فيه لفظ مشترك وحمله على احد معنييه ففيه تفصيل وخلاف (قوله ان تنافيا) أى المحملان (قوله فقال) أى الشيخ (قوله فيه) أى فى اللمع (قوله غيره) وهوالتابعى فلا يحمل على ماحمل عليه فى الأصح (قوله أقرب) أى من ظهورها للتابعى (قوله على معنييه) أى أو معانيه (قوله على محمليه) أى المشترك معا (قوله الا على القول الخ) أى فإن قلنا به فيحمل على ما حمله عليه الصحابى (قوله فإن حمله الخ) مرتبط بما قبل قوله والا فكالمشترك الخ (قوله كأن حمل اللفظ الخ) أى أو الأمر على الندب دون الوجوب (قوله حمل على ظاهره فى الأصح) أى ولا يتبع ذلك الصحابى فى حمله على غير الظاهر (قوله وفيه) أى وفى حمل الصحابى مرويه على غير ظاهره (قوله كيف اترك الحديث) أى أترك حمله على ظاهره (قوله لحججته) أى جادلته (قوله مطلقا) أى عن التفصيل الآتى (قوله لأنه لم يفعله) أى حمل الخبر على خلاف ظاهره (لغيره) أى من المجتهدين (قوله يحمل عليه) أى غير ظاهره (قوله لظنه) أى الصحابى (قوله قصد النبى) أى بذلك الخبر (قوله ليس لغيره) أى من المجتهدين (قوله فيه) أى فى الظن (قوله عمل به) وهو ليس من باب العمل بحمل الراوى كما هو ظاهر بل من العمل بالنص (قوله اما اذا لم يتنافيا) أى المحملان (قوله حمله) أى الخبر

 

لايقبل فى الرواية مختل ولا كافر وكذا صبي في الأصح

     (مسئلة: لايقبل) فى الرواية (مختل) فى عقله كمجنون وان تقطع جنونه وكمفيق من جنونه و أثر فى زمن إفاقته اذ لا يمكنه التحرز عن الخلل وتعبيرى بمختل أعم من تعبيره بمجنون (و) لا (كافر) وان علم منه التدين والتحرز عن الكذب اذ لا وثوق به فى الجملة مع شرف منصب الرواية عنه (وكذا صبى) يميز (فى الأصح) اذ لا وثوق به لأنه لعلمه بعدم تكليفه قد لا يحترز عن الكذب وقيل يقبل ان علم منه التحرز عنه اما غير المميز فلا يقبل قطعا كالمجنون

===============================================

     (قوله وان تقطع) الغاية للتعميم (قوله كافر) المراد هنا من لا ينتمى الى الإسلام وهو المجاهر بكفره (قوله والتحرز) عطف مرادف (قوله فى الجملة) ذكره ليشمل ما بعد الغاية وفيه اشارة  الى ضعف العلة لأن التدين والتحرز عن الكذب يوجبان الوثوق فى الرواية وذلك يوجب القبول (قوله وكذا صبى مميز) أى لايقبل فى الرواية (قوله اذ لاوثوق به) أى بالصبى المميز (قوله وقيل يقبل) أى الصبى المميز (قوله التحرز عنه) أى الكذب (قوله قطعا) أى بلا خلاف

 

يقبل صبى تحمل فبلغ فأدى

     (والأصح أنه يقبل صبى) مميز (تحمل فبلغ فأدى) ما تحمله لانتفاء المحذور السابق وقيل لا اذ الصغر مظنة عدم الضبط ويستمر المحفوظ بحاله ولو تحمل كافر فأسلم فأدى أو فاسق فتاب فأدى قبل

===============================================

     (قوله تحمل) أى الرواية (قوله فأدى الخ) أى بعد  كماله بالبلوغ (قوله لانتفاء المحذور السابق) أى كونه قد لا يحترز عن الكذب (قوله وقيل لا) أى لايقبل صبى الخ (قوله ويستمر المحفوظ بحاله) يعنى ان الخبر المحفوظ له المشتمل على عدم الضبط والتحرز لصغره يستمر معه بعد بلوغه فالذى يؤديه بعد البلوغ هو ذاك المحفوظ على ما هو عليه

 

يقبل مبتدع يحرم الكذب إلخ

     (و) الأصح أنه يقبل (مبتدع يحرم الكذب وليس بداعية ولا يكفر ببدعته) لأمنه من الكذب مع تأويله فى الإبتداع بخلاف من لا يحرم الكذب أو يكون داعية بأن يدعو الناس الى بدعته أو يكفر ببدعته كمنكر حدوث العالم والبعث وعلم الله بالمعدوم وبالجزئيات فلايقبل واحد من الثلاثة وممن رجحه فى الثانى ابن الصلاح والنووى وقال ابن حبان لا أعلم فيه اختلافا وقيل يقبل ممن يحرم الكذب وإن كان داعية لما مر وهو الذى رجحه الأصل ومراده إذا لم يكفر ببدعته وقيل يقبل ممن يحرم الكذب وإن كفر ببدعته وقيل لا يقبل مطلقا لابتداعه المفسق له

===============================================

     (قوله بداعية) أى الذى يدعو الناس الى بدعته (قوله رجحه) أى عدم القبول فى المبتدع الداعى الى بدعته (قوله فيه) أى فى عدم قبول الداعية (قوله اختلافا) أى بين العلماء (قوله داعية) أى الى بدعته (قوله لما مر) أى لأمنه من الكذب مع تأويله فى الإبتداع (قوله مطلقا) أى حرم الكذب أو لا

 

تقبل رواية غير الفقيه ورواية المتساهل والمكثر

     (و) الأصح أنه يقبل (من ليس فقيها وإن خالف القياس) خلافا للحنفية فيما يخالفه لأن مخالفته ترجح إحتمال الكذب قلنا لا نسلم (و) الأصح أنه يقبل (متساهل في غير الحديث) بأن يتساهل في حديث الناس ويتحرز في الحديث النبوي لأمن الخلل فيه بخلاف المتساهل فيه فيرد وقيل لا يقبل المتساهل مطلقا لأن التساهل في غير الحديث النبوي يجر إلى التساهل فيه (ويقبل مكثر) من الرواية (وإن ندرت مخالطته للمحدثين إن أمكن تخصيل ذلك القدر) الذى رواه (في ذلك الزمن) الذى خالطهم فيه فإن لم يمكن لم يقبل في شيئ مما رواه لظهور كذبه في بعض لا نعلم عينه

===============================================

     (قوله فقيها) أى مجتهدا (قوله لانسلم) أى لوجود العدالة المانعة من الكذب (قوله لأمن الخلل) أى بتحرزه عن التساهل فيه (قوله فيرد) أى فلا تقبل رواية من ذكر (قوله مطلقا) أى فى الحديث النبوى وغيره (قوله فى شىء  مما رواه) أى من الحديث

 

شرط الراوى وتعريف العدالة

     (وشرط الراوى العدالة وهي) لغة التوسط وشرعا بالمعنى الشامل للمروءة (ملكة) أي هيئة راسخة في النفس (تمنع إقتراف) أي ارتكاب (الكبائر وصغائر الخسة كسرقة لقمة) وتطفيف تمرة (والرذائل المباحة) أي الجائزة بالمعنى الأعم أي المأذون في فعلها لا بمعنى مستوية الطرفين (كبول بطريق) وهو مكروه والأكل فى السوق لغير سوقى وغيرهما مما يخل بالمروءة والمعنى يمنع اقتراف كل فرد من أفراد ماذكر فباقتراف فرد منه تنتفى العدالة أما صغائر غير الخسة ككذبة لا يتعلق بها ضرر ونظرة الى أجنبية فلا يشترط المنع من اقتراف كل فرد منها فلا تنتفى العدالة باقتراف شىء منها الا أن يصر عليه ولم تغلب طاعاته واذا تقرر أن العدالة شرط فى الرواية

===============================================

     (قوله وشرط الراوى) أى شرط قبول روايته (قوله العدالة) أى أدناها وهو ترك الكبائر والإصرار على صغيرة وما يخل بالمروءة  لأن الصغائر قل من سلم منها الا من عصمه الله (قوله التوسط) أى فى الأمر من غير افراط الى طرفى الزيادة والنقصان (قوله وصغائر الخسة) أى الصغائر الدالة على خسة فاعلها (قوله كسرقة لقمة) التمثيل به مبنى على اشتراط النصاب فى كون السرقة كبيرة (قوله وهو مكروه) أى حيث لم يترتب عليه إيذاء و الا حرم (قوله لغير سوقى) أى ولم يضطر الجوع أو العطش والا فلا (قوله والمعنى) أى معنى التعريف المذكور (قوله يمنع اقتراف الخ) أى تمنع تلك الملكة اقتراف الخ (قوله من أفراد ماذكر) أى الكبائر وصغائر الخسة والرذائل المباحة (قوله لم تغلب طاعاته) أى على معاصيه (قوله واذا تقرر الخ) دخول على المتن

 

رواية المجهول

     (فلا يقبل فى الأصح مجهول باطنا وهو المستور و) لا (مجهول مطلقا) أى باطناوظاهرا (و) لا (مجهول العين) كأن يقال عن رجل لانتفاء تحقق العدالة وقيل يقبلون اكتفاء بظن حصولها فى الأول وتحسينا للظن بالأخيرين وحكاية الأصل الإجماع على عدم قبولها مردودة بنقل ابن الصلاح وغيره الخلاف فيهما (فإن وصفه) أى الأخير (نحو الشافعى) من أئمة الحديث الراوى عنه (بالثقة أو بنفى التهمة) كقوله أخبرنى الثقة أو من لا أتهمه (قبل فى الأصح) وان كان الثانى دون الأول رتبة وذلك لأن واصفه من أئمة الحديث لايصفه بذلك الا وهو كذلك وقيل لا يقبل لجواز ان يكون فيه جارح ولم يطلع عليه الواصف قلنا يبعد ذلك جدا مع كون الواصف مثل الشافعى محتجا به على حكم فى دين الله (كمن أقدم معذورا) بنحو تأويل أو جهل خلاعن التدين بالكذب أو إكراه (على) فعل (مفسق مظنون) كشرب نبيذ (أو مقطوع) كشرب خمر فيقبل فى الأصح سواء اعتقد الإباحة أم لم يعتقد شيئا لعذره وقيل لايقبل لارتكابه المفسق وان اعتقد الإباحة وقيل يقبل فى المظنون دون المقطوع وخرج بالمعذور من أقدم عالما بالتحريم باختياره أومتدينا بالكذب فلايقبل قطعا وبما تقرر علم ان قولى معذورا أولى من قوله جاهلا

===============================================

     (قوله المستور) أى مستور العدالة بأن روى عنه اثنان فصاعدا ولم يوثق فهو مجهول الباطن عدل الظاهر (قوله مطلقا) أى مع كونه معروف العين برواية عدلين عنه (قوله لانتفاء تحقق العدالة) أى وظنها تعليل لعدم القبول فى الثلاثة (قوله بظن حصولها) أى حصول العدالة فى المجهول باطنا فإنه يظن من عدالته فى الظاهر عدالته فى الباطن (قوله وغيره) أى كالنووى (قوله الأخير) أى مجهول العين (قوله الثانى) أى قوله من لا أتهمه (قوله الأول) أى قوله الثقة (قوله وذلك) أى وجه قبول من ذكر (قوله الا وهو كذالك) أى ثقة وغير متهم فى نفس الأمر اذ الظاهر انه لايصفه بذلك الا بعد البحث التام (قوله وقيل لايقبل) أى وان وصفه نحو الشافعى بالثقة ونفى التهمة (قوله لجواز الى قوله الواصف) أى فهو وان كان موثوقا عند الواصف فربما لوسماه لكان ممن جرحه غيره بجرح قادح (قوله كمن اقدم الخ) تشبيه فى القبول (قوله أو جهل) أى بالحرمة لقرب اسلامه أو نشئه بعيدا عن العلماء (قوله أو اكراه) أى على ما يباح بالإكراه كفطر رمضان بخلاف ما لايباح به كالقتل (قوله فعل مفسق مظنون الخ) أى لولم يكن معذورا والا فالإقدام مع العذر يمنع كونه مفسقا (قوله فيقبل الخ) تفريع على قوله كمن الخ (قوله اعتقد) أى بتقليد أو غيره (قوله أم لم يعتقد) أى لا الإباحة ولا الحرمة (قوله لعذره) تعليل للقبول (قوله من أقدم) أى على فعل مفسق (قوله باختياره) محترز أو إكراه (قوله قطعا) أى بلا خلاف (قوله وبما تقرر) أى من قوله بنحو تأويل الخ (قوله قولى معذورا  أولى الخ) أى لشمول المعذور للجاهل والمؤول والمكره

 

الكبيرة وعددها

     (والمختار ان الكبيرة ماتوعد عليه) بنحو غضب اولعن (بخصوصه) فى الكتاب أوالسنة (غالبا) وقيل هى ما فيه حد قال الرافعى وهم الى ترجيح هذا أميل والأول ما يوجد لأكثرهم وهوالأوفق لما ذكروه عند تفصيل الكبائر أى لعدهم منها أكل مال اليتيم والعقوق وغيرهما مما لا حد فيه وذكر الأصل أن المختار قول امام الحرمين انها كل جريمة تؤذن بقلة اكتراث مرتكبها بالدين ورقة الديانة وانمالم أختره لأنه يتناول صغائر الخسة مع ان الإمام انما ضبط به ما يبطل العدالة من المعاصى مطلقا لا الكبيرة التى الكلام فيها والكبائر بعد أكبرها وهو الكفركما هو معلوم

===============================================

     (قوله بنحو غضب) أى أو نار أو عذاب (قوله بخصوصه) أى زيادة على مطلق الوعيد الوارد فى مخالفة الأمر فخرج بالخصوص ما اندرج تحت عموم فلا يكفى فى كونه كبيرة بخصوصه (قوله غالبا) احتراز عما ورد فيه وعيد بالخصوص وليس بكبيرة كالغيبة على ماسيأتى (قوله ما فيه حد) أى كل معصية أوجبت الحد (قوله قال الرافعى) أى فى الشرح (قوله وهم) أى الأصحاب (قوله لأكثرهم) أى الأصحاب (قوله لعدهم منها) أى من الكبائر تعليل للأوفقية (قوله والعقوق) أى وأكل الربا وقطع الرحم والسحر (قوله انها) أى الكبيرة (قوله كل جريمة) أى معصية وذنب (قوله بقلة الخ) هما متلازمان عادة (قوله الإمام) أى الحرمين (قوله به) أى بقوله المذكور (قوله لا الكبيرة الخ) أى لاضبطها فقط (قوله والكبائر الخ) دخول على المتن وعبارة المحلى فى شرح الأصل ولما كان ظاهر كل من التعاريف انه تعريف للكبيرة مع وجود الإيمان بدأ المصنف فى تعديدها بما يلى الكفر الذى هو أعظم الذنوب فقال كالقتل (قوله كما هو معلوم) أى عند كل أحد كيف لا وقد قال تعالى “ان الله لايغفر ان يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء”

 

القتل والزنا وشرب الخمر والمسكر

     (كقتل) عمدا  أو شبهه ظلما (وزنا) بالزاى لآية “والذين يدعون مع الله الها آخر” (ولواط) لأنه مضيع لماء النسل بوطئه فى غير فرج كالزنا (وشرب خمر) وان لم يسكر لقلتها وهى المشتد من ماء العنب (ومسكر) ولو غير خمر كالمشتد من نقيع الزبيب المسمى بالنبيذ لخبر صحيح ورد فيه أما شرب ما لا يسكر لقلته من غير الخمر فصغيرة حكما فى حق من شربه معتقدا حله لقبول شهادته والا فهو كبيرة حقيقة لإيجابه الحد وللتوعد عليه وفى معنى ذلك ما اختلف فى تحريمه من مطبوخ عصير العنب

===============================================

     (قوله عمدا أو شبهه) أى بخلاف الخطأ فلا معصية فضلا عن كونه كبيرة (قوله ظلما) أى بخلاف غير الظلم كالقتل قصاصا ودفعا للصائل (قوله والذين لايدعون الخ) تمام الآية “ولايقتلون النفس التى حرم الله الا بالحق ولا يزنون” الآية (قوله بوطئه الخ) أى بوطء محرم كالزنا (قوله ومسكر) أى وشرب مطلق المسكر (قوله ورد فيه) أى فى مطلق المسكر (قوله مالايسكر) أى بالفعل (قوله والا) أى كأن اعتقد حرمته فشربه كبيرة (قوله وفى معنى ذلك ما الخ) أى فيفصل فيه بين من شربه معتقدا حله فصغيرة أو حرمته فكبيرة

 

السرقة والقذف والغصب

     (وسرقة) لربع مثقال او ما قيمته ذلك لآية “والسارق والسارقة” اما سرقة ما دون ذلك فصغيرة قال الحليمى الا ان كان المسروق منه مسكينا لا غنى به عن ذلك فيكون كبييرة (وغصب) لمال أو نحوه لخبر الصحيحين “من ظلم قيد شبر من الأرض طوقه من سبع  أرضين” وقيده العبادى وغيره بما يبلغ قيمته ربع مثقال كما يقطع به فى السرقة (وقذف) محرم بزنا أو لواط لآية “ان الذين يرمون المحصنات” نعم قال الحليمى  قذف صغيرة ومملوكة وحرة  متهتكة صغيرة لأن الإيذاء فيه دونه فى الحرة الكبيرة المستترة اما القذف المباح كقذف الرجل زوجته اذا علم زناها  أو ظنه ظنا مؤكدا فليس بكبيرة ولا صغيرة وكذا جرح الراوى والشاهد بالزنا اذا علم بل هو واجب

===============================================

     (قوله دون ذلك) أى النصاب (قوله الحليمى) أى أبو عبد الله الحسين بن الحسن الشافعى (قوله فيكون كبيرة) أى لا من جهة السرقة بل من جهة الإيذاء (قوله أو نحوه) أى من الحقوق (قوله قيد شبر) أى قدر شبر (قوله كما يقطع به) أى بالتقييد بما يبلغ قيمته ربع مثقال (قوله وقذف) اى لرجل أو امرأة (قوله ان الذين يرمون المحصنات) تمام الآية “ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم” (قوله المحصنات) أى الأنفس المحصنات فيعم الرجال والنساء (قوله فليس بكبيرة الخ) أى بل قد يجب كما اذا أتت زوجته بولد يعلم انه ليس منه فإنه يجب عليه القذف ليترتب عليه اللعان ونفى الولد لأنه يحرم استلحاق من ليس منه كما يحرم نفى من هو منه (قوله وكذا جرح الراوى) أى فإنه مباح أيضا

 

النميمة وتعريفها

     (ونميمة) وهى نقل كلام بعض  الناس الى بعض على وجه الإفساد بينهم لخبر الصحيحين ” لايدخل الجنة نمام ” بخلاف نقل الكلام نصيحة للمنقول اليه كما فى قوله تعالى حكاية ” يا موسى ان الملأ يأتمرون بك ليقتلوك” فإنه واجب  اما الغيبة وهى ذكر الإنسان بما يكرهه وان كان فيه فصغيرة قاله صاحب العدة وأقره الرافعى ومن تبعه لعموم البلوى بها نعم قال القرطبى فى تفسيره انها كبيرة بلا خلاف ويشملها تعريف الأكثر الكبيرة بما توعد عليه بخصوصه قال تعالى “أيحب أحدكم ان يأ كل لحم أخيه ميتا” قال الزركشى وقد ظفرت بنص الشافعى فى ذلك فالقول بأنها صغيرة ضعيف أو باطل. قلت ليس كذلك لإمكان الجمع بحمل النص وما ذكر على ما اذا أصر على الغيبة أو قرنت بما يصيرها كبيرة أو اغتاب عدلا وقد أخرجتها بزيادتى غالبا وتباح الغيبة فى ستة مواضع مذكورة فى محلها وقد نظمتها فى بيتين فقلت:

((تباح غيبة لمستفت ومن *  رام إعانة لرفع منكر))

((ومعرّف متظلم متكلم * فى معلن فسقا مع المحذر))

===============================================

     (قوله ياموسى الخ) تمام الآية “وجاء رجل من أقصى المدينة يسعى قال” الخ (قوله ليقتلوك) تمام الآية “فاخرج انى لك من الناصحين” (قوله فإنه واجب) مفرع على بخلاف الخ (قوله صاحب العدة) أى الحسين بن على بن الحسين الطبرى (قوله العدة) أى العدة الكبرى شرح الإبانة لأبى القاسم عبد الرحمن بن محمد بن أحمد الفورانى (قوله ومن تبعه) أى كالنووى (قوله لعموم البلوى بها) أى فقل من يسلم منها (قوله القرطبى) أى ابوا العباس محمد بن أحمد المالكى (قوله فى تفسيره) أى المسمى جامع احكام القرآن (قوله بلا خلاف) أى عند ائمة مذهبه وهم المالكية (قوله تعريف الأكثر) أى وهو الذى اختاره المؤلف كما تقدم (قوله قال تعالى أيحب الخ) تمام الآية “ولايغتب بعضكم بعضا” (قوله فى ذلك) أى فى ان الغيبةكبيرة (قوله ليس) أى القول المذكور ضعيفا فضلا عن كونه باطلا (قوله وماذكر) أى من قول القرطبى (قوله اذا أصر على الغيبة) أى ولم تغلب طاعتة (قوله بمايصيرها) أى كأن يترتب عليها قتل ظلما (قوله عدلا) أى أو وليا أو حامل القرآن أو عالما (قوله وقد اخرجتها) أى الغيبة (قوله بزيادتى غالبا) أى فى التعريف السابق (قوله فى محلها) أى مفرقة فى كتب الفقه (قوله تباح غيبة) أى لغرض صحيح شرعى لايتوصل اليه الا بها (قوله لمستفت) أى فيباح له ان يقول للمفتى ظلمنى بكذا فلان (قوله ومن رام الخ) أى فيباح من استعان على ازالة المنكر ورد العاصى الىالصواب ان يقول لمن يظن بقدرته على ازالة ذلك فلان يعمل كذا فازجره عنه (قوله ومعرف) أى فإذا كان الإنسان معروفا بلقب كالأعمش والأعرج جاز تعريفه بذلك لكن بنية التعريف ويحرم اطلاقه علىجهة النقص (قوله متظلم) أى فيجوز للمظلوم ان يتظلم الى نحو السلطان فيذكر ان فلانا ظلمنى وفعل بى كذا (قوله فىمعلن فسقا) أى مجاهر بفسقه أو بدعته (قوله مع المحذر) أى للمسلمين من الشر والناصح لهم كجرح الرواة والشهود

 

شهادة زور ويمين فاجرة

    (وشهادة زور) ولو بما قل لأنه صلى الله عليه وسلم عدها فى خبر من الكبائر وفى آخر من أكبر الكبائر رواهما الشيخان (ويمين فاجرة) لخبر الصحيحين “من حلف على مال امرىء مسلم بغير حقه لقى الله وهو عليه غضبان “وخص المسلم جريا على الغالب والا فالكافر المعصوم كذلك

===============================================

     (قوله عدها فى خبرمن الكبائر) أى حيث قال الكبائر الإشراك بالله والسحر وعقوق الوالدين وقتل النفس وقول الزور أى شهادة الزور (قوله الكبائر) أى حيث قال ألا أنبئكم بأكبر الكبائر ثلاثا الإشراك بالله وعقوق الوالدين وكان فجلس فقال ألا وقول الزور وشهادة الزور فمازال يكررها حتى قلنا ليته سكت (قوله ويمين فاجرة) أى كاذبة وسمى اليمين الغموس وهى التى يحلفها الإنسان عامدا عالما ان الأمر بخلاف ما حلف عليه ليحق بها باطلا ويبطل بها حقا (قوله على الغالب) أى فى خطابات الشارع (قوله فالكافرالمعصوم) أى الحلف على ماله بغيرحق (قوله كذلك) أى مثل الحلف على مال المسلم بغيرحق فى كونه كبيرة

 

قطيعة الرحم وعقوق الوالدين والفرار من الزحف

     (وقطيعة رحم) لخبر الصحيحين “لا يدخل الجنة قاطع” قال سفيان أى ابن عيبنية فى رواية يعنى قاطع رحم والقطيعة فعيلة من القطع ضد الوصل والرحم القرابة (وعقوق) للوالدين أو أحدهما لأنه صلى الله عليه وسلم عده فى خبر من الكبائر وفى آخر من أكبر الكبائر رواهما الشيخان وأما خبرهما “الخالة بمنزلة الأم” وخبر البخارى “عم الرجل صنو أبيه” أى مثله فلا يدلان على أنهما كالوالدين فى العقوق (وفرار) من الزحف لآية “ومن يولهم يومئذ دبره” ولأنه صلى الله عليه وسلم عدّه من السبع الموبقات أى المهلكات رواه الشيخان نعم يجب اذا  علم أنه اذا ثبت يقتل من غير نكاية فى العدّو لانتفاء اعزاز الدين بثباته

===============================================

     (قوله وقطيعة رحم) أى لغير عذرشرعى (قوله والرحم القرابة) أى من جهة الأب أو الأم من غير تقييد بمحرمية (قوله للوالدين) أى وان عليا فيشمل الجد والجدة من جهتى الأب والأم دون غيرهما كالخالة والعم فلا يكون عقوقهما من الكبائر (قوله فلا يدلان الخ) أى فلايكون عقوقهما من الكبائر (قوله من الزحف) أى من كافر أو كفار لم يزيدوا على الضعف لغير تحرف لقتال ولا تحيز الى فئة يستنجد بها (قوله لآية الخ) أى “يا أيها الذين آمنوا اذا لقيتم الذين كفروا زحفا فلاتولوهم الأدبار ومن يولهم يومئذ دبره الا متحرفا لقتال أو متحيزا الى فئة فقد باء بغضب من الله ومأواه جهنم وبئس المصي” (قوله عده من السبع الموبقات) قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” اجتنبوا السبع الموبقات قالوا يارسول الله وماهن قال الشرك بالله والسحر وقتل النفس التى حرم الله الا بالحق وأكل الربا وأكل مال اليتيم والتولى يوم الزحف وقذف المحصنات الغافلات” (قوله اعزاز الدين) أى تقويته

 

أكل مال اليتيم والخيانة

     (ومال يتيم) أى أخذه بلا حق وان كان دون ربع مثقال لآية “ان الذين يأكلون أموال اليتامى” وقد عد أكلها صلى الله عليه وسلم من السبع الموبقات فى الخبر السابق وقيس بالأكل غيره وانما عبر به فى الآية والخبر لأنه أعم وجوه الإنتفاع (وخيانة) فى غير الشىء التافه بكيل أوغيره كوزن وغلول لآية “ويل للمطففين” ولقوله تعالى “ان الله لا يجب الخا ئنين” والغلول الخيانة من الغنيمة أوبيت المال أو الزكاة قاله الأزهرى وغيره وان قصره أبو عبيد على الخيانة من الغنيمة أما فى التافه فصغيرة كما مر 

===============================================

    (قوله أى أخذه بلاحق) أى بخلاف أخذه بحق كأكل الولى بشروطه قال تعالى “ومن كان غنيا فليستعفف ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف” أى بمقدار الحاجة أو بأن يأخذ قرضا (قوله ان الذين يأكلون أموال اليتامى) تمامه “ظلما انما يأكلون فى بطونهم نارا وسيصلون سعيرا” (قوله أكلها) أى اموال اليتامى (قوله غيره) أى من سائر انواع الإتلافات (قوله عبربه) أى بالأكل (قوله وجوه الإنتفاع) أى بالمال (قوله التافه) أى الخسيس الحقير (قوله كوزن) أى وذرع (قوله ان الله لايحب الخائنين) أى لا يثيبهم (قوله الأزهرى) أى أبومنصور محمد بن احمد بن الأزهر (قوله وان قصره) أى الغلول (قوله أبو عبيد) أى احمد بن محمد بن عبدالرحمن الهروى (قوله كمامر) أى فىمبحث السرقة

 

تقديم الصلاة وتأخيرها والكذب على النبي صلى الله عليه وسلم

     (وتقديم صلاة) على وقتها (وتأخيرها) عنه بلا عذر كسفر قال صلى الله عليه وسلم من جمع صلاتين من غير عذر فقد أتى بابا من أبواب الكبائر رواه الترمذى وتركها أولى بذلك (وكذب) عمدا (على نبى) قال صلى الله عليه وسلم “من كذب على متعمدا فليتبوّأ مقعده من النار” رواه الشيخان وغيره من الأنبياء مثله فى ذلك كما هو ظاهر قياسا عليه وقد شمله تعبيرى بنبى بخلاف تعبيره كغيره برسول الله صلى الله عليه وسلم. وقد بسطت الكلام على ذلك فى الحاشية أما الكذب على غير نبى فصغيرة الا أن يقترن به ما يصيره كبيرة كأن يعلم أنه يقتل به قاله ابن عبدالسلام وعليه يحمل خبر الصحيحين “ان الكذب يهدى الى الفحور وان الفجور يهدى الى النار ولايزال الرجل يكذب حتى يكتب عند الله كذابا”

===============================================

     (قوله بلاعذر) أى صحيح للتقديم او التأخير (قوله فقد أتى بابا الخ) أى نوعا من انواع الكبائر (قوله وتركها) أى الصلاة (قوله أولى بذلك) أى بكونه كبيرة من مجرد التقديم على الوقت او التأخير عنه (قوله فى ذلك) أى فى ان الكذب عليه كبيرة (قوله بخلاف الخ) أى فلايشمل غيره (قوله برسول الله) أى لأن رسول الله صار علما بالغلبة على نبينا محمد (قوله يقتل به) أى بالكذب (قوله الى الفجور) أى الفسق والزنا (قوله الى النار) أى الىدخولها

 

ضرب مسلم وسب صحابي وكتم شهادة والرشوة

     (وضرب مسلم) بلاحق لخبر مسلم “صنفان من أمتى من اهل النار لم أرهما قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس ونساء كاسيات عاريات مائلات مميلات رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة لايدخلون الجنة ولايجدون ريحها وان ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذ ” وخرج بالمسلم الكافر فليس ضربه كبيرة بل صغيرة و زعم الزركشى انه كبيرة (وسب صحابى) لخبر الصحيحين “لا تسبوا أصحابى فوالذى نفسى بيده لو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبا ما أدرك مد أحدهم ولا نصيفه” وروى مسلم “لاتسبوا أحدا من  أصحابى فإن أحدكم لو أنفق” الخ والخطاب للصحابة السابين نزلهم لسبهم الذى لا يليق بهم منزلة غيرهم حيث علله بما ذكره واستثنى من ذلك سب الصديق بنفى الصحبة فهو كفر لتكذيب القرآن أما سب واحد من غير الصحابة فصغيرة وخبر الصحيحين “سباب المسلم فسوق” معناه تكرار السب فهو إصرار على صغيرة فيكون كبيرة (وكتم شهادة) قال تعالى “ومن يكتمها فإنه آثم قلبه” أى ممسوخ وخص بالذكر لأنه محل الإيمان ولأنه اذا أثم تبعه الباقى (ورشوة) بتثليث الراء وهى ان يبذل مالا ليحق باطلا أو يبطل حقا لخبر الترمذى “لعنة الله على الراشى والمرتشى” زاد الحاكم  و الرائش الذى يسعى بينهما  أما بذله للمتكلم  فى جائز مع سلطان مثلا فجعالة جائزة فيجوز البذل والأخذ وبذله للمتكلم فى واجب كتخليص من حبس ظلما وتولية قضاء طلبه من تعين عليه أوسن له جائز والأخذ فيه حرام

===============================================

     (قوله بلاحق) أى بأن لم يكن هناك مسوغ شرعى (قوله من أهل النار) أى يوم القيامة وذلك كناية عن غضبه صلى الله عليه وسلم على ذينك الصنفين (قوله كاسيات) أى تلبس ثوبا رقيقا يصف لون بدنها (قوله كأسنمة البخت) جمع سنام بفتح السين وهى للبعير كالألية للغنم والبخت نوع من الإبل عظيم وهى الإبل الخراسانية (قوله من مسيرة كذا وكذا) أى من مسيرة سبعين عاما أو من مسيرة خمسمائة (قوله مد احدهم) أى ثواب مد احدهم الذى أنفقه (قوله بماذكره) أى من قوله فإن احدكم لو أنفق الخ (قوله من ذلك) كون سب الصحابة كبيرة فقط (قوله فهوكفر) أى اجماعا (قوله لتكذيب القرآن) أى لأنه تعالى قال فيه “الا تنصروه فقد نصره الله اذ اخرجه الذين كفروا ثانى اثنين اذ هما فىالغار اذ يقول لصاحبه لاتحزن ان الله معنا فأنزل الله سكينته عليه” الآية فقد أجمعوا ان المراد بالصاحب هنا أبوبكر الصديق فمن سبه بنفى الصحبة فهومكذب لهذه الآية ومكذبها كافر بالإجماع (قوله سباب المسلم فسوق) “وقتاله كفر” هذا تمامه (قوله وكتم شهادة) أى بلا عذر (قوله قال تعالى الخ) صدره” ولاتكتموا الشهادة” (قوله وخص) أى القلب (قوله أما بذله الخ)  محترزقوله ليحق الخ (قوله مع سلطان مثلا) أى كالوالى والأمير  (قوله تعين عليه) أى كأن لم يوجد فىتلك الناحية صالح للقضاء غيره فإنه يجب عليه طلبه ولوببذل مال ان قدرعليه

 

الدياثة والقيادة والسعاية ومنع الزكاة ويأس رحمة وأمن مكر

     (ودياثة) بمثلثة قبل الهاء وهى استحسان الرجل على أهله لخبر “ثلاثة لايدخلون الجنة العاق والديه والديوث ورجلة النساء” قال الذهبى اسناده صالح (وقيادة) قياسا على الدياثة والمراد بها استحسان الرجل على غير اهله وقدبسطت الكلام عليه فى الحاشية (وسعاية) وهى ان يذهب بشخص الى ظالم ليؤذيه بما يقوله فى حقه لخبر الساعى مثلث أى مهلك بسعايته نفسه والمسعى به واليه (ومنع زكاة) لخبر الصحيحين مامن صاحب ذهب ولا فضة لايؤدى منها حقها الا اذا كان يوم القيامة  صفحت له صفائح من النار فأحمى عليه من نارجهنم فيكوى بها جنبه وجبينه وظهره الى آخره (ويأس رحمة) لخبر الدارقطنى لكنه صوب وقفه من الكبائر الإشراك بالله والإياس من روح الله والمراد باليأس من رحمة الله استبعاد العفو عن الذنوب  لاستعظامها لا انكار سعة رحمته للذنوب فإنه كفر لظاهر قوله تعالى “انه لاييأس من روح الله الاالقوم الكافرين” الا أن يحمل اليأس فيه على الإستبعاد والكفر على معناه اللغوى وهو الستر (وأمن مكر) بالإسترسال فى المعاصى والإتكال على العفو قالى تعالى “فلايأمن مكرالله الاالقوم الخاسرون”

===============================================

     (قوله أو سن له) أى كأن كان خاملا غيرمشهور بينهم بالعلم ويرجو بكونه قاضيا نشر العلم ونفع الناس به فإنه يندب له طلب القضاء (قوله على اهله) والمراد بالأهل الزوجة ونحوها كبنت (قوله ورجلة النساء) أى المرأة المتشبهة بالرجل (قوله الذهبى) أى شمس الدين ابوعبد الله محمد بن احمد شيخ التاج السبكى (قوله صالح) أى للإحتجاج به وهى مرتبة متوسطة بين الصحيح والحسن (قوله غير اهله) وهو الأجنبية (قوله بشخص) أى برئ (قوله الى ظالم ليؤذيه) أى من سلطان أو غيره (قوله بسعايته نفسه) أى فى الآخرة (قوله والمسعى به) أى فى الدنيا (قوله واليه) أى المسعى اليه فى الآخرة (قوله ومنع زكاة) أى تركها أو تأخيرها بعد دخولها لغيرعذرشرعى (قوله لايؤدى منها) أى من الذهب والفضة فالضمير راجع لكل منهما وأنث الضمير الراجع اليهما باعتبار كونهما عينا (قوله حقها) أى زكاتها (قوله ويأس رحمة) أى رحمة الله (قوله وقفه) أى على الصحابى لامرفوع (قوله من روح الله) أى رحمته (قوله والمراد باليأس) أى المحكوم عليه بأنه من الكبائر (قوله استبعاد العفو عن الذنوب) أى عد عفوه تعالى بعيدا عن الذنوب التى ارتكبها(قوله لاستعظامها) أى لاعتقاده انها عظيمة يبعد به وقوع العفوفيها (قوله للذنوب) أى كلها فقد قال تعالى “وان رحمتى وسعت كل شىء” (قوله على الإستبعاد) أى لا على الإنكار المذكور

 

الظهار ولحم الميتة والخنزير والفطر في رمضان

     (وظهار) كقوله لزوجته أنت على كظهر أمى قال تعالى فيه ” وانهم ليقولون منكرا من القول وزورا” أى كذبا حيث شبهوا الزوجة بالأم فى التحريم (ولحم ميتة وخنزير) أى تناوله بلاضرورة لآية “قل لا أجد فيما أوحى الى محرما” و فى معنى الخنزير الكلب وفرع كل منهما مع غيره(وفطر فى رمضان) ولويوما بلا عذر لخبر “من أفطر يوما من رمضان من غير رخصة ولا مرض لم يقضه صيام الدهر “وهو وان تكلم فيه فله شواهد تجبره ولأن صومه من أركان الإسلام ففطره يؤذن بقلة اكتراث مرتكبه بالدين  وتعبيرى بذلك أولى من قوله وفطر رمضان

===============================================

     (قوله وظهار) أى من الزوجة وكذا إيلاء منها (قوله فيه) أى فى شأن المظاهر (قوله وانهم الخ) صدره “الذين يظاهرون منكم من نسائهم ماهن امهاتهم ان امهاتهم الا اللائى ولدنهم وانهم” الخ (قوله منكرا من القول) أى شيئا من القول منكرا إذ المنكر مالايعرف فىالشرع (قوله بلاضرورة) أى اما فىالضرورة فلايحرم فضلا عن كونه كبيرة لقوله تعالى فى آخر هذه الآية “فمن اضطر غير باغ ولا عاد فإن ربك غفور رحيم” (قوله فيما أوحى الي محرما) تمام الآية ” على طاعم يطعمه الا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا أو لحم خنزير فإنه رجس” (قوله وفى معنى الخنزير الكلب) أى فيكون تناول لحمه حراما من الكبائر (قوله وفطر فى رمضان) يعنى ترك صوم يوم من أيام رمضان والإفطار فيه بجماع أو غيره لغير عذر من نحو مرض أو سفر (قوله صيام الدهر) أى كله وان صامه هذا  تمامه (قوله فيه) أى فىسنده (قوله ولأن صومه) أى رمضان (قوله بذلك) أى فطر فى رمضان (قوله من قوله وفطر رمضان) أى لإيهام هذا ان المراد فطر جميع الشهر الا أن يجعل الإضافة بمعنى فى.

الحرابة والسحر والربا وإدمان صغيرة

     (وحرابة) وهى قطع الطريق على المارين بإخافتهم لآية “انما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله” (وسحر وربا) بموحدة لأنه صلى الله عليه وسلم عدهما من السبع الموبقات فى الخبر السابق (وإدمان صغيرة) أى اصرار عليها من نوع أو أنواع بحيث لم تغلب طاعاته معاصيه وليست الكبائر منحصرة فى المذكورات كما أفهمه ذكر الكاف فى أولها وأما نحو خبر البخارى الكبائر الإشراك بالله والسحر وعقوق الوالدين وقتل النفس واليمين الغموس فمحمول على بيان المحتاج اليه منها وقت ذكره وقد قال ابن عباس هى الى السبعين أقرب وسعيد بن جبير هى الى السبعمائة أقرب يعنى باعتبار أصناف أنواعها.

===============================================

     (قوله بإخافتهم) أى وان لم يقتل نفسا ولا أخذ مالا (قوله انما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله) تمام الآية “ويسعون فى الأرض فسادا ان” الخ (قوله وسحر) أى عمل سحر لا كفر فيه وكذا التعليم وتعلمه وطلب عمله وهو مختص بكل أمر يخفى سببه وعمل على غير حقيقته (قوله وربا) أى أكله أو إطعامه (قوله فى أولها) أى فى قوله كقتل (قوله فمحمول الخ) أى ان ذلك الخبر محمول على انه صلى الله عليه وسلم انما ذكره كذلك قصدا لبيان المحتاج منها وقت ذكره لالحصر الكبائر فى ذلك (قوله اصناف أنواعها) أى فإن الكبيرة جنس تحته أنواع ولكل نوع اصناف مندرجة فيه

 

الإخبار بعام رواية إلخ

     (مسئلة: الإخبار بعام) أى بشئ عام (رواية) كخصائص النبى صلى الله عليه وسلم وغيره اذ القصد منها اعتقاد خصوصيتها بمن اختصت به وهو يعم الناس وما فى المروى من أمر ونهى ونحوهما يرجع الى الخبر بتأويل فتأويل ” أقيموا الصلاة – ولاتقربوا الزنا” مثلا الصلاة واجبة والزنا حرام  (و) الإخبار (بخاص عند حاكم شهادة) بقيد زدته بقولى (ان كان حقا لغير المخبر على غيره) فإن كان للمخبر على غيره فدعوى أو لغيره عليه وان لم يكن عند حاكم فإقرار (والمختار ان أشهد إنشاء تضمن إخبارا) بالمشهود به نظرا الى اللفظ لوجود مضمونه فى الخارج به والى متعلقه وقيل محض اخبار نظرا الى متعلقه فقط وقيل محض انشاء نظرا الى اللفظ فقط قال شيخنا العلامة المحلى وهو التحقيق فلم تتوارد الثلاثة على محل واحد و لا منافاة بين كون اشهد إنشاء وكون معنى الشهادة إخبارا لأنه صيغة مؤدية لذلك المعنى بمتعلقه انتهى (و) المختار (ان صيغ القود والحلول كبعت) واشتريت (وأعتقت إنشاء) لوجود مضمونها فى الخارج بها وقال أبوحنيفة انها أخبار على اصلها بأن يقدر وجود مضمونها فى الخارج قبيل التلفظ بها وذكر صيغ الحلول مع مثالها من زيادتى

===============================================

     [قوله الإخبار بعام] أى للناس (قوله رواية) يعنى ان الرواية الإخبار عن حصول شيء صفته فى نفسه العموم لا عن عمومه (قوله منها) أى من الخصائص أى الإخبار بها (قوله وما فى المروى الى قوله بتأويل) دفع إيراد على تعريف الرواية بأنها لا تنحصر فى الأخبار بل تشمل الإنشاآت (قوله بخاص) أى شيء خاص ببعض الناس (قوله بقيد زدته) أى على الأصل (قوله ان كان) أى شىء خاص ببعض الناس (قوله أن أشهد) أى لفظ أشهد (قوله انشاء الخ) أى لا محض انشاء ولا محض إخبار (قوله لوجود مضمونه) وهو الإخبار الخاص والمعبر عنه بمعنى الشهادة (قوله والى متعلقه) أى كقوله بأن لفلان على فلان كذا (قوله قال شيخنا) أى فى شرح الأصل (قوله الثلاثة) أى الأقوال الثلاثة (قوله على محل واحد) أى لأن كل قائل بمذهب نظر الى ما لم ينظر اليه غيره والخلاف حينئذ لفظى (قوله ولامنافاة بين الخ) هذا وارد على القول المختار المذكور فإن كونه انشاء ينافى اخبارا (قوله اخبارا) أى بخاص (قوله لأنه صيغة مؤدية الى ذلك المعنى) أى الذى هو الإخبار بالمخصوص وحاصله انه لما كان معنى الشهادة هو الإخبار عن خاص يلابس معنى أشهد ويتعلق به كان اشهد مؤديا لمعنى الشهادة من حيث ملابسته لمعناه (قوله انشاء) أى لاخبر بأن نقلت تلك الصيغ من الاخبار الى الإنشاء مجازا ثم صارت حقيقة عرفية (قوله بها) أى بتلك الصيغ لاقبلها ولا بعدها (قوله اخبار على اصلها) أى باقية على مدلولها اللغوى لأن الاصل عدم النقل

 

الكلام في الجرح والتعديل

يثبت الجرح والتعديل بواحد فى الرواية فقط

     (و) المختار (انه يثبت الجرح والتعديل بواحد فى الرواية فقط) أى بخلاف الشهادة لايثبتان فيها الا بعدد رعاية للتناسب فيهما فإن الواحد يقبل فى الرواية  دون الشهادة وقيل لا يثبتان الا بعدد فيهما نظرا الى ان ذلك شهادة وقيل يكفى فى ثبوتهما فيهما واحد نظرا الى ان ذلك خبر والترجيح من زيادتى

===============================================

     (قوله بواحد) أى ولو عبدا أو امرأة (قوله لايثبتان) أى الجرح والتعديل (قوله الا بعدد) أى اثنين مطلقا ولو فى شهداء الزنا وشاهد هلال رمضان (قوله دون الشهادة) أى لايقبل الواحد فى الشهادة غالبا والا فهو مقبول فى شهادة الهلال (قوله فيهما) أى فى الرواية والشهادة (قوله نظرا الى أن ذلك شهادة) أى بالعدالة والجرحة فلا بد من العدد (قوله ان ذلك خبر) أى وهولايشترط فيه العدد (قوله والترجيح) أى للقول المفصل بين الرواية والشهادة

 

يشترط ذكر سبب الجرح فى الرواية والشهادة

     (و) المختار (انه يشترط ذكر سبب الجرح فيهما) أى فى الرواية والشهادة للإختلاف فيه بخلاف سبب التعديل (و) لكن (يكفى اطلاقه) أى الجرح (فى الرواية) كالتعديل كأن يقول الجارح فلان ضعيف أو ليس بشئ (ان عرف مذهب الجارح) من انه لا يجرح الا بقادح فعلم انه لايكفى الإطلاق فى الرواية اذا لم يعرف مذهب الجارح ولا فى الشهادة مطلقا لتعلق الحق فيها بالمشهود له نعم يكفى ذلك فيهما لإفادة التوقف عن القبول الى ان يبحث عن ذلك كما ذكروه فى الرواية وظاهر انه لافرق بينها وبين الشهادة. وقيل يشترط ذكر سببهما فى الرواية والشهادة ولو من العالم به فلا يكفى اطلاقهما فيهما لاحتمال ان يجرح بما ليس بجارح وان يبادر الىالتعديل عملا بالظاهر. وقيل يكفى ذلك اكتفاء بعلم الجارح والمعدل بسببهما وقيل يشترط ذكر سبب التعديل دون سبب الجرح لأن مطلق الجرح يبطل الثقة ومطلق التعديل لا يحصلها لجواز الإعتماد فيه على الظاهر

===============================================

     (قوله ذكر سبب الجرح فيهما) أى دون سبب التعديل لايشترط ذكره (قوله للإختلاف فيه) أى لاختلاف الناس فيما يجرح به (قوله بخلاف سبب التعديل) أى فإنه واحد  لا اختلاف فيه كذا علله بعضهم والأقرب ما ذكره الغزالى ان أسباب التعديل لكثرتها لاتنضبط فلا يمكن ذكرها وبهذا يكتفى فيه الإطلاق (قوله فى الرواية) أى دون الشهادة (قوله كالتعديل) أى فى الرواية والشهادة فإنه يكفى الإطلاق فيهما (قوله فلان ضعيف) أى وكأن يقول المعدل فلان حافظ أو صدوق أو متقن (قوله مذهب الجارح) أى فى الجرح (قوله لايجرح الا بقادح) أى لأنه لا بد فى الجارح كالمعدل من العلم بأسباب الجرح والتعديل وبالخلاف فيها (قوله فعلم) أى من قوله ويكفى اطلاقه الخ (قوله يكفى الإطلاق) أى اطلاق الجرح (قوله مذهب الجارح) أى فى الجرح من انه لايجرح الا بقادح (قوله ولا فى الشهادة) أى ولا يكفى اطلاق الجرح (قوله مطلقا) أى سواء علم مذهب الجارح أم لا (قوله لتعلق الحق فيها الخ) أى فيحتاط فيها مالايحتاط فى الرواية (قوله ذلك) أى الإطلاق (قوله فيهما) أى فى الرواية والشهادة (قوله لإفادة التوقف عن القبول) أى لا للعمل بمقتضاه (قوله عن ذلك) أى الجرح أى سببه (قوله لافرق بينها الخ) أى فيتوقف فى قبول شاهد جرح جرحا لم يذكر فيه سببه الى أن يبحث عنه (قوله سببهما) أى الجرح والتعديل (قوله لاحتمال ان الخ) أى فالجارح قد يجرح بما ليس بقادح والمعدل قد يوثق بما لايقتضى العدالة (قوله عملا بالظاهر) أى من أحوال الناس فلا بد من بيان السبب فيهما (قوله الثقة) أى الوثوق (قوله لجواز الخ) أى لأن اسباب العدالة يكثر التصنع فيها فيبنى المعدل على الظاهر

 

الجرح مقدم على التعديل عند التعارض

     (والجرح مقدم) عند التعارض على التعديل (ان زاد عدد الجارح على) عدد (المعدل) اجماعا (وكذا ان لم يزد عليه) بأن ساواه أو نقص عنه (فى الأصح) لاطلاع الجارح على ما لم يطلع عليه المعدل وقضيته انه لو اطلع المعدل على السبب وعلم توبته منه قدم على الجارح وهو كذلك وقيل يطلب الترجيح فى صورة عدم الزائد كما هو حاصل فى صورة الزائد بالزيادة وعلى وزانه قيل ان التعديل فى صورة الناقص مقدم

===============================================

     (قوله وكذا) أى يقدم (قوله لاطلاع الجارح الخ) أى فمع الجارح زيادة علم لم يطلع عليها المعدل (قوله وقضيته) أى هذا التعليل (قوله على السبب) أى سبب الجرح (قوله توبته) أى المجروح (قوله منه) أى من هذا السبب (قوله قدم على الجارح) أى لأن مع الأول زيادة علم (قوله وقيل الخ) مقابل الأصح (قوله فى صورة عدم الزائد) وهى صورة التساوى وصورة نقص عدد الجارح عن عدد المعدل فالجرح والتعديل فى هاتين الصورتين متعارضان فلا يترجح أحدهما الا بدليل آخر يرجحه (قوله كماهو حاصل الخ) أى كما ان الترجيح حاصل فى صورة كون عدد الجارح زائدا على عدد المعدل بالزيادة ومن ثم وقع الإجماع على تقديم الجارح كما تقدم (قوله وعلى وزانه) أى من ان الترجيح بكثرة العدد (قوله مقدم) أى على الجرح لقوله بالكثرة

 

من التعديل حكم مشترط العدالة بالشهادة

     (ومن التعديل) لشخص (حكم مشترط العدالة) فى الشاهد (بالشهادة) من ذلك الشخص اذ لو لم يكن عدلا عنده لما حكم بشهادته (وكذا عمل العالم) المشترط للعدالة فى الراوى برواية شخص تعديل له فى الأصح والا لما عمل بروايته. وقيل ليس تعديلا والعمل بروايته يجوز ان يكون احتياطا (و) كذا (رواية من لا يروى الا عن عدل) بأن صرح بذلك أو عرف من عادته عن شخص تعديل له (فى الأصح) كما لو قال هو عدل وقيل لا لجواز ان يترك عادته وتأخيرى فى الأصح عن المسئلتين قبله اولى من توسيط الأصل له بينهما

===============================================

     (قوله حكم الخ) أى حكم الحاكم الذى اشترط العدالة فى الشاهد شهادة الشاهد (قوله اذ لو الى قوله بشهادته) أى فالحكم بشهادته يتضمن عدالته (قوله لم يكن) أى الشخص (قوله عنده) أى المشترط (قوله وكذا) أى من التعديل (قوله تعديل له) أى لذلك الراوى ضمنا (قوله ليس) أى عمله (قوله يجوز) أى يحتمل (قوله احتياطا) أى أو لدليل آخر (قوله وكذا) أى من التعديل (قوله من) أى عدل (قوله لا يروى) أى الحديث (قوله عرف من عادته) أى بالإستقراء كمالك (قوله عن شخص) أى مجهول العدالة (قوله كما لو قال الخ) أى كما لوصرح بتعديل المروى عنه (قوله لجواز) أى لاحتمال (قوله أولى الخ) أى لإيهام رجوع قوله فى الأصح لما قبله فقط وما بعده مجزوم به (قوله بينهما) أى بين المسئلتين

 

ليس من الجرح ترك عمل بمرويه إلخ

     (وليس من الجرح) لشخص (ترك عمل بمرويه و) لاترك (حكم بمشهوده)لجواز ان يكون الترك لمعارض (ولاحد) له (فى شهادة زنا) بأن لم يكمل نصابها لأنه لانتفاء النصاب لالمعنى فى الشاهد (و) لا فى (نحو شرب نبيذ) من المسائل الإجتهادية المختلف فيها كنكاح المتعة لجواز ان يعتقد اباحة ذلك (ولاتدليس) فيمن روى عنه (بتسمية غير مشهورة) له حتى لايعرف اذ لاخلل فى ذلك (قيل) اى قال ابن السمعانى (الا ان يكون بحيث لوسئل) عنه (لم يبينه) فإن صنيعه حينئذ جرح له لظهور الكذب فيه. وأجيب بمنع ذلك (ولا) تدليس (بإعطاء شخص اسم آخر تشبيها كقول) صاحب (الأصل) أخبرنا (أبو عبد الله الحافظ يعنى) به (الذهبى تشبيها بالبيهقى) فى قوله أخبرنا أبو عبد الله الحافظ (يعنى) به (الحاكم) لظهور المقصود وذلك صدق فى نفس الأمر (ولا) تدليس (بإيهام اللقى والرحلة) الأول ويسمى تدليس الإسناد كأن يقول من عاصر الزهرى مثلا ولم يلقه قال الزهرى أو عن الزهرى موهما انه سمعه والثانى كأن يقول حدثنا فلان وراء النهر موهما جيحون والمراد نهر مصر كأن يكون بالجيزة  لأن ذلك  من المعاريض لا كذب له (أما مدلس المتون) وهو من يدرج كلامه معها بحيث لايتميزان (فمجروح) لإيقاعه غيره فى الكذب على النبى صلى الله عليه وسلم.

=============================================== 

     (قوله لجواز) أى لاحتمال (قوله الترك) أى ترك العمل والحكم (قوله لمعارض) أى لالجرح فى المروى ولا فى الشاهد (قوله  نصابها) أى الشهادة وهو أربعة عدول (قوله لالمعنى فى الشاهد) أى يقتضى جرحه (قوله ولا فى نحو الخ) أى ولا حد له فى الخ (قوله كنكاح المتعة الخ) قال الشهاب كان بالنظر الى فرض ذلك فى العصر الأول والا فالإجماع منعقد على التحريم (قوله أن يعتقدوا) أى عن تقليد صحيح (قوله ولا تدليس فيمن الخ) أى فليس من الجرح (قوله ابن السمعانى) أى أبو المظفر منصور بن أحمد بن عبد الجبار التميمى الشافعى (قوله عنه) أى عن المروى (قوله صنيعه) أى فعله (قوله له) أى لذلك المدلس (قوله واجيب بمنع ذلك) أى لاحتمال ان يكون اخفاؤه لغرض من الأغراض (قوله تشبيها) أى تشبيها لمن يعطى بمن يروى عن صاحب الإسم الآخر (قوله صاحب الأصل) أى التاج السبكى (قوله به) أى قوله (قوله بالبيهقى) أى أبوبكر أحمد بن الحسين بن على بن موسى (قوله الحاكم) أى ابو عبد الله محمد بن عبد الله النيسابورى (قوله لظهور المقصود) أى لأن المراد بأبى عبد الله الحافظ انما هو الذهبى لا الحاكم لبعد عصر صاحب الأصل من عصره (قوله صدق فى نفس الأمر) أى لأنه فى الحقيقة استعارة كقولك رأيت اليوم حاتما (قوله موهما) أى موقعا فى الوهم (قوله جيحون) أى وراء جيحون خرج منه أفاضل من العلماء لا تحصى يعبر عنهم بعلماء ما وراء النهر والرحلة اليه يعد من المفاخر (قوله والمراد) أى مراد ذلك القائل (قوله نهر مصر) وهو النيل (قوله بالجيزة) بلدة بمصر تقابلها على جانب النيل  (قوله من المعاريض) جمع تعريض على غير قياس كما فى محاسن جمع حسن

 

تعريف الصحابي والتابعي

     (مسئلة: الصحابى) أى صاحب النبى صلى الله عليه وسلم (من اجتمع مؤمنا) مميزا (بالنبى) فى حياته (وان لم يرو) عنه شيئا (ولم يطل) أى إجتماعه به أو كان أنثى أو أعمى كابن أم مكتوم فخرج من اجتمع به كافرا أو غير مميز أو بعد وفاة النبى لكن قال البرماوى فى غير المميز انه صحابى وان اختار جماعة خلاف ذلك. وقيل يشترط فى صدق اسم الصحابى الرواية ولو لحديث وإطالة الإجتماع نظرا فى الإطالة الى العرف وفى الرواية الى انها المقصود الأعظم من صحبة النبى صلى الله عليه وسلم لتبليغ الأحكام وقيل يشترط الغزو معه ومضى عام على الإجتماع به لأن لصحبته شرفا عظيما فلا تنال الا باجتماع طويل يظهر فيه الخلق المطبوع عليه الشخص كالغزو المشتمل على السفر الذى هو قطعة من العذاب والعام المشتمل على الفصول الأربعة التى تختلف فيها الأمزجة واعترض التعريف بأنه يصدق على من مات مرتدا كعبد الله بن خطل ولايسمى صحابيا بخلاف من مات بعد ردته مسلما كعبد الله بن سرح وأجيب بأنه كان يسماه قبل الردة ويكفى ذلك فى صحة التعريف اذ لايشترط فيه الإحتراز عن المنافى العارض (كالتابعى معه) أى مع الصحابى فيكفى فى صدق اسم التابعى علىالشخص اجتماعه مؤمنا بالصحابى فى حياته وهذاما رجحه ابن الصلاح والنووى وغيرهما وقيل لايكفى ذلك من غير اطالة للإجتماع  به وبه جزم الأصل تبعا للخطيب البغدادى وفرق بأن الإجتماع بالنبى يؤثر من النور القلبى اضعاف ما يؤثره الإجتماع الطويل بالصحابى وغيره من الأخيار

===============================================

     (قوله من اجتمع الخ) المراد بالإجتماع ما هو أعم من المجالسة والمماسة ووصول أحدهما الى الآخر وان لم يكالمه ورؤية أحدهما الآخر (قوله مؤمنا) أى حال كونه مؤمنا (قوله انه صحابى) أى لنيله شرف الإجتماع (قوله خلاف ذلك) وهو ان غير المميز ليس بصحابى (قوله نظرا الى العرف) أى فإنه لا يقال صاحب الا من طال صحبته (قوله ومضى عام الخ) الظاهر ليس المراد مخالطته والحضور عنده فى جميع السنة (قوله فلا تنال) أى الصحبة (قوله على الفصول الأربعة) أى الربيع والصيف والخريف والشتاء (قوله التعريف) أى المذكورفى المتن (قوله بأنه يصدق الخ) أى فهو غير مانع (قوله كعبد الله بن خطل) أى الذى قتل وهو متعلق بأستار الكعبة (قوله بخلاف من مات الخ) أى فلا يضر تخلل الردة بين اجتماعه مؤمنا به وبين موته مسلما (قوله كعبد الله بن سرح) أى فاسم الصحبة باق له سواء رجع الى الإسلام فى حياته صلى الله عليه وسلم أم بعد وفاته (قوله ذلك) أى التسمية قبل الردة (قوله كالتابعى) وهو صاحب الصحابى (قوله مؤمنا) أى بالنبى (قوله ولايكفى ذلك) أى مجرد الإجتماع بالصحابى (قوله من غير اطالة الخ) أى فلا بد منها نظرا الى العرف فى الصحبة (قوله للخطيب البغدادى) أى أبو بكر بن على بن ثابت (قوله وفرق) أى على  هذا القول بين الصحابى والتابعى

 

قبول دعوى معاصر النبي صلى الله عليه وسلم العدل صحبة

     (والأصح انه لو ادعى معاصر) للنبى صلى الله عليه وسلم (عدل صحبة قبل) لأن عدالته تمنعه من الكذب فى ذلك وقيل لايقبل لادعائه لنفسه رتبة هو فيها متهم كما لو قال أنا عدل

===============================================

     (قوله عدل) أى ثابت العدالة (قوله صحبة) أى صحبته للنبى (قوله فى ذلك) أى الدعوى (قوله لادعائه الخ) اى والعدل لاتقبل تزكيته لنفسه (قوله كما لو قال انا عدل) أى فإنه لا يقبل من قائله

 

عدالة الصحابة

     (و) الأصح (ان الصحابة عدول) فلا يبحث عن عدالتهم فى رواية ولاشهادة لأنهم خير الأمة لقوله تعالى ” كنتم خير أمة أخرجت للناس” وقوله “وكذلك جعلناكم أمة وسطا” فإن المراد بهم الصحابة ولخبر الصحيحين “خير امتى قرنى” وقيل هم كغيرهم فيبحث عن عدالتهم فى ذلك الا من كان ظاهر العدالة أو مقطوعها كالشيخين رضى الله عنهما وقيل هم عدول الى حين قتل عثمان رضى الله  عنه فيبحث عن عدالتهم بعده لوقوع الفتن بينهم من حينئذ مع إمساك بعضهم عن خوضها. وقيل هم عدول الا من قاتل عليا رضى الله عنه فهم فسقة لخروجهم على الإمام الحق وردّ بأنهم مجتهدون فىقتالهم له فلا يأثمون وان اخطؤا بل يؤجرون كما سيأتى وعلى كل قول من طرأ له منهم قادح كسرقة أو زنا عمل بمقتضاه لأنهم وان كانوا عدولا غير معصومين

=============================================== 

     (قوله ان الصحابة) أى كلهم (قوله لأنهم الخ) تعليل لعدم البحث عن عدالتهم (قوله لقوله تعالى كنتم الخ) أى والخطاب للموجودين حينئذ (قوله امة وسطا) أى خيارا أو عدولا (قوله قرنى) أى أهل زمانى (قوله وقيل الخ) وهذا شاذ (قوله كغيرهم) أى من بقية الأمة (قوله فى ذلك) أى فى الرواية والشهادة (قوله ظاهر العدالة) أى فلا يبحث عن عدالته (قوله كالشيخين) أى أبى بكر وعمر (قوله حين قتل عثمان) وهو أواخر سنة خمس وثلاثين من الهجرة (قوله لوقوع الفتن) أى والفتن تلجىء من يتلبس بها الى عدم الإستقامة (قوله عن خوضها) أى عن الدخول فى تلك الفتن (قوله بأنهم مجتهدون) أى مجموعهم والا ففيهم من ليس مجتهدا (قوله كما سيأتى) أى فى العقائد والحاصل ان ما جرى بينهم من المقاتلة والمشاجرة مبنى على الإجتهاد فى مسئلة اجتهادية فكل من المصيب والمخطئ مثاب وانما التفاوت بينهما فى مقدار الثواب (قوله منهم) أى الصحابة (قوله قادح) أى بعدالته (قوله بمقتضاه) أى من الحد المطهر له

 

(مسئلة) في المرسل

     (مسئلة: المرسل) المشهور عند الأصوليين والفقهاء وبعض المحدثين (مرفوع غير صحابى) تابعيا كان أو من بعده (الى النبى) صلى الله عليه وسلم مسقطا الواسطة بينه وبين النبى وعند أكثر المحدثين مرفوع تابعى الى النبى وعندهم المعضل ماسقط منه راويان فأكثر والمنقطع ما سقط منه من غير الصحابة راو وقيل ما سقط منه راو فأكثر (والأصح انه لايقبل) أى لا يحتج به للجهل بعدالة الساقط وان كان صحابيا لاحتمال ان يكون ممن طرأ له قادح (الا ان كان مرسله من كبار التابعين) كقيس بن أبى حازم وأبى عثمان النهدى (وعضده كون مرسله لايروى الا عن عدل) كأن عرف ذلك من عادته كأبى سلمة بن عبد الرحمن يروى عن أبى هريرة (وهو) حينئذ (مسند) حكما لأن اسقاط العدل كذكره (أو عضده قول صحابى أو فعله أو قول الأكثر) من العلماء لا صحابى فيهم (أومسند) سواء اسنده المرسل أم غيره (أو مرسل) بأن يرسله آخر يروى عن غير شيوخ الأول (أو انتشار) له من غير نكير (أو قياس أو عمل) أهل (العصر) على وفقه (أو نحوها) ككون مرسله اذا شارك الحفاظ فى أحاديث وافقهم فيها ولم يخالفهم الا بنقص لفظ من ألفاظهم بحيث لا يختل به المعنى فإن المرسل حينئذ يقبل لانتفاء المحذور وقيل يقبل مطلقا لأن العدل لايسقط الواسطة الا وهو عدل عنده والا كان ذلك تلبيسا قادحا فيه وقيل لا مطلقا لمامر وقيل يقبل ان كان المرسل من ائمة النقل كسعيد بن المسيب والشعبى بخلاف من لم يكن منهم فقد يظن من ليس بعدل عدلا فيسقطه لظنه

     (والمجموع) من المرسل وعاضده (حجة) لا مجرد المرسل ولا مجرد عاضده لضعف كل منهما منفردا ولايلزم من ذلك ضعف المجموع لأنه يحصل من اجتماع الضعيفين قوة مفيدة للظن هذا (ان لم يحتج بالعاضد) وحده (والا) بأن كان يحتج به كمسند صحيح (فـ) ـهما (دليلان) اذ العاضد حينئذ دليل برأسه والمرسل لما اعتضد به صار دليلا آخر فيرجح بهما عند معارضة حديث واحد لهما والتقييد بكبار التابعين من زيادتى (و) الأصح (انه) أى المرسل بقيد زدته بقولى (باعتضاده) اى مع اعتضاده (بضعيف أضعف  من المسند) المحتج به وقيل اقوى منه لأن العدل لايسقط الا من يجزم بعدالته بخلاف من يذكره فيحيل الأمر فيه على غيره قلنا لانسلم ذلك اما اذا اعتضد بصحيح فلا يكون أضعف من مسند يعارضه بل هو أقوى منه كما علم مما مر اما مرسل صغار التابعين كالزهرى فباق على عدم قبوله مع عاضده لشدة ضعفه وقيد القبول بكبار التابعين لأن غالب رواياتهم عن الصحابة فيغلب على الظن ان الساقط صحابى فإذا انضم اليه عاضد كان أقرب الى القبول وعليه ينبغى ضبط الكبير بمن أكثر رواياته عن الصحابة والصغير بمن أكثر رواياته عن التابعين على ان ابن الصلاح والنووى لم يقيدا بالكبار وهو قوى وهذا كله فى مرسل غير الصحابى كما عرفت اما مرسله فمحكوم بصحته على المذهب لأن اكثر رواية الصحابة عن الصحابة وكلهم عدول كمامر (فإن تجرد) هذا المرسل عن عاضد (ولادليل) فى الباب (سواه) ومدلوله المنع من شئ (فالأصح) انه يجب (الإنكفاف) عن ذلك الشئ (لأجله) أى المرسل احتياطا لأن ذلك يحدث شبهة توجب التوقف وقيل لا يجب لأنه ليس بحجة حينئذ اما اذا كان ثم دليل سواه فيجب الإنكفاف قطعا ان وافقه والا عمل بمقتضى الدليل

===============================================

     (مرفوع غير صحابى) أى خبر رفعه الى النبى غير صحابى (قوله مرفوع تابعى الى النبى) صورته أن يقول التابعى قال رسول الله كذا أو فعل كذا (قوله راويان) أى متواليان (قوله راو) أى واحد فقط أو أكثر من اثنين حيث لم يتواليا (قوله من كبار التابعين) هم من أكثر رواياته عن الصحابة (قوله وعضده) أى مرسل كبار التابعين (قوله كأبى سلمة الخ) أى وابن المسيب (قوله يروى) أى عادة (قوله وهو) أى مرسل الكبار (قوله حينئذ) أى حين اذ كان على ما ذكر (قوله مسند) أى كالحديث المسند فى الإحتجاج به (قوله كذكره) أى فيقبل (قوله أو عضده) أى مرسل كبار التابعين (قوله أو قول الأكثر) أى فيقبل حينئذ (قوله أو مسند) أى أو عضده حديث مسند ضعيف أو صحيح (قوله أو مرسل) أى أو عضده مرسل آخر (قوله آخر) أى تابعى آخر (قوله غير شيوخ الأول) أى المرسل الأول (قوله أو انتشار الخ) أى أوعضده انتشار وشهرة بين العلماء من غير انكار منهم (قوله أو نحوها) أى المذكورات (قوله حينئذ) أى حين اذ عضده واحد من الأمور المذكورة فهو راجع لجميع تلك الصور (قوله مطلقا) أى سواء اعتضد بواحد مما ذكر أو لا (قوله ذلك) أى الإسقاط (قوله وقيل لا مطلقا) أى لايقبل المرسل سواء اعتضد بشىء مما تقدم أم لا لما مر من  الجهل بعدالة الساقط وان كان صحابيا الخ (قوله بخلاف من الخ) أى فمرسله لايقبل (قوله فقد يظن) أى غير أئمة النقل (قوله لظنه) أى ظن انه عدل (قوله من المرسل) أى مرسل كبار التابعين (قوله لا مجرد المرسل الخ) أى فإنه لا يحتج بكل واحد منهما على انفراده (قوله لضعف كل الخ) أى عند من قال بضعفه والا فقد احتج بعضهم بالمرسل وبعضهم بقول الصحابى والجمهور بالقياس (قوله هذا) أى كون المجموع حجة (قوله ان لم يحتج  الخ) أى بأن كان ضعيفا (قوله يحتج به) أى بالعاضد وحده (قوله فهما) أى المرسل والعاضد (قوله حينئذ) أى حين اذ يحتج به منفردا بأصله (قوله به) أى بالعاضد (قوله من زيادتى) أى على الأصل (قوله أى المرسل) أى حيث احتج به (قوله من المسند) أى الحديث المسند وهو الذى اتصل سنده ولم يسقط منه أحد فإذا تعارضا قدم هذا المسند (قوله أقوى منه) أى من المسند فإذا تعارضا قدم المرسل عليه (قوله بخلاف من الخ) أى من أسند فقد أحالك ومن أرسل فقد تكفل لك (قوله اذا اعتضد) أى المرسل (قوله بل هو) أى المرسل المعتضد بصحيح (قوله منه) أى من المسند (قوله مما مر) أى من قوله والا فهما دليلان الخ (قوله كالزهرى) أى ابن شهاب (قوله وقيد القبول) أى قبول المرسل مع العاضد (قوله بكبار التابعين) أى بخلاف صغار التابعين فإن غالب رواياتهم عن تابعى آخر (قوله فإذا انضم اليه) أى الى مرسلهم (قوله وعليه) أى على هذا التعليل (قوله لم يقيدا بالكبار) أى فإنهما أطلقا قبول المرسل مهما اعتضد (قوله وهذا) أى ما ذكر من الخلاف والتفصيل (قوله مرسل غير الصحابى) أى من التابعى أو من بعده (قوله كما عرفت) أى من التعريف (قوله أما مرسله) أى الصحابى (قوله هذا المرسل) أى مرسل غير الصحابة (قوله عن عاضد) أى مما تقدم (قوله سواه) أى المرسل (قوله المنع من شىء) أى مباح (قوله لأجله) أى المرسل (قوله التوقف) أى فى تلك المسألة (قوله لأنه) اى المرسل (قوله حينئذ) أى حين اذ تجرد عن العاضد (قوله بمقتضى الدليل) أى غير المرسل

 

حكم الرواية بالمعنى والإحتجاج بقول الصحابي

     (مسئلة: الأصح جواز نقل الحديث بالمعنى لعارف) بمعانى الألفاظ ومواقع الكلام الذى اريد به انشاء أو خبر بأن يأتى بلفظ بدل آخر مساو له فى المراد والفهم وان لم ينس اللفظ الآخر أولم يرادفه لأن المقصود المعنى واللفظ آلة له وقيل لا يجوز ان لم ينس لفوت الفصاحة فى كلام النبى وقيل انما يجوز بلفظ مرادف بخلاف غير المرادف  لأنه قد لايوفى بالمقصود وقيل لا يجوز مطلقا حذرا من التفاوت وان ظن الناقل عدمه فإن العلماء كثيرا ما يختلفون فى معنى الحديث المراد قلنا الكلام فى المعنى الظاهر لا فيما يختلف فيه كما انه ليس الكلام فيما تعبد بألفاظه كالأذان والتشهد والسلام والتكبير وقيل غير ذلك اما غير العارف فلا يجوز له تغيير اللفظ قطعا (و) الأصح (انه يحتج بقول الصحابى قال النبى) صلى الله عليه وسلم لأنه ظاهر فى سماعه منه وقيل لا لاحتمال ان يكون بينهما واسطة من تابعى أو صحابى وقلنا نبحث عن عدالة الصحابة (فـ) ـبقوله (عنه) أى عن النبى لمامر وقيل لا لظهوره فى الواسطة (فـ) ـبقوله (سمعته أمر و نهى) لظهوره فى صدور أمر ونهى منه وقيل لا لجواز ان يطلقهما الراوى على ما ليس بأمر ولا نهى تسمحا (أو) بقوله (أمرنا أو نحوه) مما بنى للمفعول كنهينا أو أوجب أو حرّم علينا أو رخص لنا لظهور ان فاعلها النبى وقيل لا لاحتمال ان يكون الآمر والناهى بعض الولاة والإيجاب والتحريم والترخيص استنباطا من قائله (و) بقوله (من السنة) كذا لظهوره فىسنة النبى وقيل لا لجواز ارادة سنة البلد (فكنا معاشر الناس) نفعل فى عهده صلى الله عليه وسلم  (وكان الناس يفعلون) فى عهده صلى الله عليه وسلم (فكنا نفعل فى عهده صلى الله عليه وسلم) لظهوره فى تقرير النبى عليه وقيل لا لجواز ان لا يعلم به (فكان الناس يفعلون فكانوا لايقطعون فى) الشئ (التافه) قالته عائشة رضى الله عنها لظهور ذلك فى جميع الناس الذى هو اجماع وقيل لا لجواز ارادة ناس مخصوصين وعطف الصور بالفاء اشارة الى ان كل صورة دون ما قبلها رتبة ولهذا كان تعبيرى فى عنه وسمعته بالفاء اولى من تعبيره فيهما بالواو ووجه كون الأخيرتين دون ماقبلهما عدم التصريح بكون ذلك فى عهده صلى الله عليه وسلم ووجه كون الأخيرة دون ماقبلها عدم التصريح بما يعود عليه ضمير كانوا

===============================================

    (جواز نقل الخ) والأولى نقله بلفظه (قوله بمعانى الألفاظ) أى بمدلولاتها (قوله ومواقع الكلام) أى الأغراض والأحوال الداعية الى إيراده على وفقها ومقتضاها (قوله مساو له) أى لا أجلى ولا أخفى (قوله والفهم) أى من ذلك اللفظ بأن يتساوى البدل والمبدل منه فى كيفية أداء المراد فيعتبر التأكيد والتقديم للإهتمام لأنه مما يؤكد امتثالا (قوله آلة له) أى للمعنى (قوله لايجوز) أى نقل الحديث بالمعنى (قوله ان لم ينس) أى لفظ الحديث ويجوز ان نسيه (قوله انما يجوز) أى النقل بالمعنى (قوله بلفظ مرادف) أى بأن يأتى بلفظ بدل مرادفه مع بقاء التركيب وموقع الكلام على حاله (قوله بخلاف غير المرادف) أى فإنه لا يجوز (قوله قد لايوفى الخ) أى لكثرة التغيير فى ذلك (قوله مطلقا) أى نسى اللفظ أولا بمرادف أو لا (قوله كثيرا) أى اختلافا كثيرا (قوله الكلام) أى الخلاف فى الجواز وعدمه (قوله بألفاظه) أى الحديث (قوله كالأذان الخ) أى وجميع الأذكار والأدعية النبوية (قوله وقيل غير ذلك) أى كالقول بأنه يجوز ان كان موجب الحديث علما أى اعتقادا لا ان كان عملا فيجوز فى بعض دون بعض (قوله غير العارف) اى بمعانى الألفاظ ومواقع الكلام (قوله قطعا) أى بلا خلاف بل يتعين عليه اللفظ الذى سمعه (قوله قال النبى) أى مثلا فيدخل نحو قوله فعل (قوله وقيل لا) أى لايحتج به (قوله بينهما) أى الصحابى والنبى (قوله وقلنا نبحث الخ) أى فإن قلنا بعدالة جميع الصحابة كما هو الأصح قبل (قوله فبقوله عنه) أى فيحتج به فى الأصح (قوله لما مر) أى من انه ظاهر فى سماعه منه (قوله لظهوره) أى قوله عنه (قوله أمر) أى بكذا (قوله أو نهى) أى عن كذا (قوله منه) أى النبى (قوله وقيل لا) أى لايحتج به (قوله يطلقهما) أى الأمر والنهى (قوله الراوى) أى الصحابى (قوله تسمحا) أى استعمالا للفظ فى غير الحقيقة بلا قصد علاقة معنوية ولا نصب قرينة دالة عليه اعتمادا على ظهور المعنى فى المقام (قوله فاعلها) أى الأمر الخ (قوله فكنا الخ) أى فبقوله كنا الخ (قوله فى عهده) راجع للصيغتين كما فى الشرح (قوله عليه) أى على ذلك الفعل فى الصور الثلاث (قوله به) أى بالفعل فيها (قوله فكان الناس الخ) أى فيقول الصحابى كان الناس الخ بلا قيد بعهده (قوله لايقطعون) أى اليد (قوله فى الشىء التافه) أى فى سرقته والتافه القليل الحقير (قوله لظهور ذلك الخ) فيه اشارة الى ان وجه الحجية فيهما الإجماع دون التقرير فالصيغة مع التقييد بعهده تفيد الرفع حكما وبدونه تفيد الإجماع(قوله لجواز) أى لاحتمال (قوله ناس مخصوصين) أى فلايكون اجماعا (قوله الصور) أى الست (قوله بالفاء) أى المفيدة للترتيب (قوله اشارة الى الخ) أى فأعلاها قوله قال وأدناها قوله كانوا لا يقطعون (قوله ولهذا) أى ماذكر من الإشارة (قوله وتعبيرى الى قوله بالواو) أى لأنها لاتدل على الترتيب (قوله الأخيرتين) أى كان الناس وكانوا لاالخ (قوله ما قبلهما) أى كنا نفعل فى الخ (قوله ذلك) أى الفعل وعدم القطع فى التافه (قوله الأخيرة) أى كانوا لا الخ (قوله دون ما قبلها) أى كان الناس لا الخ (قوله عدم التصريح) أى فى الأخيرة

 

(خاتمة): فى مراتب التحمل

     (مستند غير الصحابى) فى الرواية احدى عشرة (قراءة الشيخ) عليه (إملاء) من حفظه أو من كتابه (فتحديثا) بلا إملاء (فقراءته عليه) اى على الشيخ (فسماعه) بقراءة غيره على الشيخ ويسمى هذا والذى قبله بالعرض (فمناولة أو مكاتية مع اجازة) كأن يدفع له الشيخ أصل سماعه أو فرعا مقابلا به أو يكتب شيئا من حديثه لحاضر عنده أو غائب عنه ويقول له أجزت لك روايته عنى (فإجازة) بلامناولة ولامكاتبة (لخاص فىخاص) كأجزت لك رواية البخارى (فخاص فى عام) كأجزت لك رواية جميع مسموعاتى (فعام فى خاص) كأجزت لمن ادركنى رواية مسلم (فـ) ـعام (فى عام) كأجزت لمن عاصرنى رواية جميع مروياتى (فلفلان ومن يوجد من نسله) تبعا له (فمناولة أو مكاتبة) بلا اجازة ان قال معها هذا من سماعى (فإعلام) بلا اجازة كأن يقول هذا الكتاب من مسموعاتى على فلان (فوصية) كأن يوصى بكتاب الى غيره ليرويه عنه عند سفره اوموته (فوجادة) كأن يجد حديثا أو كتابا بخط شيخ معروف

===============================================

     (قوله مراتب التحمل) أى للحديث (قوله مستند غير الصحابى) أى معتمده من التابعين فمن بعدهم (قوله املاء) أى والتلميذ يكتب (قوله فتحديثا بلا املاء) أى كذلك من حفظه أو من كتابه (قوله فقرائته عليه) أى المروى به والشيخ يسمع (قوله فسماعه) أى الراوى (قوله  بقراءة غيره على الشيخ) أى من كتاب أو حفظ (قوله ويسمى الخ) أى من حيث ان القارئ يعرض على الشيخ ما يقرأه  (قوله كأن يدفع الخ) تمثيل للمناولة (قوله أو يكتب الخ) تمثيل للمكاتبة (قوله ويقول الخ) راجع للمثالين (قوله فإجازة) أى اذن فى الرواية لفظا أو خطا (قوله لخاص الخ) أى لخاص من الرواة عن الشيخ وقوله فى خاص أى حديث خاص بأن يكون كل من المجاز له وبه معينا (قوله فخاص فى عام) أى بأن يكون المجاز له معينا دون المجاز به (قوله لمن أدركنى) أى أدرك زمنى (قوله لمن عاصرنى) أى أو لكل طلبة العلم (قوله نسله) أى ولده (قوله له) أى لفلان (قوله بلااجازة) أى ولامناولة (قوله هذا الكتاب) أى أو هذا الحديث (قوله من مسموعاتى على فلان) أى من غير أن يأذن فى روايته عنه (قوله بخط شيخ معروف) أى يثق به سواء عاصره أم لا ولم يجد به فيقول وجدت بخط فلان كذا فإن لم يثق به قال ذكر انه خط فلان

 

جواز الرواية بالمذكورات

     (والمختار جواز الرواية بالمذكورات) التصريح بهذا من زيادتى والقول بامتناع الرواية بالأربعة التى قبل الوجادة مردود بأنها أرفع من الوجادة والرواية بها جائزة عند الشافعى وغيره فالأربعة أولى (لا إجازة من يوجد من نسل فلان) فلا تجوز وقيل تجوز وقيل لاتجوز الرواية بالإجازة بأقسامها وقيل لا تجوز فى العامة اما اجازة من يوجد من غير قيد فممنوعة كما فهم بالأولى وصرح به الأصل ونقل فيه الإجماع (وألفاظ الأداء من صناعة المحدثين) فلتطلب منهم ومنها على ترتيب مامر أملى على حدثنى قرأت عليه قرئ عليه وأنا اسمع أخبرنى اجازة ومناولة أو مكاتبة أخبرنى اجازة أنبأنى مناولة أو مكاتبة أخبرنى إعلاما أوصى الى وجدت بخطه وقد أوضحت الكلام على ذلك مع مراتب التحمل فى شرح ألفية العراقى. وقولى أو مكاتبة فى الموضعين مع إفادة تأخر التحديث عن الإملاء من زيادتى

===============================================

     (قوله أولى) أى بالجواز (قوله بأقسامها) أى السابقة (قوله فى العامة) هى ثلاث صور لأنها إما عامة فى الراوى فقط أو فى المروى فقط أو فيهما معا (قوله من غيرقيد) أى بكونه من نسل فلان مثلا (قوله كما فهم) أى مما قيد بذلك (قوله به) أى بامتناعها (قوله وألفاظ الأداء) أى الألفاظ التى تؤدى بها الرواية (قوله على ذلك) أى ألفاظ الأداء (قوله مع مراتب التحمل) أى بتفاصيلها (قوله فى شرح الفية العراقى) أى المسمى بفتح الباقى فى المصطلح (قوله فى الموضعين) أى المكاتبة مع الإجازة والمكاتبة بدونها (قوله مع افادة تأخر الخ) أى حيث أتى بالفاء فى قوله فتحديثا

 

(الكتاب الثالث): فى الإجماع

     وهو اتفاق مجتهدى الأمة بالقول أوالفعل أو التقرير (بعد وفاة محمد) صلى الله عليه وسلم (فى عصر على أى أمر) كان من دينى ودنيوى وعقلى ولغوى كما سيأتى بيانه (ولو بلا امام معصوم) وقالت الروافض لا بد منه ولا يخلو الزمان عنه وان لم تعلم عينه والحجة فى قوله فقط وغيره تبع له (أو) بلا (بلوغ عدد تواتر) لصدق مجتهدى الأمة بدونه وقيل يشترط نظرا للعادة (أو) بلا (عدول) بناء على ان العدالة ليست ركنا فى المجتهد وهو الأصح وقيل يعتبرون بناء على أنها ركن فيه فعليه لايعتبر وفاق الفاسق وقيل يعتبر فى حق نفسه دون غيره وقيل يعتبر ان بين مأخذه فى مخالفته بخلاف ما اذا لم يبينه اذ ليس عنده ما يمنعه أن يقول شيئا من غير دليل (أو) كان المجتهد (غير صحابى) فلايختص الإجماع بالصحابة لصدق مجتهدى الأمة فى عصر بغيرهم وقالت الظاهرية يختص بهم لكثرة غيرهم كثرة لا تنضبط فيبعد اتفاقهم على شئ (أوقصر الزمن) كأن مات المجمعون عقب اجماعهم بخرور سقف عليهم وقيل يشترط طوله فى الإجماع الظنى بخلاف القطعى

===============================================

     (قوله اتفاق الخ) المراد بالإتفاق الإشتراك فى الإعتقاد أو القول أوالفعل أو بين القول والفعل (قوله الأمة) أى أمة محمد صلى الله عليه وسلم (قوله على أى أمر) أى من الأمور (قوله دينى) أى كحل البيع وحرمة الربا (قوله ودنيوى) أى كتدبير الجيش (قوله وعقلى) أى كحدوث العالم (قوله ولغوى) أى ككون الفاء للتعقيب (قوله بيانه) أى من أن الإجماع حجة فى الأول والرابع جزما وفى الثالث على الصحيح وفى الثانى على الأصح (قوله ولو بلا امام معصوم) أى ولوكان الإتفاق بلا امام معصوم (قوله والحجة فى قوله فقط) أى فهؤلاء انما عولوا على الإجماع لاشتماله على قول الإمام لا لكونه حجة من حيث هو (قوله أو بلا بلوغ الخ) أى فلا يشترط فى المجمعين عدد التواتر (قوله يشترط) أى بلوغ عدد التواتر (قوله نظرا للعادة) أى لأنها تحكم بأن العدد الكثير من العلماء لا يجمعون على القطع فى شيىء بمجرد توثيق أو ظن بل لا يقطعون بشيىء الا عن قاطع (قوله أو بلا عدول) أى فلا يعتبر فىالمجمعين كونهم عدولا (قوله ركنا) أى شرطا فهو ما لا بد منه فيه (قوله وقيل يعتبرون) أى العدول فى المجمعين (قوله انها) أى العدالة (قوله ركن فيه) أى شرط فى المجتهد (قوله لايعتبر وفاق الفاسق) أى فى الإجماع فلا يتوقف على وفاقه (قوله يعتبر) أى قول الفاسق (قوله وقيل يعتبر) أى وفاق الفاسق (قوله اذا لم يبينه) أى مأخذه فيها فلا يعتبر (قوله ما يمنعه) أى وهو العدالة (قوله غير صحابى) أى بأن كان تابعيا ومن بعده (قوله بغيرهم) أى الصحابة (قوله يختص بهم) أى فإجماع من بعدهم ليس بحجة (قوله لكثرة غيرهم) أى الصحابة (قوله أو قصر الزمان) أى فلا يشترط فى انعقاد الإجماع تمادى الزمان عليه (قوله كأن مات الخ) تمثيل لقصره (قوله بخرور سقف عليهم) أى كحرق وغرق (قوله طوله) أى الزمن (قوله فى الإجماع الظنى) أى ليستقر الرأى

 

اختصاص الإجماع بالمجتهدين

     (فعلم) من الحد زيادة على مامر (اختصاصه) أى الإجماع (بالمجتهدين) بأن لا يتجاوزهم الىغيرهم (فلاعبرة باتفاق غيرهم قطعا ولا بوفاقه لهم فى الأصح) وقيل يعتبر مطلقا وقيل يعبتر فى المشهور دون الخفى كدقائق الفقه وقيل يعتبر وفاق الأصولى لهم فىالفروع لتوقف استنباطها على الأصول قلنا هو غير مجتهد بالنسبة اليها (و) علم اختصاصه (بالمسلمين) لأن الإسلام شرط فى المجتهد المأخوذ فى حده فلا عبرة بوفاق الكافر ولو ببدعة ولا بخلافه (و) علم (أنه لا بد من الكل) أى وفاقهم لأن اضافة مجتهدى الى الأمة تفيد العموم (وهو الأصح) فيضر مخالفة الواحد ولو تابعيا بأن كان مجتهدا وقت اتفاق الصحابة وقيل يضر مخالفة الإثنين دون الواحد وقيل مخالفة الثلاثة دون الأقل منهم وقيل من بلغ عدد التواتر دون من لم يبلغه اذا كان غيرهم اكثر منهم وقيل يكفى اتفاق كل من أهل مكة وأهل المدينة وأهل الحرمين وقيل غير ذلك فعلم ان اتفاق كل من هؤلاء ليس بحجة فى الأصح وهو ما صرح به الأصل لأنه اتفاق بعض مجتهدى الأمة لا كلهم

===============================================

     (قوله على ما مر) وهو المسائل الخمس التى تضمنها ولو بلا امام الخ فإنها معلومة ايضا من الحد (قوله بأن لا يتجاوزهم الخ) أى بأن ينعقد باتفاق ذلك الغير دونهم (قوله غيرهم)  وهم العوام (قوله قطعا) أى بلاخلاف (قوله مطلقا) أى فىالمشهور والخفى (قوله فى المشهور) أى ما ليس مقصورا على العلماء وأهل النظر بل يشترك فيه الخاصة والعامة (قوله الأصولى) أى العارف بأدلة الفقه الإجمالية الخ (قوله هو) أى الأصولى (قوله اليها) أى الفروع (قوله أنه) أى الإجماع (قوله من الكل) أى كل المجتهدين فلا ينعقد مع وجود المخالف (قوله لأن اضافة مجتهد الخ) أى فى الحد المتقدم (قوله تفيد العموم) أى لأن مجتهد مفرد مضاف (قوله وهو) أى كون الإجماع لابد من الكل (قوله الواحد) أى من المجتهدين (قوله الإثنين) أى لأنهما اقل الجمع (قوله دون الواحد) أى فلا تضر مخالفته (قوله مخالفة الثلاثة) أى تضر (قوله وقيل من بلغ الخ) أى تضر مخالفته (قوله يكفى الخ) أى فى حجية الإجماع (قوله أهل مكة الخ) أى مجتهديهم وحدهم (قوله الحرمين) أى مكة والمدينة (قوله غير ذلك) أى كاتفاق أهل المصريين الكوفة والبصرة (قوله فعلم) أى من حكاية ما ذكر بقيل (قوله  هؤلاء) أى أهل مكة ومن ذكر بعدهم

 

عدم انعقاد الإجماع فى حياة محمد صلى الله عليه وسلم

     (و) علم (عدم انعقاده فى حياة محمد) صلى الله عليه وسلم لأنه ان وافقهم فالحجة فى قوله والا فلا اعتبار بقولهم دونه (و) علم (انه لو لم يكن) فىالعصر (الا) مجتهد (واحد لم يكن قوله اجماعا) اذ أقل ما يصدق به اتفاق مجتهدى الأمة اثنان (وليس) قوله (حجة علىالمختار) لانتفاء الإجماع عن الواحد وقيل حجة وان لم يكن اجماعا لانحصار الإجتهاد فيه (و) علم (ان انقراض) أهل (العصر) بموتهم (لايشترط) فى انعقاد الإجماع لصدق حده مع بقاء المجمعين ومعاصريهم وهو الأصح كما سيأتى وقيل يشترط انقراضهم وقيل غالبهم وقيل علماؤهم وقيل غير ذلك

===============================================

     (قوله فيه) أى فى ذلك المجتهد الواحد (قوله أهل العصر) أى المجمعين على حكم (قوله فى انعقاد الإجماع) أى ولا لحجيته فيكون اتفاقهم حجة فى الحال (قوله حده) اى الإجماع (قوله غالبهم) أى أكثرهم فقط (قوله علماؤهم) أى كلهم أو غالبهم (قوله غير ذلك) أى كالقول بأنه يشترط الإنقراض فى السكوتى دون القولى

 

الإجماع قد يكون عن قياس

     (و) علم (أنه) أى الإجماع (قد يكون عن قياس) لأن الإجتهاد المأخوذ فى حده لا بد له من مستند كما سيأتى والقياس من جملته (وهو الأصح) وقيل لايجوز ان يكون عن قياس وقيل يجوز فى الجلى دون الخفى وقيل يجوز لكنه لم يقع وذلك لأن القياس لكونه ظنيا فى الأغلب يجوز مخالفته لأرجح منه فلو جاز الإجماع عنه لجاز مخالفة الإجماع  قلنا انما يجوز مخالفة القياس اذا لم يجمع على ما ثبت به وقد أجمع على تحريم أكل شحم الخنزير قياسا على لحمه (فيهما)أى ما ذكر هو الأصح فىالمسئلتين كما تقرر (و) علم (أن اتفاق) الأمم (السابقين)على أمة محمد صلى الله عليه وسلم (غير اجماع وليس حجة) فىملته (فى الأصح) لاختصاص دليل حجية الإجماع بأمته لخبر ابن ماجه وغيره “ان أمتى لا تجتمع على ضلالة “وقيل انه حجة بناء على أن شرعهم شرع لنا وسيأتى بيانه (و) علم (أن اتفاقهم) أى المجتهدين فى عصر (على أحد قولين) لهم (قبل استقرار الخلاف) بينهم بأن قصر الزمن بين الإختلاف والإتفاق (جائز ولو) كان الإتفاق (من الحادث بعد ذوى القولين) بأن ماتوا ونشأ غيرهم لصدق حد الإجماع بكل من الإتفاقين ولجواز ان يظهر مستند جلى يجتمعون عليه وقد أجمعت الصحابة على دفنه صلى الله عليه وسلم فى بيت عائشة بعد اختلافهم الذى لم يستقر (وكذا اتفاق هؤلاء) أى ذوى القولين (لا من بعدهم بعده) أى بعد استقرار الخلاف بأن طال زمنه فإنه جائز لا اتفاق من بعدهم (فى الأصح) اما الأول فلصدق حد الإجماع به وهذا ماصححه النووى فى شرح مسلم وقيل لا لأن استقرار الخلاف بينهم  يتضمن اتفاقهم على جواز الأخذ بكل من شقى الخلاف باجتهاد أو تقليد فيمتنع اتفاقهم على احدهما قلنا تضمن ماذكر مشروط بعدم الإتفاق على أحدهما فإذا وجد فلا اتفاق قبله وقيل يجوز الا ان يكون مستندهم فى الإختلاف قاطعا فلا يجوز حذرا من الغاء القاطع والخلاف مبنى على أنه لايشترط انقراض العصر فإن اشترط جاز الإتفاق مطلقا قطعا  والترجيح من زيادتى واما الثانى فلأنه لوانقدح وجه فى سقوط الخلاف لظهر للمختلفين لطول زمنه وقيل يجوزلجواز ظهورسقوطه لغير المختلفين دونهم

===============================================

     (قوله عن قياس) أى ناشئا عنه (قوله من مستند) أى دليل قطعى أو ظنى (قوله من جملته) أى المستند (قوله وهو) أى كون الإجماع عن قياس (قوله أن يكون) أى الإجماع (قوله عن قياس) أى مطلقا ولا يقع (قوله فى الجلى) أى لقوته (قوله يجوز) أى كونه عن قياس (قوله لم يقع) أى فهو جائز عقلا غير واقع فى الشرع (قوله وذلك) أى وجه المنع (قوله فى الأغلب) خرج به غير الأغلب وهو ما قطع فيه بنفى الفارق (قوله منه) أى من ذلك القياس (قوله عنه) أى القياس (قوله لجاز الخ) أى لئلا يلزم كون الفرع أقوى من الأصل (قوله به) اى بالقياس (قوله وقد أجمع الخ) استدلال بالوقوع ويلزم منه الجواز (قوله على لحمه) أى على تحريم لحمه (فى المسئلتين) أى الإجماع قد يكون عن الخ ومسئلة كون الإنقراض غير شرط (قوله فى ملته) أى محمد صلى الله عليه وسلم (قوله ان أمتى لا تجتمع على ضلالة) وتمامه “فإذا رأيتم الإختلاف فعليكم بالسواد الأعظم” (قوله وسيأتى بيانه) أى فى كتاب الإستدلال (قوله على أحد قولين) أى كأن يقول جماعة منهم بحرمة شيىء وأخرى بحله ثم اتفقوا على حرمته أو حله (قوله قبل استقرار الخلاف) المراد باستقراره طول الزمان وتكرار الواقعة مع تصميم كل على قوله (قوله بين الإختلاف والإتفاق) أى على أحد القولين (قوله جائز) أى وحجة (قوله ولو) لو شرطية جوابها محذوف (قوله من الحادث الخ) أى فإنه يعلم جوازه ايضا (قوله بأن ماتوا الخ) قيد به لتكون المسألة اتفاقية اما اذا لم يموتوا فهى على الخلاف فى اعتبار النادر (قوله من الإتفاقين) أى اتفاق أهل العصر بعد خلافهم واتفاق من بعدهم اما على الأول فظاهر واما على الثانى فلأن قصر الزمان نزلهم كأنهم فى عصر واحد وليس فيه خرق للإجماع (قوله مستند جلى) أى للقول الذى اتفقوا عليه (قوله عليه) أى على الحكم الذى اقتضاه ذلك المستند (قوله بعد اختلافهم)أى فإنهم اختلفوا فى موضع دفنه فقال اناس عند المنبر وقال اناس بالبقيع مقابر المسلمين وقال اناس فى الشام مقابر أكثر الأنبياء والرسل فقال لهم أبو بكر الصديق سمعت رسول الله يقول “ما مات نبى قط الا يدفن حيث تقبض روحه” فقال على كرم الله وجهه وأنا أيضا سمعته فحفر له فى المكان الذى توفى فيه فكان المباشر للحفر ابو طلحة زيد بن سهل الأنصارى (قوله وكذا) أى المذكور من الجائز (قوله ذوى القولين) أى على أحدهما (قوله بعده) ظرف للإتفاق المصرح به فى الأول والمقدر فى الثانى (قوله زمنه) أى زمن الخلاف على القولين فى الأول وبين الإختلاف أى المباحثة والإتفاق فى الثانى (قوله لا اتفاق الخ) أى فإنه لا يجوز (قوله أما الأول) أى وجه جواز اتفاق هؤلاء على أحدهما (قوله فلصدق حد الإجماع به) أى لأنه اتفاق كل أمة (قوله وقيل لا) أى لايجوز اتفاق هؤلاء على أحد القولين (قوله لأن استقرار الخ) أى لأنه لولم يتفقوا عليه لم يقروا الخلاف المقتضى جواز الأخذ بكل (قوله باجتهاد) أى بأن كان مجتهدا أو وافق اجتهاده اجتهاد احد المخالفين (قوله فيمتنع الخ) أىلأن هذا الإجماع يخرق الإجماع الأول (قوله قلنا تضمن الخ) يعنى انه لايكون متضمنا الا اذا لم يوجد اتفاق بعد (قوله فلا اتفاق قبله) أى على الأخذ بكل وقت وجوده (قوله وقيل يجوز) أى اتفاق ذوى القولين بعد استقرار الخلاف (قوله مستندهم) أى كل من الفريقين (قوله فلا يجوز) أى اتفاقهم على أحدهما (قوله والخلاف) أى بين الجواز مطلقا والمنع كذلك والتفصيل بين كون المستند قاطعا وظنيا فيجوز(قوله لايشترط الخ) وهو الأصح كما تقدم (قوله جاز الإتفاق) أى على أحد القولين (قوله مطلقا) أى كان مستندهم قاطعا أولا (قوله والترجيح) أى للقول بالجواز مطلقا (قوله واما الثانى) أى وجه عدم جواز اتفاق من بعد هؤلاء على أحد القولين بعد استقرار الخلاف بطول زمنه (قوله لو انقدح) أى ظهر (قوله سقوط الخلاف) أى بين هؤلاء (قوله لطول زمنه) أى بخلاف ما اذا قصر فقد لايظهر لهم ويظهر لغيرهم (قوله سقوطه) أى الخلاف

 

التمسك بأقل ماقيل حق

     (و) علم (ان التمسك بأقل ماقيل) من اقوال العلماء حيث لا دليل سواه (حق) لأنه تمسك بما أجمع عليه مع كون الأصل عدم وجوب ما زاد عليه كاختلاف العلماء فىدية الذمى الكتابى فقيل كدية المسلم وقيل كنصفها وقيل كثلثها فأخذ به الشافعى لذلك فإن دل دليل على وجوب الأكثر أخذ به كغسلات ولوغ الكلب قيل انها ثلاث وقيل سبع ودل عليه خبر الصحيحين فأخذ به

===============================================

     (قوله وعلم) أى من الحد أيضا (قوله من أقوال العلماء) أى فى تحديد الشيىء (قوله الكتابى) قيد به لأن دية الذمى المجوسى ثلثا عشر دية المسلم (قوله فأخذبه) أى بوجوب  الثلث (قوله لذلك) أى للإتفاق على وجوبه ونفى الزائد عليه بالأصل (قوله دليل) أى من نص أو قياس (قوله أخذ به) أى عملا بمقتضى الدليل (قوله ودل عليه) أى على وجوب السبع (قوله خبر الصحيحين) وهو “طهور اناء أحدكم اذا ولغ فيه الكلب أن يغسله سبع مرات احداهن بالتراب” (قوله فأخذ به) أى بالسبع

 

الإجماع قد يكون فى دينى ودنيوى وعقلى ولغوي

     (و) علم (أنه) أى الإجماع قد (يكون فى دينى) كصلاة وزكاة (ودنيوى) كتدبير الجيوش وأمورالرعية (وعقلى لاتتوقف صحته) أى الإجماع (عليه) كحدوث العالم ووحدة الصانع فإن توقفت صحة الإجماع عليه كثبوت البارى والنبوة لم يحتج فيه بالإجماع والا لزم الدور (ولغوى) من زيادتى ككون الفاء للتعقيب (و) علم (أنه) أى الإجماع (لا بد له من مستند) أى دليل والا لم يكن لقيد الإجتهاد المأخوذ فى حده معنى (وهو الأصح) لأن القول فى الأحكام بلا مستند خطأ وقيل يجوز حصوله بغير مستند بأن يلهموا الإتفاق على صواب هذا كله فى الإجماع القولى

===============================================

     (قوله وعلم) أى من الحد (قوله كصلاة وزكاة) أى وصوم وحج (قوله كتدبير الجيوش الخ) اى فتحرم مخالفة الإجماع فى ذلك (قوله لاتتوقف الخ) أى فيحتج الإجماع فيه (قوله عليه) أى على العقلى (قوله  كثبوت البارى الخ) أى ودلالة المعجزة على صدق الرسل (قوله والا لزم الدور) أى وان احتج فيه بالإجماع لزم الدور اذ صحة الإجماع متوقفة على النص الدال على عصمة الأمة عن الخطأ الموقوف على صدق الرسول الموقوف على دلالة المعجزة على صدقه الموقوف على وجود البارى و ارساله فلو توقفت صحة هذه الأشياء على صحة  الإجماع ثبت الدور وان شئت قلت لأن العلم بكون الإجماع حجة مستفاد من الكتاب والسنة وصحة الإستدلال موقوفة على ثبوت الصانع وعلى النبوة فلو أثبتناهما بالإجماع لزم الدور اذ ثبوت المدلول موقوف على الدليل (قوله أى دليل) أى دليل قطعى أو ظنى (قوله فى حده) أى اتفاق مجتهدى الأمة الخ (قوله معنى) أى فائدة (قوله وهو) أى كونه لا بد من مستند (قوله حصوله) أى الاجماع (قوله بأن يلهموا) رد بأن الإلهام ليس حجة الا عن نبى (قوله على صواب) أى اختيارصواب (قوله هذا) أى ما ذكر من المعلومات التى ذكرها بقوله فعلم الخ

 

الإجماع السكوتي وشروطه

     (اما السكوتى بأن يأتى بعضهم) أى بعض المجتهدين (بحكم ويسكت الباقون عنه وقد علموا به وكان السكوت مجردا عن امارة رضا وسخط) بضم السين وإسكان الخاء وبفتحهما خلاف الرضا (والحكم اجتهادى تكليفى ومضى مهلة النظر عادة فإجماع وحجة فى الأصح) لأن سكوت العلماء فى مثل ذلك يظن منه الموافقة عادة وقيل ليس بإجماع ولاحجة لاحتمال السكوت لغير الموافقة كالخوف والمهابة والتردد فى الحكم وعزى هذا للشافعى وقيل ليس بإجماع بل حجة لاختصاص مطلق اسم  الإجماع عند هذا القائل بالقطعى أى المقطوع فيه بالموافقة وان كان هو عنده اجماعا حقيقة كما يفيده كونه حجة عنده وقيل حجة بشرط الإنقراض وقيل حجة ان كان فتيا لا حكما لأن الفتيا يبحث فيها عادة فالسكوت عنها رضا بخلاف الحكم وقيل عكسه لصدور الحكم عادة بعد البحث مع العلماء واتفاقهم بخلاف الفتيا وقيل حجة ان كان الساكتون أقل من القائلين وقيل غير ذلك وخرج بما ذكر ما لو لم يعلم الساكتون بالحكم فليس من محل الإجماع السكوتى وليس بحجة لاحتمال ان لايكونوا خاضوا فى الخلاف وقيل حجة لعدم ظهور خلاف فيه وقيل غير ذلك وترجيح عدم حجيته من زيادتى وهو ما عليه الأكثر وان اقتضى كلام الأصل ترجيح حجيته وخرج ايضا مالو اقترن السكوت بأمارة الرضا فإجماع قطعا أوبأمارة السخط فليس بإجماع قطعا ومالو كان الحكم قطعيا لا اجتهاديا أو لم يكن تكليفيا نحو عمار افضل من حذيفة أو عكسه فالسكوت على القول بخلاف المعلوم فى الأولى وعلى ما قيل فى الثانية لا يدل على شئ وما لولم يمض زمن مهلة النظر عادة  فلا يكون ذلك اجماعا

=============================================== 

     (قوله أما السكوتى) أى الإجماع السكوتى (قوله بأن يأتى الخ) أفاد التعبير بالإتيان انه لافرق بين القول والفعل (قوله ومضى الخ) أى مضى زمن يسع قدر مهلة التأمل فى حكم تلك المسألة (قوله لاحتمال الخ) وأجيب بما مر ان السكوت ظاهر فى الموافقة والسكوت فى غير الموافقة مما ذكر احتمالات غير ظاهرة (قوله مطلق اسم الإجماع) أى  الإجماع المطلق عن التقييد (قوله بالقطعى) أى والسكوتى لا قطع فيه (قوله بشرط الإنقراض) أى انقراض أهل العصر بموت الأحياء (قوله ان كان فتيا) أى ان كان قائله قاله على سبيل الإفتاء لاعلى سبيل الحكم والقضاء (قوله فتيا) أى الحكم الذى أتى به البعض و سكت الباقون عنه فتيا أى مفتى به (قوله عكسه) أى حجة ان كان حكما لا فتوى (قوله بما ذكر) أى من القيود من قوله وقد علموا به (قوله وليس بحجة) أى فى الأصح (قوله  لاحتمال الخ) تعليل لعدم الحجية فقط (قوله أن لا يكونوا الخ) أى ولو خاضوا فيه لربما قالوا بخلاف حكم ذلك الآتى به (قوله وقيل حجة) أى وان لم يكن اجماعا سكوتيا (قوله وترجيح الخ) أى بطريق المفهوم لا المنطوق (قوله الأكثر) أى أكثر الأصوليين (قوله بأمارة الرضا) أى كهز الرأس (قوله قطعا) أى بلا خلاف (قوله بأمارة السخط) اى كالإسترجاع (قوله وما لو كان الخ) أى وخرج (قوله قطعيا) اى كالوحدانية (قوله نحو  وعلى ما قيل الخ) أى والسكوت على ما قيل (قوله لايدل على شيىء) أى لاحتمال كون السكوت اتكالا على الدليل القطعى فى الأولى ولعدم تكليف الناس فى الثانية (قوله فلا يكون ذلك اجماعا) أى لايكون من محل الإجماع السكوتى

 

إمكانية الإجماع والإحتجاج به

     (مسئلة: الأصح إمكانه) أى الإجماع وقيل لا يمكن عادة كالإجماع على أكل طعام واحد وقول كلمة واحدة فى وقت واحد. قلنا هذا لا جامع لهم عليه لاختلاف شهواتهم ودواعيهم بخلاف الحكم الشرعى اذ يجمعهم عليه الدليل الذى يتفقون علىمقتضاه (و) الأصح (انه) بعد امكانه (حجة) شرعية (وان نقل آحادا) قال تعالى “ومن يشاقق الرسول” الآية توعد فيها على اتباع غير سبيل المؤمنين فيجب اتباع سبيلهم وهو قولهم أو فعلهم فيكون حجة وقيل لا لقوله تعالى ” فإن تنازعتم فى شئ فردوه الى الله والرسول” اقتصر على الرد الى الكتاب والسنة. قلنا وقد دل الكتاب على حجيته كمامر آنفا وقيل لا ان نقل آحادا لأنه قطعى فلايثبت بخبر الواحد

===============================================

     (قوله امكانه) أى عادة (قوله كالإجماع الخ) أى قياسا عليه أى كما يمتنع اجتماعهم عليه (قوله هذا) أى القياس (قوله بعد امكانه) أى وبعد الإطلاع عليه (قوله حجة شرعية) أى يجب العمل به (قوله قال تعالى  ومن الخ) دليل سمعى لكون الإجماع حجة وذكر جمع ان الشافعى هو الذى استنبط الدليل من هذه الآية وانه لم يسبق اليه (قوله وقيل لا) أى لايكون حجة (قوله اقتصر الخ) أى عند التنازع والإختلاف ولامرجع الى غيرهما اذ الرجوع اليهما رجوع الى الله ورسوله (قوله على حجيته) أى الإجماع فالرد اليه رد الى الكتاب (قوله ان نقل آحادا) أى بخلاف المنقول بطريق التواتر فإنه حجة

 

الإجماع القطعي والظني

     (و) الأصح (أنه) بعد حجيته (قطعى) فيها (ان اتفق المعتبرون) على أنه اجماع (لا ان اختلفوا) فى ذلك (كالسكوتى) فإنه ظنى وقيل ظنى مطلقا اذ المجتمعون عن ظن لا يمتنع خطؤهم والإجماع عن قطع غير محقق

===============================================

     (قوله المعتبرون) أى القائلون بحجية الإجماع وليس المراد بهم المجمعين (قوله على انه اجماع) أى كأن صرح كل من المجمعين بالحكم الذى أجمع المجتهدون عليه من غير ان يشذ منهم أحد (قوله فى ذلك) أى انه اجماع (قوله كالسكوتى) أى فلا يكون قطعيا كالإجماع السكوتى (قوله مطلقا) أى اتفقوا عليه أم اختلفوا فيه (قوله لايمتنع خطؤهم) أى عقلا والا فهو مستحيل عادة

 

خرق الإجماع وإحداث ثالث وتفصيل

     (وخرقه) أى الإجماع القطعى وكذا الظنى عند من اعتبره بالمخالفة (حرام) للتوعد عليه بالتوعد على اتباع غير سبيل المؤمنين فى الآية السابقة (فعلم) من حرمة خرقه (تحريم إحداث) قول (ثالث) فى مسئلة اختلف أهل عصر فيها علىقولين (و) إحداث (تفصيل) بين مسئلتين لم يفصل بينهما أهل عصر (ان خرقاه) أى ان خرق الثالث والتفصيل الإجماع بأن خالفا ما اتفق عليه اهل عصر بخلاف ما اذا لم يخرقاه وقيل هماخارقان مطلقا لأن الإختلاف على قولين يستلزم الإتفاق على امتناع العدول عنهما وعدم التفصيل بين مسئلتين يستلزم الإتفاق على امتناعه.قلنا الإستلزام ممنوع فيهما مثال الثالث خارقا ما قيل ان الأخ يسقط الجد وقد اختلفت الصحابة فيه على قولين قيل يسقط بالجد وقيل يشاركه كأخ فإسقاط الجد به خارق لمااتفق عليه القولان من ان له نصيباومثاله غير خارق ما قيل انه يحل متروك التسمية سهوا لا عمدا وعليه الحنفى وقيل يحل مطلقا وعليه الشافعى وقيل يحرم مطلقا فالفارق موافق لمن لم يفرق  فى بعض ما قاله ومثال التفصيل خارقا ما لو قيل بتوريث العمة دون الخالة أو عكسه وقد اختلفوا فى توريثهما مع اتفاقهم على ان العلة فيه أو فى عدمه كونهما من ذوى الأرحام فتوريث احداهما دون الأخرى خارق للإتفاق ومثاله غير خارق ما قلنا انه تجب الزكاة فى مال الصبى دون الحلىّ المباح وقيل تجب فيهما وقيل لاتجب فيهما فالمفصل موافق لمن لم يفصل فى بعض ما قاله

===============================================

     (قوله أى الإجماع القطعى) أى ما اتفق المعتبرون على كونه اجماعا (قوله وكذا الظنى) أى ما اختلفوا فيه (قوله بالمخالفة) متعلق بالخرق (قوله حرام) أى من الكبائر (قوله اختلف الخ) أى بأن يتكلموا كلهم فى المسألة ويختلفوا على قولين واما مجرد نقل القولين عن عصر من الأعصار فإنه لايكون مانعا من احداث الثالث لأنا لا نعلم هل تكلم الجميع أم لا (قوله لم يفصل الخ) أى بل أجاب بعضهم فيها بالنفى وبعضهم بالاثبات (قوله مطلقا) يعنى أبدا (قوله عنهما) أى عن القولين اللذين اتفق الفريقان الأولان عليهما (قوله الإستلزام ممنوع فيهما) أى لأن عدم القول بالشيىء ليس قولا بعدمه (قوله خارقا) أى للإجماع قبله (قوله الأخ) أى لأبوين أولأب (قوله فيه) أى فى الأخ حين اجتماعه مع الجد (قوله يسقط بالجد) أى فالجد حاحب للأخ من الميراث فيرث المال كله تعصيبا (قوله يشاركه) أى فيقاسم بمنزلة أخ واحد لاستواء درجتهما فى الإدلاء بالميت بواسطة الأب (قوله به) أى بالأخ قول ثالث (قوله ان له نصيبا) أى اما استقلالا أو بطريق المشاركة (قوله ومثاله) أى الثالث (قوله مطلقا) أى سواء كان الترك عمدا أو سهوا (قوله فالفارق) أى بين العمد والسهو (قوله موافق الخ) أى لأنه ليس رافعا لشيىء أجمع عليه القولان المطلقان بلا موافق فى كل قسم منه لقائل (قوله التفصيل) أى احداثه (قوله مالو الخ) أشار بلو الى عدم وجوده (قوله عكسه) أى توريث الخالة دون العمة (قوله فى توريثهما) أى إثباتا ونفيا (قوله خارق للإتفاق) أى لأنه يلزمه أن يعلل بغير ما عللوا به (قوله ومثاله) أى التفصيل (قوله ما قلنا) أى الشافعية (قوله الصبى) أى والمجنون (قوله دون الحلى) أى لاتجب الزكاة فيه على أظهر القولين (قوله فالمفصل) وهو الأول وكذا من أوجبها فى الحلى المباح دون مال الصبى.

إحداث دليل أو تأويل أو علة

     (و) علم (انه يجوز إحداث) اى إظهار (دليل) لحكم (أو تأويل) لدليل ليوافق غيره (أو علة) لحكم غير ما ذكروه من الدليل والتأويل والعلة لجواز تعدد المذكورات (ان لم يخرق) ما ذكر ما ذكروه بخلاف ما اذا خرقه بأن قالوا لا دليل ولاتأويل ولا علة غير ما ذكرناه وقيل لايجوز احداث ذلك مطلقا لأنه من غيرسبيل المؤمنين المتوعد على اتباعه فى الآية قلنا المتوعد عليه ما خالف سبيلهم لا ما لم يتعرضوا له كما نحن فيه

===============================================

     (قوله وعلم) أى من حرمة خر ق الإجماع (قوله احداث الخ) أى كأن أجمع على ان الدليل على النية قوله “وما أمروا الا ليعبدوا الله مخلصين له الدين” ثم قال مجتهد ان الدليل عليها قوله ” انما الأعمال بالنيات” (قوله أى اظهار الدليل) أى اظهار الإستدلال به (قوله أو تأويل) أى كما اذا قالوا فى قوله “وعفروه الثامنة بالتراب” ان تأويله ليوافق أكثر الروايات عدم التهاون بالسبع بأن ينقص عنها فأوله من بعدهم بأن معناه ان التراب لكونه من آلة الطهارة لما صحت السابعة صار كأنه ثامن (قوله  أو علة) أى كأن جعلوا العلة فى الربا فى البر الإقتيات وجعل آخرون بعدهم فيه الإدخار (قوله غير ماذكروه) نعت لكل من الثلاثة (قوله المذكورات) أى الدليل وما بعده (قوله ان لم يخرق) أى احداث ماذكر (قوله ما ذكروه) أى الأولون بأن لم يقصوا على بطلانه (قوله اذا خرقه) أى فإنه لا يجوز إحداثه بلا خلاف (قوله مطلقا) أى سواء خرق ما ذكروه أم لا (قوله لأنه من غير الخ) أى لأن سبيلهم هو الدليل السابق والمحدث غيره

 

إمتناع ارتداد الأمة

     (و) علم (انه يمتنع ارتداد الأمة) فى عصر (سمعا) لخرقه اجماع من قبلهم على وجوب استمرار الإيمان وقيل لا يمتنع سمعا كما لايمتنع عقلا قطعا (لا اتفاقها) أى الأمة فى عصر (على جهل ما) اى شئ (لم تكلف به) بأن لم تعلمه كالتفضيل بين عمار وحذيفة فلا يمتنع اذ لاخطأ فيه لعدم التكليف به وقيل يمتنع والا لكان الجهل سبيلا لها فيجب اتباعها فيه وهو باطل قلنا يمنع انه سبيل لها اذ سبيل الشخص ما يختاره من قول أو فعل لا ما لايعلمه اما اتفاقها على جهل ماكلفت به فممتنع قطعا (ولا انقسامها) أى الأمة (فرقتين) فى كل من مسئلتين متشابهتين (كل) من الفرقتين (يخطئ فى مسئلة) من المسئلتين كاتفاق احدى الفرقتين على وجوب الترتيب فى الوضوء وعلى عدم وجوبه فىالصلاة الفائتة والأخرى على العكس فلا يمتنع نظرا فى ذلك الى انه لا يخطئ الا بعضها بالنظر الى كل مسئلة على حدتها وقيل يمتنع نظرا الى انها أخطأت فى مجموع المسئلتين والخطأ  منفى عنها بالخبر السابق  والتصحيح فى هذه المعلوم مما يأتى من زيادتى

===============================================

     (قوله وعلم) أى من حرمة خرقه (قوله يمتنع) أى يستحيل (قوله لخرق اجماع الخ) أى وان لم يستحل ارتدادهم عقلا (قوله قطعا) أى بلا خلاف (قوله فلا يمتنع) أى لايستحيل اتفاقها على جهله (قوله من قول) منه قوله تعالى “قل هذه سبيلى” (قوله لاما لايعلمه) أى لأن من المعلوم ان الشخص لايختار الجهل لما فيه من النقص (قوله فممتنع) أى مستحيل (قوله قطعا) أى بلا خلاف (قوله على العكس) أى على وجوب الترتيب فى الصلاة الفائتة وعلى عدم وجوبه فى الوضوء ومحل الخطأ وعدمه اذا كان الصواب وجوب الترتيب فى الوضوء والفائتة أو عدمه فيهما (قوله بالنظر الخ) أى لأنه اذا كان الصواب فيهما وقالت احدى الفرقتين بوجوب الترتيب فى الوضوء وبعدمه فى الفائتة فقد أخطأت بالنسبة للفائتة واذا قالت الأخرى بالعكس فقد أخطأت بالنسبة للوضوء فلم يجتمعوا على خطأ بعينه (قوله أخطأت) أى لأنها اتفقت على مطلق الخطأ (قوله بالخبر السابق) أى “أمتى لاتجتمع على ضلالة” (قوله والتصحيح) أى تصحيح عدم الإنقسام (قوله فى هذه) أى المسئلة (قوله مما يأتى) أى قول المتن وهو الأصح فى الكل

 

الإجماع لا يضاد اجماعا قبله ولايعارضه دليل

     (و) علم (ان الإجماع لا يضاد اجماعا) اى لايجوز انعقاده على ما يضاد ما انعقد عليه اجماع (قبله) لاستلزامه تعارض قاطعين وقيل يجوز اذ لا مانع من كون الأول مغيا بالثانى (وهو الأصح فى الكل) اى كل من المسائل الست كما تقرر (ولايعارضه) اى الإجماع بناء على الأصح انه قطعى (دليل) قطعى ولاظنى اذ لاتعارض بين قاطعين لاستحالته اذ التعارض بين شيئين يقتضى خطأ احدهما ولا بين قاطع ومظنون لإلغاء المظنون فى مقابلة القاطع اما الإجماع الظنى فيجوز معارضته بظنى آخر

===============================================

     (قوله لايضاد) أى لا يعارض (قوله قبله) أى الإجماع (قوله تعارض قاطعين) أى وهو محال بناء على ان الإجماع قطعى (قوله يجوز) أى اجماع على ما يضاد الإجماع قبله (قوله وهو) أى ما ذكر من المعلومات من حرمة خرق الإجماع (قوله ولا يعارضه الخ) أى ولا يكون مع الإجماع فى زمن واحد دليل يدل على خلاف ما دل عليه (قوله دليل الخ) أى بل يقدم الإجماع عليه لاحتماله النسخ بخلاف الإجماع (قوله لاستحالته) أى باستلزام النقيضين (قوله لإلغاء المظنون) تعليل لهذا التعليل (قوله أما الإجماع الظنى) أى كالسكوتى (قوله بظنى آخر) أى كسائر الظنيات

 

موافقة الإجماع خبرا لا تدل على أنه عنه

     (وموافقته) أى الإجماع (خبرا لا تدل على أنه عنه) لجواز ان يكون عن غيره ولم ينقل لنا استغناء بنقل الإجماع عنه (لكنه) اى كونه عنه هو (الظاهر ان لم يوجد غيره) بمعناه اذ لابد له من مستند كما مر فإن وجد فلا لجواز ان يكون الإجماع عن ذلك الغير وقيل موافقته له تدل على انه عنه قال بعضهم ومحل الخلاف فى الخبر الواحد اما المتواتر فهو عنه بلا خلاف وفيه نظر.

=============================================== 

     (قوله خبرا) أى حديثا (قوله عنه) أى الخبر (قوله ولم ينقل) أى ذلك الغير (قوله بمعناه) أى الخبر (قوله فلا) أى فلا يكون الظاهر كونه عنه (قوله عن ذلك الغير) أى لا عن ذلك الخبر (قوله فهو عنه) أى فالإجماع الموافق له ناشىء عنه (قوله وفيه نظر) أى لجواز أن يكون الإجماع عن غيره ايضا اذ لا يلزم من تواتره ان يستندوا اليه

 

(خاتمة): في جاحد المجمع عليه

     (خاتمة: جاحد مجمع عليه معلوم من الدين ضرورة) وهو ما يعرفه منه الخواص والعوام من غير قبول تشكيك كوجوب الصلاة والصوم وحرمة الزنا والخمر (كافر) قطعا (ان كان فيه نص) لأن جحده يستلزم تكذيب النبى صلى الله عليه وسلم فيه وما أوهمه كلام الآمدى ومن تبعه من أن فيه خلافا ليس بمراد لهم (وكذا ان لم يكن) فيه نص جاحده كافر (فى الأصح) لمامر وقيل لا لعدم النص وخرج بالمجمع عليه غيره وان كان فيه نص وبالمعلوم ضرورة غيره كفساد الحج بالوطء قبل الوقوف وان كان فيه نص كاستحقاق بنت الإبن السدس مع البنت لقضاء النبى صلى الله عليه وسلم به كما رواه البخارى وبالدين المجمع عليه المعلوم من غيره ضرورة كوجود بغداد فلا يكفر جاحدها ولاجاحد شىء منها وان ا شتهر بين الناس هذا حاصل ما فى الروضة كأصلها فى باب الردة وهو المعتمد وان خالفه ما فى الأصل كما أوضحته فى الحاشية

===============================================

     (جاحد مجمع عليه) أى منكره مع علمه به (قوله من الدين) أى دين نبينا (قوله الخواص والعوام) أى على السواء حتى صار يشبه العلم الضرورى (قوله وحرمة الزنا والخمر) أى وحل البيع والنكاح (قوله قطعا) أى بلا خلاف (قوله ان كان الخ) قيد للحكم بكفره على القطع (قوله خلافا) أى بعدم كفره (قوله نص) أى من كتاب أو سنة (قوله وقيل لا) أى لا يكفر (قوله غيره) أى فلا يكفر جاحده (قوله غيره) اى ما لايعرفه الا الخواص (قوله قبل الوقوف) أى بعرفة فلا يكفر (قوله نص) أى من الشرع كما فى هذا المثال (قوله السدس) أى تكملة للثلثين (قوله مع البنت) أى ولهاالنصف (قوله من غيره) أى الدين بأن لم يتعلق به اصلا (قوله جاحدها) أى الثلاثة المذكورة (قوله وان اشتهر الخ) أى لأنه لايستلزم تكذيب النبى (قوله هذا) أى ما قرره هنا (قوله المعتمد) أى لأنه المنقول عن الأصحاب

 

(الكتاب الرابع): فى القياس

     من الأدلة الشرعية (وهو) لغة التقدير والمساواة واصطلاحا (حمل معلوم على معلوم) بمعنى متصور أى إلحاقه به فى حكمه (لمساواته) له (فى علة حكمه) بأن توجد بتمامها فى المحمول (عند الحامل) وهو المجتهد مطلقا أومقيدا وافق مافى نفس الأمر أولا بأن ظهر غلطه فتناول الحد القياس الفاسد كالصحيح (وان خص) المحدود (بالصحيح حذف) من الحد (الأخير) وهو عند الحامل فلا يتناول حينئذ الا الصحيح لانصراف المساواة المطلقة الى ما فى نفس الأمر والفاسد قبل ظهور فساده معمول به كالصحيح وحد شيخنا الكمال ابن الهمام القياس بأنه مساواة محمول لآخر فى علة حكم شرعى له وهولايشمل غير الشرعى لكنه اخصر من الحد الأول وأقرب الى مدلول القياس اللغوى الذى مر بيانه وسالم مما أورد على الأول من ان الحمل فعل المجتهد فيكون القياس فعله مع أنه دليل نصبه الشرع نظر فيه المجتهد أولا كالنص لكن جواب الإيراد أنه لا تنافى بين كونه فعل المجتهد ونصب الشارع اياه دليلا

===============================================

     (قوله حمل معلوم) أى إلحاقه (قوله على معلوم بمعنى متصور) أى فالمراد بالمعلوم ما هو متعلق العلم بالمعنى الشامل لليقين والظن (قوله بأن توجد الخ) أى وان كانت فى الفرع دونها فى الأصل فالمراد بالمساواة وجودها فيهما لا انهما على حد سواء (قوله الفاسد) أى المحكوم عليه بالفساد (قوله المحدود) أى القياس (قوله الأخير) أى القيد الأخير (قوله المطلقة) أى التى لم تقيد بما فى نفس الأمر ولا عند الحامل لأن الشيىء اذا أطلق انصرف الى الفرد الكامل (قوله وهو) أى هذا الحد (قوله الحد الأول) أى حد المؤلف (قوله مدلول القياس اللغوى) أى وهو التقدير والمساواة (قوله مع انه الخ) يعنى ان القياس ليس فعل المجتهد بل هو دليل نصبه الشارع لمعرفة الأحكام التى يسوغ فيها الإجتهاد وانما فعل المجتهد استنباط الحكم منه فهو أمر موجود نظر فيه المجتهد أو لا كالكتاب والسنة (قوله لا تنافى بين الخ) أى بدليل ان الإجماع دليل نصبه الشارع مع انه فعل المجتهدين

 

القياس حجة فى الأمورالدنيويةوغيرها

     (وهو) أى القياس (حجة فى الأمورالدنيوية) كالأغذية (وكذا فى غيرها) كالشرعية  (فى الأصح) لعمل كثير من الصحابة به متكررا شائعا مع سكوت الباقين الذى هو فى مثل ذلك من الأصول العامة وفاق عادة  ولقوله تعالى “فاعتبروا” والإعتبار قياس الشىء بالشىء فيجوز القياس فى ذلك وقيل يمتنع فيه عقلا وقيل شرعا وقيل يمتنع فيه ان كان غير جلى وقيل يمتنع فىالحدود  والكفارات والرخص والتقديرات وقيل غيرذلك والأصح الأول فهو جائز فيما ذكر

===============================================

     (قوله كالأغذية) كأن يقاس احد شيئين على الآخر فيما علم افادته دفع الجوع مثلا (قوله كالشرعية) أى والعقليات (قوله مع سكوت الباقين) أى فيكون اجماعا منهم (قوله ذلك) أى العمل (قوله فيجوز) أى بل يجب عند فقدان النص (قوله يمتنع فيه عقلا) أى لأن القياس لايؤمن من الخطأ والعقل مانع من سلوك ذلك(قوله شرعا) أى لأن النصوص تستوعب جميع الحوادث بالأسماء اللغوية من غير احتياج الى استنباط وقياس فى اثبات الحكم بحيث يجب  العمل به فلا معنى لوجوبه مع وجود النص (قوله غير جلى) أى بخلاف الجلى وهو ما كان الملحق أولى من الملحق به فى الحكم فلا يمتنع فيه (قوله فى الحدود) أى كقطع النباش قياسا على السارق (قوله والكفارات) أى كإيجابها على القاتل عمدا قياسا على القتل خطأ (قوله والرخص) أى كقياس العنب على الرطب فى العرايا (قوله والتقديرات) أى كأعداد الركعات (قوله فيما ذكر) أى فى الشرعيات والعقليات

 

القياس فى العادية والخلقية وكل الأحكام

     (الا فى العادية والخلقية) اى التى ترجع الى العادة والخلقة كأقل الحيض أو النفاس أوالحمل وأكثره فيمتنع ثبوتها بالقياس فى الأصح لأنها لايدرك المعنى فيها بل يرجع فيها الى قول من يوثق به وقيل يجوز لأنه قد يدرك المعنى فيها (والا فى كل الأحكام) فيمتنع ثبوتها بالقياس فى الأصح لأن منها ما لا يدرك معناه كوجوب الدية  على العاقلة وقيل يجوز حتى ان كلا من  الأحكام صالح لأن يثبت بالقياس بأن يدرك معناه ووجوب الدية على العاقلة له معنى يدرك وهو اعانة الجانى فيما هو معذور فيه كما يعان الغارم لإصلاح ذات البين بما يصرف اليه من الزكاة

===============================================

     (قوله والخلقة) أى الفطرة (قوله لايدرك الخ) أى فيعتذر جريان القياس فيها اذ هو مبنى على ادراك العلة فى الأصل والفرع ولا علة فيها (قوله من يوثق به) أى من ذوات الحيض ومن له خبرة بذلك (قوله يجوز) أى القياس فى العادية والخلقية (قوله فى كل الأحكام) أى كل فرد من أفرادها (قوله ما لايدرك معناه) أى فى الفرع وان ادرك فى الأصل (قوله كوجوب الدية) أى دية الخطأ (قوله  العاقلة) هم عصبة الإنسان غير الأصل والفرع (قوله حتى ان) فى النيل بمعنى أن (قوله بأن يدرك معناه)  تصوير لصلاحية كل منه (قوله فيما هو الخ) أى فى بدل قتل هو الخ (قوله كما يعان الغارم الخ) فيه اشارة الى المقيس عليه وهو الغارم والحكم وهو الصرف اليه وعلته وهى الإعانة فيما هو معذور فيه

 

القياس على منسوخ

     (والا القياس على منسوخ فيمتنع) فيه (فى الأصح) لانتفاء اعتبار الجامع بالنسخ وقيل يجوز فيه لأن القياس مظهر لحكم الفرع الكمين ونسخ الأصل ليس نسخا للفرع. وقولى من زيادتى فيمتنع تنبيه على ان الخلاف انما هو فى امتناع القياس لا فى عدم حجيته

===============================================

     (قوله على منسوخ) أى اصل منسوخ (قوله فيمتنع) أى فلايجوز القياس عليه (قوله لانتفاء اعتبار الجامع) أى اعتبار الشارع إياه لأنه لما زال الحكم مع بقاء الوصف علم انه غير معتبر عند الشارع (قوله الكمين) أى المستتر المستخفى (قوله للفرع) أى لحكمه الكمين اذ الفرع له حكم ثابت وهو الكمين (قوله ان الخلاف) أى فى المستثنيات الثلاثة (قوله فى امتناع القياس) أى وجوازه (قوله لا فى عدم حجيته) أى لأن عدم كونه حجة قديكون مع إمكانه كما اذا كان الفرع منصوصا عليه والعلة معقولة

 

النص على العلة

     (وليس النص على العلة) لحكم ولو فى جانب الكف (أمرا بالقياس) أى ليس أمرا به (فى الأصح) لا فى جانب الفعل غير الكف كأكرم زيدا لعلمه ولا فى جانب الكف نحو الخمر حرام لإسكارها وقيل انه أمر به فى الجانبين اذ لا فائدة لذكر العلة الا ذلك. قلنا لانسلم الحصر لجواز كون الفائدة بيان مدرك الحكم ليكون  أوقع فى النفس وقيل أنه أمربه فى جانب الكف دون غيره لأن العلة فى الكف المفسدة وانما يحصل الغرض من انعدامها بالكف عن  كل فرد مماتصدق عليه العلة  والعلة فى غيره المصلحة ويحصل الغرض من حصولها بفرد  قلنا قوله عن كل فرد الى آخره ممنوع بل يكفى الكف عن كل فرد مما يصدق عليه محل المعلل

===============================================

     (قوله كأكرم زيدا لعلمه) أى فليس فيه أمر بإكرام غير زيد ممن اتصف بالعلم (قوله الخمر حرام لإسكارها) أى فليس فيه أمر بترك كل مسكر مما عدالخمر (قوله وقيل الخ) أى من المعتزلة (قوله دون غيره) أى وهو جانب الفعل غير الكف فليس أمرا به (قوله المفسدة) أى دفع المفسدة المترتبة على فعل المنهى عنه مثلا (قوله مما تصدق عليه العلة) أى توجد فيه وهى الإسكارمطلقا سواء كان إسكار خمر أم إسكار غيرها (قوله فى غيره) أى الكف فيفترق الحال بين الكف وغيره (قوله بل يكفى الخ) أى فلايلزم القياس

 

أركان القياس،

(الأول): الأصل

     (و أركانه) أى القياس (أربعة) مقيس عليه ومقيس ومعنى مشترك بينهما وحكم للمقيس عليه يتعدى بواسطة المشترك الى المقيس (الأول) وهو المقيس عليه (الأصل) أى يسمى به كما يسمى المقيس بالفرع كما سيأتى ولكون حكم الأصل غير حكم الفرع  باعتبار المحل وان كان عينه بالحقيقة صح تفرع الثانى على الأول باعتبار دليليهما وعلم المجتهد بهما لا باعتبارما فى نفس الأمر اذ الأحكام قديمة ولا تفرع فى القديم (والأصح أنه) أى الأصل المقيس عليه (محل الحكم المشبه به) بالرفع صفة المحل أى المقيس عليه وقيل هو حكم المحل وقيل دليل الحكم (و) الأصح (أنه لايشترط) فى الأصل المذكور (دال) أى دليل (على جواز القياس عليه بنوعه أوشخصه ولا الإتفاق على وجود العلة فيه) وقيل يشترطان فعلى اشتراط الأول لا يقاس فى مسائل البيع مثلا الا اذا قام دليل على جواز القياس فيه بنوعه أو شخصه وعلى اشتراط الثانى  لايقاس فيما اختلف فى وجود العلة فيه بل لابد من الإتفاق على  ذلك بعد الإتفاق على ان حكم الأصل معلل وكل منهما مردود بأنه لا دليل عليه

===============================================

     (قوله وأركانه) أى أجزاؤه التى لايحصل الا بحصولها (قوله ومعنى) وهوالوصف الجامع بينهما (قوله بواسطة المشترك) أى المعنى المشترك و أما حكم الفرع فثمرة القياس فيتأخرعنه فلا يكون ركنا له (قوله الثانى) أى حكم الفرع (قوله دليليهما) أى والدليل على الأول  النص وعلى الثانى القياس ومعلوم ان القياس متفرع عن دلالة النص على حكم الأصل (قوله وعلم المجتهد بهما) أى وباعتبارعلم المجتهد بهما فإن علمه بالقياس متفرع عن علمه بدليل حكم الأصل (قوله لاباعتبارالخ) أى فلايصح التفرع بهذا الإعتبار (قوله ولا تفرع فىالقديم) أى كالتفرع الحاصل بالقياس (قوله محل الحكم المشبه به) أى المقيس عليه (قوله هو) أى الأصل (قوله دليل الحكم) أى حكم المحل المشبه به (قوله فى الأصل المذكور) أى الذى يقاس عليه (قوله أى دليل) أى نص أو اجماع (قوله جوازالقياس عليه) أى على الأصل بخصوصه (قوله بنوعه) حال من الضمير فى عليه (قوله أو شخصه) أى الأصل (قوله على وجود العلة) أى المعينة (قوله مثلا) أىكمسائل النكاح والجناية (قوله على ذلك) أى وجود العلة فى الأصل (قوله وكل منهما) أى من القولين (قوله لادليل عليه) أى فلايعول عليه اصلا

 

(الثانى): حكم الأصل

      (الثانى) من أركان القياس (حكم الأصل وشرطه ثبوته بغير قياس ولو اجماعا) اذ لو ثبت بقياس كان القياس الثانى عند اتحاد العلة لغوا للإستغناء عنه بقياس الفرع فيه على الأصل فى الأول  وعند اختلافها غير منعقد لعدم اشتراك الأصل والفرع فيه فى علة الحكم فالإتحاد كقياس التفاح على البر فى الربوية بجامع الطعم ثم قياس السفرجل على التفاح فيما ذكر وهولغو للإستغناء عنه بقياس السفرجل على البر والإختلاف  كقياس الرتق وهو انسداد  محل الوطء على جب الذكر فىفسخ النكاح بجامع فوات التمتع ثم قياس الجذام على الرتق فيما ذكر وهو غير منعقد لأن فوات التمتع  غير موجود فيه وقيل لايثبت بإجماع أيضا الا ان يعلم أن مستنده نص ليستند القياس اليه ورد بأنه لا دليل عليه ولا يضر احتمال أن يكون الإجماع عن قياس  لأن كون  حكم الأصل  حينئذ عن قياس مانع من القياس والأصل عدم المانع

===============================================

     (قوله ولو اجماعا) أى ولوكان غيرالقياس اجماعا (قوله عند اتحاد العلة) أى كونها واحدة فى القياسين (قوله فى الأول) أى القياس الأول فذكر الأصل الثانى لغو لا فائدة فيه (قوله وعنداختلافها) أى العلة (قوله غيرمنعقد) أى كان القياس الثانى غيرمنعقد (قوله فى علة الحكم) أى فإن علة ثبوت الحكم فى الفرع الأول الذى هو أصل للقياس الثانى هوالوصف الجامع بين الأصل الأول وفرعه وهى غيرموجودة فى الفرع الثانى (قوله والاختلاف) أى اختلاف العلة فى القياسين (قوله علىجب الذكر) أى  قطعه من اصل (قوله فىفسخ النكاح) أى فى جواز فسخه ليكون حكما (قوله فيما ذكر) أى فىفسخ النكاح معللا بأن كلا يفسخ به البيع (قوله غير موجود فيه) أى اذ يمكن معه الإستمتاع (قوله لا يثبت)أى حكم الأصل(قوله أيضا) أى كما لايثبت بقياس (قوله نص) أى من كتاب أو سنة يثبت به (قوله ولايضر الخ)  اشارة الىجواب سؤال وهو انه يحتمل ان يكون الإجماع من قياس وحكم الأصل لايجوز ان يكون ثابتا بالقياس فلا يجوز أن يكون ثابتا بالإجماع المستند الىالقياس لأن المثبت فى الحقيقة هومستند الإجماع (قوله حينئذ) أى حين اذ تحقق ذلك الإحتمال (قوله عدم المانع) أى لأن الشك فى المانع لايؤثر

 

     (وكونه غير متعبد به بالقطع) أى اليقين (فى قول) لأن ما تعبد فيه باليقين انما يقاس على محله ما يطلب فيه اليقين كالعقائد والقياس لا يفيد اليقين ورد بأنه يفيده اذا علم حكم الأصل وما هو العلة فيه ووجودها فى الفرع وزدت  فى قول ليوافق مارجحته كالأصل قبل من جواز القياس فى العقليات

===============================================

      (قوله بالقطع) أى قطعا باعتقاده اعتقادا جازما (قوله فى قول) هو للغزالى (قوله انمايقاس على محله) أى لأن الحكم واحد والإختلاف بالإعتبار(قوله ووجودها) أى العلة (قوله القياس فى العقليات) أى لدخوله فى غير الدنيوية

 

      (وكونه من جنس حكم الفرع) فيشترط كونه شرعيا ان كان المطلوب إثباته حكما شرعيا وكونه عقليا ان كان المطلوب اثباته حكما عقليا وكونه لغويا ان كان المطلوب اثباته حكما لغويا

===============================================

     (قوله حكم الفرع) أى سواء كان شرعيا أو غيره (قوله المطلوب اثباته) أى الحكم الذى طلب إثباته بالقياس

 

     (وأن لايعدل) أى حكم الأصل (عن سنن القياس) فما عدل عن سننه أى خرج عن طريقه لا يقاس على محله لتعذر التعدية حينئذ كشهادة خزيمة بن ثابت وحده فلايقاس به غيره وان فاقه رتبة كالصديق رضى الله عنه وقصة شهادته رواها ابن خزيمة وحاصلها أن النبى صلى الله عليه وسلم ابتاع فرسا من أعرابى فجحده البيع وقال هلم شهيدا يشهد على فشهد عليه خزيمة أى وحده فقال له النبى صلى الله عليه وسلم ماحملك على هذا ولم تكن حاضرا فقال صدقتك بما جئت به وعلمت أنك لاتقول إلا حقا فقال صلى الله عليه سلم من شهد له خزيمة أوشهد عليه فحسب ورواها أبو داود أيضا وقال فجعل النبى صلى الله عليه  وسلم شهادته بشهادة رجلين

===============================================

     (قوله عن سنن القياس) وهو أن يعقل المعنى فى الحكم ويوجد فى محل آخر يمكن تعديته اليه (قوله على محله) أى الحكم (قوله حينئذ) أى حين اذ عدل عن سنن القياس (قوله خزيمة بن ثابت) أى الأنصارى (قوله وحده) أى فإن شهادته وحده مثل شهادة الإثنين بالنص (قوله ابن خزيمة) أى محمد بن اسحاق بن خزيمة (قوله وقال هلم شهيدا) أى بأنى قد بعته لك (قوله أى وحده) أى دون غيره (قوله حاضرا) أى عندنا وقت عقد البيع (قوله بماجئت به) أى ومن جملته اشتراء هذا الفرس منه (قوله فحسبه) أى كافيه ذلك عن شهادة اثنين (قوله ايضا) أى كمارواها ابن خزيمة

 

     (و) أن (لا يكون دليله) أى دليل حكم الأصل (شاملا لحكم الفرع) للإستغناء به حينئذ عن القياس مع أنه ليس جعل بعض الصور المشمولة أصلا لبعضها أولى من العكس كما لواستدل على ربوية البر بخبر مسلم ” الطعام بالطعام مثلا بمثل” ثم قيس عليه الذرة بجامع الطعم فإن الطعام يشمل الذرة كالبر سواء وسيأتى أنه لا يشترط فى العلة أن لايشمل دليلها حكم الفرع بعمومه أو خصوصه فى الأصح وفارق ماهنا بما فهم من المعية السابقة

===============================================

     (قوله ليس الى قوله من العكس) أى ففى جعل احدهما أصلا دون الآخر تحكم (قوله بعمومه) أى بأن يعم الأصل فروعا كثيرة (قوله أوخصوصه) أى بأن يكون خاصا بالأصل والفرع الواحد (قوله وفارق) أى ما يأتى فى دليل العلة (قوله ماهنا) أى دليل حكم الأصل (قوله من المعية) أى مع انه الخ

 

     (وكونه) أى حكم الأصل (متفقا عليه جزما) والا احتيج عند منعه الى إثباته فينتقل الى مسئلة أخرى وينتشر الكلام ويفوت المقصود وذلك ممنوع عنه الا ان يروم المستدل اثباته فليس ممنوعا كما يعلم مما يأتى (بين الخصمين فقط فى الأصح) لأن  البحث لايعدوهما وقيل بين كل الأمة حتى لايتأتى المنع اصلا (والأصح أنه لايشترط) مع اشتراط اتفاق الخصمين فقط (اختلاف الأمة) غيرهما فى الحكم بل يجوز اتفاقهم عليه كهما وقيل يشترط اختلافهم فيه ليتأتى للخصم منعه اذ لايتأتى له منع المتفق عليه ويجاب بأنه يتأتى له منعه من حيث العلة كما هو المراد وان لم يتأت له منعه من حيث هو (فإن اتفقا عليه مع منع الخصم ان علته كذا) كما فى قياس حلى البالغة على حلى الصبية فى عدم وجوب الزكاة فإن عدمه فى الأصل متفق عليه بيننا وبين الحنفى والعلة فيه عندنا كونهه  حليا مباحا وعنده كونه مال صبية (فـ) القياس المشتمل على الحكم المذكور (مركب الأصل) سمى به لتركيب الحكم فيه أى بنائه على علتى الأصل بالنظر للخصمين (أو) اتفقا عليه مع منع الخصم (وجودها فى الأصل) كما فى قياس ان نكحت فلانة فهى طالقة على فلانة التى أنكحها طالق فى عدم وقوع الطلاق بعد النكاح فإن عدمه فى الأصل متفق عليه بيننا وبين الحنفى والعلة تعليق الطلاق قبل تملكه والحنفى يمنع وجودها فى الأصل ويقول هو تنجيز (فـ) ـالقياس المشتمل على الحكم المذكور (مركب الوصف) سمى به لتركيب الحكم فيه أى بنائه علىالوصف الذى منع الخصم وجوده فى الأصل وقول الأصل فى الأول فإن كان متفقا بينهما ولكن لعلتين و فى الثانى لعلة يوهم ان الإتفاق لأجل العلتين أو العلة وليس مرادا فتعبيرى بما ذكر سالم من ذلك (ولايقبلان) أى القياسان المذكوران (فى الأصح) لمنع الخصم وجود العلة فى الفرع فى الأول وفى الأصل فى الثانى وقيل يقبلان نظرا لاتفاق الخصمين على حكم الأصل (ولو سلم) الخصم (العلة) للمستدل أى سلم انها ماذكره (فأثبت المستدل وجودها) حيث اختلفا فيه (أو سلمه) أى سلم وجودها (الخصم انتهض الدليل) عليه لاعترافه بوجودها فى الثانى وقيام الدليل عليه فى الأول (وان لم يتفقا) أى الخصمان (عليه و) لا (على علته ورام المستدل إثباته) بدليل (ثم) اثبات (العلة) بطريق (فالأصح قبوله) فى ذلك لأن إثباته كاعتراف الخصم به وقيل لايقبل بل لا بد من اتفاقهما عليهما صونا للكلام عن الإنتشار (والأصح) أنه (لايشترط) فى القياس (الإتفاق) أى الإجماع (على ان حكم الأصل معلل أو النص على العلة) المستلزم لتعليله اذ لادليل  على اشتراط ذلك بل يكفى إثبات التعليل بدليل وقيل يشترط ذلك وقد مر انه لايشترط الإتفاق على ان علة حكم الأصل كذا  على الأصح وإنما فرقت كالأصل بين المسئلتين لمناسبة المحلين وانما لم أستغن بهذه عن تلك مع أنها تستلزمها لبيان المقابل للأصح فيهما لأنها لاتستلزم المقابل  فى تلك

===============================================  

     (قوله جزما) أى بلاخلاف فى هذا الإشتراط وان اختلف فى كون الإتفاق لكل امة أو للخصمين فقط (قوله مسألة أخرى) أى وهى اثبات حكم الأصل (قوله ممنوع منه) أى فى المناظرة (قوله إثباته) أى حكم الأصل (قوله فليس ممنوعا) أى لأن الإثبات حينئذ مقصود فلايكون الإنتشار مفوتا للمقصود(قوله ممايأتى) أى فى قوله وان لم يتفقا عليه (قوله فقط) أى وان لم يتفق الأمة على حكم الأصل (قوله لايعدوهما) أى لايتجاوزهما (قوله المنع) أى منع ذلك الدليل  (قوله اتفاقهم عليه) أى على حكم الاصل (قوله كهما) أى كاتفاق الخصمين (قوله فيه) أى الحكم (قوله له) أى للخصم (قوله المتفق عليه) أى بين الأمة (قوله منعه) أى حكم الأصل (قوله عليه) أى على حكم الأصل (قوله منع الخصم الخ) أى ويعين علة أخرى غيرما ذكره المستدل (قوله حلى البالغة) أى الحلى المباح لها وهوما تتزين به من الذهب أو الفضة (قوله فإن عدمه) أى الوجوب (قوله فى الأصل) وهو حلى الصبية (قوله كونه مال الصبية) أى وهذه العلة غيرموجودة فى حلى البالغة (قوله الحكم فيه) أى فى القياس (قوله عليه) أى الحكم (قوله وجودها) أى العلة نفسها معينا علة أخرى (قوله فإن عدمه) أى وقوع الطلاق (قوله بين الحنفى) أى والمالكى (قوله وجودها) أى العلة المذكورة (قوله ويقول) أى الحنفى (قوله فيه) أى فى ذلك القياس (قوله هو تنجيز) أى فلا يصح القياس المذكور لعدم العلة فى الفرع لأنه تعليق والأصل تنجيز (قوله فى الأول) أى مركب الأصل (قوله لأجل العلتين) أى فى مركب الأصل (قوله أوالعلة) أى فى مركب الوصف (قوله بماذكر) أى فى المتن (قوله من ذلك) أى الإيهام (قوله القياسان المذكوران) أى مركبا الأصل والوصف (قوله فى الأول) أى مركب الأصل (قوله وفى الأصل) أى ولمنعه وجودها فيه (قوله وفى الثانى) أى فى مركب الوصف (قوله على حكم الأصل) أى فى القياسين (قوله ولوسلم الخ) هذا يتعلق بالقياس الأعم من المركب وغيره (قوله انها ما ذكره) أى ولم يسلم وجودها فى الفرع (قوله وجودها) أى فى الأصل (قوله حيث اختلفا) أى الخصمان (قوله أو سلمه) أى وجود العلة (قوله عليه) أى على الخصم وصح القياس (قوله فى الثانى) أى فيما اذا سلم وجودها (قوله فى الأول) أى فيما اذا سلم أنها ماذكره المستدل (قوله عليه) أى على دليل الحكم (قوله لاعلى علته) أى حكم الأصل (قوله إثباته) أى الأصل (قوله بطريق) أى من مسلك (قوله قبوله) أى اثبات المستدل (قوله لايقبل) أى ما رامه (قوله عليهما) أى على حكم الأصل والعلة (قوله صونا للكلام عن الإنتشار) أى اذ الكلام حينئذ فى الأصل والفرع لا فى الفرع فقط (قوله الإجماع) أى من كل الأمة (قوله على ان حكم الأصل معلل) أى على تعليل حكم الأصل (قوله أو النص الخ) أى لايشترط النص لأن النص عليها هو بيان ان علة الحكم كذا (قوله وقد مر) أى فى الركن الأول (قوله بين المسئلتين) أى حيث ذكر احداهما فى مباحث الأصل والأخرى فى مباحث حكم الأصل (قوله لمناسبة المحلين) يعنى أن المسئلة الأولى وهى عدم اشتراط الإتفاق على وجود العلة محلها الأصل لأنه محل وجودها فناسب ذكرها فى مباحث الأصل والثانية وهى عدم اشتراط الإتفاق على ان حكم الأصل معلل محلها حكم الأصل لكونها من مباحثه فناسب ذكرها فيه والحاصل ان وجود العلة من عوارض الأصل والتعليل من عوارض الحكم فالمناسب ذكرالعارض عند ذكر مباحث معروضه (قوله بهذه) أى بمسئلة عدم اشتراط الإتفاق على ان حكم الأصل معلل عن مسئلة عدم اشتراط الإتفاق على ان علة حكم الأصل كذا (قوله مع أنها تستلزمها) أى فإن نفى اشتراط الإتفاق على انه معلل يستلزم نفى اشتراط الإتفاق على عين العلة بلا عكس (قوله لبيان المقابل للأصح) أى فإن مقابل الأصح هنا يقول يشترط الإتفاق على ان حكم الأصل معلل ومقابل الأصح ثمة يقول يشترط الإتفاق على وجود العلة فى الأصل (قوله لأنها) أى هذه المسئلة (قوله فى تلك) أى المسئلة السابقة

 

(الثالث): الفرع

      (الثالث) من أركان القياس (الفرع وهو المحل المشبه) بالأصل (فى الأصح) وقيل حكمه ولايأتى قول كالأصل بأنه دليل الحكم لأن دليله القياس (والمختار قبول المعارضة فيه) أى فى الفرع (بمقتضى نقيض الحكم أوضده) وقيل لايقبل و الا لانقلب منصب المناظرة اذ يصير المعترض مستدلا وبالعكس وذلك خروج عما قصد عن معرفة صحة نظر المستدل فى دليله الى غيره. قلنا القصد من المعارضة هدم دليل المستدل لا إثبات مقتضاها المؤدى الى ما مر. وصورتها فى الفرع ان يقول المعترض للمستدل ما ذكرت من الوصف وان اقتضى ثبوت الحكم فى الفرع فعندى وصف آخر يقتضى نقيضه أوضده فالنقيض  نحو المسح ركن فى الوضوء فيسن تثليثه كالوجه فيقول المعارض مسح فى الوضوء فلا يسن تثليثه كمسح الخف والضد نحوالوتر واظب عليه النبى  صلى الله عليه وسلم فيجب كالتشهد فيقول المعارض مؤقت بوقت صلاة من الخمس فيسن كالفجر وخرج بالمقتضى لنقيض الحكم أوضده المعارضة بالمقتضى لخلاف الحكم فلايقدح لعدم منافاتها لدليل المستدل كما يقال اليمين الغموس قول يأثم قائله فلا يوجب الكفارة كشهادة الزور فيقول المعارض قول مؤكد للباطل يظن به حقيقته فيوجب التعزير  كشهادة الزور

===============================================

     (قوله ولايأتى) أى هنا (قوله قول) أى ثالث (قوله كالأصل) أى كالقول فيه (قوله دليل الحكم) أى حكم الفرع (قوله لأن دليله القياس) أى والقياس ليس فرعا لدليل حكم الأصل (قوله قبول المعارضة) أى مقابلة دليل المستدل بدليل ينتج نقيض دليل (قوله بمقتضى نقيض الحكم) أى بدليل اقتضى نقيض الحكم بأن يأتى الخصم بوصف يدل على نقيض مادل عليه قياس المستدل (قوله أوضده) أى بمقتضى ضد الحكم بأن يأتى الخصم بوصف دل على ضد ما دل عليه قياس المستدل (قوله لايقبل) أى المعارضة (قوله وبالعكس) أى ويصيرالمستدل معترضا (قوله وذلك) أى الإنقلاب (قوله عما قصد) أى بالمناظرة (قوله الى غيره) أى وهو معرفة صحة نظر المعترض فى دليله (قوله القصد من المناطرة) أى المقصود منها (قوله هدم دليل المستدل) أى وإسقاطه (قوله الى مامر) أى الإنقلاب (قوله وصورتها) أى المعارضة (قوله فالنقيض) أى فمثال المعارضة بمقتضى نقيض الحكم (قوله ركن) وهوالعلة (قوله فيسن) وهوالحكم (قوله كالوجه) وهو الأصل (قوله مسح) وهوالعلة (قوله كمسح الخف) أى بجامع أن كلا مسح فى الوضوء (قوله الوتر) هوالفرع (قوله واظب عليه النبى) وهو العلة عند المستدل وهوالحنفى (قوله كالتشهد) أى الأخير (قوله المعارض) وهو الشافعى (قوله كالفجر) أى كركعتى سنة الصبح (قوله بالمقتضى الخ) أى المعارضة به (قوله فلا يقدح) أى قطعا (قوله كما يقال) أى من طرف المالكية (قوله اليمين الغموس) هوالفرع (قوله قول يأثم الخ) هو العلة (قوله كشهادة الزور) أى بجامع ان كلا يأثم قائله (قوله فيوجب التعزير) أى وهذا الحكم غير مناف للحكم الذى أثبته المستدل لأنه يجامعه

 

دفع المعارضة بالترجيح

     (و) المختار فى دفع المعارضة المذكورة زيادة على دفعها بكل ما يعترض  به علىالمستدل ابتداء (دفعها بالترجيح) لوصف المستدل علىوصف المعارض بمرجح مما يأتى فى محله لتعين العمل بالراجح وقيل لاتدفع به لأن المعتبر فيها حصول أصل الظن لا مساواته لظن الأصل واصل الظن لايندفع بالترجيح ورد بأنه لو صح ذلك لاقتضى منع قبول الترجيح مطلقا وهو خلاف الإجماع (و) المختار بناء على الأول (انه لايجب الإيماء اليه) أى الى الترجيح  (فى الدليل) ابتداء لأن ترجيح وصف المستدل على وصف معارضه خارج عن الدليل وقيل يجب لأن الدليل لا يتم بدون دفع المعارضقلنا لامعارض حينئذ فلاحاجة الى دفعه قبل وجوده

===============================================

     (قوله علىدفعها) أى من جهة المستدل (قوله ودفعها) أى المعارضة (قوله بمرجح) أى من مرجحات القياس (قوله فيها) أى فى المعارضة (قوله أصل الظن) أى ظن علية  الوصف الذى أبداه المعترض (قوله لظن الأصل) أى لظن علية وصف الأصل الواقع فىقياس المستدل (قوله لاقتضى الخ) أى لأن الترجيح انما يفيد رجحان ظن على ظن بخلافه (قوله خلاف الإجماع) أى فإنه دال على قبول الترجيح مطلقا لوجوب العمل بالراجح (قوله على الأول) أى قبول الترجيح (قوله لا يجب) أى على المستدل (قوله الإيماء) أى الإشارة (قوله فى الدليل) أى فى متن الدليل (قوله ابتداء) أى قبل المعارضة (قوله خارج عن الدليل) أى وليس الترجيح جزءا من الدليل (قوله لأن الدليل الخ) أى والرجحان شرط العمل بالدليل فلايثبت بدونه (قوله حينئذ) أى حين اذ كان فى ابتداء الإستدلال

 

شروط الفرع

      (وشرطه) أى الفرع (وجود تمام العلة) التى فى الأصل (فيه) بلازيادة أو بها كالإسكار فىقياس النبيذ بالخمر والإيذاء فى قياس الضرب بالتأفيف فيتعدى الحكم الى الفرع (فإن كانت) أى العلة (قطعية) بأن قطع بكونها علة فى الأ صل  وبوجودها فى الفرع كالإسكار والإيذاء فيما مر  (فقطعى) قياسها حتى كأن الفرع فيه شمله دليل الأصل فإن كان دليله ظنيا فحكم الفرع كذلك (أو) كانت (ظنية) بأن ظن كونها علة فى الأصل  وان قطع بوجودها فى الفرع (فظنى وأدون) أى فقياسها ظنى وهو قياس الأدون والتصريح بأنه ظنى من زيادتى (كتفاح) اى كقياسه (ببر) فى باب الربا (بجامع الطعم) فإنه العلة عندنا فى الأصل مع احتمال ما قيل انها القوت أوالكيل وليس فى التفاح الا الطعم فثبوت الحكم فيه أدون من ثبوته فى البر المشتمل على الأوصاف الثلاثة والأول الذى هو القطعى يشمل قياس الأولى والمساوى

===============================================

     (قوله فيه) أى فى الفرع (قوله كالإسكار) مثال للذى بلا زيادة (قوله والإيذاء) مثال للزيادة (قوله فيتعدى الخ) أى فى المثالين وهو الحرمة فيهما (قوله بأن قطع بكونها علة الخ) أى فإن الإسكار مقطوع بكونه علة فىحرمة الخمر وبوجوده سواء والإيذاء مقطوع بكونه علة فى حرمة التأفيف وبوجوده بزيادة فى الضرب (قوله فقطعى) أى فقياسها قطعى (قوله حتى كأن الفرع الخ) أى ولايلزم منه قطعية الحكم بل قد و قد بحسب دليل الأصل (قوله دليله) أى حكم الأصل (قوله أوكانت) أى العلة (قوله قياس الأدون) أى قياس الحكم الأدون ثبوته (قوله ببر) أى فىالربوية (قوله عندنا) أى الشافعية (قوله فى الأصل) أى ربوية البر(قوله ما قيل) أى من غيرنا (قوله القوت) أى مع الإدخار كما عليه المالكية (قوله أوالكيل) أى كما عليه الحنفية (قوله أدون الخ) أى فالتفاح مساو للبر فى الطعم وثبوت الحكم فى التفاح أدون من ثبوته للبر لأن البر مطعوم مقتات مكيل فهو ربوى على كل الإحتمالات والتفاح على احتمال واحد وهوكون العلة الطعم ومعلوم ان الثابت مع كل الإحتمالات أقوى من الثابت مع احتمال واحد (قوله من ثبوته) أى الحكم (قوله قياس الأولى والمساوى) الأولى ما يكون ثبوت الحكم فيه فى الفرع أولى منه فى الأصل والمساوى ما يكون ثبوت الحكم فيه فى الفرع مساويا

 

عدم المعارضة وقيام القاطع على خلافه

     (وأن) أى وشرط الفرع ما ذكر وأن (لا يعا رض) أى معارضة لايتأتى دفعها كما مر التلويح به والتصريح بهذا من زيادتى (و) أن (لايقوم القاطع على خلافه) أى خلاف الفرع فى الحكم اذ لاصحة للقياس فى شئ مع قيام دليل قاطع على خلا فه (وكذا خبر الواحد) أى وان لا يقوم خبرالواحد على خلافه (فى الأصح) لأنه مقدم على القياس فى الأصح كما مر فى بحث الخبر (إلا لتجربة) أى تمرين (النظر) من المستدل فيجوز القياس  المخالف لأنه صحيح فى نفسه ولم يعمل به لمعارضة ما ذكر له ويدل لصحته قولهم اذا تعا رض النص والقياس قدم النص

===============================================

     (قوله لايعارض) أى الفرع (قوله التلويح) أى الإشارة بقوله والمختار قبول المعارضة (قوله بهذا) أى الشرط (قوله القاطع) أى دليل قاطع من نص(قوله خلاف الفرع الخ) أى فإن قام الدليل القاطع بخلاف ذلك القياس لم يعمل بالقياس لأنه ظنى فلا يعارض القطعى

 

إتحاد حكم الفرع بحكم الأصل

     (و) أن (يتحد حكمه) أى الفرع (بحكم الأصل) فى المعنى كما انه يشترط فى الفرع وجود تمام العلة فيه كما مر فإن لم يتحد به لم يصح القياس لانتفاء حكم الأصل عن الفرع وجواب عدم الإتحاد فيما ذكر يكون ببيان الإتحاد فيه كما يعلم مما يأتى فى محله كأن يقيس الشافعى ظهار الذمى بظهار المسلم فى حرمة وطء الزوجة فيقول الحنفى الحرمة فى المسلم تنتهى بالكفارة والكافر ليس من أهلها اذ لا يمكنه الصوم منها لفساد نيته فلا تنتهى الحرمة فى حقه فاختلف الحكم فلا يصح القياس  فيقول الشافعى يمكنه الصوم بأن يسلم ثم يصوم ويصح إعتاقه وإطعامه مع الكفر اتفاقا فهو من أهل الكفارة فالحكم متحد والقياس صحيح

===============================================

     (قوله لأنه مقدم على القياس) أى ولوكان قطعيا (قوله تمرين النظر من المستدل) أى ورياضته على استعمال القياس فى المسائل (قوله القياس المخالف) أى للقاطع ولخبر الواحد (قوله لمعارضة ماذكرله) أىلا لفساد صورته (قوله اذا تعارض الخ) أى فهذا صريح فى أن ذلك القياس صحيح فى حد ذاته (قوله فى المعنى) أى العلة (قوله فيه) أى فى الفرع (قوله وجواب الخ) أى جواب القائس فيما اذا اعترض قياسه بعدم الإتحاد المذكور (قوله فيما) أى المعنى (قوله فيه) أى فى قياسه (قوله فى محله) أى مبحث القوادح (قوله ظهار الذمى) هذا الفرع (قوله بظهار المسلم) هذا الأصل (قوله حرمة وطء الزوجة) هذا الحكم (قوله فى المسلم) أى فى ظهاره (قوله بالكفارة) أى بأداء الكفارة الواجبة عليه (قوله منها) أى جميع خصالها التى منها الصوم (قوله منها) أى من خصالها (قوله لفساد نيته) أى لعدم اهلية لها (قوله فلا تنتهى الحرمة) أى فهى مؤبدة (قوله فاختلف الحكم) أى فإن الحرمة فى الفرع مؤبدة و فى الأصل مغياة بحصول الكفارة (قوله يمكنه) أى الذمى (قوله فهو من أهل الكفارة) أى كالمسلم (قوله فالحكم) أى الذى فى الأصل والفرع

 

عدم تقدم حكم الفرع على حكم الأصل

     (و) أن (لايتقدم) حكم الفرع (على حكم الأصل) فى الظهور للمكلف (حيث لادليل له) غير القياس على المختار كقياس الوضوء بالتيمم فىوجوب النية بتقدير ان لادليل للوضوء غير القياس فإنه تعبد به قبل الهجرة والتيمم انما تعبد به بعدها اذ لو جاز تقدم حكم الفرع للزم ثبوته حال تقدمه بلادليل وهو ممتنع لأنه تكليف بما لايعلم نعم ان ذكر إلزاما للخصم جاز كقول الشافعى للحنفى القائل بوجوب النية فىالتيمم دون الوضوء طهارتان أنى يفترقان لاتحاد الأصل والفرع فى المعنى فإن كان له دليل آخر جاز تقدمه لانتفاء المحذور السابق وبناء على جواز تعدد الدليل وقيل لا يجوز تقدمه (لاثبوته) أى حكم الفرع (بالنص جملة) فلا يشترط على المختار وقيل يشترط ويطلب بالقياس تفصيله فلولا العلم بورود ميراث الجد جملة لما جاز القياس فى توريثه مع الإخوة والأخوات ورد اشتراط ذلك بأن العلماء قاسوا  أنت على حرام بالطلاق والظهار والإيلاء بحسب اختلافهم فيه ولم يوجد فيه نص لا جملة ولا تفصيلا (ولا انتفاء نص أو اجماع يوافق) القياس فى الحكم فلا يشترط بل يجوز القياس مع موا فقتهما أو أحدهما له (على المختار) بناء على جواز تعدد الدليل وقيل يشترط انتفاؤهما وإن جاز تعدد الدليل نظرا الى أن الحاجة الى القياس انما تدعو عند فقد النص والإجماع قلنا أدلة القياس مطلقة عن اشتراط ذلك وعلى الأول جرى الأصل لكنه خالفه قبل فى النص فجرى فيه على الثانى

=============================================== 

    (قوله فى الظهور) أى لا فى الوجود فى نفس الأمر (قوله كقياس الوضوء بالتيمم) أى بجامع ان كلا شرط صحة لنحوالصلاة (قوله بتقدير أن لادليل الخ) أى والا فللوضوء أى نيته دليل آخرغيره كحديث “انما الأعمال بالنيات” (قوله بعدها) أى سنة أربع (قوله للزم ثبوته الخ) أى فإنه يلزم حينئذ ان يكون حكم الفرع ثابتا قبل العلة وهوباطل (قوله بمالايعلم) أى بخطاب لايعلم وقت التكليف اذ علمه انما يحصل بظهور المقيس عليه حتى يتأتى القياس الدال على الخطاب (قوله نعم) أى وهوممتنع (قوله ان ذكر الزاما للخصم الخ) بمعنى أنه لافارق بين الوضوء والتيمم فى ان كلا منهما طهارة حكمية وقدقلت أيها الخصم  بوجوب النية فى التيمم فكذا فى الوضوء (قوله أنى يفترقان) أى لايفترقان (قوله جازتقدمه) أى حكم الفرع (قوله المحذورالسابق) أى التكليف بما لايعلم (قوله على جوازتعدد الدليل) أى على مدلول واحد (قوله جملة) أى حال كونه مجملا أى بالنص الإجمالى (قوله بورود ميراث الجد جملة)  أى بقطع النظر من كون إرثه مع الإخوة أولا(قوله لما جازالقياس) أى قياس الجد على الأب فلا يأخذ الأخ معه أو على الأخ فيشارك الإخوة والأخوات (قوله العلماء) من الصحابة وغيرهم (قوله بالطلاق) أى تارة على الطلاق فيمتنع ثلاثا (قوله والظهار) أى وتارة على الظهار فتجب فيه الكفارة (قوله بحسب اختلافهم) أى هل حرمته كحرمة الطلاق كمذهب مالك أو كحرمة الظهار وينتهى بكفارته كأحد القولين للإمام أحمد أو كحرمة الإيلاء فتجب فيه كفارة يمين وهوالمرجح عندالشافعى عند الإطلاق فإن نوى ظهارا أو طلاقا وقع (قوله ولم يوجد فيه نص) أى ولو وجد لنقل ولم يختلفوا (قوله فلايشترط) أى الإنتفاء (قوله انتفائهما) أى النص والإجماع الموافق له (قوله نظرا الى قوله والإجماع) أى فإذا وجد لايصح القياس اذلاحاجة اليه حينئذ لثبوت حكم الفرع بما هو أقوى منه (قوله أدله القياس) أى كقوله تعالى “فاعتبروا يا أولى الأبصار” (قوله مطلقة الخ) أى والأصل عدم التقييد (قوله وعلى الأول) أى اشتراط الإنتفاء (قوله على الثانى) أى القول بالإشتراط

 

(الرابع): العلة

      (الرابع) من أركان القياس (العلة) ويعبر عنها بالوصف الجامع بين الأصل والفرع وفى معناها شرعا أقوال ينبنى عليها مسائل تأتى (الأصح أنها) أى العلة (المعرف) للحكم فمعنى كون الإسكار مثلا علة أنه معرف أى علامة على حرمة المسكر وقالت المعتزلة هى المؤثر بذاته فى الحكم بناء على قاعدتهم من أنه يتبع المصلحة أو المفسدةوقيل هى المؤثر فيه بجعله تعالى لابالذات  وقيل هى الباعث عليه ورد بأنه تعالى لايبعثه شئ على شئ ومن عبر من الفقهاء عنها بالباعث أراد كما قال السبكى أنها باعثة للمكلف على الإمتثال

===============================================

     (قوله المعرف للحكم) أى لا المؤثرله ولا الباعث عليه (قوله علة) أى للحرمة (قوله المسكر) أى كالخمر والنبيذ (قوله المؤثر بذاته) أى بلاخلق الله (قوله أنه) أى الحكم (قوله المؤثر فيه) أى فى تعلق الحكم (قوله بجعله الخ) أى بمعنى ان العلة متى تحققت وجد الحكم على وجه الإرتباط العادى (قوله بأنه تعالى لايبعثه الخ) لأن افعاله لا تعلل بأغراض أصلا (قوله على الإمتثال) أى امتثال الحكم المعلل

 

ثبوت حكم الأصل بالعلة

     (و) الأصح (أن حكم الأصل) على القول بأنها المعرف (ثابت بها) لابالنص وقالت الحنفية ثابت بالنص لأنه المفيد للحكم قلنالم يفده بقيد كون محله أصلا يقاس به الذى الكلام فيه والمفيد له العلة لأنها منشأ التعدية المحققة للقياس فالمراد بثبوت الحكم بها معرفته لأنها معرفة له (وقد تكون) العلة (دافعة للحكم) أى لتعلقه كالعدة فإنها تدفع حل النكاح من غير صاحبها ولاترفعه كأن كانت عن شبهة (أورافعة) له كالطلاق فإنه يرفع حل التمتع ولا يدفعه لجواز النكاح بعده (أوفاعلة لهما) أى الدفع والرفع كالرضاع فإنه يدفع حل النكاح ويرفعه.

===============================================

     (قوله ان حكم الأصل) أى كونه أصلا يقاس عليه والا فالحكم نفسه ثابت بالنص أوالإجماع (قوله بها) أى بالعلة (قوله للحكم) أى لثبوته (قوله قلنالم يفده الخ) أى بل انما أفاد أصل ثبوته والمدعى ان حكم الأصل من حيث انه أصل يلحق به غيره (قوله منشأ التعدية) أى الحمل (قوله بها) أى بالعلة (قوله معرفته) أى الحكم بها (قوله أى لتعلقه) أى تنجيزا (قوله كالعدة) أى من حيث هى سواء كانت من الزوج أو غيره اذا علل بها والمعلل هوالحكم العدمى كعدم حل النكاح والإستمتاع (قوله حل النكاح) أى طروه وحدوثه (قوله ولاترفعه) أى حله بمعنى حل استمراره (قوله كأن كانت عن شبهة) أى فإن عدة الشبهة لاترفع نكاح الزوج والا لم تحل له بعدها الا بعقدجديد وانماترفع حل الإستمتاع  وانما قال عن شبهة لأنه لا يعقل عدة حقيقية مع وجود النكاح من قبل (قوله كالطلاق) أى اذا علل به (قوله يرفع) أى يقطع (قوله حل التمتع) أى بالمطلقة (قوله بعده) أى بعد الطلاق بعقدجديد (قوله الدفع والرفع) أى معا(قوله ويرفعه) أى اذا طرأ الرضاع على النكاح كما اذا تزوج برضيعة فارتضعتها زوجته

 

كون العلة وصفا حقيقيا ظاهرا منضبطا إلخ

     وتكون العلة (وصفا حقيقيا) وهو ما يتعقل فى نفسه من غير توقف على عرف أوغيره (ظاهرا منضبطا) لاخفيا أو مضطربا كالطعم فى الربوي (أو) وصفا (عرفيا مطردا) أى لايختلف باختلاف الأوقات كالشرف والخسة فى الكفاءة (وكذا) تكون (فى الأصح) وصفا (لغويا) كتعليل حرمة النبيذ بتسميته خمرا بناء على ثبوت اللغة بالقياس وقيل لايعلل الحكم الشرعى بالأمر اللغوى (أوحكما شرعيا) سواء أكان المعلول كذلك كتعليل جواز رهن المشاع بجواز بيعه أم أمرا حقيقيا كتعليل حياة الشعر بحرمته بالطلاق وحله بالنكاح كاليد وقيل لاتكون حكما لأن شأن الحكم ان يكون معلولا لا علة ورد بأن العلة بمعنى المعرف ولايمتنع ان يعرف حكم حكما أو غيره وقيل لاتكون حكما شرعيا ان كان المعلول أمرا حقيقيا (أو) وصفا (مركبا) كتعليل وجوب القود بالقتل العمد العدوان لمكافئ  وقيل لايكون علة لأن التعليل بالمركب يؤدى الى محال اذ بانتفاء جزء منه تنتفى عليته فبانتفاء آخر يلزم تحصيل الحاصل لأن انتفاء الجزء علة لعدم العلية قلنا إنما يؤدى الى ذلك فى العلل العقلية لا المعرفات وكل من الإنتفاآت هنا معرف لعدم العلية ولا استحالة فى اجتماع معرفات على شئ واحد وقيل يكون علة ما لم يزد على خمسة اجزاء

===============================================

     (قوله من غيرتوقف الخ) بيان للمتعقل فى نفسه (قوله أوغيره) من لغة أوشرع (قوله ظاهرا) أى متميزا عن غيره (قوله منضبطا) أى لا يختلف باختلاف الأفراد (قوله لاخفيا أومضطربا) أى كعلوق الرحم أو الإنزال فلا تعلل به العدة لأنه قد يخفى وكالمشقة بالنظر الىالقصر لأنها تختلف باختلاف الأفراد (قوله كالطعم فى الربوي) أى فإنه وصف حقيقى لكونه مدركا بالحس (قوله كذلك) أى حكما شرعيا (قوله حياة الشعر) أى ثبوت الحياة للشعر (قوله وقيل لاتكون) أى العلة (قوله حكما شرعيا الخ) أى وتكون حكما شرعيا ان كان المعلول حكما شرعيا (قوله وصفا مركبا) وهوما له جزء (قوله بالقتل العمد الخ) أى فالوصف هنا مركب من أربعة أجزاء (قوله الى محال) أى عقلى (قوله تنتفى عليته) أى فإنها موقوفة على الكل (قوله تحصيل الحاصل) وهو إعدام المعدوم (قوله ذلك) أى المحال (قوله لا المعرفات) أى وهى ما نحن بصدده (قوله وكل من الإنتفاآت الخ) أى فمعرف العلية هو تحقيق جميع الأوصاف (قوله على خمسة أجزاء) أى فإن زاد عليهالم يجز التعليل به

 

شرط الإلحاق بحكم الأصل بها ان تشتمل على حكمة

     (وشرط للإلحاق) بحكم الأصل (بها) أى بسبب العلة (ان تشتمل على حكمة) أى مصلحة مقصودة  من شرع الحكم (تبعث) أى تحمل المكلف حيث يطلع عليها (على الإمتثال وتصلح شاهدا لإناطة الحكم) بالعلة كحفظ النفوس فإنه حكمة ترتب  وجوب القود على علته السابقة فإن من علم أن من قتل اقتص منه انكف عن القتل وقدلا ينكف عنه توطينا لنفسه على تلفها وهذه الحكمة تبعث المكلف من القاتل وولى الأمر على امتثال الأمر الذى هو إيجاب القود بأن يمكن كل منهما وارث  القتيل من القود ويصلح شاهدا لإناطة وجوب القود بعلته فيلحق حينئذ القتل بمثقل بالقتل بمحدد فى وجوب القود لاشتراكهما فى العلة  المشتملة على الحكمة المذكورة فمعنى اشتمالها عليها كونها ضابطا لها كالسفر فى حل القصر مثلا

===============================================

     (قوله مصلحة مقصودة) أى كقولنا الإسكار يوجب الحد فإنه مشتمل على حكمة هىحفظ العقل (قوله حيث يطلع عليها) قيد بهذا لماسيأتى انه يجوزالتعليل بما لايطلع على حكمته(قوله على الإمتثال) أى الإطاعة للأمر والنهى للمعلل (قوله لإناطة الحكم) أى تعليقه بها (قوله على علته السابقة) أى القتل العمد العدوان لمكافئ (قوله انكف) أى امتنع منه (قوله توطينا للنفس) أى موطنا لها (قوله بأن يمكن الخ) تصوير لبعث ذلك على الإمتثال (قوله حينئذ) أى حين اذ وجد شرط الإلحاق وهو اشتمالها على الحكمة (قوله لاشتراكهما) أى القتل بمثقل والقتل بمحدد (قوله ضابطا لها) أى وصفا ضابطا للحكمة(قوله فى حل القصر مثلا) أى والفطر

 

مانع العلة وصف وجودى يخل بحكمتها

     (ومانعها) أى العلة (وصف وجودى يخل بحكمتها) كالدين على القول بأنه مانع من وجوب الزكاة على المدين فإنه وصف وجودى يخل بحكمة العلة لوجوب الزكاة المعلل بملك النصاب وهى الإستغناء بملكه اذ المدين لايستغنى بملكه لاحتياجه الى وفاء دينه به ولا يضر خلو المثال عن الإلحاق الذى الكلام فيه وتعبيرى بما ذكر أولى مما عبر به لما بينته فى الحاشية

===============================================

     (قوله ومانعها) أى مانع عليتها (قوله على القول الخ) وهو مرجوح (قوله بأنه مانع الخ) أى لا على انه عدم شرط أوعدم تأثيره (قوله لوجوب الزكاة الخ) صلة العلة (قوله اذ المدين الخ) تعليل لكون الدين مانعا (قوله ولايضرخلوالمثال الخ) أى لأن التمثيل لمانع باعتبار مانعية العلة من غير نظر للإلحاق بها (قوله بماذكر) أى ومانعها وصف الخ

 

عدم جواز كون العلة الحكمة وكونها عدمية في الحكم الثبوتي

     (ولايجوز فى الأصح كونها الحكمة ان لم تنضبط) كالمشقة فى السفر لعدم انضباطها فإن انضبطت جاز كما رجحه الآمدى وابن الحاجب وغيرهما لانتفاء المحذور وقيل يجوز مطلقا لأنها المشروع لها الحكم وقيل لايجوز مطلقا وقضية كلام الأصل ترجيحه ومحل الخلاف اذا لم تحصل الحكمة من ترتيب الحكم على الوصف يقينا أو ظنا كما سيأتى ايضاحه فى مبحث  المناسبة (و) لايجوز فى الأصح وفاقا لابن الحاجب وغيره (كونها عدمية) ولو بعدمية جزئها أو بإضافتها بأن يتوقف تعقلها على تعقل غيرها كالأبوة (فى) الحكم (الثبوتى) فلا يجوز حكمت بكذا لعدم كذا أو للأبوة بناء على ان الإضافى عدمى كما سيأتى تصحيحه أوآخر الكتاب وذلك لأن العلة بمعنى العلامة يجب أن تكون أجلى من المعلل والعدمى أخفى من الثبوتى وقيل يجوز لصحة أن يقال ضرب فلان عبده لعدم امتثاله أمره وأجيب بمنع صحة التعليل بذلك وانما يصح بالكف عن امتثاله وهو أمر ثبوتى والخلاف فى العدم المضاف بخلاف العدم المطلق لايجوز التعليل به قطعا لأن نسبته الى جميع المحال على السواء فلا يعقل كونه علة ويجوز وفاقا تعليل الثبوتى بمثله كتعليل حرمة الخمر بالإسكار والعدمى بمثله كتعليل عدم صحة التصرف بعدم العقل والعدمى بالثبوتى كتعليل ذلك بالإسراف

===============================================

     (قوله الحكمة) أى نفس الحكمة (قوله ان لم تنضبط) أى الحكمة والمراد بها هنا الأمر المناسب لشرع الحكم لاالمصلحة المترتبة (قوله لعدم انضباطها) أى المشقة لاختلافها باختلاف الأشخاص والأحوال (قوله جاز) أى كونها علة (قوله وغيرهما) أى كالصفى الهندى (قوله لانتفاء المحذور) أى وهو عدم الإنضباط (قوله يجوز مطلقا) أى كونها نفس الحكمة منضبطة أم لا (قوله لأنها المشروع الخ) أى والوصف كالسفر انما اعتبر تبعا للحكمة (قوله ومحل الخلاف) أى بين الثلاثة (قوله اذالم تحصل الحكمة الخ) أى والا فلا خلاف فىالجواز (قوله المناسبة) أى من مسالك العلة (قوله ولوبعدمية جزئها) أى جزء العلة بأن تكون مركبة من جزأين مثلا واحدهما عدمى كأن يعلل تعين الدية المغلظة فى شبه العمد بأنه قتل بفعل مقصود لايقتل غالبا(قوله أوبإضافتها) أى فإن الإضافى من قبيل العدمى (قوله كالأبوة) أى والبنوة (قوله فلايجوز حكمت الخ) أى كما يقال يجب قتل المرتد لعدم اسلامه (قوله أو للأبوة) أى حكمت بكذا للأبوة كتعليل ولاية الإجباربالأبوة (قوله ويجوز)أى كونها عدمية فى الثبوتى (قوله قطعا) أى بلا خلاف (قوله الى جميع المحال) أى فهو لايختص بمحل وحكم (قوله فلا يعقل الخ) أى لأنها وجودية فلا يتصف بها العدم (قوله الثبوتى) أى الحكم الثبوتى (قوله بمثله) أى بالثبوتى مثله (قوله بالإسراف) أى التبذير

 

جواز التعليل بما لايطلع على حكمته

     (ويجوز التعليل بما لايطلع على حكمته) كتعليل الربوى بالطعم أوغيره (ويثبت الحكم فيما يقطع بانتفائها فيه للمظنة فى الأصح) لجواز القصر بالسفر لمن ركب سفينة قطعت به مسافة القصرفى لحظة بلا مشقة وقيل لايثبت وعليه الجدليون اذ لاعبرة بالمظنة عند تحقق انتفاء المئنة وعلى الأول يجوز الإلحاق للمظنة كإلحاق  الفطر بالقصر فيما ذكرفما مر من أنه يشترط فى الإلحاق بالعلة اشتمالها على حكمة شرط فى الجملة أوللقطع بجواز الإلحاق ثم ثبوت الحكم فيما ذكر غير مطرد بل قد ينتفى كمن قام من النوم متيقنا طهارة يده فلا تثبت كراهة غمسها فى ماء قليل قبل غسلها ثلاثا بل تنتفى خلافا لإمام الحرمين والترجيح من زيادتى

===============================================

     (قوله فيما) أى صورة (قوله بانتفائها) أى الحكمة (قوله للمظنة) أى الموضع الذى يظن فيه وجودها (قوله بالسفر) أى تعليله بالسفر (قوله لمن الى قوله بلا مشقة) أى فجواز القصر لمن ذكر لكونه مسافرا سفر قصر وان انتفى عنه مشقة لأن السفر مظنها ومثله استبراء الصغيرة فإن حكمة وجوب الإستبراء تحقق براءة الرحم به وهى منتفية فيها لأن البراءة محققة فيها بدون استبراء (قوله الجدليون) أى اصحاب علم الجدل (قوله فيما ذكر) أى فيجوز الفطر لمن ركب سفينة الخ (قوله فى الجملة) أى فى بعض الصور(قوله أو للقطع) أى  أو شرط للجزم بالجواز

 

جواز التعليل بالعلة القاصرة

     (والأصح جواز التعليل بـ) العلة (القاصرة) وهى التى لاتتعدى محل النص (لكونها محل الحكم أوجزءه) الخاص بأن لاتوجد فى غيره (أو وصفه الخاص) بأن لايتصف به غيره فالأول كتعليل حرمة الربا فى الذهب بكونه ذهبا وفى الفضة كذلك والثانى  كتعليل نقض الوضوء فى الخارج من السبيلين بالخروج منهما والثالث كتعليل حرمة الربا فى النقدين بكونهما قيم الأشياء وخرج بالخاص  فى الصورتين غيره فلا قصورفيه كتعليل الحنفية النقض فيما ذكر  بخروج النجس من البدن الشامل لما ينقض عندهم من الفصد ونحوه وكتعليل ربوية البر بالطعم وقيل يمتنع التعليل بالقاصرة مطلقا لعدم فائدتها وقيل يمتنع ان لم تكن ثابتة بنص أواجماع لذلك (و) نحن لانسلم ذلك بل (من فوائدها المناسبة) بين الحكم ومحله فيكون أدعى للقبول (وتقوية النص) الدال على معلولها بأن يكون ظاهرا لا قطعيا

===============================================

     (قوله لكونها الخ) بيان لصور العلة القاصرة (قوله كذلك) أى بكونه فضة (قوله فى الخارج) أى فى مسئلة الخارج (قوله السبيلين) أى القبل والدبر (قوله بالخروج) أى فإن الخروج منهما جزء معنى الخارج منهما اذ معنى الخارج ذات ثبت له الخروج فالخارج هو محل الحكم يعنى النقض اذ هو الناقض (قوله النقدين) أى الذهب والفضة (قوله فى الصورتين) أى صورتى الجزء والوصف (قوله غيره) أى فيهما فلا ينبغى التعدى عنه (قوله النقض) أى نقض الوضوء (قوله فيما ذكر) أى فى الخارج منهما (قوله الشامل) نعت للخروج (قوله لما ينقض) أى لخروج ما ينقض (قوله من الفصد) أى من دم الفصد (قوله  بالطعم) أى فالطعم وصف عام لوجوده فى غير البر (قوله بالقاصرة) أى لعدم فائدتها أى لأن الحكم فى الأصل ثابت بغيرها وليس لها فرع لقصورها (قوله مطلقا) أى ثبتت بنص أو اجماع أولا (قوله لذلك) أى لعدم فائدتها (قوله ذلك) أى عدم الفائدة (قوله من فوائدها) أى العلم بالقاصرة (قوله بين الحكم) أى كحرمة الخمر (قوله ومحله) أى كونه خمرا (قوله أدعى للقبول) أى من التعبد المحض اذ النفس الى قبول ما تعرف علته اميل منها الى قبول ما تجهل علته (قوله وتقوية الخ) أى فيكون الحكم ثابتا بالنص والعلة معا(قوله معلولها) أى العلة القاصرة (قوله لا قطعيا) أى اما اذا كان قطعيا فلا تقوية للعلة لأن القطعى قوى بنفسه مستغن عن التقوية

 

جواز التعليل باسم لقب

     (و) الأصح جواز التعليل (باسم لقب) كتعليل الشافعى نجاسة بول ما يؤكل لحمه بأنه بول كبول الآدمى وقيل لايجوز لأنا نعلم بالضرورة أنه لا أثر فى حرمة الخمر لتسميته خمرا  بخلاف مسماه من كونه مخامرا للعقل فإنه تعليل بالوصف (و) الأصح جواز التعليل (بالمشتق) المأخوذ من فعل كالسارق فى قوله تعالى “والسارق والسارقة” الآية أو من صفة كأبيض فإنه  مأخوذ من البياض وقيل يمتنع فيهما وزعم الأصل الإتفاق على الجواز فى الأول والتعليل بالثانى من باب  الشبه الصورى كقياس الخيل على البغال فى عدم وجوب الزكاة وسيأتى الخلاف فيه

===============================================

     (قوله باسم لقب) والمراد به الإسم الجامد (قوله لايجوز) أى التعليل باسم اللقب (قوله بخلاف مسماه الخ) أى وصف مسماه فإن كونه مخامرا للعقل ليس مسماه وانما مسماه المائع المتخذ من العنب المسكر (قوله بالمشتق) أى باللفظ المشتق (قوله كالسارق) أى وكالزانية فى “الزانية والزانى” الخ كأن يقال فى تعليل القطع فى السرقة لأنه سارق وفى تعليل  الجلد لأنه  زان (قوله  فى الأول) أى المأخوذ من الفعل (قوله بالثانى) أى بالمشتق من الصفة (قوله من باب الشبه الصورى) وجهه انه لا مناسبة فى البياض والسواد ونحوهما لجلب مصلحة ولا لدفع مفسدة فيكون التعليل بذلك من التعليل بالشبه الصورى.

 

جواز التعليل بعلل شرعية

     (و) الأصح جواز التعليل شرعا وعقلا للحكم الواحد الشخصى (بعلل شرعية) ثنتين فأكثر مطلقا لأنها علامات ولا مانع من اجتماع علامات على شىء واحد (وهو واقع) كما فى اللمس والمس والبول الموجب كل منها للحدث وقيل يجوز ذلك فى العلل المنصوصة دون المستنبطة لأن الأوصاف المستنبطة الصالح كل منها للعلية يجوز أن يكون مجموعها العلة عند الشارع فلا يتعين استقلال كل منها بالعلية بخلاف ما نص على استقلاله بها واجيب بأنه يتعين الإستقلال بالإستنباط أيضا وقيل يمتنع شرعا مطلقا اذ لوجاز شرعا لوقع لكنه لم يقعقلنا بتقدير تسليم اللزوم لا نسلم عدم وقوعه لما مر من علل الحدث وقيل يمتنع عقلا وهو الذى صححه الأصل وقيل يجوز فى التعاقب دون المعية للزوم المحال الآتى لها بخلاف التعاقب لأن الذى يوجد فيه بالثانية مثلا مثل الأول لاعينه وعلى منع التعدد فما يذكره المجيز من التعدد اما أن يقال فيه العلة مجموع الأمور أو أحدها لابعينه أو يقال فيه الحكم متعدد بمعنى أن الحكم المستند الى واحد منها غير المستند الى آخر وان اتفقا نوعا كما قيل بكل من ذلك أما العلل العقلية فيمتنع تعددها مطلقا للزوم المحال منه كالجمع بين النقيضين فإن الشىء باستناده الى كل منها يستغنى عن الباقى فيلزم أن يكون مستغنيا عن كل منها وغير مستغن عنه وذلك جمع بين النقيضين ويلزم فى التعاقب محال آخر وهو تحصيل الحاصل حيث يوجد بما عدا الأولى عين ما وجد بها وفارقت العلل العقلية الشرعية على الأصح بأن المحال المذكور انما يلزم فيها لإفادتها وجود المعلول بخلاف الشرعيةالتى هى معرفات فإنها انما تفيد العلم به سواء أفسر المعرف بما يحصل به التعريف أم بما من شأنه التعريف (وعكسه) وهو تعليل أحكام بعلة (جائز وواقع) جزما بناء على الأصح من تفسير العلة بالمعرف (اثباتا كالسرقة) فإنها علة لوجوب القطع ولوجوب الغرم ان تلف المسروق (ونفيا كالحيض) فإنه علة لعدم جواز الصوم والصلاة وغيرهما أما على تفسير العلة بالباعث فكذلك على الأصح وقيل يمتنع تعليلها بعلة بناء على اشتراط المناسبة فيها لأن مناسبتها لحكم يحصل المقصود منها بترتيب الحكم عليها فلو ناسبت آخر لزم تحصيل الحاصل.  قلنا لا نسلم ذلك لجواز تعدد المقصود كما فى السرقة المرتب عليها القطع زجرا عنها والغرم جبرا لما تلف من المال وقيل يمتنع ذلك ان تضادت الأحكام كالتأبيد لصحة البيع وبطلان الإجارة لأن الشىء الواحد لا يناسب المتضادات

===============================================

     (قوله شرعا وعقلا) مرتبط بالجواز (قوله الواحد الشخصى) خرج الواحد بالنوع فيجوز اتفاقا كتعليل إباحة قتل زيد بردته وعمرو بالقصاص وخالد بالزنا بعد الإحصان (قوله بعلل شرعية) هى ما يفيد العلم لوجود أمر (قوله مطلقا) أى منصوصة كانت أو مستنبطة (قوله والبول) أى والغائط والنوم (قوله الموجب كل الخ) أى فهى علل مستقلة للحدث لثبوت الحدث بكل منها (قوله ذلك) أى التعليل بها (قوله دون المستنبطة) أى فلا يجوز فيها (قوله مجموعها العلة) أى فى نفس الأمر وان اعتبر المجتهد كلا  منها علة برأسها (قوله بالإستنباط) أى استنباط العقل كل وصف بالعلية (قوله  شرعا) أى لاعقلا (قوله مطلقا) أى منصوصة كانت  أو مستنبطة فى التعاقب أوفى المعية (قوله بتقدير الخ) أى والا فالجواز لايستلزم الوقوع (قوله عقلا) أى وشرعا ايضا مطلقا (قوله فى التعاقب) أى تعاقب العلل أى احداها فى حالة والأخرى فى حالة ولا يجوز التعليل بهما فى حالة واحدة (قوله للزوم المحال الآتى) أى الجمع بين النقيضين للمعية (قوله بخلاف التعاقب) أى فلا يلزم المحال (قوله بالثانية) أى بالعلة الثانية (قوله وعلى منع التعدد) أى واذا جرينا على القول بمنع تعدد العلتين أو العلل للحكم الواحد الشخصى وهو ما صححه الأصل (قوله المجيز) أى القائل بالجواز مطلقا وهو ما رجحه المؤلف (قوله مجموع الأمور) أى فى المعية (قوله أو احدها) أى فى التعاقب (قوله اما العلل العقلية) هى ما يفيد وجود أمر (قوله مطلقا) يعنى قطعا (قوله منه) أى من تعددها على معلول واحد (قوله ان يكون مستغنيا) أى من حيث استناده الى غيره (قوله وغير مستغن عنه) أى من حيث استناده اليه (قوله محال آخر) أى كما يلزم اجتماع النقيضين (قوله بما عدا الأولى) أى من العلة الثانية و الثالثة وهكذا (قوله عين ما الخ) أى بخلاف ما اذا كانتا معا (قوله المحال المذكور) وهو اجتماع النقيضين وتحصيل الحاصل (قوله وعكسه) أى التعليل بعلل شرعية (قوله أحكام) أى حكمين فأكثر (قوله جزما) أى بلا خلاف كغروب الشمس فإنه علة لجواز الإفطار ووجوب صلاة المغرب (قوله اثباتا) أى فى نفس الإثبات أى الكلام المشتمل عليه (قوله لوجوب القطع) أى زجرا للسارق حتى لايعود ولغيره حتى لايقع فيها (قوله ونفيا) أى فى نفس النفى أى الكلام المشتمل عليه (قوله وغيرهما) أى كالطواف وقراءة القرآن (قوله فكذلك) أى جائز وواقع (قوله تعليلها) أى الأحكام (قوله فيها) أى فى العلة (قوله لجوازالخ) أى اذ لابعد فى ان يشتمل الوصف الواحد على مصالح جمة فالحاصل ثانيا غير الحاصل أولا (قوله زجرا عنها) أى والمقصود منه الزجر عنها (قوله جبرا) أى والمقصود منه الجبر (قوله لما تلف من المال) أى فتعدد المقصود لتعدد الحكم (قوله ذلك) أى التعليل (قوله وبطلان الإجارة) أى لأن شرطها ان تحدد بزمن

 

شرط للإلحاق بالعلة أن لا يكون ثبوتها متأخرا عن ثبوت حكم الأصل

     (و) شرط (للإلحاق) بالعلة (أن لا يكون ثبوتها متأخرا عن ثبوت حكم الأصل فى الأصح) سواء أفسرت بالباعث أم بالمعرف لأن الباعث على الشىء أو المعرف له لا يتأخر عنه وقيل يجوز تأخرثبوتها بناء على تفسيرها بالمعرف كما يقال عرق الكلب نجس كلعابه لأنه مستقذر لأن استقذاره انما يثبت بعد ثبوت نجاسته. قلنا قوله بناء على تفسيرها بالمعرف انما يتم بتفسير المعرف بما من شأنه التعريف لا بتفسيره بما يحصل به التعريف الذى هو المراد لئلا يلزم عليه تعريف المعرف وعلى تفسيره بالأول فتعريف المتأخرللمتقدم جائز وواقع اذ الحادث يعرف القديم كالعالم لوجود  الصانع تعالى

===============================================

     (قوله للإلحاق) أى بحكم الأصل (قوله ان لايكون ثبوتها متأخرا) أى بأن يكون ثبوتها مبنيا على ثبوته لأنها حينئذ لاتوجد فى الفرع الا بعد ثبوت حكم الأصل له أى  حكم مماثل له تترتب عليه والغرض  إلحاق الفرع  بالأصل بواسطتها فى الحكم وذلك قبل ثبوتها فى الأصل لا يمكن (قوله لأن الباعث الخ)أى اذ لو تأخر لزم وجود الحكم بغير باعث وتعريف المعرف اذ الفرض ان الحكم عرف (قوله عنه) أى الشيىء (قوله تأخر ثبوتها) أى عن ثبوت حكم الأصل (قوله بما من شأنه التعريف) أى وهو غير مراد (قوله لابتفسيره الخ) أى لا يتم البناء المذكور بتفسيره الخ (قوله بما يحصل الخ) أى اذ سبق احدى العلتين بالتعريف مانع من حصول التعريف بما بعده لأنه تحصيل للحاصل (قوله لئلا يلزم الخ) أى فإن المفروض ثبوت الحكم قبل ثبوت علته (قوله وعلى تفسيره) أى المعرف (قوله جائز) أى بلا خلاف

 

شرط للإلحاق بالعلة أن لاتعود على الأصل بالإبطال

     (و) شرط الإلحاق بالعلة (أن لاتعود على الأصل) الذى استنبطت منه (بالإبطال) لحكمه لأنه منشؤها فإبطالها له إبطال لها كتعليل الحنفية وجوب الشاة فى الزكاة بدفع حاجة الفقير فإنه مجوز لإخراج قيمة الشاة مفض الى عدم وجوبها عينا بالتخيير بينها  وبين قيمتها (ويجوز عودها) على الأصل (بالتخصيص) له (فى الأصح غالبا) فلا يشترط عدمه كتعليل الحكم فى آية “أولامستم النساء” بأن اللمس مظنة التمتع أى التلذذ فإنه يخرج منه النساء المحارم فلا ينقض لمسهن الوضوء وقيل لايجوز ذلك فيشترط عدم التخصيص فينقض لمس المحارم الوضوء عملا بالعموم والتصحيح من زيادتى وخرج بالتخصيص التعميم فيجوز العود به قطعا كتعليل الحكم فى خبر الصحيحين “لايحكم احد بين اثنين وهو غضبان” بتشويش الفكر فإنه يشمل غير الغضب أيضا وبزيادتى غالبا تعليل  نحو الحكم فى خبر النهى عن بيع اللحم بالحيوان بأنه بيع ربوى بأصله فإنه يقتضى جواز البيع بغير الجنس من مأكول وغيره كما هو احد قولى الشافعى لكن اظهر هما المنع نظرا للعموم

===============================================

     (قوله بالإبطال) يعنى ان لايلزم من التعليل بتلك العلة بطلان حكم المحل المشبه به المعلل بها (قوله لأنه) أى الأصل (قوله منشؤها) أى العلة (قوله بدفع الخ) أى بسد حاجة المستحق للزكاة (قوله فإنه) أى الدفع (قوله مجوز الخ) أى لأن سد حاجة الفقير كما يكون بعينها يكون بقيمتها فبطل حكم الأصل الذى هو تعيين عينها (قوله عودها) أى العلة (قوله على الأصل) أى حكمه (قوله الحكم) وهو نقض الوضوء (قوله مظنة التمتع) أى بسبب ثوران الشهوة  بذلك اللمس (قوله فلا ينقض الخ) أى لعدم وجود العلة التى هى المظنة (قوله ذلك) أى عود العلة على حكم الأصل بالتخصيص (قوله عدم التخصيص) أى لحكم الأصل  (قوله فينقض الخ) وهو احد القولين للشافعى والآخر عدم النقض وهو الذى رجحه الأصحاب (قوله عملا بالعموم) أى عموم الآية بلا نظر للعلة (قوله والتصحيح) أى تصحيح جواز العود (قوله التعميم) أى لحكم الأصل (قوله العود) أى عود العلة على حكم الأصل (قوله به) أى التعميم (قوله قطعا) أى بلا خلاف (قوله الحكم) أى النهى عن الحكم (قوله لايحكم الخ) ظاهره التحريم لكن حمله الجمهور على الكراهة (قوله بتشويش الفكر) أى تخليطه (قوله غير الغضب) أى من  كل ما يشغل القلب ويشوش الفكر كغلبة النعاس (قوله فإنه) أى هذا التعليل (قوله مأكول وغيره) كبيع لحم بقر بضأن ولحم ضأن بحمار  (قوله وغيره) أى حتى الآدمى (قوله المنع) أى الحرمة والبطلان (قوله للعموم) أى عموم الخبر.

شرط للإلحاق بالعلة أن لاتكون المستنبطة معارضة إلخ

     (و) شرط للإلحاق بالعلة (أن لاتكون) العلة (المستنبطة معارضة بمناف) لمقتضاها (موجود فى الأصل) اذ لاعمل لها مع وجوده الا بمرجح ومثل له بقول الحنفى فى نفى وجوب التبييت فىصوم رمضان صوم عين فيتأدى بالنية قبل الزوال كالنفل فيعارضه الشافعى بأنه صوم فرض فيحتاط فيه بخلاف النفل وهو مثال للمعارض فى الجملة وليس منافيا ولا موجودا فى الأصل  وخرج بالأصل الفرع فلا يشترط انتفاء وجود ذلك فيه لصحة العلة وقيل يشترط أيضا ومثل له بقولنا فى مسح الرأس ركن  فى الوضوء فيسن تثليثه كغسل الوجه فيعارضه الخصم بقوله مسح فلا يسن تثليثه كالمسح على الخفين وهو مثال للمعارض فى الجملة وليس منافيا وانما ضعف  هذا الشرط وان لم يثبت الحكم فى الفرع عند انتفائه لأن الكلام فى شروط العلة وهذا شرط لثبوت الحكم فى الفرع لا للعلة التى الكلام فيها وانما قيد المعارض بالمنافى لأنه قد لاينافى كما سيأتى فلا يشترط انتفاؤه ويجوز أن يكون هوعلة أيضا بناء على جواز التعليل بعلل

===============================================

     (قوله للإلحاق) أى بحكم الأصل (قوله المستنبطة) هى الحاصلة عن رأى المجتهد (قوله فى الأصل) أى المقيس عليه (قوله اذ لا عمل لها الخ)  أى فإن عملها هوكونه أصلا يلحق به غيره وهذا منتف مع المعارض (قوله بالنية قبل الزوال) وهو الحكم (قوله كالنفل) هو الأصل (قوله فيعارضه) أى قول الحنفى (قوله بأنه الخ) هذا هو المعارض المنافى لمقتضى العلة (قوله وهو) أى المثال المذكور (قوله وليس منافيا) أى لحكم الأصل بل هو مساعد له لأنه ليس بفرض حتى يحتاط له (قوله ذلك) أى المعارض المنافى (قوله لصحة العلة) أى لأجل تصحيحها (قوله يشترط أيضا) أى فى الفرع (قوله ومثل له) أى للمعارض الموجود فى الفرع (قوله ركن فى الوضوء) هو العلة المستنبطة (قوله فيسن تثليثه) هو الحكم (قوله كغسل الوجه) أى بجامع  الركنية فى كل (قوله بقوله مسح الخ) هو المعارض (قوله وهو) أى المثال المذكور (قوله وليس منافيا) أى اذ لا منافاة بين كونه مسحا وكونه ركنا وانما التنافى بين مقتضاهما فإن الأول يقتضى استحبابه والثانى عدمه (قوله وهذا) أى الشرط الذى ذكره القيل (قوله لا للعلة) أى لاشرط لها (قوله قيد المعارض بالمنافى) أى فى الأصل لا مطلق المعارض (قوله هو) أى المعارض الغير المنافى (قوله جواز التعليل) أى لحكم واحد

 

شرط للإلحاق بالعلة أن لاتخالف نصا أو اجماعا إلخ

     (و) شرط للإلحاق بالعلة (أن لاتخالف نصا أو اجماعا) لتقدمهما على القياس فمخالفة النص كقول الحنفى المرأة مالكة لبضعها فيصح نكاحها بغير اذن وليها قياسا على بيع سلعتها فإنه مخالف لخبر أبى داود وغيره “ايما أمرأة نكحت نفسها بغير اذن وليها فنكاحها باطل” ومخالفة الإجماع كقياس صلاة المسافر على صومه فى عدم الوجوب بجامع السفر الشاق فإنه مخالف للإجماع على وجوب أدائها عليه (و) ان (لا تتضمن) العلة (المستنبطة زيادة عليه) أى على النص أو الإجماع (منافية مقتضاه) بأن يدل النص مثلا على علية وصف ويزيد الإستنباط قيدا فيه منافيا للنص فلا يعمل بالإستنباط لتقدم النص عليه والتقييد بالمستنبطة من زيادتى 

===============================================

     (قوله ان لا تخالف) أى العلة من حيث مقتضاها وهو الحكم المترتب عليها (قوله نصا أو اجماعا) يعنى ان لا يكون ما تثبته فى الفرع حكما يخالف نصا أو اجماعا (قوله لبضعها) أى فرجها (قوله بيع سلعتها) أى متاعها بجامع  مطلق الملك (قوله فى عدم الوجوب) يعنى فى جواز الترك (قوله عليه) أى على المسافر مع مشقة السفر (قوله أى على النص) أى كأن ينص على ان عتق العبد الكتابى لا يجزئ لكفره فيعلل بأنه عتق كافر يتدين بدين فهذا القيد ينافى حكم النص المفهوم منه وهو اجزاء عتق المؤمن المفهوم  بالمخالفة وعدم اجزاء عتق المجوسى المفهوم بالموافقة الأولى (قوله مقتضاه) أى حكمه (قوله فيه) أى فى الوصف (قوله للنص) أى لحكمه أو الإجماع

 

شرط للإلحاق بالعلة أن تتعين إلخ

     (و) شرط للإلحاق بالعلة (أن تتعين) فى الأصح فلا تكفى المبهمة لأن العلة منشأ التعدية المحققة للقياس الذى هو الدليل ومن شأن الدليل أن يكون معينا فكذا منشأ المحقق له وقيل يكفى المبهمة من أمرين فأكثر المشتركة بين المقيس والمقيس عليه (لا أن ل اتكون) العلة (وصفا مقدرا) فلا يشترط فى الأصح كتعليل جواز التصرف بالملك الذى هو معنى مقدر  شرعى فى محل التصرف وقيل يشترط ذلك ورجحه الأصل تبعا للإمام الرازى (ولا أن لايشمل دليلها حكم الفرع لعمومه أو خصوصه) فلا يشترط فى الأصح لجواز تعدد الأدلة وقيل يشترط ذلك للإستغناء حينئذ عن القياس بذلك الدليل ورجحه الأصل مثال الدليل فىالعموم خبر مسلم “الطعام بالطعام مثلا  بمثل” فإنه دال على علية الطعم فلا حاجة على هذا القول فىاثبات ربوية التفاح مثلا الى قياسه على البر بجامع الطعم للإستغناء عنه بعموم الخبر ومثاله فىالخصوص خبر “من قاء أو رعف فليتوضأ ” فإنه دال على علية الخارج النجس فى نقض الوضوء فلا حاجة للحنفى الى قياس القىء أو الرعاف على الخارج من السبيلين فى نقض الوضوء بجامع الخارج النجس للإستغناء عنه بخصوص الخبر (ولا القطع فى) صورة العلة (المستنبطة بحكم الأصل) بأن يكون دليله قطعيا من كتاب أوسنة متواترة أو إجماع قطعى (ولا القطع بوجودها فى الفرع ولا انتفاء مخالفتها مذهب الصحابى) فلا تشترط فى الأصح بل يكفى الظن بذينك لأنه غاية الإجتهاد فيما يقصد به العمل وقيل يشترط القطع بهما لأن الظن يضعف بكثرة المقدمات فربما يزول وأما مذهب الصحابى فليس بحجة فلا يشترط انتفاء مخالفة العلة له وقيل يشتترط لأن الظاهر استناده الى النص الذى استنبطت منه العلة (ولا انتفاء المعارض لها) فى الأصل فلايشترط (فى الأصح) بناء على جواز تعدد العلل كما هو رأى الجمهور وقيل يشترط بناء على منع ذلك ولأنه لا عمل للعلة حينئذ الا بمرجح والتقييد بالمستنبطة فى الأربع من زيادتى

===============================================

     (قوله للإلحاق) أى بحكم الأصل (قوله ان تتعين) أى ان تكون وصفا معينا (قوله فلا تكفى الخ) مثلا يحرم الربا فى البر للطعم أو القوت أو الإدخار أو الكيل(قوله المحققة) أى الموجدة (قوله فكذا) أى منشأ التعدية المحققة له (قوله مقدرا) أى فرضيا لاحقيقة له فى الخارج (قوله فلا يشترط) أى فى الإلحاق بسبب العلة فيجوز التعليل بالوصف المفروض المشترك بين الفرع والأصل (قوله مقدر) أى مفروض (قوله شرعى) أى قدره الشرع وفرضه (قوله فى محل التصرف) وهو المملوك (قوله دليلها) أى العلة (قوله لجواز الخ) والغرض حاصل بكل منها فلا موجب لتعيين احدها (قوله ذلك) أى عدم الشمول(قوله للإستغناء الخ) أى فهو تطويل بغير طائل (قوله ومثاله) أى الدليل (قوله فإنه دال الخ) أى بترتيب الحكم على الوصف (قوله الى قياس القيىء) أى الخارج بالقيىء أو الرعاف (قوله ولا القطع) أى فلا يشترط فى الأصح (قوله بأن يكفى الخ) تصوير للقطع به (قوله بوجودها) أى العلة المستنبطة (قوله مخالفتها) أى العلة (قوله مذهب الصحابى) أى فى الفرع (قوله بذينك) أى بحكم الأصل فى المستنبطة وبوجودها فى الفرع (قوله فيما يقصد به العمل) وهو الفروع العملية لا الإعتقادية (قوله بكثرة المقدمات) كأن المراد بالمقدمات ظن حكم الأصل وظن علية الوصف فيه الحاصل بالإستنباط وظن وجودها فى الفرع فيكون المراد بالكثرة ما زاد على أقل العدد وهو اثنان وذلك حاصل فى الثلاثة (قوله واما مذهب الصحابى) أى فى الفرع (قوله له) أى لمذهبه (قوله يشترط) أى الإنتفاء (قوله لها) أى للعلة المستنبطة (قوله فلايشترط) أى لجواز ان يكون كل علة (قوله تعدد العلل) أى على معلول واحد (قوله حينئذ) أى حين اذ وجد المعارض (قوله فى الأربع) أى المسائل الأربع

 

المراد بالمعارض هنا وصف صالح إلخ

     (والمعارض هنا) بخلافه فيما مر حيث وصف بالمنافى (وصف صالح للعلية كصلاحية المعارض) بفتح الراء لها (ومفض للإختلاف) بين المتناظرين (فى الفرع كالطعم مع الكيل فىالبر) فكل منهما صالح للعلية فيه مفض للإختلاف بين المتناظرين (فى التفاح) مثلا فعندنا ربوى كالبر بعلة الطعم وعند الخصم المعارض بأن العلة  الكيل ليس بربوى لانتفاء الكيل فيه وكل منهما يحتاج الى ترجيح وصفه على وصف الآخر

===============================================

     (قوله فيما مر) وهو الذى اشترط انتفاؤه فى الأصل (قوله فيه) أى فى ربوية البر (قوله فى التفاح) أى ربويته (قوله فعندنا) أى الشافعية (قوله ربوى) أى التفاح ربوى (قوله بعلة الطعم) أى فإن كلا منهما مطعوم (قوله ليس) أى التفاح (قوله كل منهما) أى المتناظرين فى ربوية التفاح (قوله الى ترجيح وصفه الخ) أى علته على علة الآخر فى الأصل ليترتب عليه مدعاه فى الفرع

 

لا يلزم المعترض نفى وصفه عن الفرع

     (والأصح) أنه (لايلزم المعترض نفى وصفه) أى بيان انتفائه (عن الفرع) مطلقا لحصول مقصوده من هدم ما جعله المستدل العلة بمجرد المعارضة وقيل يلزمه ذلك مطلقا ليفيد انتفاء الحكم عن الفرع الذى هو المقصود وقيل يلزمه ان صرح بالفرق بين الأصل والفرع فى الحكم فقال مثلا لا ربا فى التفاح بخلاف البر وعارض علية الطعم فيه لأنه بتصريحه بالفرق التزمه (و) أنه (لا) يلزمه (إبداء أصل) يشهد لوصفه بالإعتبار لما مر وقيل يلزمه ذلك حتى تقبل معارضته كأن يقول العلة فىالبر الطعم دون القوت بدليل الملح فالتفاح مثلا ربوى

===============================================

      (قوله لايلزم الخ) أى كأن قال المستدل البر ربا للطعم فيقاس عليه التفاح ثم قال المعترض العلة عندى الكيل ولا يلزم المعترض ان يقول ايضا الكيل ليس موجودا فى التفاح (قوله وصفه) أى الذى عارض به وصف المستدل (قوله مطلقا) أى صرح بالفرق بين الأصل والفرع أم لا (قوله ذلك) أى النفى (قوله ليفيد) أى نفى وصفه عنه (قوله المقصود) أى مقصود المعترض (قوله يلزمه) أى نفى وصفه (قوله وعارض الخ) أى بأن قال العلة الكيل (قوله فيه) أى فى الأصل (قوله التزمه) أى الإنتفاء بأن قال والكيل غير موجود فى التفاح (قوله إبداء أصل الخ) أى دليل يشهد للوصف المعارض به بأنه المعتبر دون غيره فى العلية لما مر من حصول مقصوده من هدم ما جعله المستدل علة بمجرد المعارضة (قوله ذلك) أى الإبداء (قوله حتى تقبل) أى لأجل ان تقبل

 

للمستدل دفع المعارضة بالمنع إلخ

     (وللمستدل الدفع) أى دفع المعارضة بأوجه ثلاثة وان عدها الأصل أربعة (بالمنع) أى منع وجود الوصف المعارض به فى الأصل ولو بالقدح  كأن يقول فى دفع معارضة  الطعم بالكيل فى الجوز مثلا لا نسلم أنه مكيل لأن العبرة بعادة زمن النبى صلى الله عليه وسلم وكان اذ ذاك موزونا أو معدودا وكأن يقدح فى علية الوصف ببيان خفائه أو عدم انضباطه أو غير ذلك من مفسدات العلة (وببيان استقلال وصفه) أى المستدل (فى صورة ولو) كان البيان (بظاهر عام) كما يكون بالإجماع أو بالنص القاطع أو بالظاهر الخاص (ان لم يتعرض) أى المستدل (للتعميم) كأن يبين استقلال الطعم المعارض بالكيل فى صورة بخبرمسلم “الطعام بالطعم مثلا بمثل” والمستقل مقدم على غيره فإن تعرض للتعميم كقوله فتثبت ربوية كل مطعوم خرج عن اثبات الحكم بالقياس الذى هو بصدد الدفع عنه الىاثباته بالنص وتبقى المعارضة سالمة من القدح فلا يتم القياس (وبالمطالبة) للمعترض (بالتأثير) لوصفه ان كان مناسبا (أوالشبه) ان كان غير مناسب هذا (ان لم يكن) دليل المستدل على العلية (سبرا) بأن كان مناسبا أو شبها لتحصل معارضته بمثله فإن كان سبرا فلا مطالبة له بذلك اذ مجرد الإحتمال قادح فيه

===============================================

     (قوله وللمستدل) أى ويجوز له (قوله بأوجه ثلاثة) أى بأحدها (قوله ولو بالقدح) أى الطعن فى علية الوصف المعارض به (قوله وكان) أى الجوز (قوله الوصف) أى المعارض به (قوله ببيان خفائه) أى كأن يعلل المستدل وجوب الحد فى الزنا بإيلاج فرج فى فرج محرم شرعا مشتهى طبعا فيقول المعترض انما هو العلوق فللمستدل القدح فى العلة بكونها خفية (قوله أو عدم انضباطه) أى كأن يعلل المستدل جواز القصر بسفر مرحلتين فأكثر فيقول المعترض انما العلة المشقة فللمستدل ان يقدح فى هذه العلة بكونها غير منضبطة (قوله ان لم يتعرض الخ) قيد فى مدخول لو (قوله كأن يبين الخ) تمثيل لبيان استقلال وصفه بالظاهر العام من غير تعرض للتعميم (قوله بالنص) أى العام دون القياس (قوله بالتأثير الخ) أى تأثير وصف المعترض فى الحكم  (قوله هذا) أى الدفع بالمطالبة (قوله سبرا) أى حصرا للأوصاف فى الأصل وإبطالا لما لايصلح منها للعلية فيتعين الباقى لها (قوله بأن كان مناسبا أو شبها) يعنى ان لم يكن دليل المستدل على علية وصفه سبرا بأن كان وصفه مناسبا أو شبها فإنه اذا كان احدهما لم يكن دليله سبرا بل مناسبة أو شبها (قوله لتحصل الخ) تعليل لمحذوف أى وانما كان الوجه المذكور من أوجه الدفع لأجل حصول معارضته بمثله (قوله بذلك) أى بالتأثير أو الشبه (قوله اذ مجرد الخ) أى لأن الوصف يدخل فى السبر بمجرد احتمال كونه مناسبا وان لم تثبت مناسبة فيه ومن أمثلته أن يقال لمن عارض القوت بالكيل : لم قلت ان الكيل مؤثر فيجيبه ببيان انه مؤثر بالدليل والا اندفعت المعارضة (قوله فيه) أى فى السبر

 

لو قال المستدل للمعترض ثبت الحكم إلخ

     (ولو قال) المستدل للمعترض (ثبت الحكم) فى هذه الصورة (مع انتفاء وصفك) الذى عارضت به وصفى عنها (لم يكف) فى الدفع (وان وجد) ولو بفرض المتناظرين (معه) أى مع انتفاء وصف المعترض عنها (وصفه) أى وصف المستدل فيها لاستوائهما فى انتفاء وصفيهما ان لم يوجد مع ما ذكر وصف المستدل وبناء على جواز تعدد العلل مطلقا وقيل يكفى فى الشق الثانى بناء على امتناع تعدد العلل بخلافه فى الأول لا يكفى لاستوائهما فيما مر وهذا رجحه الأصل ثم ذكر فى انتفاء وصف المستدل زيادة على عدم الإكتفاء مبنية على ما صححه من امتناع التعليل بعلتين وحاصلها مع الإيضاح أن المستدل ينقطع بما قاله لاعترافه فيه بإلغاء وصفه حيث ساوى وصف المعترض فيما قدح هو به فيه (ولو أبدى المعترض) فى الصورة التى ألغى وصفه فيها المستدل (ما) أى وصفا (يخلف الملغى سمى) ما أبداه (تعدد الوضع) لتعدد ما وضع أى بنى عليه الحكم عنده من وصف بعد آخر (وزالت) بما ابداه (فائدة الإلغاء) وهي سلامة وصف المستدل عن القدح فيه (ما لم يلغ المستدل الخلف بغيردعوى قصوره أو) دعوى (ضعف معنى المظنة) المعلل بها أى ضعف المعنى الذى اعتبرت المظنة له (وسلم) المستدل (أن الخلف مظنة) وذلك بأن لم يتعرض المستدل لإلغاء الخلف أو تعرض له بدعوى قصوره أو بدعوى ضعف معنى المظنة فيه وسلم  ما ذكر بخلاف ما اذا ألغاه بغير الدعويين أو بالثانية ولم يسلم ما ذكر فلا تزول فائدة الغائه (وقيل دعواهما) أى القصور وضعف معنى المظنة مع التسليم (إلغاء) للخلف ايضا  بناء فى الأولى على امتناع التعليل بالقاصرة وفى الثانية على تأثير ضعف المعنى فى المظنة فلا تزول فيهما فائدة الالغاء الأول مثال تعدد الوضع ما يأتى فيما يقال يصح أمان العبد للحربى كالحر بجامع الإسلام والتكليف فإنهما مظنتا اظهار مصلحة الإيمان من بذل الأمان فيعترض الحنفى باعتبار الحرية معهما فإنها مظنة فراغ القلب للنظر بخلاف الرقية لاشتغال الرقيق بخدمة سيده فيلغى الشافعى الحرية بثبوت الأمان بدونها  فى العبد المأذون له فى القتال اتفاقا فيجيب الحنفى  بأن الإذن له خلف الحرية لأنه مظنة بذل وسعه فى النظر فى مصلحة القتال والإيمان

===============================================

      (قوله ثبت الحكم) أى بدليل آخر (قوله مع انتفاء الخ) صورة المسئلة ان المعارض أبدى الوصف على سبيل الإستدلال (قوله لم يكف) صورتها ان يقول المستدل يحرم الربا فى التمر مثلا لعلة القوت فيقول المعترض بل العلة الوزن فيقول المستدل ثبت الحكم مع انتفاء وصفك فى الملح فهذا الدفع غير كاف للإستواء فى انتفاء الوصفين القوت والوزن عن الصورة المنقوض بها وهى الملح وكذا اذا وجد وصف المستدل فيها كما لوكان بدل الملح فى هذا المثال البر (قوله فى الدفع) أى للمعارضة (قوله وصفه) أى المستدل (قوله فيها) أى فى تلك الصورة (قوله لاستوائهما) أى فكما تفسد علة المعترض تفسد علة المستدل (قوله وصفيهما) أى فى تلك الصورة (قوله ماذكر) أى  انتفاء وصف المعترض عنها (قوله مطلقا) أى لم يوجد مع ماذكر وصف المستدل أولا (قوله يكفى الخ) أى فى الدفع فيما اذا وجد مع انتفاء وصف المعترض الخ (قوله بناء على الخ) أى فيلزم من انتفاء العلة انتفاء الحكم (قوله بخلافه) أى قوله المذكور (قوله فى الأول) أى فيما اذا لم يوجد مع الخ (قوله فيما مر) أى فى انتفاء وصفيهما (قوله فى انتفاء الخ) أى فى شأنه (قوله بما قاله) أى بإيراده الصورة التى ليس فيها وصفه (قوله فيما قدح) أى من الإنتفاء (قوله ولو ابدى الخ) مثال ذلك مالو علل المستدل ربوية البر بالطعمية فعارضه المعترض بأن العلة الكيل فقدح المستدل فيها بثبوت الحكم دونها فى التفاح فتكون ملغاة فأبدى المعترض علة أخرى تخلف هذه العلة التى الغاها المستدل بأن قال ان التفاح وان لم يكن مكيلا فهو موزون فقد خلف الكيل فيه الوزن والعلة عندى احد  الشيئين من الكيل والوزن (قوله أى وصفا) أى يقوم مقامه (قوله ما ابداه) أى إبداؤه (قوله فائدة الإلغاء) أى الحاصل من المستدل (قوله بغير الخ) أى بأى طريق من طرق الإلغاء غير دعوى كون الخلف قاصرا ودعوى ضعف معنى المظنة (قوله بغير الخ ايضا) أى كأن ألغاه بانتفاء الخلف فى صورة مع وجود الحكم فيها كأن يقول المستدل للمعترض ثبتت ربوية البيض مع كونه غير موزون فلا تزول حينئذ أى حين اذ الغاه بانتفاءه الخ فائدة الغائه الأول وينتهض الدليل على المعترض. والأولى قوله له (ثبتت ربوية البيض الخ) مرتبط بقول المعترض المتقدم والعلة عندى احد الشيئين كأن يقول المستدل بعد قول المعترض والعلة عندى الخ ثبتت ربوية البيض (قوله دعوى قصوره) مثال إلغاء الخلف المذكور بدعوى القصور ما لو جعل المعترض الخلف فى التفاح بدل الوزن الكون تفاحا مثلا فيلغيه المستدل بكونه قاصرا على التفاح (قوله ضعف الخ) مثال الإلغاء بدعوى ضعف معنى المظنة فيه أى الخلف ما لو قال المعترض العلة عندى فى جواز القصر للمسافر مفارقة اهله فيلغى المستدل هذه العلة بوجود الحكم فى صورة مع انتفائها فإن المسافر بأهله يجوز له القصر كغيره فيقول المعترض خلف هذه العلة مظنة المشقة فيدعى المستدل ضعف معنى المظنة كضعف المشقة للمسافر اذا كان ملكا (قوله معنى المظنة) أى حكمتها (قوله بأن لم يتعرض الخ) أى أصلا تصوير لقوله مالم يلغ الخ  (قوله ماذكر) أى ان الخلف مظنة (قوله اذا ألغاه) أى المستدل الخلف (قوله بالثانية) أى فى دعوى ضعف معنى المظنة (قوله ايضا) أى كدعوى غيرهما (قوله ما يأتى الخ) أى فى جملة  المقول الآتى (قوله مصلحة الإيمان) أى عقد أمان (قوله من بذل الأمان) أى تلك المصلحة ناشئة من بذل الأمان (قوله باعتبار الخ) أى فيعتبر الإسلام والتكليف والحرية فى الوصفية وتجعل الحرية جزء علة (قوله فيلغى الشافعى) أى من العلية (قوله فى العبد الخ) أى فهذه صورة الغى فيها المستدل وصف المعترض  (قوله الحنفى) أى المعترض (قوله بأن الإذن له) أى فى القتال (قوله خلف الحرية) أى وذلك لأن اذن السيد لعبده فى التصرفات يدل على ان رأيه سديد

 

لا يكفى فى دفع المعارضة رجحان وصف المستدل

     (ولا يكفى) فى دفع المعارضة (رجحان وصف المستدل) على وصفها بمرجح ككونه انسب أو اشبه من وصفها بناء على جواز تعدد العلل فيجوز ان يكون كل من الوصفين علة وقيل يكفى بناء على منع التعدد ورجحه الأصل (وقد يعترض) على المستدل (باختلاف جنس الحكمة) فى الفرع والأصل (وان اتحد الجامع) بين الفرع والأصل كما يأتى فيما يقال يحد اللائط كالزانى بجامع ايلاج فرج فى فرج مشتهى طبعا محرم شرعا فيعترض بأن الحكمة فى حرمة اللواط الصيانة عن رذيلته وفى حرمة الزنا دفع اختلاط الأنساب المؤدى هو اليه وهما مختلفتان فيجوز ان يختلف حكمهما بأن يقصر الحد على الزنا فيكون خصوصه معتبرا فى علة الحد (فيجاب) عن الإعتراض (بحذف خصوص الأصل عن الإعتبار) فى العلة بطريق من طرق إبطالها فيسلم ان العلة هى القدر المشترك فقط كما مر فى المثال لا مع خصوص الزنا فيه (والعلة اذا كانت وجود مانع) من الحكم كأبوة القاتل المانعة من وجوب قتله بولده (أو انتفاء شرط) كعدم احصان الزانى المشترط لوجوب رجمه (لا تستلزم وجود المقتضى فى الأصح) وقيل تستلزمه والا كان انتفاء الحكم لانتفاء المقتضى لا لما فرض من وجود مانع أو انتفاء شرط قلنا يجوز ان يكون انتفاؤه لما فرض ايضا لجواز تعدد العلل

===============================================

     (قوله بمرجح) أى عند المعترض (قوله انسب) أى اشد مناسبة من وصف المعارضة (قوله أو اشبه) أى اشد شبها والشبه ما اعتبره الشارع فى بعض الأحكام وليس مناسبا بالنظر الى ذاته (قوله تعدد العلل) أى لمعلول واحد (قوله فيجوز الخ) أى  اذ ترجيحه عليه لاينفى العلية لجواز ان يكون بعض العلل ارجح من بعض (قوله منع التعدد) أى تعدد العلل (قوله الحكمة) أى المصلحة أو العلة فالثلاث مترادفة (قوله الجامع الخ) أى القدر المشترك بينهما (قوله يحد اللائط) أى بالرجم ان كان محصنا وبالجلد والتغريب ان كان غير محصن (قوله فيعترض) أى قياس اللواط على الزنا (قوله اليه) أى الإختلاط (قوله وهما) أى الحكمتان (قوله فيكون خصوصه الخ) أى بأن يقال انما حد الزانى لأنه أولج فرجا فى فرج على وجه الزنا (قوله الأصل) أى كالزنا فى المثال (قوله القدر المشترك) أى بين الأصل والفرع (قوله من الحكم) أى من ثبوته (قوله كأبوة الخ) أى كنفى القود عن الأب بجناية ولده لمانع وجودى وهو الأبوة (قوله قتله) أى القاتل (قوله أو انتفاء شرط) أى لثبوت حكم (قوله كعدم احصان الخ) أى كانتفاء رجم البكر الزانى لعدم الخ (قوله لاتستلزم الخ) أىلاتستلزم وجود المقتضى للحكم مثلا اذا كانت العلة فى عدم القصاص من الأب بقتل ابنه الأبوة لايستلزم ذلك وجود القتل المقتضى للقصاص بل يعلل عدم القصاص بالأبوة وان لم يوجد القتل (قوله والا) أى وان لم يستلزم ذلك (قوله كان انتفاء الخ) أى فالرجم مثلا انما انتفى لعدم الزنا لا لعدم الإحصان فإن وجود الحكم انما يستند الى مقتضيه فاستناد انتفائه الى انتفاء  مقتضيه أولى منه الى انتفاء شرطه أو وجود مانعه (قوله ايضا) أى كجواز انتفائه لغير مفروض (قوله تعدد العلل)أى دليلين فأكثر لمدلول واحد.

تم الملف الثانى، ويليه الملف الثالث،

وأوله: (مسالك العلة)

 

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*